رواية الاخطبوط الفصل الثالث عشر 13بقلم الكاتبه امانى سيد حصريه
رواية الاخطبوط الفصل الثالث عشر 13بقلم الكاتبه امانى سيد حصريه
حنان بصوت واطي ومخنوق
— "لا يا عمار.. لحد هنا وستوب طفل صغير ملوش ذنب يدفع تمن ذنب أبوه؟ دي مش طريقتنا، الواد ده لازم يرجع لأمه دلوقت."
— "إهدي بس يا ست حنان واسمعيني.. إنتي شايفة نص الكوباية الفاضي، لكن أنا باصص لقدام. سعيد ده فاكر إن الدنيا دايمة له، وفاكر إن مفيش حد يقدر يكسره. أنا عايز أعرفه يعني إيه في لحظة، ابنه ده ممكن يبقى "يتيم" ومالوش غير دار زي دي تأويه. تفتكري وقتها هيكون مرتاح وهو عارف إن ابنه ممكن يقع في إيد حد يذله أو يستغله؟"
أنا مش بأذيه.. أنا بخليه يدوق طعم الخوف عشان لما يرجع له ابنه، يعرف قيمة النعمة، ويعرف إن الله حق. وبعدين إيه المشكلة لو قعد هنا تلات أربع أيام؟ أنا واثق إنك هتعامليه أحسن معاملة، وهياكل أحسن أكل، وهيبقى وسط عيال في سنه يلعب معاهم.. هنا أمان له من الدنيا اللي أبوه بيعك فيها."
عمار قرأ التردد في عين حنان، وعرف إنها بدأت تضعف قدام خوفها من العواقب، فقرر يلعب بآخر ورقة ضغط عنده عشان ينهي الجدال ده لصالحه.
— "بصي يا ست حنان.. أنا اللي بدأته هكمله، والكلمة اللي خرجت من بقي مبرجعش فيها. حق عزة هيرجع يعني هيرجع، وبالطريقة اللي أنا راسمها."
— "لو إنتي مش هتاخديه هنا وتخليه تحت عينك وتضمنيله الأمان الكام يوم دول، قوليلي دلوقت.. وأنا هاخده أوديه في مكان تاني خالص، مكان لا أنا ولا إنتي هنبقى ضامنين الولد هيتعامل فيه إزاي، ولا مين اللي هيخلي باله منه."
— "أنت بتهددني يا عمار؟ عايز ترمي طفل في مكان مجهول عشان تضغط عليا؟"
عمار (عدل وقفته وبكل ثبات):
— "أنا مبهددش، أنا بخيرك.. هنا وسط عيالك وتحت رعايتك، ولا هناك في "الخرابة" اللي سعيد كان بيشبه دارك بيها؟ اختاري يا ست حنان، بس اختاري بسرعة عشان وقتي ملوش تمن."
حنان بصت له بقهر، كانت عارفة إنها لو رفضت، عمار مش هيرجع في كلامه وهينفذ اللي قاله، فغمضت عينيها واستسلمت للأمر الواقع.
حنان (بصوت مخنوق):
_ ماشي يا عمار.. هيفضل هنا. بس ذنبه وذنب أمه في رقبتك أنت.. أنا ماليش دعوة باللي هيحصل بعد كدة."
— "بس قولي يا عمار.. أنت بتعمل كل ده ليه؟ يعني.. إيه اللي جابرك تدخل عش الدبابير ده وتخاطر بكل حاجة عشان عزة؟ الموضوع مابقاش مجرد جدعنة يا عمار، فيه حاجة تانية أنت مخبيها."
عمار سكت فجأة، ملامحه اتجمدت ونظراته تاهت بعيد عنها،
ـ يعني إيه بعمل كده ليه؟ مش عزة دي كانت اتربت هنا؟ مش إنتي اللي قولتي إنها اتظلمت؟ أنا.. أنا مابحبش الظلم، هى دى كل الحكايه
ـ — "مبتحبش الظلم ماشي، بس مش لدرجة إنك تخطف طفل وتدخل في مواجهة مع ناس انت ماتعرفهاش
عمار (بدأ يتلعثم ويحاول يبرر بأي كلام، صوته علي شوية عشان يداري ارتباكه):
— "الموضوع.. الموضوع إن سعيد ده لازم يتربى، أيوة، النوعية دي من البشر لو سيبناها هتفتري أكتر. وبعدين عزة غلبانة، ملهاش حد.. وأنا قولت يعني.. إن ده واجبي، ـ.. كإنسان وبايدى القدره أنى اجيب حقها
المهم هسيبلك الولد اليومين دول وهاجى اخده منك كمان يومين تلاته
خرج عنار وساب الطفل لحنان اللى بتفكر ترجع الولد لابوه ولا لأ وهل لو رجعته من ورا عمار ممكن سعيد يتهمها انها اللى خطفته
خرج عمار وركب عربيته وراح وقف بالعربيه فى مكان فاضى
عمار قاعد ورا الدركسيون، العربية مركونة في حتة ضلمة على طرف الطريق، الموتور شغال وصوته هادي عمار ساند راسه لورا، ومغمض عينيه، بس ملامحه مش مرتاحة.. كأنه في حلبة مصارعة مع أفكاره.
