صرخة صامتة بقلم انجي الخطيب
صرخة صامتة بقلم انجي الخطيب
بنتـي قـالتلي جـوزك يا ماما بيدخـل كل يـوم اوضتـي وانا نايمـة في البدايـة كنت بحسبه بيطمـن عـليا بـس اتخضـيت لمـا لاقيتـه بيـحاول يلمسـني….
بنتي عندها ١٠ سنين هي طفلة ذكية وجميلة باباها سابها ليا بعد الانفصال وسافر واتجوز ومبقاش يسال عليها اشتغلت واهتميت بيها وبقيت انا اللي متحملة مسؤليتها دخلتها احسن مدارس لحد ما في يوم اتقدملي شخص مناسب وكان متقبل ظروفي اني منفصلة ومعايا بنت وكان بيعاملها احسن معاملة واهتم بيها اهتمام مبالغ فيه ابوها نفسة مكنش بيهتم بيها كدا فرحت وقولت ربنا عوضنا الحمد لله…
#انجـي_الخطـيب
اتجوزته وعشنا مع بعض بقالنا سنة بس بقالي فترة حاسة بنتي دايما ساكتة ومش بتتكلم زي عوايدها كنا بنتجمع كل يوم علي الغدا كلنا بس هي بقالها اسبوع بتتهرب ومبتحبش تتغدي معانا…
لحد ما في يوم وانا بوصلها المدرسة لاقيتها باصة ناحية الشباك للطريق وبتقولي ماما جوزك كل يوم يدخل اوضتي وانا نايمة بيحاول يلمسني انا بقيت اتعمد افتح النور في اوضتي لاني بقيت اخاف منه انا فكرتها في البداية بتهزر بس نبرة صوتها وملامحها التايهه االي فيها خوف اكدلي ان بنتي مبتهزرش ودا مش طبعها اصلا وقفت العربية وخدتها في حضني وطمنتها من غير ولا كلمة نزلت للمدرسة وروحت علي شغلي وانا الموضوع مش مفارق خيالي ومليون فكرة بتيجي في بالي اني اواجهه ولا انفصل عنه بهدوء ولا اعمل ايه…
#انجـي_الخطـيب
عدت الساعات وانا مبفكرش في حاجة غير الموضوع دا قولت مفيش غير اني اقولة ان اختي تعبانة وهروح ابات معاها النهاردة واستخبي في اوضة بنتي واشوف هل كلامها حقيقي ولا لا عديت علي بنتي في المدرسة وخدتها عشان نروح وفي الطريق اتكلمت معاها وقولتلها عايزاكي تتطمني وتنامي وتطفي نور اوضتك وانا النهاردة انا وهو هنبات برا البيت وهنيجي الصبح وقولتلها مش همشي الا لما تنامي واطمن عليكي ….
جت الساعة ٨ بليل وبنتي في اوضتها لحد ما طفت النور واستنيت ساعة لحد ما راحت في النوم دخلت اوضتي لاقيت جوزي هيطفي النور وينام قولتله انا همشي دلوقتي اروح عند اختي والصبح هكون هنا عشان اودي بنتي المدرسة قالي متتعبيش نفسك هوديها انا قولتله كتر خيرك معرفش من غيرك كنا هنعمل ايه وسلمت عليه وخرجت وقفلت باب الاوضة وسمعته خطوات رجلي وانا راحة ناحية باب الشقة وفتحته وقفلته ، وبعد كدا اتسحبت براحة وفتحت باب بنتي بشويش ودخلت واستخبيت ورا ستارة البلكونة التقيلة…
وفضلت واقفة مستنية ساعتين ومفيش حاجة حصلت لدرجة اني يأست وقولت ان بنتي اكيد كان بيتهيألها دي طفلة ووارد يكون خيالها واسع ولسة كنت هخرج من و ا الستارة لاقيت باب اوضة بنتي بيتفتح وهنا كانت الصدمة ليا لما شوفت ……😳!!!!
**********’**********
لقيت الباب بيزيق بالراحة قوي، ونور الطرقة الضعيف عكس خياله وهو داخل بيتسحب زي الحرامية، قلبي كان هيقف من كتر الدق، كنت سامعة صوت نفسي وهو بيعلى وحاولت أكتمه بإيدي وأنا كلي بتنفض ورا الستارة، دخل وقفل الباب وراه ووقف ثواني يتأكد إن البنت نايمة، وبكل بجاحة قرب من السرير وقعد على طرفه، شفته وهو بيمد إيده يملس على شعرها بحنية كدابة ومنظر يقرف، وبعدين بدأ يقرب منها أكتر وهو ب يهمس بكلام مش مفهوم، البنت كانت نايمة بس جسمها اتنفض كأنها حاسة بالخطر وهي غارقة في الحلم، اللحظة دي الدنيا اسودت في عيني، مباقتش شايفة قدامي غير وحش بيحاول ينهش في حتة مني، طلعت من ورا الستارة زي المجنونة وولعت النور مرة واحدة، اتفزع وقام وقف وهو بيبرق ومش عارف ينطق، وشه بقى أصفر زي الليمونة وجسمه كله بيترعش، صرخت فيه بأعلى صوتي “يا وا….. يا خاين الأمانة!”، بنتي صحيت مفزوعة وبتعيط وهي مش فاهمة في إيه، خدتها في حضني وأنا بصرخ فيه وبقوله “ده أنا كنت فاكراك السند، كنت فاكراك اللي هيعوضها عن أبوها اللي رماها، تطلع أنت الديب اللي عايز ينهش فيها؟”، قعد يتلجلج ويقولي “والله يا إيمان أنتِي فاهمة غلط، أنا كنت بطمن عليها بس”، نزلت عليه بالضرب وبالأقلام وأنا مش شايفة قدامي، وطلعت تليفوني وصورته وهو بالمنظر ده وقولتله “لو مخرجتش من البيت ده حالا بشنطة هدومك وورقة طلاقي توصلني الصبح، الفيديو دا والصور دي هتكون في القسم وهفضحك في منطقتك وشغلك، غطيت بنتي بجسمي وطردته بره الشقة زي الك….. ، وقفلت ورايا مية قفل، وقعدت في الأرض أعيط وأنا ضامة بنتي لصدري وبقولها حقك عليا يا نور عيني، أنا السبب، بس وحياة دموعك دي ما هسمح لمخلوق يلمس شعرة منك طول ما فيا نفس، ومن يومها حلفت إني هكون لها الأب والأم والحيطة اللي بتسند عليها، ومش هسمح لأي “غريب” يدخل حياتنا تاني مهما كان التمن.
*******************
قعدت جنبها على السرير والصبح بيشقشق، كنت بملس على شعرها وأنا حاسة بذنب ملوش آخر، بس كان لازم أكون قوية عشانها.. أول حاجة عملتها إني أخدتها ورحنا لدكتورة نفسية شاطرة، كنت محتاجة حد متخصص يفكك العقد والخوف اللي سكن قلبها الصغير، في البداية كانت بنتي خايفة تتكلم، بس مع الوقت وبطريقة الدكتورة الحنينة بدأت تطلع اللي جواها، وأنا كنت قاعدة برا قلبي بيتقطع مع كل كلمة بتخرج منها، بس عرفت إن المواجهة هي أول طريق الشفا.. قررت إني مش هسيبها للوقت يداويها لوحده، بدأت أشغل يومها كله، قدمت لها في تدريب سباحة ورسم، وبقينا نقضي معظم وقتنا في النادي، بمشى جنبها وهي بتجري، عيني مش بتفارقها ثانية واحدة، كأني بحرس جوهرة خايفة عليها من الهوا، وبقينا نخرج ونتفسح ونحكي في كل حاجة، رجعت أسمع ضحكتها تاني ولو بالتدريج، وده كان عندي بالدنيا وما فيها.. وفي وسط كل ده، كان فيه نار جوايا مش هتبرد غير بالعدل، مسمعتش لكلام الناس اللي قالوا “داري على شمعتك” و”الفضيحة وحشة”، قولت بنتي أهم من أي كلام، وروحت القسم وفتحت محضر رسمي بكل اللي حصل، وقدمت التسجيلات والصور اللي أخدتها له وهو مرعوب، كنت عايزاه يكون عبرة لأي حد يفكر يلمس طفلة أو يخون أمانة بيت دخل فيه، وأنا ماشية في إجراءات البلاغ كنت حاسة إني برجع لبنتي كرامتها وبمسح عن قلبها أثر الإيد القذرة اللي حاولت تقرب منها، وعاهدت نفسي إن مفيش راجل في الدنيا هيدخل حياتنا تاني، أنا وهي وبس، والحق لازم يرجع مهما كان التمن.
*****************
يا ست الكل، يا اللي شايلة الشيلة لوحدك وصابرة، الكلمتين دول من القلب لكل أم مطلقة أو أرملة ربنا استأمنها على “بنت”، عشان البنت دي هي أمانة تقيلة قوي وفي نفس الوقت هي بابك للجنة.
بنتك هي مشروعك الأهم: الراجل بيروح ويجي، والوحدة صعبة مفيش شك، بس كسر قلب البنت أو ضياع أمانها ملوش علاج. لو فكرتي في الجواز تاني، متدخليش حد بيتك إلا لو كنتِ متأكدة مليون في المية إنه هيتقي الله فيها قبل ما يتقي الله فيكي.
كوني السند مش بس الأم: في غياب الأب، البنت بتبقى محتاجة “ضهر”. خليكي أنتِ الضهر ده، علميها إنها قوية بيكي، وإنها مش ناقصة حاجة عشان أبوها مش موجود. اشبعي عينيها وقلبها حنية عشان مدورش عليها برا وتغلط.
عينك وسط رأسك: مفيش حاجة اسمها “ده زي خالها” أو “ده متربي معانا”. الدنيا مابقتش مضمونة، والحرص ولا التخوين. لازم تكوني قريبة منها لدرجة إنها تحكي لك دبة النملة، وتصدقيها لو قالت لك حد ضايقني ولو بنظرة.
استقلي بذاتك: لو تقدري تشتغلي وتصرفي على نفسك وعلى بنتك، اعملي كدا. القرش اللي بييجي من تعبك بيخليكي ملكة في بيتك، ومحدش يقدر يكسر عينك أو يجبرك على وضع مش مريح عشان “اللقمة”.
بلاش “كلام الناس”: الناس مش هتبطل كلام سواء اتجوزتي أو قعدتي، فاعملي اللي يريح ضميرك قدام ربنا ويحمي بنتك. بنتك هي اللي باقية لك، وهي اللي هتشيلك لما تكبري.
افتكروا دايمًا: “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”، والبيت اللي فيه أم واعية وبنت متربية صح، بيبقى بيت فيه بركة ربنا، حتى لو مفيش فيه راجل. كفاية إنك “بمية راجل” في نظر بنتك وفي نظر الدنيا كلها.


تعليقات
إرسال تعليق