حكاية ليا
حكاية ليا
انحنى آدم يتفحص آثار حيوان بري قرب السور، لكن عينه التقطت حاجة غريبة وسط البياض. بقعة حمرا خفيفة، كأن الثلج بيحاول يخبّيها. في الأول افتكر إن ذئب سحب فريسته بالليل… لكن لما قرّب خطوتين، قلبه اتقبض.
تحت شجرة صنوبر قصيرة، شبه مدفونة في التلج… كانت فيه طفلة.
صغيرة جدًا… لدرجة إنها للحظة بدت كأنها لعبة مرمية. عندها حوالي ست سنين، يمكن أقل. شعرها الأسود لازق في وشها، شفايفها مزرقة، وجسمها ساكن بشكل مخيف… السكون اللي مش شبه النوم، بل أقرب لحافة النهاية.
آدم نزل على ركبتيه فورًا، وحط إيده على ضهرها… فحس بالبرد بيخترق كفه كأنه سكين.
— يا رب… —همس بصوت مكسور.
قلع جاكته بسرعة، لفّها بيه وضمها لصدره. كانت خفيفة بشكل مرعب… كأن الشتاء بدأ يسرقها بالفعل. وهو ماشي ناحية الكوخ وسط التلج اللي واصل لركبه، فضل يكلمها:
— ما تناميش يا صغيرة… سامعاني؟ خليكي معايا.
ماكانش عارف إذا كانت سامعاه، لكن كان لسه فيه نفس خفيف جدًا طالع منها… وده كان كفاية يخليه يتمسك بيه. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
جوا الكوخ، الدفا كان ضعيف قدام البرد اللي جايين بيه. آدم زوّد النار، سخّن مية، ونضف شعرها وإيديها من التلج، وحطها جنب المدفأة.
جسمها ارتعش مرة… واتنين… وبعدها خرج من شفايفها صوت بالكاد مفهوم:
— ليان…
آدم قرب منها بسرعة:
— تمام يا ليان… إنتِ بأمان دلوقتي.
الثلج فضل ينزل يومين كاملين. آدم ما نامش تقريبًا. كان بيهتم بيها طول الوقت… يدفّيها، يرطب شفايفها، ويديها شوية شوربة لما تقدر تفتح عينيها.
ماكانش يعرف هي جاية منين… ولا مين سابها… ولا إزاي وصلت للحالة دي.
بس كان عارف حاجة واحدة: مش هيسيبها تضيع.
في اليوم التاني، وهو بيكسر خشب برة، سمع صوت غريب مع الهوا. مش صوت حيوان… ولا صوت شجر.
كان أقرب لصوت إنسان… بيزحف بالعافية وسط التلج.
رفع رأسه…
ومن وسط العاصفة، ظهرت ست.
طويلة… قوية… رغم التعب الواضح عليها. جسمها مليان كدمات وجروح قديمة… وخطواتها تقيلة، كأن الإرادة بس هي اللي مخلّياها واقفة.
عينيها كانت مليانة حاجة أسوأ من الخوف… اليأس.
وقفت قدامه بالعافية وقالت بصوت متكسر:
— بنتي عندك…
آدم رد بهدوء:
— عايشة… وجوا.
حاولت تمشي، لكن رجليها خانتها قبل ما توصل الباب. آدم لحقها قبل ما تقع، وساعدها تدخل.
وأول ما شافت الطفلة نايمة جنب النـ، ار…
كل اللي كانت ماسكاه جواها انهار.
ركعت جنبها، ولمست وشها بإيد بترتعش، وخرج منها صوت مليان ألم:
— ليان… يا روحي…
آدم حط جنبها كوب مية دافية:
— اقعدي… إنتِ كمان محتاجة راحة.
رفعت الست عينيها، لسه حذرة… بس مش لوحدها زي الأول.
— اسمي سلمى.
آدم هز رأسه.
برا، العاصفة كانت لسه شغالة بعنف. الطريق كله مقفول، وسلـمى مش قادرة حتى تتنفس بسهولة.
آدم زوّد الحطب وقال:
— إنتِ وبنتك هتفضلوا هنا… لحد ما الجو يهدا.
سلمى فضلت باصة للـ،نار شوية، وبعدين قالت بصوت صادق:
— عمري ما شفت حد يعمل كده معانا.
آدم اتضايق من الكلام، وقال ببساطة:
— أنا ما عملتش حاجة… ده الطبيعي.
