روایه زین وسلمی كامله
روایه زین وسلمی كامله
سلمى حطت إيديها على بؤها تكتم صرختها، والدموع اتجمدت في عينيها.
صوت زين في الفويس نوت كان قاسي، غريب، ومخيف... ده مش زين الحنين اللي تعرفه!
وقبل ما تستوعب اللي بيحصل...
باب الأوضة اتفتح فجأة بعنف.
عمها "رضوان" دخل ووشه أحمر من الغضب، وعروق رقبته نافرة.
رضوان بصوت عالي:
= شادي فين يا سلمى؟!
سلمى بخوف ورعشة:
= مـ.. معرفش! هعرف منين وأنا محبوسة هنا؟
رضوان مسك الموبايل بتاعه بغل:
= الواد تليفونه مقفول من امبارح بليل، ومارجعش البيت! لو الكلب اللي اسمه زين له إيد في الموضوع...
وقبل ما يكمل جملته...
تليفون رضوان رن.
رقم مجهول.
رد بسرعة وبغضب:
= ألو! مين؟
صوت زين رد من الناحية التانية، هادي جداً... وبارد جداً:
= بلاش تزعق يا عم العروسة... عشان صحتك.
رضوان اتجمد مكانه، وصرخ:
= زين!! ابني فين يا واد انت؟! قسماً بالله لو مسيت شعرة منه... تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
زين قاطعه ببرود:
= تؤ تؤ.. بلاش تهديد عشان شادي ميطيرش. ابنك في الحفظ والصون.. مؤقتاً.
رضوان صوته بدأ يتهز:
= انت عايز إيه؟
زين قال بوضوح وصوت حاد:
= المأذون اللي انت جايبه بكرة الساعة ٧ هيفضل في ميعاده. بس العريس اتغير. انت هتقف وكيل لسلمى.. وتمضي على جوازنا.
رضوان بجنون:
= انت بتحلم!! مستحيل أكتب كتاب بنتي لحتة حشرة زيك!
زين ضحك ضحكة قصيرة مرعبة:
= براحتك.. بس وقتها هتستلم ابنك في كيس أسود، والوصولات اللي معاك طلعت مزورة وأنا جبت الأصلية، وكمان معايا ورق يثبت سرقتك من حسابات أخوك قبل ما يموت.
السكوت سيطر على المكالمة.
رضوان حس إن الأرض بتلف بيه.
زين كمل بصوت صارم:
= الساعة ٧ هكون عندك. جهز العروسة.
وقفل السكة.
تاني يوم... الساعة ٧ بالدقيقة.
فيلا رضوان كانت هادية زي المقابر.
المأذون قاعد، ورضوان بيفرك إيديه بتوتر وعرقان.
وسلمى قاعدة في الركن، لابسة فستان أبيض بسيط، وباصة للأرض.
باب الفيلا اتفتح بقوة.
دخل زين...
لابس بدلة سودا شيك جداً، وراه راجلين ضخام، ماسكين شادي اللي كان وشه مليان كدمات ومتربط.
سلمى رفعت عينيها بصدمة.
زين اللي واقف قدامها ده مش الموظف الغلبان.. ده واحد تاني، عينيه بتلمع بالقوة والسيطرة.
رضوان جري على ابنه:
= شادي!! عملت في ابني إيه يا مجرم؟!
زين رمى ملف تقيل على الترابيزة قدام المأذون، وبص لرضوان بحدة:
= ابنك سليم.. اكتب الكتاب، وخد ابنك والملف اللي فيه فضايحك المادية، واطلعوا برا حياتنا للأبد.
المأذون بص لرضوان بتوتر:
= نتوكل على الله يا رضوان بيه؟
رضوان بص لزين بكره شديد... وبص لابنه المضروب...
وبعدين قعد على الكرسي بكسرة:
= اكتب يا شيخنا.
طول فترة كتب الكتاب، عين زين مانزلتش من على سلمى.
لكن نظراته مكانتش نظرات حب وعشق زي الأول...
كانت نظرات عتاب قاسي، وجمود كأن قلبه اتقفل.
المأذون قال جملته الأخيرة:
= بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
سلمى غمضت عينيها، ودمعة يتيمة نزلت على خدها.
هي أخيرًا بقت مراته... بس حاسة إنها خسرته للأبد.
زين شاور للرجالة، سابوا شادي.
رضوان سند ابنه، وبص لزين بغل:
= حسابنا لسه مخلصش يا زين.
