القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قصه فخ صديقي المقرب 



قصه فخ صديقي المقرب 

— "يا طارق بقولك الطيارة اتأخرت تلات ساعات، أنا مش شايف قدامي وعايز أترمي على السرير أسبوع."

— "حمدلله على السلامة يا دكتور عاصم. نام وارتاح والصبح نبقى نتكلم في تفاصيل مؤتمر دبي ده، بس متنساش تبعتلي إيميل المستشفى زي ما اتفقنا."

— "طيب خليك معايا على الخط ثانية، هفتح الشنطة أطلع شاحن اللاب توب أبعت الإيميل وأقفل معاك."

حطيت التليفون بين كتفي وودني، وسحبت الشنطة السودا اللي استلمتها من السير رقم 4 في المطار، ورفعتها على السرير. فتحت السوستة بكسل... وهنا الكلام وقف في زوري.

— "ألو.. روحت فين يا عاصم؟" طارق كان بينادي من التليفون، بس أنا مكنتش قادر أرد.

— "طارق..." صوتي طالع بالعافية وبيترعش. "الشنطة دي... دي مش شنطتي!"

— "يا عم عادي، أكيد بدلتها مع حد على السير، اقفل وافتحها الصبح أو كلم المطار."

— "لأ يا طارق إنت مش فاهم... الشنطة مفهاش هدوم... الشنطة مليانة رزم دولارات! دي ثروة!"

رميت التليفون على السرير من غير ما أقفل السكة، وبدأت أمد إيدي جوه الشنطة.


الفلوس كانت متستفة بشكل مرعب. تحت الفلوس دي كلها، كان فيه ملف أصفر متبرشم. فضولي خلاني أفتحه، ويا ريتني ما فتحته.

الملف مكنش فيه ورق شغل... كان مليان صور ليا!

صورة وأنا خارج من باب المستشفى.

صورة وأنا قاعد في كافيه، وصورة تانية ليا وأنا واقف في بلكونة شقتي اللي أنا فيها دلوقتي!

قلبت الصور زي المجنون، لحد ما وقعت من الملف ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط أحمر عريض:

> **"الهدف: د. عاصم المحلاوي."**

> **"المكان: شقته في المعادي."**

> **"التنفيذ: الليلة فور وصوله من السفر، ومرفق بالحقيبة الدفعة الأولى من الأتعاب."**

الدم هرب من وشي. الشنطة دي مش ضايعة... دي شنطة **القاتل المأجور** اللي جاي يخلص عليا الليلة، واللي بدلنا الشنط بالصدفة البحتة عشان شنطته نسخة طبق الأصل من شنطتي.

المشكلة الحقيقية ضربت في دماغي زي الصاعقة: طالما هو أخد شنطتي بالغلط... يبقى هو معاه التيكت اللي عليه اسمي وتليفوني وعنوان شقتي بالتفصيل!

بصيت في ساعتي، كانت 2:30 الفجر. لسه

همسك تليفوني عشان أصرخ لطارق يكلم البوليس، حصلت حاجتين في نفس الثانية:

النور قطع في الشقة كلها، والشارع بره غرق في ضلمة كحل.

والحاجة التانية... تليفون صغير "زراير" كان مدفون في قاع الشنطة بدأ يرن بصوت مزعج جداً في الضلمة.

مديت إيدي بتترعش، فتحت الخط وحطيته على ودني من غير ما أنطق حرف.

جالي صوت خشن، بارد، وهادي جداً بيقول:

**"بما إنك فتحت الشنطة وشفت الورق... يبقى أكيد عرفت أنا مين. أنا واقف بره قدام باب شقتك يا دكتور، وعارف إنك جوه لوحدك. افتح الباب بهدوء وخلينا نخلص الشغلانة من غير دوشة، بدل ما أكسره على دماغك."**

وفي اللحظة دي... سمعت صوت "تكة" الكالون بتاع شقتي وهو بيتفتح من بره بمفتاح مصطنع!

**الجزء الأخير:

صوت تكة الكالون في الضلمة كان عامل زي دقة إعدام. عقلي في اللحظة دي وقف عن التفكير لمدة ثانية، بس غريزة البقاء اللي ربنا خلقها فينا اشتغلت بأقصى طاقتها. الخوف بيشل، بس لو قدرت تحوله لتركيز، بيتحول لسلاح.

انسحبت من على السرير في صمت تام. مسكت تليفوني


اللي طارق لسه عليه على الخط، كتمت المايك  بس مقفلتش المكالمة، وحطيته في جيبي. مكنش قدامي غير حل واحد: أنا دكتور، مش مقاتل، لو واجهته وش لوش بعضلاتي هخسر.. لكن أنا أعرف شقتي شبر شبر في الضلمة، وهو لأ. والأهم، أنا أعرف "تشريح جسم الإنسان" ونقاط ضعفه أكتر من أي حد.

باب الشقة اتفتح ببطء، وسمعت صوت خطوات تقيلة بتدخل وتقفل الباب وراها. كشاف نور صغير بدأ يمسح الصالة. زحفت على ركبي لحد ما دخلت "غرفة المكتب" بتاعتي. دي الأوضة اللي بذاكر فيها ومحتفظ فيها بشنطة طوارئ طبية دايماً جاهزة.

