ظلم الحياة
ظلم الحياة
خرجت عيلتي يومها في رحلة. من غير أي مقدمات… أبويا وأمي وأختي دفعوني أنا وابني الصغير من فوق حافة جبل. وأنا ممددة هناك، جسمي متكسر، سمعت ابني بيهمس:
"ماما… ما تتحركيش دلوقتي. إحنا لازم نمثل إننا ميتين."
وبعد ما مشيوا… قالّي حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي.
اسمي سلمى عادل، ولو حد سألني قبل اللي حصل ده بشهور، كنت هقول بكل ثقة إن العيلة هي الأمان الوحيد لما الدنيا كلها تقسى عليك.
اليوم ده بدأ كأنه صورة قديمة من ألبوم ذكريات.
أبويا حسن وأمي نجلاء اقترحوا نطلع رحلة نهاية الأسبوع في منطقة جبلية قريبة من شرم الشيخ، وقالوا إن ده هيكون فرصة نرجع نقرب من بعض تاني.
أختي الصغيرة دينا جابت معاها قهوة وحلويات، وابني يوسف، عنده 6 سنين، كان فرحان جدًا بس لأنه مشارك. كان بيجري قدامنا في الطريق، بجاكت أحمر صغير، وكل شوية يقف يشاور على طيور أو أشجار أو سحاب شايفه شبه تنانين.
فاكرة إني حسّيت بالامتنان وقتها…
كنت خارجة من طلاق مرهق، وفلوسي على قدّي.
في الفترة الأخيرة، بابا وماما بدأوا يسألوا كتير عن بيتي، وفلوسي، ووثيقة التأمين اللي عندي من الشغل… بس فسّرت ده إنه خوف عليّا.
حتى دينا كانت مهتمة بشكل غريب تعرف لو أنا حدّثت وصيتي بعد الطلاق ولا لأ… ساعتها شفت الموضوع فضول تقيل، مش خطر.
الطريق بقى أضيق وإحنا بنطلع لفوق.
وقبل الضهر بشوية، بابا قال إنه يعرف نقطة مرتفعة فيها منظر خرافي.
ولما وصلنا… المنظر كان فعلًا يخطف الأنفاس:
صخور حادة، وغابة واسعة، وهوة عميقة جدًا تحتنا.
يوسف كان واقف جنبي، ماسك إيدي.
وفجأة… كل حاجة اتغيرت في ثانيتين.
حسّيت بدفعة قوية من ورا.
رجلي زحلقت على الحصى… حاولت أتمسك في أي حاجة، بس ما مسكتش غير الهوا.
يوسف صرخ باسمي وإحنا بنقع سوا من على الحافة.
ما وقعناش مرة واحدة… كنا بنخبط في صخور وشجيرات، لحد ما وقعنا على حافة ضيقة في نص الجبل.
الألم انفجر في جنبي ورجلي لدرجة إني كنت هفقد الوعي.
فوق… سمعت دينا بتعيط.
في لحظة غبية، افتكرت إنها مصدومة من اللي حصل.
لكن بعدها سمعت صوت أبويا… بارد وقاطع:
"ما تنزليش… خلاص، فات الأوان."
حاولت أتحرك… بس الألم كان شالني من مكاني.
يوسف زحف لحد ما وصل لي، وكان بيترعش، لكنه عايش… وحضني بقوة.
صوته كان بالكاد مسموع وهو بيهمس في ودني:
"ماما… ما تتحركيش دلوقتي. إحنا لازم نمثل إننا ميتين."
وساعتها… وأنا سامعة صوت خطواتهم وهم بيبعدوا…
يوسف قال جملة تانية…
خلّت قلبي يقف:
"خالتي دينا قالت… لو إحنا الاتنين اختفينا… كل حاجة هتبقى بتاعتهم هم بس…"
باقي القصة مدهشة لو متحمس تعرف النهاية ارفع البوست بخمس كومنتات ولايك وانتظر الباقي
الجزء الاخير
ماعرفتش فضلت قد إيه مرمية هناك قبل ما أستوعب معنى الكلام اللي قاله يوسف.
في الأول، عقلي رفض الفكرة تمامًا.
الألم الصدمة اللخبطة كل ده كان منطقي أكتر من فكرة إن عيلتي نفسها خططت تقتلني.
لكن فجأة كل حاجة بدأت تتركب في دماغي بشكل مرعب.
بابا وهو بيصرّ يساعدني في فلوسي بعد الطلاق.
ماما وهي بتلحّ إني أكتب دينا وصية على يوسف احتياطي.
ودينا وهي بتسأل بكل برود إذا كان البيت اتسجل باسمي بالكامل ولا لأ.
كل موقف كان غريب لكن لما جم مع بعض، بقوا حاجة مرعبة.
فوق كنت لسه سامعاهم.
ماما كانت بتعيط بالطريقة المصطنعة اللي بتستخدمها دايمًا عشان تكسب تعاطف.
بابا كان أهدى بيقولها لازم يمشوا قبل ما حد يشوفهم.
دينا سألت هنقول إيه للشرطة؟
سكتوا لحظة وبعدين بابا رد بكل برود
هنقول إنها زحلقت وهي بتحاول تنقذ ابنها.
الجملة دي عمري ما هنساها.