زين رد وهو بيلف ضهره ليه:
= لو فكرت تقرب مننا.. المرة الجاية هقراك الفاتحة.
بعد نص ساعة...
في عربية زين.
الصمت كان خانق. سلمى قاعدة جنبه، بتبص من الشباك بخوف.
لفت وشها وبصتله بصوت واطي ومتردد:
= زين... أنا... أنا كنت عايزة أقولك إني...
زين ضرب فرامل فجأة بعنف!
العربية وقفت في مكان ضلمة فاضي.
سلمى صرخت بخضة ومسكت في الكرسي.
زين لف وبصلها...
عروق وشه كانت نافرة، وعينيه بتطلع نار.
قال بصوت فحيح يخوف:
= انتي إيه؟! كنتي عايزة تقولي إيه؟!
سلمى بدموع:
= أنا عملت كده عشان أحميك! عمي كان هيحبسك! أنا عمري ما استقليت بيك زي ما قولتلك قدامهم!
زين قرب منها ببطء، وملامحه كلها قسوة:
= تحميني؟!! انتي فاكرة إن كلمتينك دول هيمسحوا القلم اللي ضربتيه لرجولتي وكرامتي قدامهم؟!
"انت مجرد موظف عندنا".. الجملة دي رنت في ودني كل دقيقة في التلات أيام اللي فاتوا!
سلمى عيطت بقهر:
= غصب عني والله العظيم! كان لازم أخليه يصدق!
زين ضحك بسخرية مريرة:
= ونجحتي.. وصدق.. وأنا كمان صدقت إنك لسه شيفاني حتة الشغال اللي شغال عند أبوكي!
مسك دراعها بقوة خفيفة بس حازمة، وبص في عينيها مباشرة:
= أنا متجوزتكيش عشان لسه بحبك يا سلمى...
سلمى قلبها وقف... وبصتله بصدمة.
زين كمل كلامه ببرود قاسي:
= أنا اتجوزتك عشان أكسر عين عمك... وعشان أردلك القلم. إنتي من الليلة دي مراتي على الورق، ومحبوسة في بيتي... لحد ما أقرر أنا هرميكي إمتى!
داس بنزين بعنف واتحرك بالعربية، وسايب سلمى غرقانة في دموعها وصدمتها.
تفتكروا زين فعلاً كره سلمى وهينتقم منها؟ ولا الحب اللي في قلبه هينتصر على كرامته المجروحة لما نكتشف السر اللي سلمى لسه مخبياه عنه؟!
لو عايزين الجزء التالت والأخير
عمها “رضوان” جاب المأذون وابنه “شادي” ودخلوا بيت سلمى بعد وف,اة أبوها بشهرين، عشان يجبروها تتجوز شادي ويسيطروا على ورثها.
“زين”، الشاب اللي اتربى في بيت أبوها وكان دراعه اليمين في الشغل واللي ماسك كل حاجة من بعده، وقف قصادهم.
رضوان ببرود:
= يلا يا بنتي هاتي بطاقتك.. المأذون بره. كفاية قعدة لوحدك هنا، بيت عمك أولى بيكي ومصلحتك مع ابن عمك.
زين وقف بحدة:
= سلمى مش هتمشي من هنا، ومش هتتجوز حد غصب عنها.
رضوان رفع حاجبه وبصله باستهزاء:
= وانت تطلع مين يالا عشان تتكلم؟ حتة موظف كان أخويا مشغله عنده شفقة!
زين قاله بثبات:
= أنا اللي أبوها أمنه عليها قبل ما يموت.. وأنا اللي هحميها منكم.
شادي (ابن العم) قرب منه بغل:
= تحميها من مين ياض؟ دي بنت عمي وهتبقى مراتي، اطلع منها بدل ما أدفنك مكانك.
سلمى كانت واقفة ورا زين بترتعش..
دموعها نازلة ومكتوفة الأيدي.
رضوان بصوت عالي:
= اسمعي يا سلمى.. لو ممضيتيش على القايمة واتجوزتي شادي، هطردك من البيت ده وهبيع الشركة، وهرمي الكلب بتاعك ده في السجن بوصولات الأمانة اللي تحت إيدي!
وقتها…
زين اتحرك خطوة لقدام..
وقف كأنه سد منيع بينها وبينهم.
وقال بصوت رجولي واضح هز أركان البيت:
= أعلى ما في خيلك اركبه.. سلمى مش هتتجوز شادي.. لأنها هتبقى مراتي.
