حماتي كانت عاوزه تعيش معانا
حماتي كانت عاوزه تعيش معانا
حماتي باعت بيتها وقررت تعزل معانا.. بس لما وصلت الفيلة كلمتني وهي بتصوت: "فين الباب؟!"**
لما حماتي "دينا" عرفت إننا هننقل بيت أحلامنا، قررت من نفسها إنها هتعيش معانا.. من غير حتى ما تستأذن. باعت بيتها، وجابت العفش كله في عربيات.. وبعدين كلمتني وهي مذهولة:
**- "هو فين المدخل يا شيري؟ أنا واقفة قدام السور ومش فاهمة حاجة!"**
أنا ابتسمت في سكات.. كل حاجة مشيت بالمللي زي ما خططنا.
**- "أنا خلاص بعت بيتي، وهعزل معاكم في نفس اليوم اللي هتنقلوا فيه."**تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
قالتها "دينا" في التليفون بمنتهى الثقة، كأنها بتبشرنا بخبر حلو، مش كأنها بتعلن حالة غزو!
كنت واقفة في المطبخ برتب ورق البنك لما شفت وش جوزي "كريم" اتقلب مية لون. فتح "الاسبيكر" من غير ولا كلمة، وهي كملت كلامها بالنبرة اللي حافظينها.. النبرة اللي بتغلف بيها "حب السيطرة" في صورة "ترابط عائلي".
بقالي ٣ سنين، أي خطوة تحسين في حياتنا، كانت هي في خيالها شريكة فيها أوتوماتيك.
لما كريم اترقى في شركته وبقى مدير، لمحت إنه "دلوقتي يقدر يشيلها أكتر".
لما جددنا العربية، سألت فوراً "طب والقديمة هتعملوا فيها إيه؟" (قصدهالها طبعاً).
ولما عرفت إننا اشترينا عقار فخم، ماباركتش لينا ولا مرة! أول سؤال سألته كان:
**- "فيها أوضة ضيوف.. ولا أخيراً جه الوقت إني أعيش العيشة اللي استاهلها؟"**
مكنتش بتهزر.. مع "دينا"، مفيش هزار في الحاجات دي.
في الأول حاولنا نسايسها.. كنت بسكت وأبتسم وأغير الموضوع، وكريم كان بيعمل اللي اتعود عليه: يطبطب ويميع الأمور عشان ميعملش "شوشرة".
بس بالنسبة لها، الذوق ده مكنش أدب.. كان "موافقة".
لما كنا بنقول "نشوف بس"، كانت
بتسمعها "أيوة طبعاً".
في الأسابيع اللي قبل العزال، بدأت تتكلم عن "بدايتنا الجديدة مع بعض". تشتكي من تعب البيت لوحدها، وسنها، والسلم، والمصاريف.. وتبص لكريم بوش "الأم المضحية".
**- "أنا هروح مطرح ما ابني يحتاجني"**.. كانت بتقولها وهي راسمها صح.
بس الحقيقة مكنتش وحدة.. كانت رغبة في التحكم.
الليلة اللي قالت فيها إنها عرضت بيتها للبيع، قعدت أنا وكريم في سكات طويل. صوت المطر كان بيخبط على شباك شقتنا القديمة.. كنت مستنية يقول الكلمة المعتادة: "نهدى بس وهنحلها".
بس المرة دي، بص لي وصوته كان ثابت بطريقة عمري ما سمعتها:
**- "لو موقفناش المهزلة دي دلوقتي، مش هتخرج من حياتنا أبداً.. دي لو دخلت البيت مش هتطلع منه."**
هنا كل حاجة اتغيرت.
لأول مرة، بطلنا "ندافع" وبدأنا "نهاجم" بالخطة. مصلحناش مفاهيمها الغلط، ولا واجهناها.. سبناها تصدق اللي هي عايزاه، وإحنا بنخلص في سكات اللي قررناه من شهور.
**"البيت الفخم" مكنش هو المكان اللي هنعيش فيه.**
ده كان مجرد "استثمار" شاركنا فيه مع عيلة تانية عشان يترخص "إيجار سياحي وفندقي".
أما بيتنا الحقيقي، فكان في مكان تاني خالص.. "كمبوند" مقفول، ومتسجل بتركيبة تانية خالص عمرها ما هتعرف تربطها بينا.
"دينا" سمعت كلمة "فيلة" وبنت أحلامها عليها.. وبعد أسبوعين، باعت بيتها وجابت شركة شحن، وبالضغط عرفت العنوان بتاع "بيت الاستثمار" من حد من القرايب.
بعد ساعة، الموبايل رن.. فتحت الاسبيكر.
صوتها كان مقطوع من النهجان، ووراها صوت زحمة وعربية النقل:
**- "شيري! الحقيني.. فين المدخل؟ أنتوا فين؟ أنا واقفة قدام بوابة كبيرة وعليها يافطة بتقول (للإيجار السياحي)..
في إيه؟!"**
بصيت لكريم.. ولأول مرة من شهور، شفته بيضحك من قلبه.
