كاميرا المراقبة كشفت السر
كاميرا المراقبة كشفت السر
أنا إياد، وعمري ما كنت أتخيل إن اليوم اللي ركّبت فيه كاميرا عشان أطمن على ابني نوح هيبقى اليوم اللي حياتي كلها هتتشقلب فيه بالشكل ده، كنت فاكر إني راجل مسؤول، بشتغل طول اليوم عشان أوفر لمراتي ليلى وابني حياة كويسة، وكنت دايمًا بقول لنفسي إن وجود أمي معانا في البيت نعمة، تساعد ليلى وتخفف عنها، مكنتش شايف غير الصورة اللي أنا عايز أشوفها، لحد اللحظة اللي فتحت فيها الكاميرا صدفة وشوفت الحقيقة اللي كانت بتحصل ورا ضهري، الحقيقة اللي خلت قلبي يتكسر وأنا شايف أمي، اللي طول عمري شايفها أحن واحدة في الدنيا، واقفة ورا مراتي بتشدها من شعرها وبتكلمها بطريقة مهينة تخلي أي إنسان ينهار، بس ليلى ما انهارتش قدامي، هي كانت منهارة من زمان بس في صمت، كانت ساكتة بطريقة مرعبة، سكونها كان أعلى من أي صراخ، ومن اللحظة دي وأنا بقيت شخص تاني، كل حاجة جوايا اتغيرت، وأنا راجع بالعربية كنت حاسس إني داخل حرب مش مجرد بيت، دخلت البيت بهدوء غريب، طلعت على فوق وأنا سامع صوت أمي بتدي أوامر، دخلت الأوضة فجأة، لقيت ليلى واقفة ماسكة نفسها بالعافية،
وعينيها حمرا من العياط، وأمي أول ما شافتني ابتسمت وقالتلي حبيبي جيت بدري؟ كأن مفيش حاجة حصلت، بس أنا المرة دي ما ابتسمتش، بصيت في عينيها وقلت بهدوء مرعب إيه اللي بيحصل هنا؟ أمي حاولت تضحك وتعدي الموضوع، بس أنا طلعت الموبايل وفتحت الفيديو، الصوت كان مالي الأوضة، وكل كلمة كانت زي صفعة على وشها، وشها اتغير فجأة، وليلى أول ما سمعت صوت نفسها في الفيديو رجليها سابت منها وقعدت على الأرض، في اللحظة دي أنا حسيت إني مذنب زي أمي بالظبط، يمكن أكتر، لأني كنت السبب في إن ده كله يحصل وأنا ساكت، أمي بدأت تصرخ وتقول إن ليلى هي اللي بتستفزها وإنها بتربيها، بس أنا قطعتها بصوت عالي أول مرة أرفعه عليها في حياتي إنتي مش هتلمسي مراتي تاني، سكتت فجأة وكأنها مش مصدقة، حاولت تلعب على وتر إن دي أمك وإنها عملت كل حاجة عشاني، بس أنا كنت شايف الحقيقة قدامي، الحقيقة اللي اتأخرت أشوفها، قربت من ليلى وقعدت جنبها، حاولت ألمس إيدها لكنها بعدت كأنها خايفة مني أنا كمان، وده كان أصعب إحساس حسيت بيه، إني بقيت بالنسبة لها جزء من الخطر مش الأمان،
قولتلها وأنا صوتي بيتهز أنا آسف، الكلمة كانت صغيرة بس كانت طالعة من قلب مكسور، ليلى فضلت ساكتة شوية وبعدين بصتلي وقالت بصوت واطي أنا حاولت أقولك، الجملة دي كسرتني أكتر من أي حاجة، لأنها معناها إني ما سمعتهاش حتى لما حاولت، أمي بدأت تعيط وتقول إنها مش هتمشي من البيت وإن ده بيت ابنها، بس أنا وقفت وقلت بوضوح البيت ده بيتي أنا ومراتي وابني، واللي يهين مراتي ملوش مكان فيه، كانت لحظة فاصلة، أمي بصتلي بصدمة وغضب وطلعت أوضتها، وأنا فضلت مع ليلى أحاول أصلح اللي اتكسر، الأيام اللي بعد كده كانت أصعب من أي حاجة، أمي حاولت ترجع تمثل دور الضحية، تتصل بقرايبنا وتقول إني اتغيرت عليها بسبب مراتي، بس أنا المرة دي ما اهتزتش، نقلت أمي تعيش عند خالتي رغم اعتراضها، وبدأت أركز مع ليلى، بس الثقة اللي اتكسرت ما بترجعش بسهولة، ليلى كانت بتخاف من أي صوت عالي، بتصحى من النوم مفزوعة، وبتتجنب تقرب مني في الأول، وأنا كنت كل يوم بحاول أثبت لها إني جنبها مش ضدها، كنت بسمعها، بديها مساحة، وبحاول أعوضها عن كل لحظة كانت لوحدها، لحد اليوم