الصالون كله اتجمد..
المكان هدي تماماً.
رضوان فتح عنيه بصدمة:
= انت بتقول إيه يا مجنون انت؟!
شادي صرخ:
= مرات مين يا حتة جربوع؟!
سلمى نفسها شهقت وبصت لزين..
قلبها بيدق بعنف.
رضوان قال بغضب:
= انت بتخرف! أخويا مستحيل يدي بنته لواحد زيك! دي من عيلة وانت حتة شغال!
زين رد بدون تردد:
= وأنا طلبتها منه قبل ما يموت وهو وافق.
الكل كان مصدوم…
لكن أكتر واحدة مصدومة كانت سلمى.
بصت له وقالت بصوت مهزوز:
= انت… بتقول كدا ليه؟
زين لف وبصلها…
عنيه كانت مليانة حنية وتحدي في نفس الوقت.
وقال قدام الكل:
= لأني بحبك.. ومش هسمح لحد يكسرك طول ما أنا على وش الدنيا.
الكلمة نزلت على قلبها زي المطر على أرض عطشانة.
طول عمرها بتحبه في السر.. ومكنتش تتخيل إنه بيبادلها نفس الشعور.
لكن رضوان ابتسم بخبث وقال:
= حلو أوي.. الحب ده هيوديك في داهية. قدامك حلين يا سلمى.. يا توافقي تتجوزي شادي وتعيشي معززة مكرمة.. يا ترفضي، وساعتها هقدم وصولات الأمانة اللي زين ماضي عليها للنيابة، وهيقضي بقية عمره في السجن مديون ومسجون.
زين قال بسرعة:
= متسمعيش كلامه! خليه يعمل اللي هو عايزه.. أنا مش هسيبك.
كل العيون راحت ل سلمى…
القلب بيدق… والدموع في عينيها.
زين قال بهدوء وهو باصص لها:
= القرار في إيدك.. متخافيش منهم.
وسكتت الدنيا كلها…
مستنية ردها.
الصالون كله كان ساكت…
عيون عمها وابنه بتاكلها…
وزين واقف قدامها، مستنيها تمسك في إيده.
قلبها كان بيتقطع…
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد 💗
الجزء الثانی والأخير:
وصلوا فيلة زين.. المكان كان هادي جداً، لكن البرود اللي في عيون زين كان مخلي الجو متلج.
فتح الباب ودخل، وسابها واقفة على الباب بتترعش من البرد والخوف.
زين ببرود وهو بيفك كرافتة بدلته من غير ما يبصلها:
= أدخلي واقفلي الباب وراكي.. أوضتك فوق على اليمين. مش عايز أشوف وشك غير لو ندهتلك.
سلمى قفلت الباب، وبدل ما تطلع على السلم، وقفت مكانها وقالت بصوت مليان قهر:
= لحد إمتى يا زين؟
زين وقف مكانه.. ولف بصلها بحدة:
= لحد ما أزهق. قولتلك إنتي هنا مجرد ضيفة تقيلة لحد ما أقرر هرميكي إمتى.
سلمى مقدرتش تمسك نفسها أكتر من كدا.. صرخت والدموع مغرقة وشها:
= انت فاكر إنك بتعاقبني؟! انت بتعاقب نفسك! انت مش قادر تصدق إني حبيتك بجد وعملت كل ده عشان أحميك!
زين قرب منها بخطوات سريعة، ومسك دراعها بعصبية:
= تحميني من إيه؟! من عمك؟! أنا وريتك بعينك إني دوست على ابنه ومقدرش يفتح بقه! انتي اللي جبانة! انتي اللي استخسرتي تقفي جنبي وتتحديهم!
سلمى زقته بكل قوتها وانهارت على الأرض تعيط بصوت يقطع القلب:
= عشان عمي لو كان عرف السر اللي معايا.. كان قت,لك يا زين! كان ق,تلك بد.م بارد!
زين عقد حواجبه باستغراب، ونبرة صوته هديت شوية بس لسه فيها شك:
= سر إيه؟ انتي بتخرفي تقولي إيه؟
سلمى فتحت شنطتها الصغيرة وهي بتترعش.. طلعت منها ظرف قديم لونه أصفر، ومقفول.
مدت إيديها بالظرف لزين وقالت بصوت متقطع:
= خد.. افتح ده وشوف بعينك.
زين أخد الظرف ببطء.. عينه مترددة بين الظرف وبين سلمى المنهارة على الأرض.