وفي اللحظة دي عرفت.. إن اللي هيحصل دلوقتي هيغير علاقتنا للأبد.
أخدت نفس عميق، وبصيت لكريم اللي هز رأسه تشجيعاً، ورديت عليها بمنتهى الهدوء:
**- "أهلاً يا طنط.. إيه ده؟ أنتِ رحتي هناك ليه؟"**
صوتها بدأ يعلى ويوصل لمرحلة الصريخ:
**- "يعني إيه رحت هناك ليه؟ مش ده بيت ابني اللي قولتوا إننا هننقل فيه؟ أنا وعفشي واقفين في الشارع، والأمن مانع العربيات تدخل وبيقولوا إن الفيلة دي محجوزة لوفد سياحي بكرة!"**
هنا كريم أخد الموبايل ورد بصوت حازم وهادي:
**- "يا أمي، إحنا عمرنا ما قولنا إننا هنعيش هناك. الفيلة دي استثمار، مشروع أنا وشيري بنحط فيه شقى عمرنا عشان نأمن مستقبلنا. إيه اللي خلاكِ تبيعي بيتك من غير ما ترجعي لنا؟"**
لحظة سكات مميتة.. كأن الصدمة لجمتها. وبعدين انفجرت:
**- "يعني إيه؟ وأنا؟ أنا بعت شقتي وقبضت العربون، والناس هيستلموا الأسبوع الجاي! أروح فين؟ أنتوا بتضحكوا عليا؟"**
كريم كمل الخطة اللي رسمناها بالمللي:
**- "أبداً يا ست الكل، إحنا مقدرين إنك عايزة ترتاحي. وعشان كدة، وبما إنك قررتِ تبيعي بيتك، أنا حجزت لك جناح فندقي فاخر لمدة شهر، وفي خلال الشهر ده هكون اشتريت لك شقة صغيرة 'أرضي' بجنينة في الكمبوند اللي إحنا ساكنين فيه.. عشان تكوني قريبة مننا، بس في نفس الوقت يكون لك خصوصيتك ولينا خصوصيتنا."**تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
### **المواجهة الكبرى**
دينا مكنتش متخيلة إن "كريم الوديع" ممكن ياخد قرار زي ده من وراها. وصلت الفندق وهي زي البركان، طلبت تقابلنا فوراً. لما وصلنا، بدأت وصلة الاتهامات المعتادة:
* "أنتِ اللي وزيتيه يا شيري!
"
* "بتبعني يا كريم عشان خاطر واحدة غريبة؟"
* "عايز ترمي أمك في شقة لوحدها وأنت في عز ورفاهية؟"
كريم وقف وبص في عينيها وقال الكلمة اللي قفلت الموضوع للأبد:
**- "يا أمي، الرفاهية اللي أنا فيها دي بسبب إن شيري شريكة حياتي ونجاحي. والبيت الحقيقي اللي إحنا فيه، هو مملكتنا الخاصة. لو دخلتِ معانا بنفس طبعك في السيطرة، هنخسر بعض في شهر.. أنا اخترت إني أحافظ على علاقتنا 'أم وابنها' من بعيد، بدل ما نخسر بعض وإحنا في بيت واحد."**
### **اللي حصل بعد كدة**
دينا حاولت تضغط بكل الطرق، جابت قرايبنا، وعيطت، وهددت إنها مش هتمضي على عقد الشقة الجديدة. بس كريم كان صامد، وأنا كنت الداعم اللي مبيتهزش.
لما لقت إن "عربيات العفش" بتدفع غرامة تأخير، وإنها فعلياً معندهاش مكان تروح فيه، اضطرت ترضخ للأمر الواقع.
**النتيجة كانت مذهلة:**
1. **الشقة الجديدة:** اشترينا لها شقة شيك جداً، بس مساحتها على قدها، مفيهاش مجال إنها "تفرض" سيطرتها أو تستضيف جيوش من القرايب عشان تعمل "عزوة" على حساب أعصابنا.
2. **الحدود:** بقت تزورنا بميعاد، وتدخل بيتنا "ضيفة" مكرمة، مش "مديرة" للبيت.
3. **الاستثمار:** الفيلة السياحية بدأت تجيب دخل محترم جداً، ساعدنا نسدد أقساط بيتنا الحقيقي بسرعة.
دينا لسه لحد النهاردة كل ما تيجي عندنا، تبص للسور العالي بتاع الكمبوند وتقول بتهكم: "برضه مكنتش عايزة أعرف المدخل من الأول ليه؟".
أضحك أنا وكريم ونبص لبعض.. لأننا عارفين إن "المدخل" اللي كانت بتدور عليه مكنش للبيت، كان لحياتنا اللي قفلنا بابها بالراحة وبذكاء، ومن غير ما نخسرها كأم، بس خسرناها كـ "ديكتاتور".
البيت بقى راحة، والحياة بقت هدوء.. والسر كله كان في كلمة واحدة: **الحدود.**
تمت


تعليقات
إرسال تعليق