عمار في سرّه
— "أنت بتعمل إيه يا عمار؟ إيه اللي شقلب حالك كده؟"
فتح عينيه وبص قدامه للفراغ، ونفخ دخان سجارته بضيق.
— "بقا عمار اللي السوق كله بيعمله ألف حساب، يروح يخطف عيل عشان خاطر مين؟.. عشان (عزة)؟"
سكت لحظة، وكمل كلامه لنفسه بحدة كأنه بيحاول يقنع روحه بعكس الحقيقة:
— "لأ.. مش عشانها. أنا بعمل كده عشان سعيد ده يتمسح بكرامته الأرض، عشان محدش يفتكر إن الدنيا سايبة.. أيوة، ده السبب. أنا مابحبش حد يتظلم .
لكن جواه صوت تاني، صوت واطي بس قوي، بيرد عليه:
— "كداب يا عمار.. ما ياما ناس اتظلمت وأنت مكنتش بتتحرك غير لو مصلحتك موجودة. اشمعنى المرة دي مصلحتك هي دموعها؟ اشمعنى المرة دي بتنام وتصحى وتفكر هترجعلها حقها إزاي؟"
عمار خبط إيده على الدركسيون بضيق وقام قعد:
— "يوووه! وبعدين معاك؟.. البنت غلبانة، وشافت اللي مفيش حد يتحمله، ليه نظرة الوجع اللي في عينيها بتخليني عايز أهد الدنيا وأبنيها تاني عشان خاطر ضحكة منها؟"
سكت تانى، والمرة دي السؤال كان أصعب، ومفيش له إجابة:
— "هو أنا حبيتها؟.. لأ، مستحيل. عمار يحب؟ والوقعة تبقى كده؟ معقولة دخلت حياتي وشقلبت كياني في يومين؟"
هز راسه يمين وشمال كأنه بيطرد الفكرة، وداس بنزين بقوة وهو بيحاول يهرب من الحقيقة اللي مش لاقي لها تبرير منطقي. هو مش عارف السبب، ومش عارف ليه "عزة" بالذات بقت هي المحرك لكل جنونه ده.. بس الأكيد إنه مش هيقدر يرجع في اللي بدأه.
جملة عمار الأخيرة لنفسه قبل ما يتحرك بالعربية:
— "مش مهم ليه يا عمار.. المهم إنك خلاص غرقت،
فى بيت سعيد
سعيد لزق وشه في الشاشة، وعمال يعيد مشهد المدخل من ساعة ما الواد دخل ينام لحد اللحظة دي.. مفيش! مفيش حد غريب دخل، والأدهى من كدة، إن الكاميرا اللي مركزيها على باب العمارة من بره، مبيناش إن الواد خرج أصلاً!
— "مش ممكن.. مش ممكن اللي أنا شايفه ده! الكاميرا جايبة باب العمارة والشارع طول الليل.. مفيش بني آدم غريب حط رجله جوه، والواد مخرجش من باب العمارة أصلاً! الواد راح فين يا شيرين؟ طلع للسما؟ نزل تحت الأرض؟"
ـ يعني إيه يا سعيد؟ أنت قصدك إن الواد لسه جوه العمارة؟ ولا قصدك إن اللي خطفه عفريت؟"
سعيد (بزعيق وجنون):
— بقولك الكاميرا مراقبة الباب ٢٤ ساعة، والواد مدخلش وراه حد، وهو مخرجش! يبقى إزاي الراجل اللي كلمني ده بيقولي إنه معاه؟ وإزاي سحبه من وسطنا وإحنا نايمين من غير ما يعدي على باب العمارة؟"
شيرين (بدأت تلطم على وشها بخفة):
— "يا مصيبتي.. يا مصيبتي السوداء! ده معناه إن الواد راح خلاص مننا ؟
— "بقولك إيه يا سعيد مش يمكن طليقتك (عزة) هي اللي عملت كدة؟ يمكن اتلمت عليها شوية صيع من اللي كانت تعرفهم وخطفت الواد عشان تذلك؟"
سعيد ساب الماوس وبص لها بصه كلها استهزاء، وضحك ضحكة صفرا فيها كمية احتقار لـ عزة ولتفكير شيرين.
