صدمة في ليلة الزفاف
صدمة في ليلة الزفاف
في ليلة دخلتي، اللحظة اللي أي بنت بتحلم إنها تكون بداية حكاية دافية، كانت بالنسبة لي بداية حرب.. حرب صامتة، بس نارها كانت بتاكل في قلبي وأنا واقفة قدام باب شقة عمري ما حسّيت إنها بيتي، شقة في حتة زحمة من حدائق القبة، صوت العربيات طالع لحد الدور الرابع، والزغاريد لسه بتترن في ودني، لكن أول ما الباب اتقفل، كل حاجة اتبدلت كأن حد ضغط زرار مسح الفرح من حياتي مرة واحدة، إبراهيم بصلي نظرة باردة، مفيهاش لا شغف ولا حتى مجاملة، وبدون كلمة رمى فوطة مطبخ قديمة في وشي، ريحتها زيت بايت وعرق، وقال لي ببرود قاتل نورتي البيت.. يالا ورينا شطارتك، وفي اللحظة دي، الزمن وقف، مش لأن الإهانة كانت جديدة، لكن لأنها كانت صريحة زيادة عن اللزوم، كأنهم قرروا يخلعوا القناع من أول ثانية، وورا ظهره كانت أمه، الحاجة زينب، قاعدة على الكنبة، مبتسمة ابتسامة مش مفهومة، لا هي شماتة واضحة ولا رضا كامل، لكنها كانت ابتسامة واحدة بتقول ده
الطبيعي، وأنا؟ أنا كنت واقفة، بفستاني الأبيض، بكحل عيني اللي بدأ يسيح، وبقلب لسه مصدق إنه داخل حياة جديدة، لكن الحقيقة كانت بتتشكل قدامي بسرعة، الحقيقة إنهم مش شايفني عروسة، شايفني خدامة، شايفني امتداد
تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
لذل قديم، وبدل ما أعيط أو أصرخ، حصل العكس، هديت، بشكل غريب، كأن حاجة جوايا اتقفلت، وطيت جبت الفوطة من الأرض، بصيت لها ثواني، وبعدين قلت حاضر بهدوء يخوف، ودخلت الأوضة وقفلت الباب ورايا، ساعتها بس، أماني اللي كانت بتحلم، اختفت، وطلع بدلها واحدة تانية، واحدة بتفكر، واحدة مش هتستنى الضربة التانية، وقفت في نص الأوضة، بصيت حواليا، الشنط لسه متفتحتش، الدهب في علبته، الجهاز في الكراتين، وكأن ربنا إداني فرصة أهرب قبل ما أتربط، مسكت شنطتي وبدأت أحط كل حاجة تخصني، بسرعة، بدون تردد، هدومي، دهبي، الفلوس اللي بابا كان مخبيها لي وقال دي ليومك الأسود، والنهارده عرفت هو كان يقصد إيه، حتى مكياجي حطيته، حتى الدبلة قلعتها وحطيتها في العلبة، مش هسيب لهم أي حاجة يقولوا عليها بتاعتنا، كل حاجة كانت بترجع لي، حقي، كرامتي، قراري، اتصلت بأخويا، صوتي كان هادي بشكل يخض، قلت له تعالى خدني حالاً، مفيش شرح، مفيش تفاصيل، هو بس حس، نزلت من السلم الخلفي، زي حرامية، بس الحقيقة إني كنت بهرب بحياتي، ركبت العربية، وما بصتش ورايا، ولا حتى مرة، كأن المكان ده ما دخلش حياتي أصلاً، وبعد ساعات، لما رجعوا الأوضة، لقوها فاضية، لا أنا ولا أي أثر