فتحت الشنطة في الضلمة، إيدي كانت حافظة أماكن الحاجات. سحبت حقنة، وسحبت أمبول "كيتامين" (مخدر قوي وسريع بنستخدمه في الطوارئ لتهدئة المرضى العنيفين أو في التخدير). سحبت الجرعة كلها في الحقنة، ووقفت ورا باب المكتب بالظبط، كتمت أنفاسي لدرجة إني كنت حاسس إن ضربات قلبي هتفضحي.

قواعد البقاء في المواقف دي بتقول: **"اكسر توقعات المهاجم"**. هو متوقع يلاقيني مستخبي تحت سرير، أو مرعوب في ركن، مش متوقع إني أكون بجهزله فخ.


 

خطواته بدأت تقرب من طرقة الأوض. دخل أوضة النوم الأول، سمعت صوت تكسير خفيف كأنه بيفتش السرير. وبعدين، الخطوات اتجهت لمكتبي.

شعاع الكشاف دخل الأوضة، وبعده دخل هو. كان راجل ضخم، لابس جاكيت جلد، وماسك مسدس بكاتم صوت.

أول ما خطى خطوتين جوه الأوضة واداني ضهره، نفذت اللي خططتله في ثانية.

مسكت "تمثال نحاس" تقيل كان على المكتب، ورميته بأقصى قوتي في آخر الأوضة ناحية الشباك. التمثال عمل صوت كسر عالي جداً.

القاتل بـ "ريفليكس" (رد فعل) طبيعي لأي إنسان، لف جسمه كله ووجه سلاحه وكشافه ناحية الصوت.

في الجزء من الثانية ده، اللي انتباهه كله كان مشتت فيه، خرجت من ورا الباب.

بإيدي الشمال لفيت ذراعي حوالين رقبته وضغطت على "الشريان السباتي" (Carotid artery) عشان أقلل وصول الدم لمخه وأخليه يفقد توازنه، وبإيدي اليمين غرزت الحقنة

في عضلة فخذه الجانبية وضغطت المكبس للآخر.

الراجل انتفض زي الوحش، ضربني بكوعه في ضلوعي ضربة طيرتني في الهوا ووقعت على الأرض، السلاح وقع منه. كان هيقرب يخلص عليا بإيده، بس المخدر كان أسرع. خطوته تقلت، عينه زغللت، ركبه سابت، ووقع على الأرض حتة واحدة زي جبل وانهار.

قمت وأنا بتوجع، وصدري بياكلني من الضربة. فتحت كشاف تليفوني، لقيت كابلات شحن اللاب توب، كتفته بيها كويس جداً، من إيديه ورجليه.

قعدت على الكرسي أخد نفسي.. أنا لسه عايش!

بس السؤال اللي كان بياكل في دماغي: **مين اللي عايز يقتلني؟**

القاتل ده مجرد أداة، مين اللي دافع الملايين دي؟

فتشت جيوبه، طلعت تليفونه الشخصي (مش تليفون الشغل اللي في الشنطة). فتحت التليفون، كان محمي ببصمة الصباع، سحبت إيده المتبنجة وفتحت التليفون.

دخلت على الرسايل.. كان فيه محادثة واحدة

مشفرة، بس آخر رسالة مبعوتة للقاتل كانت صورة لـ "إيصال تحويل بنكي" بباقي المبلغ.

كبرت الصورة عشان أشوف اسم الراسل..

الاسم كان: **"د. طارق عبد الحميد"**

طارق.. أعز أصدقائي! زميلي في المستشفى اللي كنت بكلمه من دقايق!

الرؤية وضحت فجأة زي الشمس. مؤتمر دبي مكنش صدفة، طارق هو اللي أصر إني أروح. الملفات المالية بتاعت المستشفى اللي كنت براجعها واكتشفت فيها اختلاسات ضخمة وكنت ناوي أقدمها للنيابة بعد ما أرجع.. طارق كان هو اللي وراها! هو دبر سفري عشان يفضيله الجو، ولما عرف إني مصمم أبلغ، أجر القاتل عشان يخلص مني أول ما أرجع، وتبقى "جريمة سرقة" عادية في شقتي.

طلعت تليفوني من جيبي. المكالمة كانت لسه شغالة. طارق كان لسه على الخط، مستني يسمع صوت طلقة، أو مستني القاتل يكلمه يقوله "العملية تمت".

لغيت كتم المايك، وحطيت التليفون

على ودني.

صوت طارق كان بيترعش وهو بيقول: "ألو.. عاصم؟ عاصم إنت سامعني؟ إيه الدوشة اللي حصلت دي؟"

أخدت نفس عميق، وقولتله بصوت هادي جداً، أبرد من التلج:

**"أنا بخير يا طارق.. بخير جداً. بس لأسف، صاحبك اللي بعتهولي نام شوية عشان كان مرهق.. وأنا دلوقتي بفتح اللاب توب، مش عشان أبعتلك إيميل الشغل زي ما اتفقنا.. أنا ببعت ملفات الاختلاس بتاعتك للنائب العام، وللرقابة الإدارية، ونسخة للصحافة. استمتع بآخر ليلة ليك بره السجن يا طارق.. لأن البوليس في الطريق ليا، وبعدها هيكون في الطريق ليك."**

قفلت السكة في وشه، وطلبت النجدة.

بصيت لشنطة الفلوس، وللقاتل اللي نايم على الأرض، واتأكدت إن الضربة اللي مابتموتش، مش بس بتقوي.. دي بتعلمك إنك تفتح عينك كويس، لأن ساعات الضلمة اللي جوه قلوب أقرب الناس لينا، بتكون أكتر رعباً من الضلمة اللي في عز الليل.

 


 

تعليقات

التنقل السريع