القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جوزي كان بيعاملني



جوزي كان بيعاملني


لمدة 6 سنين، جوزي كان بيدلعني ويقولي يا ست الستات وكان بيعملي شاي كل يوم بليل.. لحد ما مشيت وراه للمطبخ في مرة وشفت هو بجد بيحط إيه في كوبايتي!

مارفعتش عيني فوراً.

إيدي كانت بترعش لدرجة إني مكنتش قادرة أمسك الدوسيه الأبيض، والهوا الساقع في مكتب الدكتور كان كأنه بيجرح جلدي. سابني كام ثانية، كأنه بيديني آخر فرصة عشان أفضل عايشة جوه الكدبة اللي كنت عايشاها.

وبعدين اتكلم.

مدام هاريسون.. العينة اللي حللناها مكانتش مجرد بابونج وعسل بس.

نَفَسي اتقطع.

بصيت تاني للورقة اللي في إيدي.

أسامي كيميائية طويلة. مصطلحات طبية. لغة باردة ومعقدة. معظمها كان مزغلل في عيني.

بس كان فيه جملة واحدة محطوط تحتها خط أسود عريض

الاستخدام طويل الأمد، حتى بجرعات صغيرة، بيسبب التوهان، ضعف العضلات، مشاكل في الذاكرة، اعتماد كلي على النوم، وتدهور تدريجي في الحالة العامة.

وفجأة، ال 6 سنين اللي فاتوا خبطوا فيا كلهم مرة واحدة.

الصبح اللي كنت بصحى فيه دايخة.

الأيام اللي كنت بنسى فيها أسامي بسيطة.

المرات اللي كنت بضطر أمسك فيها في سور السلم لاني حاسة إن رجلي مش شايلاني.

الليالي اللي مكنتش بقدر أفتح فيها


عيني بعد كباية واحدة.

وديريك.

دايماً ديريك.

دايماً موجود جنبي عشان يلحقني.

دايماً هادي.. ودايماً حنين.

يا حبيبتي إنتي محتاجة راحة أكتر.

متقلقيش من أي حاجة.. أنا ههتم بكل حاجة.

رفعت عيني للدكتور بالراحة وكأن جسمي كله اتحول لحجر.

سألته وصوتي مكنش طالع هو الكلام ده.. ممكن يقتل حد؟

مردش عليا فوراً.

السكوت ده كان أوحش من أي رد ممكن يقوله.

قال بحذر مقدرش أتكلم عن النية من غير تحقيق رسمي، بس اللي أقدر أقوله إن المادة دي ملهاش أي مكان في مشروب بيتعمل في البيت. وأكيد مش للاستخدام لفترة طويلة.

لفترة طويلة.

الكلمة نزلت على صدري كأنها خبطة مرزبة.

كمل الدكتور لو كنتِ بتشربيها بانتظام لسنين، يبقى فيه حد كان بيديها ليكي واحدة واحدة.. بالقطّارة.

حد.

مقالش اسم ديريك.

مباشرة.. مكنش محتاج يقوله.

المصيدة

خرجت من العيادة ورجلي كانت بتخبط في بعضها، يا دوب وصلت للعربية. برا، الدنيا كانت جميلة ومنورة، والناس ماشية عادي. شجر بيتهز في الشمس، ست بتتمشى مع كلبها، وراجل بيضحك في تليفونه.

وأنا لسه عارفة إن الراجل اللي نايم جنبي في سرير واحد، كان بيسممني بقاله 6 سنين.

قعدت في العربية فترة طويلة

من غير ما أدورها.

فكرت أكلم البوليس.

فكرت أواجه ديريك أول ما يرجع البيت.

فكرت أهرب.

بس افتكرت حاجة خلت جسمي يقشعر أكتر من تقرير المعمل.

الأسبوع اللي فات، ديريك طلب مني تاني إني أحدث الوصية بتاعتي.

دي كانت المرة الرابعة.

كان بيقولي وهو بيبوس إيدي ده عشان نريح بالنا بس يا روحي.. لو حصلك أي حاجة، عايز كل حاجة تمشي زي ما إنتي عوزاها بالظبط.

وقتها، كان كلامه باين إنه حب.

دلوقتي، بقى باين إنه تجهيز للمراسم.