لي، غير صمت تقيل، صمت بيقول إن اللعبة انتهت قبل ما تبدأ، بس هما ما سكتوش، الصبح طلع ومعاه مكالمات، تهديدات، كلام من نوع هنفضحك وهنكسرك وهترجعي غصب عنك، بس اللي ما يعرفوش إن إبراهيم قبل الفرح، وهو فاكر نفسه أذكى واحد، كان ماضى لي على وصلات أمانة بمبالغ كبيرة، قال وقتها إجراءات احتياطية، وأنا وافقت وأنا فاهمة كل حاجة، كنت ساكتة، براقب، مستنية اللحظة، واللحظة دي جت أسرع مما توقعت، لما بدأوا يهددوني، ابتسمت، أول مرة أبتسم بجد من ساعة ما الفوطة خبطت في وشي، وقلت لأخويا دلوقتي نلعب، أخويا في الأول اتوتر، خاف من كلام الناس، من الفضيحة، بس لما شافني ثابتة، لما شاف إني مش بترعش، وقف جنبي، وقال أنا معاكي، ودي كانت القوة اللي كنت محتاجاها، بدأت أحرك الموضوع قانوني، بهدوء، بدون صريخ، بدون فضايح في الشارع، مجرد ورق، توقيعات، ومواعيد، وإبراهيم فجأة بقى هو اللي بيتصل، صوته متغير، خلينا نحل الموضوع ودي، لكن اللعبة كانت كبرت، مش فلوس بس، كانت كرامة، كانت درس، وأنا ما كنتش ناوية أدمّر، بس كنت ناوية أفهمهم إن اللي حصل له تمن، وفي النهاية، بعد شد وجذب، اتنازلوا عن كل حاجة، كتب طلاق رسمي، واعتذار غير مباشر، ومبلغ مالي
كبير كتعويض، وأنا خرجت من الحكاية دي مش مكسورة، بالعكس، خرجت أقوى، عرفت إن السكوت مش ضعف، وإن الهدوء ساعات بيكون أخطر من ألف خناقة، وبعد شهور، رجعت أبدأ من جديد، شغل، حياة، ضحكة بترجع تدريجي، ولما حد
بيسألني ليه مشيتي في نفس الليلة؟ بقول لهم ببساطة عشان كنت شايفة النهاية من أول سطر، والحقيقة إن اللي حصل ما كانش نهاية جواز، ده كان بداية أماني الجديدة، الست اللي ما بتتجربش مرتين، واللي لما حد يغلط فيها مرة، بيكون هو اللي اختار يخسرها للأبد.
بس اللي محدش كان متوقعه إن الحكاية لسه بتسخن، وإن اللي حصل في ليلة واحدة كان مجرد الشرارة الأولى، لأن بعد الطلاق بأيام قليلة، وأنا بحاول أرتب حياتي وأرجّع نفسي واحدة واحدة، بدأت أحس إن في حاجة غلط بتحصل حواليا، مكالمات غريبة بتيجي وتقفل، أرقام مجهولة، ناس بتسأل عليّ بأسلوب مريب، وفي مرة وأنا نازلة من الشغل، حسّيت إن في حد ماشي ورايا، نفس الخطوات، نفس السرعة، لحد ما وقفت فجأة ولفّيت، ملقتش حد، بس الإحساس ما راحش، الإحساس إن في عين بتراقبني، وإن الموضوع ما بقاش مجرد جواز فشل وخلاص، ساعتها بس بدأت أربط الخيوط، وافتكرت نظرة إبراهيم الأخيرة قبل ما أسيبه، النظرة اللي ما
كانتش
ندم كانت تهديد ساكت.
قررت ما أسكتش، حكيت لأخويا كل حاجة، وهو ما ترددش لحظة، بدأ يسأل ويحرّي، لحد ما وصلنا لمعلومة قلبت كل حاجة عيلة المنشاوي مش مجرد ناس متسلطة في بيتها لا، دول ليهم تاريخ طويل في حوارات مش نظيفة، فلوس داخلة في سكة غلط، وناس بتخاف منهم، وإبراهيم نفسه كان داخل في شغل مشبوه، والوصلات اللي معايا؟ ما كانتش مجرد ضمان جواز دي كانت نقطة ضعف حقيقية ممكن تودّيه في داهية.