فتح الظرف، وطلع منه ورق عليه أختام وتوقيعات.
بدأ يقرأ..
سطر ورا سطر.. وعينيه بتوسع بصدمة مش مصدقها.
الورق كان عبارة عن عقود بيع وشراء وتنازل رسمي من أبو سلمى… لكل أملاكه، الشركة والفيلا والفلوس… لزين!
زين رفع عينيه لسلمى بصدمة حقيقية، صوته كان طالع بالعافية:
= إيه ده؟ عمي حسن كتبلي كل حاجة؟ إزاي؟! وليه مقاليش؟!
سلمى مسحت دموعها وقامت وقفت بضعف:
= بابا كان عارف إن عمي رضوان طمعان في ماله، وكان عارف إنه أول ما يموت عمي هينهش لحمي. قبل ما يتوفى بيومين، إداني الورق ده وقالي: “زين هو الوحيد اللي هيحافظ على شقايا، وهو الوحيد اللي هيصونك.”
زين كان بيبص للورق وكأنه بيشوف حلم..
سلمى كملت بحرقة:
= لو كنت وافقتك قدامهم يومها، عمي مكنش هيسيبك في حالك. كان هيدور وراك لحد ما يعرف إنك صاحب كل حاجة، ووقتها مكانش هيتردد لحظة إنه يق,تلك عشان يورث بابا. كان لازم أبعدك.. كان لازم أجر.حك عشان تكرهني وتمشي وتنجى بحياتك! أنا كنت مستعدة أعيش خدامة تحت رجلين عمي وابنه، بس انت تعيش سليم!
الورق وقع من إيد زين على الأرض.
كل الحصون اللي بناها حوالين قلبه انهارت في ثانية.
البرود، القسوة، الانتقام… كل ده اتبخر قدام تضح,ية البنت اللي واقفة قدامه بتترعش.
زين قرب منها ببطء..
المرة دي ملامحه مكنتش قاسية، عيونه كانت مليانة دموع وندم.
نزل على ركبه قدامها، ومسك إيديها الاتنين باسهم بقوة وهو بيهمس بصوت مخنوق:
= حقك عليا… أنا غبي. أنا أسف يا سلمى.. أسف إني مفهمتش.
سلمى حاولت تسحب إيديها وهي بتعيط:
= ابعد يا زين.. انت قولت إنك مبقتش تحبني.
زين وقف وشدها لحضنه بكل قوته، كأنه بيخبيها من الدنيا كلها، وقال بصوت حنين ورجولي:
= أنا عمري ما بطلت أحبك لحظة واحدة.. أنا كنت بموت في اليوم ألف مرة وانتي بعيدة. إنتي مش بس مراتي يا سلمى.. إنتي روحي اللي رجعتلي.
سلمى لفت إيديها حواليه، وكأنها لقت الأمان اللي ضاع منها من يوم موت أبوها.
بعد شهر…
في مكتب رئيس مجلس الإدارة في الشركة.
زين قاعد على الكرسي، وبيمضي شوية ورق، والباب خبط.
دخل المحامي بتاعه، وابتسم وقال:
= مبروك يا زين بيه.. النيابة حولت رضوان وابنه لمحكمة الجنايات بتهمة التزوير والاختلاس، وطبعاً بالورق اللي قدمناه، أقل حاجة هياخدوها سجن ١٠ سنين.
زين ابتسم بهدوء ورجع ضهره لورا:
= ربنا يمهل ولا يهمل. تسلم إيدك يا متر.
خرج المحامي، وباب المكتب اتفتح تاني، بس المرة دي دخلت سلمى.
كانت لابسة فستان رقيق، ووشها منور بابتسامة كلها حياة.
زين قام من مكانه بسرعة وراح عندها، مسك إيديها وباسها:
= إيه اللي جابك يا حبيبتي؟ مش قولتلك ترتاحي في البيت؟
سلمى ضحكت بدلع:
= مقدرتش أقعد من غيرك.. قولت أجي أعطل رئيس مجلس الإدارة عن شغله شوية.
زين بص في عينيها بحب وضمها ليه:
= رئيس مجلس الإدارة وكل اللي يملكه.. فداكي وفدا ضحكتك دي.
وخلصت الحكاية على قلوب اتجمعت بعد عذاب، وعدل ربنا اللي مبيسيبش حق مظلوم.
تمت..

تعليقات
إرسال تعليق