اللي حصلت فيه المصيبة التانية، وأنا براجع باقي التسجيلات، لقيت فيديو لأمي وهي بتكلم حد في التليفون وبتقول إنها كانت ناوية تاخد نوح مني ومن ليلى وتثبت إن ليلى غير صالحة، وإنها كانت بتجمع فيديوهات ليها وهي منهارة عشان تستخدمها ضدها، في اللحظة دي عرفت إن الموضوع كان أكبر من مجرد إهانة، كان مخطط كامل لتدمير حياتنا، وريّت الفيديو لليلى، المرة دي هي اللي مسكت إيدي وقالت كفاية بقى، وده كان أول مرة أحس إنها بدأت تسترجع قوتها، قررنا نواجه الموضوع قانونيًا ونحمي نفسنا، وبدأنا صفحة جديدة، مش سهلة، بس حقيقية، ومع الوقت، ليلى ابتدت تبتسم تاني، ونوح كبر في بيت فيه أمان مش خوف، وأنا اتعلمت درس عمري ما هنساه، إن السكوت عن الغلط بيخليك شريك فيه، وإن أقرب الناس ممكن يكونوا أخطرهم لو ما حطيتش حدود، وفي يوم عادي جدًا، كنت قاعد جنب ليلى وهي بتضحك مع نوح، بصتلي وقالت أنا سامحتك، ساعتها حسيت إن يمكن، بس يمكن، الحياة بدأت ترجع لنا من جديد.
عدّى وقت يمكن كان قصير في الأيام، لكنه كان طويل جدًا في الإحساس، وكل لحظة فيه كانت
بتتوزن بميزان تقيل بين اللي اتكسر واللي بنحاول نرجّعه، وأنا إياد بقيت كل يوم بصحى حاسس إني داخل امتحان جديد، امتحان إني أثبت لليلى إني بقيت سند حقيقي مش مجرد اسم زوج، وإن البيت اللي كان يومًا سجن بقى أمان، لكن الحقيقة إن الجروح اللي اتفتحت مش بتقفل بسهولة، خصوصًا لما تيجي من حد كان المفروض يكون مصدر الحماية مش الخطر.
ليلى بدأت تتكلم أكتر، مش بنفسها القديمة، بس على قد ما تقدر، بقت تحكيلي عن تفاصيل أنا عمري ما تخيلتها، عن أيام كانت بتستخبى فيها في الحمام عشان تهرب من نظرات أمي، عن ليالي كانت بتفضل صاحيّة فيها جنب نوح وهي خايفة حد ياخده منها، عن لحظات كانت بتفكر تمشي وتسيب كل حاجة بس كانت بترجع عشان ابنها وكل كلمة كانت زي سكينة بتدخل في صدري، لأن كل ده حصل وأنا موجود بس غايب.
في يوم، وأنا قاعد معاها في الصالة، سألتها السؤال اللي كان جوايا من أول يوم إنتي ليه ما سيبتينيش؟، سكتت شوية وبعدين قالت بصوت هادي بس مليان وجع عشان كنت مستنية اليوم اللي تبقى فيه شايفني مش بس شايف نفسك، ساعتها
فهمت إن حبها كان أقوى من خوفي، وصبرها كان أكبر من ضعفي.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
لكن الحياة مكنتش ناوية تسيبنا نهدى بسهولة.
في ليلة متأخرة، والمطر برا بيخبط على الشباك، جالي تليفون من رقم غريب، رديت وسمعت صوت أمي صوتها كان مختلف، مش الصوت القاسي اللي سمعته في الفيديوهات، كان صوت فيه حاجة غريبة بين الانكسار والغضب، قالتلي إياد أنا عايزة أشوفك، سكت شوية، وبعدين كملت لو ما جيتش، هتندم.