سعيد (بنبرة حادة وواثقة):
— "عزة؟ أنتي بتقولي إيه يا ولية أنتي؟ هي عزة دي أصلاً فيها دماغ تفكر في حاجة زي دي؟ دي كانت بتخاف من خيالها وتترعش لو صوتي علي.. دي غلبانة ومكسوره ، لا ليها لا حبيب ولا قريب، ومقطوعة من شجرة وكل اللى فى الدار اللى هى فيها اغلب منها . ياتفكري عدل وتطلعي كلام يتصدق، يا تسكتي خالص، أنا مش ناقص هبل!
— "يا سعيد ما هي المكسورة دي ممكن تعمل أي حاجة عشان تنتقم! الوجع بيخلي الواحد يعمل المستحيل!"
سعيد (قاطعها بزعيق أقوى):
— "قولتلك قفلي على السيرة دي! عزة أضعف من إنها تهوب ناحية بيتي، ولو كانت عايزة تخطفه كانت خطفته من زمان وهي هنا، مش وهي مرمية في الشارع لا حول لها ولا قوة.. عارف هو بيعمل إيه كويس، ومستهدفني أنا لشخصي.. عزة بره الحسبة خالص، فمتشغليش بالك بيا بأوهامك دي!"
شيرين واقفة في نص الصالة، عمالة تروح وتيجي وتنهج، وحماتها قاعدة على الكنبة، سانده إيدها على عصايتها وباصة لها ببرود يفرس، وعينيها كلها شماتة في "خيبة" شيرين.
— "وبعدين معاكي يا بنتي؟ هتفضلي تلطمي وتجيبيها في يمين وشمال؟ أنتي بترمى إهمالك على غيرك ليه؟ عزة إيه اللي بتجيبي في سيرتها؟ هو أي خيبة تخيبوها تلبسيها فى عزه
دانتى مش عارفه إذا كان الواد مشى لواحده ولا اتخطف
— "إهمال إيه يا حماتي؟ بقولك الواد اتخطف من جوه البيت! يعني اللي دخل ده عارف المداخل والمخارج.. مين له مصلحة يكسر سعيد غيرها؟"
— "مصلحة! المصلحة الوحيدة اللي موجودة هنا هي إنك ست خايبة.. الواد ضاع من تحت إيدك وإنتي غرقانة في نومك، ودلوقتي جاية تتبلي على الولية عشان تداري على خيبتك عزة كانت هنا ، عمرنا ما ضاع لنا فردة شراب، ولا عمرنا خفنا وبابنا موارب.. لكن أنتي من يوم ما دخلتي والبيت ده "خربان" من جواه
— "أنا اللي خربته؟ ده أنا اللي عملت لسعيد كيان وشيلت عنه.."
سعيد كان قاعد، حاطط راسه بين إيديه، وتليفونه محطوط على التربيزة قدامه. فجأة، التليفون رن.. رقم غريب مش متسجل.
سعيد اتنفض ورد من اول رنو شيرين رفعت راسها بسرعة وأمه عدلت قاعدتها.
— "ألو.. مين؟"
— "مساء الفل يا سعيد بيه.. ها، طمنا، لقيت أثر للواد في الكاميرات اللي قعدت تعيد وتزيد فيها طول الليل؟ ولا لسه الأرض بلعاه ومطلعتوش؟"
— "تطربق إيه بس.. ده أنت حتى مش عارف الواد خرج من "باب" العماره ازاى . بلاش النبرة دي يا سعيد، أنا بس حبيت أسأل، أصلك صعبت عليا وأنت عمال تلف حولين نفسك في الشقة والشاشات مش جايبه الهوا.. مع إن الواد كان تحت إيدك!"