يوسف كان ساكت جنبي بشكل مخيف، رغم إن جسمه كله كان بيترعش.
كنت عايزة أضمه وأطمنه بس الحقيقة إني أنا نفسي ماكنتش عارفة هنعيش
ولا لأ.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
رجلي الشمال كانت مكسورة بشكل واضح.
ضلوعي كانت بتصرخ من الألم.
والدم بينزل من عند راسي لحد عيني.
بس كان في حقيقة واحدة واضحة
لو عرفوا إننا لسه عايشين ممكن يرجعوا يخلصوا علينا.
علشان كده سكتنا.
بعد شوية سمعت صوت خطواتهم وهم بيبعدوا.
ساعتها بس قدرت أتنفس بجد.
يوسف بدأ يعيط مش بصوت عالي، لكن بالبكاء المكتوم اللي بيطلع من طفل استحمل أكتر من طاقته.
قلت له إنه أنقذ حياتنا.
وخليته يفضل يتكلم معايا وسألته لو اتصاب.
قال إن دراعه بيوجعه وركبته بتنزل دم بس يقدر يتحرك.
موبايلي كان اختفى أكيد وقع مننا.
طلبت منه يفتش في جيب الجاكت فاضي.
فتح الشنطة الصغيرة بتاعته لقينا
قطع بسكويت متكسرة
إزازة مية صغيرة
وبشكل غريب باور بانك بتاعي
لكن مفيش سلك شاحن.
كنت هموت وأضحك من قسوة الموقف.
المكان اللي إحنا فيه كان ضيق جدًا يمكن متر واحد بس.
ناحية فيها شجيرات شوك والناحية التانية فراغ مرعب.
لا نقدر نطلع ولا ننزل بسهولة.
وقتها يوسف قال حاجة خلت الرعب يزيد أكتر
ماما قبل ما يزقونا،
خالتي دينا قالت لجدو
اتأكد إن يوسف كمان يمشي لو عاش، ليه نصيب.
بصيت للسما الرمادي فوقنا
وساعتها بس قبلت الحقيقة كاملة.
ده ماكانش حادث.
ولا لحظة غضب.
ده كان مخطط.
وماكانش علشاني أنا بس
كانوا ناويين يقتلوا ابني كمان.
ولو عايزين نعيش لازم أفضل واعية كفاية علشان أنقذنا.
الساعة اللي بعد كده كانت أطول ساعة في حياتي.
جبرت نفسي أفكر بهدوء.
الخوف ممكن يقتلنا أسرع من الجروح.
قطعت جزء من قميصي وربطت بيه جرح يوسف.
وبجزء تاني حاولت أربط رجلي المكسورة.
كنت بخليه يتكلم طول الوقت
عن مدرسته عن الديناصورات اللي بيحبها عن هديته في العيد
لأني كل ما صوته يهدى كنت بخاف يكون بيفقد وعيه.
وفجأة سمعنا صوت بعيد.
مش بني آدم
كلب بيهوهو.
صرخت.
الألم قطع نفسي بس صرخت تاني.
يوسف كمان صرخ.
فضلنا نصرخ لحد ما الصوت قرب
وسمعنا راجل بينادي.
كان في راجل وبنته ماشيين في طريق قريب، سمعونا.
ماقدروش يوصلوا لنا بس كلموا الإسعاف، وفضلوا يطمنونا إن المساعدة جاية.
عمري ما حبيت ناس غريبة كده في حياتي.
فريق الإنقاذ وصل بالحبال.
طلعوا يوسف الأول.
أنا رفضت في البداية كنت مرعوبة يتاخد مني.
لكن المسعف قال لي
ابنك بقى في أمان خلينا ننقذك دلوقتي.
بعدها كل حاجة بقت ضباب
إسعاف مستشفى عمليات
صحيت بعد العملية ولقيت ظابط شرطة مستنيني.
الناس اللي لقونا شكّوا في الموضوع
مافيش حد من العيلة بلغ بسرعة
ويوسف قال كل اللي سمعه.
التحقيقات بدأت فورًا.
الكاميرات أثبتت إن بابا خدنا لمكان خطر.
ماما اتصلت بالإسعاف بعد 40 دقيقة ومن مكان بعيد.
ودينا كانت بتدور قبلها بأيام عن قوانين الورث والتأمين.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
اتقبض عليهم خلال يومين.
المحاكمة استمرت سنة.
بابا ما بصليش ولا مرة.
ماما مثلت دور الضحية.
ودينا أنكرت كل حاجة.
لكن الحقيقة كانت أقوى.
وشهادة يوسف أنهت كل شيء.
النهارده يوسف عنده 7 سنين.
وأنا بمشي بعكاز خفيف.
أوقات بصحى مفزوعة حاسة إن في حد بيزقني من ورا.
لكن
إحنا عايشين.
وإحنا بأمان.
واتعلمت إن النجاة مش معناها تنسى
لكن معناها إنك ترفض تخلي الشر يكمل الحكاية.
لو القصة أثرت فيك افتكر دايمًا
أخطر أذى ممكن ييجي من أقرب الناس
وأحيانًا صوت طفل صغير هو اللي بينقذ حياة كاملة تمت


تعليقات
إرسال تعليق