قفلت المكالمة وأنا حاسس بتوتر غريب، ليلى كانت قاعدة بتبصلي، فهمت من عيني إن في حاجة، قالتلي بهدوء هتروح؟، اترددت بس في الآخر قلت لازم أعرف هي عايزة إيه.
رحت لها، كانت قاعدة لوحدها في الشقة عند خالتي، شكلها كان متغير، كأنها كبرت سنين في أيام، أول ما شافتني قالتلي إنت خدت كل حاجة مني حتى ابني، الكلمة دي خلتني أوقفها فورًا أنا ماخدتش حاجة أنا بس حميت بيتي، ضحكت ضحكة فيها مرارة وقالت بيت؟ البيت ده أنا اللي بنيته أنا اللي ربيتك، قربت منها وقلت بهدوء بس أنا اللي هحميه دلوقتي.
سكتت شوية، وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة ليلى مش
بريئة زي ما إنت فاكر.
في اللحظة دي، حسيت إن الدم جمد في عروقي، قلت لها بحدة تقصد إيه؟، قالت وهي بتطلع موبايلها كنت فاكرة إني لو جمعت شوية حاجات هعرف أرجعك لي، وفتحت فيديو كان لليلى بس مش نفس ليلى اللي أعرفها.
الفيديو كان قديم، واضح إنه من قبل جوازنا، كانت بتتكلم مع حد وبتقول إنها محتاجة تهرب من بيتها بأي طريقة، وإنها ممكن تتجوز أي حد يوفر لها أمان حتى لو مش بتحبه.
بصيت لأمي وأنا حاسس بتخبط وده يثبت إيه؟، قالت بسرعة يثبت إنها ماحبتكش إنها استغلتك، ساعتها حسيت بغضب بس مش على ليلى عليها هي، قلت لها حتى لو ده حصل أنا اللي اخترت وأنا اللي هكمل، اتفاجئت، مكنتش متوقعة الرد ده، وقالت بانفعال إنت أعمى!.
رجعت البيت، وقلبي مليان أسئلة، بس أول ما دخلت وشفت ليلى نايمة جنب نوح، حاضناه كأنه الحياة كلها، كل حاجة جوايا هديت شوية، قعدت جنبها، وهي صحيت على حركتي، بصتلي وقالت في حاجة؟، فضلت ساكت لحظة وبعدين قررت أكون صريح أمي قالتلي إنك ماحبتنيش في الأول.
ليلى بصتلي وما أنكرتش.
قالت بهدوء أيوه ماحبتكش
في الأول، الكلمة كانت صريحة لدرجة إنها وجعت، بس كملت بس ده كان قبل ما أعرفك بجد قبل ما أشوف إنت مين، قربت مني وقالت أنا جيتلك بدوّر على أمان بس لقيت إنك بقيت الأمان نفسه.
سكتت، وبعدين قالت وهي دموعها بتنزل بس لما سيبتني لوحدي معاها حسيت إني رجعت لنقطة الصفر أو أسوأ.
الكلام كان تقيل بس صادق، وأنا قررت أصدق الصدق حتى لو وجعني، حضنتها، يمكن لأول مرة من غير ما يكون في بينا حاجز، وقلت لها إحنا هنبدأ من جديد بس المرة دي سوا بجد.
ومع الأيام، بدأنا نرجع نبني كل حاجة، خطوة خطوة، ثقة فوق ثقة، لحد ما بقى في بينا حاجة أقوى من اللي كان قبل كده حاجة اتخلقت من الألم، بس طلعت حقيقية.
وفي يوم، بعد شهور، كنت قاعد مع نوح بلعب، وليلى بتضحك، فجأة قالتلي أنا حامل.
الكلمة وقفت الزمن لحظة بصيت لها، وبعدين ضحكت ضحكة طالعة من قلب تعب بس لسه فيه أمل، قربت منها وقلت المرة دي محدش هيكسرنا.
بس جوايا، كنت عارف إن الحياة دايمًا فيها مفاجآت وإن أقسى المعارك مش اللي بنخوضها مع غيرنا لكن اللي بنخوضها عشان نحافظ على اللي بنحبه.


تعليقات
إرسال تعليق