— "أنت مين؟ وعايز إيه؟ لو عايز فلوس انطق، إنما شغل التخفي ده مش هيخيل عليا.. أنت مين؟"
— "أنا اللي شايل لك أمانة غالية.. واللعب لسه في أوله. فكر كدة، عيل يختفي من قلب بيته والباب مقفول، ده يبقى اسمه إيه؟
— "بص يا سعيد.. أنا مش بتاع لف ودوران، ولا فارق معايا قرش من فلوسك اللي أنت حاني ضهرك عشان تجمعها. أنا ليا كلمة واحدة.. عايز الواد يرجع لحضنك؟ يبقى ترجع كل حق لصاحبه، وقت ما كل واحد نصبت عليه فلوسه ترجعله ابنك وقتها هيرجعلك
_ حق مين يا جدع أنت؟ انطق عايز إيه بالظبط؟"
وحق ايه اللى بتقول عليه
قولى الواد فين والى انت عايزه انا هديهولك
— "بص يا سعيد.. عشان ماتتعبش نفسك وتدور ورا الرقم، أنا واحد أنت أكلت حقه. ومش هقولك أنا مين ولا اسمي إيه عشان ذكاءك مايصورلكش إنك تروح تبلغ عني وتعمل فيها بطل.. أنا عايز حقي اللي أنت نصبت عليا فيه يرجع، ويرجع في وسط الناس اللي أنت نصبت عليهم كلهم."
— "حق إيه؟ ونصب إيه؟ أنا مابكلش حق حد! انطق أنت مين والواد فين؟"
— "مابتاكلش حق حد؟ ده أنت كلك على بعضك عايش على قفا الغلابة.. اسمع الكلام اللي هيتنفذ بالحرف عشان الواد يرجعلك. زي ما الواد اختفى "زي الفص ملح وداب"، وزي ما الكاميرات مالمحتش خياله وهو خارج.. الأرض هتنشف وهتلاقيه داخل شقتك تاني في وسط دارك."
سعيد بص حواليه في الصالة برعب، كأنه متخيل إن الحرامى باصص عليه من ورا الحيطان.
— "حقوق الناس اللي عندك تترد، والظلم اللي أنت فارده على الغلابة يتشال.. وفي اللحظة اللي الحقوق فيها ترجع لأصحابها، هتلاقي ابنك في حضنك في قلب الشقة من غير ما تلمح اللي جايبه. إنما لو لوعت، أو فكرت تلعب بديلك.. اعتبر إن ابنك "يتيم" وأبوه لسه عايش."
عمار قفل السكة فوراً، وسعيد فضل واقف مكانه زي الصنم، التليفون لسه على ودنه وصوت "التوت توت" بيضرب في نفوخه.
فى مكتب حنان قررت أنها تكلم رحيم وتشكره على الدار الجديدة وتقوله على زينب عشان تاكد لنفسها أنه فعلا هينفذ كل وعوده
ـ ألو.. أيوة يا رحيم بيه. أنا قولت لازم أكلمك وأشكرك بنفسي على كل اللي بتعمله للدار، ربنا يجعله في ميزان حسناتك ويوسع عليك كمان وكمان."
— "يا ست حنان الشكر لله، أنا معملتش غير الواجب.. طمنيني، الدار محتاجة حاجة؟ ناقصكم أي حاجة تانية؟"
حنان:
— "كتر خيرك يا رب، والله كنت بكلمك عشان أعرفك إن (زينب) بنتنا خلاص حددنا ميعاد فرحها وهتتجوز. وأنا قولت أقولك عشان أنت كنت قولت لي قبل كدة إن أي بنت تتجوز جهازها كله عليك.. أنا بس حبيت أديك علم، مع إن وزارة التضامن كدة كدة بتبعت تجهيزات للبنات، بس قولت لازم أرجعلك زي ما اتفقنا."
— "تضامن إيه يا ست حنان؟ انسى موضوع الوزارة ده خالص، خلال اسبوع هتكون عندك عربيه عليها كل مستلزمات العروسه
المهم إنكم سالتوا عليه كويس
ـ سألنا بس محدش قال عنه حاجه وحشه ولا حلوه وده شويه قلقنى
ـ خلاص ابعتيلى العنوان وأنا هسالك عليه
ـ بجد شكرا اوى با رحيم بيه مش عارفه اودى جمايلك فين
ـ لا جمايل ولا حاجه
سكتت حنان لحظه مش عارفه تقوله على موضوع عمار وخطفه للواد ولا لأ
ياترى حنان هتقوله ولا لأ
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا

تعليقات
إرسال تعليق