ومن هنا، اللعبة بقت أخطر بكتير.
بدأت التهديدات تاخد شكل تاني، مش كلام في التليفون وبس، لا مرة لقيت باب الشقة متخربش عليه علامة غريبة، ومرة حد حط ورقة تحت الباب مكتوب فيها اللي يلعب مع الكبار يتحرق، وأنا؟ كنت بخاف، آه، بس الخوف المرة دي ما كانش بيكسرني، كان بيشغّل
دماغي، لأن كل خطوة منهم كانت بتأكد لي إني ماسكة حاجة مهمة.
في يوم، أخويا رجع لي وقال لازم ننهي الموضوع ده بسرعة قبل ما يكبر أكتر من كده، بس أنا رفضت، قلت له أنا مش ههرب المرة دي أنا اللي هخلص اللعبة، وبدأنا نتحرك بطريقة أذكى، مش بالمواجهة المباشرة، لكن بجمع الأدلة، تسجيل المكالمات، توثيق كل تهديد، كل حركة، لحد ما بقينا إحنا اللي ماسكين الملف كامل.
وجت اللحظة الفاصلة لما إبراهيم بنفسه طلب يقابلني.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
قال إنه عايز يتفاهم، وإنه مستعد يصلّح اللي حصل، وأنا عارفة إن مفيش حاجة اسمها كده، بس وافقت مش عشان أرجع، لا، عشان أنهي كل حاجة بإيدي.
قابلته في كافيه هادي، دخل وهو متوتر، ملامحه اتغيرت، الثقة اللي كانت في عينه اختفت، قعد قدامي وسكت ثواني، وبعدين
قال إنتي مش فاهمة إنتي دخّلتي نفسك في إيه، ابتسمت بهدوء وقلت له لا أنا فاهمة كويس قوي، ويمكن أكتر منك كمان، وطلعت من شنطتي نسخة من الوصلات، ومعاها تسجيلات بصوته وهو بيهددني، وحطيتهم قدامه.
وشفت في عينه أول مرة خوف حقيقي.
فضل ساكت، وبعدين قال بصوت واطي إنتي عايزة إيه؟، ساعتها بس حسّيت إني رجّعت حقي، مش فلوس ولا ورق كرامتي، وقلت له ولا حاجة كل اللي أنا عايزاه إنك تختفي من حياتي تماماً، لا أنا أشوفك ولا أسمع عنك، وأي محاولة تقرب هتكون آخر غلطة في عمرك.
خرجت من الكافيه وأنا حاسة إني خفيفة، كأن حمل كبير اتشال من على صدري، ومن اليوم ده، كل حاجة هديت، لا مكالمات، لا تهديدات، لا حتى أثر ليهم، كأنهم فعلاً اختفوا.
بس الأهم إني اتغيرت.
بقيت أقوى،
أهدى، بعرف أقرأ الناس من نظرة، ما بثقش بسهولة، بس كمان ما بخافش، وبدأت أبني حياتي من جديد، شغل جديد، دايرة معارف أنضف، وحتى نفسيتي بقت أحسن بكتير.
وبعد شهور طويلة، في يوم عادي جداً، كنت قاعدة بشرب قهوتي، والموبايل رن، رقم غريب، رديت، صوت ست كبيرة قالت لي أنا أم إبراهيم كنت عايزة أقولك إنك طلعتي أقوى مننا كلنا وإني غلطت في حقك.
سكتت ثواني، وبعدين قفلت المكالمة من غير ما أرد.
مش ضعف لكن لأن بعض النهايات، أحسن لها تفضل ساكتة.
والحقيقة اللي محدش يعرفها إن الفوطة اللي
اترمت في وشي في أول ليلة، كانت أكبر هدية، لأنها فوقتني بدري، قبل ما أغرق في حياة مش شبهي.
ومن ساعتها، وأنا عارفة حاجة واحدة بس إن اللي ما يحترمنيش من أول لحظة، ما يستاهلش مني لحظة واحدة بعد كده.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق