قال زوجي: “لازم أشتغل طول الويك إند
قال زوجي: “لازم أشتغل طول الويك إند
قال زوجي: “لازم أشتغل طول الويك إند”… لكن لما مديره اتصل بيا يسأل هو غايب ليه، كانت دي اللحظة اللي خدت فيها بطاقته البنكية، وركّبت ولادي العربية، وقررت أعرف الحقيقة مهما كانت.
"لو أبوكم بيكدب علينا… النهارده هنصرف آخر جنيه في بطاقته."
دي كانت أول جملة خرجت مني صباح يوم السبت، وأنا ماسكة الممسحة بإيد، وقطعة لعبة لازقة في الشراب بالإيد التانية. بنتي رغد بصّت لي بعينين مفتوحين على آخرهم، وابني سيف اللي كان مرمي على السجادة بيتفرج على الكرتون، قام فجأة كأنه سمع أحسن خبر في حياته.
بس دي ما كانتش هزار… ولا لحظة تهور.
دي كانت اللحظة اللي بطّلت فيها أبقى مغفّلة… وابتديت أبقى خطيرة. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
كل حاجة بدأت قبلها بنص ساعة، لما الموبايل رن وأنا بنضف صالة البيت. افتكرت إنه كريم بيتصل يقول لي إنه لسه "محبوس في الشغل"، زي ما قال من يوم الجمعة الصبح، حتى وهو بيديني بوسة سريعة على جبيني وقال:
— معلش يا حبيبتي، الشغل متراكم ومفيش حل.
بس اللي كان على الخط… ما كانش هو.
— ألو؟
— مدام ندى؟ مع حضرتك أحمد سامي، مدير أستاذ كريم.
قومت وقفت على طول.
— اتفضل يا فندم.
— آسف إني بكلمك يوم إجازة، بس أنا قلقان… كريم ما جاش الشغل لا امبارح ولا النهارده، ومش بيرد. قولت يمكن تعبان.
حسيت بقلبي بيقع.
— إزاي؟ هو خرج من البيت من بدري وقال لي إنه شغال طول الويك إند!
سكت شوية… سكتة تقيلة خلت وداني تسخن.
— يا مدام… ما عندناش أي شغل إضافي. بالعكس، كلنا مشينا بدري يوم الجمعة.
قفلت المكالمة… وفضلت واقفة مكاني.
وبعدين ضحكت… ضحكة مش حلوة، مش عصبية… ضحكة واحدة فهمت كل حاجة، وما بقاش عندها أي شك.
طلعت على أوضة النوم، وفتحت الدرج اللي كريم بيخبي فيه الكارت الأسود… اللي دايمًا كان يطلّعه عشان يستعرض، أو يقول لي: "لازم نصرف بعقل".
خدته… من غير ما إيدي ترجف.
بعت له رسالة:
"مديرك كلمني… غريبة حكاية شغل الويك إند دي."
ظهر إنه بيكتب… اختفى… رجع يكتب…
بس أنا سبقت وبعت:
"ما تتعبش نفسك بالشرح دلوقتي… أنا والولاد خرجنا نحل أزمة تانية."
— في إيه يا ماما؟ — سألت رغد وهي واقفة عند الباب.
— في إن النهارده خلص الصبر… وخلص التوفير… وخلص دور أبوكم كالبطل في البيت ده. يلا البسوا.
أول محطة كانت مول كبير.
دخلنا محل ألعاب، وقلت لهم يختاروا اللي عايزينه.
سيف حضن علبة ديناصورات كبيرة، ورغد دموعها لمعت لما شافت بيت عرايس كانت نفسها فيه من سنتين.
— بجد ينفع؟
— النهارده ينفع كل حاجة.
بعدها رحنا محل هدوم.
جربت فساتين عمري ما كنت أجرؤ أشتريها… كعب عالي… عطر… وشنطة كنت ببص لها من بعيد.
موبايلي ما بيسكتش:
٩ مكالمات… ١٤ رسالة…
"ردي عليا."
"مش زي ما انتي فاكرة."
"خلينا نتكلم."
وقفت قدام المراية، حطيت روج، ورديت:
"كويس إنك مش في الشغل… عشان تعرف إن الكدب غالي."
في الكوافير، طلبت كل حاجة: قص، صبغة، مانيكير، باديكير… حتى علاج للشعر ما كنتش أعرف اسمه.
رغد كانت بتضحك على شكلي وأنا حاطة ورق فويل في شعري، وسيف بياكل شيبسي جنبي.
— ماما، انتي زعلانة؟
— لا يا حبيبي… أنا خلصت الزعل.
وقبل ما الليل يدخل…
والشنطة ورا مليانة أكياس… وقلبي ساكت لكنه مولع…
عدّينا قدام فندق شيك في منطقة هادية.
وفجأة… عرفت.
وقفت العربية مرة واحدة.
— انزلوا.
— هنروح فين؟ — سألت رغد.
بصّيت لهم في المراية… خدت نفس عميق… وابتسمت ابتسامة من غير فرح.
— هنشوف أبوكم اختار يكدب علينا ليه…
وصدقوني… اللي هنشوفه دلوقتي… مش هتصدقوه
دخلت الفندق وأنا رافعة راسي، شفايفي عليها روج أحمر، والأكياس في إيدي كأنها غنائم.
رغد وسيف كانوا ورايا، مبسوطين وفاكرين إننا في مغامرة جديدة… وأنا ما كنتش ناوية أفسد براءتهم لسه… مش قبل ما أتأكد بنفسي.
وقفت قدام الاستقبال وابتسمت بهدوء:
— مساء الخير، بدوّر على جوزي… كريم منصور. أكيد عامل حجز هنا.
الموظفة اترددت لحظة… لكنها كانت كفاية بالنسبة لي.
كتبت على الكمبيوتر، بصّت لي تاني، ووطّت صوتها:
— أوضة 608.
شكرتها كأني بس بسأل عن المصعد…
لكن جوايا كان في حاجة بتتكسر للأبد.
طلعنا للدور السادس.
الطرقة كانت طويلة… صوت خطوات الأطفال مختفي على السجاد، لكن دقات قلبي كانت عالية جدًا.
وقفت قدام باب 608:
— خليكوا جنبي.
خبطت مرة…
مفيش رد.
خبطت أقوى…
سمعت حركة جوا… خطوات سريعة… حاجة وقعت… همس.
وبعدين الباب اتفتح.
كان واقف قدامي كريم.
وشه شاحب… واضح عليه الارتباك… والخوف ظاهر في عينيه.
ورا منه… واحدة موجودة في الأوضة…
لابسة روب.
سيف جري عليه بفرحة:
— بابا! بص اشترينا إيه!
رغد ثبتت مكانها… بصت له… وبعدين بصت لي:
— ماما… دي مين؟
أنا ما شلتش عيني من عليه:
— زميلة شغل بابا… واضح إن عندهم اجتماع مهم.
لون البنت اتغير فورًا.
كريم حاول يقفل الباب… بس حطيت رجلي ومنعته.
— ندى… اسمعيني — قال بصوت مهزوز — الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.
ابتسمت بهدوء متوتر:
— شكلك في موقف صعب… وكنت قايل إنك في الشغل… فين الجزء اللي محتاج توضيح؟
رغد مسكت إيدي… سيف سكت… الجو كله اتقلب.
وفجأة…
البنت قامت بسرعة، جمعت حاجتها من الأرض وقالت:
— أنا ما كنتش أعرف إن عنده أولاد.
كريم قفل عينه كأنه انهار.
لكنها كملت:
— ولا كنت أعرف إنه لسه عايش معاكي… هو قال لي إنكم منفصلين بقالكم سنة!
حسيت إن الغضب جوايا بيتلخبط…
مش بس بيكذب… ده كان مخبي حاجات كتير.
— والله كنت فاكرة إنكم خلصتوا — قالت وهي شبه بتعيط.
رغد سألت بصوت صغير:
— يعني بابا قال كلام مش حقيقي؟
كريم حاول يقرب:
— بلاش الأطفال يدخلوا في الموضوع… ندى، ننزل نتكلم.
— لا… هنا… في المكان اللي قررت تجرحني فيه.
بلع ريقه وقال:
— في حاجات إنتي مش عارفاها.
— قول.
بص لنا كلنا… وكان في خوف غريب في عينه…
طلع موبايله بإيد بتترعش:
— ما كنتش عايزك تعرفي كده… بس خلاص.
وساعتها فهمت…
إن لسه في حاجة أصعب جاية.
الجزء الأخير
وشه كان منهار وهو بيتكلم:
— مش بس كده… أنا كمان أخدت فلوس.
— فلوس إيه؟
— من تحويشة البيت.
اتجمدت:
— أنهي تحويشة؟
— بتاعة تعليم الأولاد… وباقي تمن العربية.
سكت لحظة…
— قد إيه يا كريم؟
ما ردش.
— قد إيه؟!
— حوالي 300 ألف جنيه.
رغد شهقت… سيف استخبى في رجلي… والبنت واقفة مصدومة.
— يعني كمان أخدت فلوس ولادك؟
— كنت هرجعهم… كان عندي ديون…
— ديون إيه؟
البنت ردت بدل منه:
— مراهنات.
بصيت لها.
— كان بيلعب على تطبيقات مراهنات… وكمان استلف مني فلوس… وقال إنه بيدفع التزامات تانية.
بصيت لكريم… كأنه شخص غريب.
٨ سنين جواز… وأنا بدافع عنه…
وفي الآخر… ما كانش شخص مضغوط…
كان ضعيف.
طلعت موبايلي ووريته:
— أول ما مديرك كلمني… كلمت بنت خالتي ليلى.
ليلى محامية.
وشه اتغير:
— مش هتعملي كده…
— أعمل إيه؟ أسيبك تضيعنا؟
— كل حاجة اتبعتت: رسايلك… حساباتك… وحجز الفندق.
بكرة برفع قضية طلاق… ومش هتقرب لفلوس ولادك تاني غير بحكم.
سيف سألني:
— هنمشي يا ماما؟
نزلت لمستواه:
— آه يا حبيبي… هنروح مكان محدش فيه بيكذب علينا.
رغد قربت من أبوها وقالت:
— أنا كنت فاكرة إنك أحسن أب في الدنيا.
الجملة دي كسّرته.
قعد يعيط… عياط واحد خسر كل حاجة.
بس أنا… ما اتحركتش.
مسكت إيد ولادي ومشيت من غير ما أبص ورايا.
بعد 3 شهور
الطلاق بدأ…
العربية اتباعت… الحسابات اتجمدت…
وأنا خدت حضانة مبدئية.
ما كانش سهل…
فيه وجع… ودموع… وأسئلة صعبة…
لكن في يوم…
وإحنا بنرتب شقتنا الجديدة…
رغد سألتني:
— ماما… انتي لسه زعلانة؟
بصيت لهم… للحياة الصغيرة اللي بنبنيها…
وقلت لأول مرة بصدق:
— لا يا حبيبتي… أنا فوقت.
مش كل صدمة نهاية…
بعض الحقايق… بتنقذك.
وأحيانًا…
خسارة شخص زي ده مش مأساة…
دي بداية كرامة.


تعليقات
إرسال تعليق