روحت البيت قبل ما يوصل، ودخلت المكتب فوراً، أوضة مكنتش بستخدمها كتير. فتحت الدرج اللي فيه الأوراق المهمة. أوراق البيت كانت هناك. حسابات البنك كانت هناك. ملف الوصية كان هناك.

كل حاجة كانت باينة طبيعية.

لحد ما لاحظت حاجة واحدة.

الدوسيه الأزرق اللي فيه أوراق التأمين على الحياة كان محشور لورا ومعووج، كأن حد كان بيقلب فيه بسرعة.

سحبته.. فتحته.. وحسيت الأوضة بتلف بيا.

كان فيه تحديث جديد.. جديد أوي.

أنا مكنتش طلبت أي حاجة!

قريت سطر.. وبعده سطر.

واضطررت أقعد لاني حسيت الأرض بتتحرك من تحت رجلي.

المستفيد الأول ديريك ريفيرز.

وده مكنش أوحش حاجة.

مبلغ التأمين كان زاد.. زاد أوي.

مبلغ

يخلي الترمل المفاجئ ثروة قذرة.

إيدي كانت بترعش لدرجة إن الورق كان هيقع مني.

وبعدين لقيت ورقة تانية.

طلب تفويض.. وعليه توقيعي.

توقيعي.. أو حاجة شبهه أوي تخلي أي حد يصدق.

التاريخ كان من تلات شهور.. وأنا مش فاكرة إني شفت الورقة دي في حياتي!

المواجهة الصامتة

وفجأة سمعت صوت عربية بتدخل الجراج.

دمي تجمد في عروقي.

ديريك وصل.

رجعت كل حاجة مكانها بسرعة، قفلت الدرج، ونزلت المطبخ بالظبط في اللحظة اللي دخل فيها وهو شايل أكياس طلبات وعليه نفس الابتسامة اللي خلتني فجأة عايزة أرجع.

قال وهو بيحط مفاتيحه أهي ست الستات وصلت.. شكلك تعبانة يا حبيبتي، نمتي كويس؟

فضلت باصة له بذهول.

إزاي الموضوع سهل عليه كدة؟

إزاي باين طبيعي كدة؟

وكأن إيده مكنتش بتنقط السم في كوبايتي من ليلتين بس!

قلت له يعني.. نص نص.

قرب من ورايا، ولف دراعه حول وسطي، وسند دقنه على كتفي.

الحركة دي كانت بتحسسني بالأمان زمان.

دلوقتي، حسيتها كأنها قفص بيقفل عليا.

همس في ودني أنا هعملك حاجة مخصوصة النهاردة.. إنتي باينة مشدودة أوي.

كزيت على سناني عشان ما أزقوش بعيد عني مالوش لزوم.

سكت.. لثانية واحدة بس.

وبعدين سابني بالراحة وقال بابتسامة لا طبعاً، ليه لزوم.. صدقيني، زي ما بتصدقيني دايماً.

طلعت فوق بأي حجة،

 

قفلت على نفسي باب الحمام، وكلمت الشخص الوحيد اللي لسه واثقة فيهبنت أخويا إيميلي.

أول ما ردت، همست بصوت واطي أوي إيميلي.. أنا محتاجاكي تيجي هنا حالاً. متسأليش في التليفون.. بس تعالي.

لورا، في إيه؟ حصل إيه؟

بلعت ريقي بصعوبة أنا شاكة.. شاكة إن ديريك بيعمل فيا حاجة.

سكتت تماماً الناحية التانية.

وبعدين أخدت نَفَس طويل.. وصوتها مكنش باين عليه الصدمة.

كان باين عليه الرعب!

قالت لي لورا، اسمعيني كويس أوي.. إياكي تاكلي أو تشربي أي حاجة الراجل ده يديها لك. أنا جاية حالاً. وفيه حاجة كان لازم أقولها لك من شهور.. بس مكنتش عارفة إزاي.

الموبايل كان هيقع من إيدي حاجة إيه؟

وفجأة، سمعت صوت باب البيت بيتقفل تحت.

وصوت خطوات ديريك على السلم.

بالراحة.. وبثبات.. وجاي ناحية الحمام بالظبط!

صوت إيميلي نزل لدرجة الهمس أنا شفته مرة مع ست تانية.. ومكنوش بيتكلموا عن الحب. كانوا بيتكلموا عن هتاخد وقت قد إيه عشان حالتك تسوء أكتر وتمضي على باقي التنازلات.

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

جسمي كله بقى تلج.

أكرة الباب لفت.. مرة.

وبعدين التانية.

وديريك خبط بالراحة..

يا روحي.. قفلتي الباب ليه؟

فتحت الباب ببطء، وحاولت أرسم على وشي نظرة التعب اللي هو متعود عليها. ديريك كان واقف وساند على الحيطة، وماسك في إيده كباية الشاي المخصوصة.

بص لي بعيون ضيقة وسألني كنتي بتكلمي مين يا حبيبتي؟ سمعت صوت وشوشة.

رديت ببرود مرعب دي إيميلي.. جاية في الطريق عشان تقعد معايا شوية، أصلها وحشتني.

الابتسامة اختفت من وشه لثانية، وعروق إيده اللي ماسكة الكباية برزت، بس رجع قناع الحنية بسرعة وقال تنور يا حبيبتي.. بس اشربي الشاي الأول وهو سخن، عشان يظبط أعصابك قبل ما تيجي.

لعبة الكراسي الموسيقية

أخدت الكباية منه، وحسيت إنها تقيلة كأن فيها جبل من الغدر. نزلنا المطبخ، وهو واقف بيبص لي بترقب، مستني اللحظة اللي هرفع فيها الكباية وأشرب نهايتي بإيدي.

وفجأة، جرس الباب ضرب بقوة. ديريك اتخض ولف ناحية الباب، وفي اللحظة دي، بدلت كبايتي ب كبايته

اللي كانت محطوطة على الرخامة وبدأ يشرب منها.

دخلت إيميلي، ومعاها مفاجأة مكنش يتوقعها.. كانت جايبة معاها ياسين، المحقق الخاص اللي كنت بدأت أشك وأتعامل معاه من شهر من غير ما أحكي لحد.

اللحظة اللي السم غلب الساحر

ديريك بدأ يعرق، ونهجان غريب ظهر في نفسه. بص لياسين بغضب وقال إيه اللي بيحصل هنا؟ ومين الشخص ده؟

ياسين طلع الكارنيه بتاعه وقال ببرود أنا هنا عشان أحقق في محاولة قتل عمد.. لورا، الشاي طعمه إيه النهاردة؟

ديريك مسك رقبته وبدأ يترنح، وبص للكبايات بذهول أنتي.. أنتي عملتي إيه؟

رديت عليه وأنا بصب الكباية اللي كان مجهزهالي في كيس بلاستيك عشان المعمل

أنا معملتش حاجة يا ديريك.. أنا بس خليتك تدوق طعم الحنية اللي كنت بتقدمهالي لمدة 6 سنين. الكباية اللي إنت شربتها دلوقتي هي اللي إنت لسه صابب فيها السم بإيدك.

السقوط في الفخ

ديريك وقع على الأرض وهو بيحاول يتنفس، وجسمه بدأ يتشنج من مفعول المادة اللي كان بيحطها بجرعات كبيرة المرة

دي عشان يخلص الحكاية.

ياسين كمل وهو بيمضي على محضر الضبط

الست اللي كنت بتقابلها يا ديريك، نادية، هي اللي بلغت عنك في الأول لما خفت إنك تقتلها هي كمان بعد ما تاخد فلوس التأمين. صورك معاها، وتسجيلاتك وأنت بتخطط للوصية، كلها بقت في إيد النيابة دلوقتي.

إيميلي حضنتني وهي بتعيط، وأنا كنت واقفة ببص له وهو بيتحول من سيد الرجالة ل مجرم مكسور تحت رجلي.

النهاية

ديريك اتلحق في المستشفى بس عشان يعيش مشلول وباقي حياته يقضيها ورا القضبان بتهمة الشروع في قتل وتزوير. وأنا؟ أنا أخدت الدوسيه الأزرق، وقطعت الوثيقة المزورة، وسحبت كل قرش من حساباته اللي كان بيجمعها من تعبي.

بيتي رجع هادي تاني، بس المرة دي هدوء حقيقي، مش هدوء مسموم. وعرفت إن ست الستات مش هي اللي بتسمع الكلام وبس، هي اللي بتعرف تكتشف السم حتى لو كان متدوب في عسل.

العبرة م تضمنش اللي بيقدملك الشاي كل يوم بابتسامة، لو حسيتي إن قلبك مش مرتاح.. لأن الغدر مبيجيش غير من أقرب الناس، والذكاء هو اللي بيحول الفخ لصاحبه.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close