لكن في الليلة دي، وسط صوت الرياح اللي بتضرب في الجدران…
الاتنين فهموا حاجة من غير ما ينطقوها:
العاصفة ما جتش عشان تعزلهم عن العالم…
جت عشان تجمعهم قدام قدر هيغير حياتهم.
ورغم الجروح والتعب…
بدأ يظهر جوا الكوخ نوع تاني من الدفا…
دفا مش جاي من النار بس.👇👇👇👇👇
باقي القصة مدهشة لو متحمس تعرف النهاية ارفع البوست بخمس كومنتات ولايك وانتظر
الجزء الثاني
في الليلة دي، بعد ما ليان نامت، وصوت الرياح لسه بيخبط في سقف الكوخ… بدأت سلمى تتكلم.
ما حاولتش تزيّن الكلام… ولا تدور على شفقة. كانت بتتكلم زي حد تعب من اللف والدوران.
حكت لـ آدم إن قريتهم اتهاجمت…
وإنهم قتلوا الكبار والصغيرين… أي حد ماقدرش يهرب.
قالت إنها خبّت ليان تحت شجر صغير… وفضلت تجري في اتجاه تاني علشان يجروا وراها هي.
— كنت عايزة أنقذها… حتى لو هموت لوحدي في التلج.
لما رجعت… بنتها كانت اختفت.
بقالها يومين بتدور عليها…
من غير أكل… من غير راحة…
وجسمها مكسور… وعقلها على حافة الانهيار.
آدم ما قاطعهاش…
بس سمع.
وبعدها قال لها بهدوء:
— عملتي اللي أي أم هتعمله… ونجحتي. بنتك هنا.
تاني يوم، العاصفة هديت شوية.
ليان بقت قادرة تاكل كام معلقة… وكل مرة آدم يقرب لها الأكل أو يغطيها…
سلمى كانت بتبص له بنظرة جديدة.
مش بس حذر…
بقى فيها
احترام.
بعد شوية، وهي بتساعده يصلّح السقف رغم تعبها، نادت اسمه لأول مرة:
— آدم…
بصلها.
قربت وقالت بصراحة:
— أنقذت بنتي كأنها بنتك.
آدم اتوتر وقال:
— أنا كنت في المكان الصح بس.
هزت رأسها:
— لا… أنت كنت قدري.
الجزء الثالث
في اليوم التالت… العاصفة سكتت.
الثلج لسه موجود… بس مش بنفس القسوة.
وجوه الكوخ… حاجة اتغيرت.
مش فرح كامل…
ولا راحة تامة…
بس هدنة.
ليان كانت أول حد يبين التغيير.
طلبت مية بصوت أقوى…
وأكلت…
ولما آدم قرّب منها، ما بعدتش.
بصت له… وقبلت وجوده.
سلمى لاحظت ده… وسكتت، بس قلبها هدِى شوية.
برا، آدم كان بيصلّح السقف…
وفجأة لقى سلمى جاية شايلة خشبة!
— إنتِ بتعملي إيه؟! لازم ترتاحي!
قالت بثبات:
— ارتحت كفاية وأنا بشوف بنتي بترجع للحياة… دلوقتي دوري أساعد.
وسابها.
لأنه فهم إنها مش هتسمع كلامه.
بالليل، بعد ما ليان نامت، آدم جاب مية دافية
وبدأ ينضف جروح سلمى.
بهدوء… من غير ألم.
سلمى غمضت عينيها…
مش عشان الوجع…
عشان بقالها زمن طويل محدش لمسها بلطف.
في اللحظة دي…
بدأ بينهم إحساس مختلف.
مش حب سريع…
ولا انجذاب سطحي…
لكن حاجة أعمق:
اتنين تعبوا من الدنيا… ولقوا بعض ملجأ.
قالت له سلمى:
— أنا وبنتي محتاجين مكان نعيش فيه من غير خوف.
قال:
— أقدر أوصلكم لبلد آمنة.
هزت رأسها:
— مش عايزة بلد…
عايزة أبطل أهرب.
وبصت له بنظرة صريحة جدًا:
— أنت أول راجل ما حسيتش معاه إني لازم أدافع عن نفسي.
الكلام ده هز آدم من جوه…
خلّاه يفتكر مراته اللي ماتت…
وحدته…
والسنين اللي عاشها لوحده.
قال بصوت واطي:
— أنا خايف…
قالت:
— وأنا كمان.
— مش عارف أكون كفاية ليكم…
حطت إيدها على صدره:
— بنتي عايشة بسببك… وأنا هنا بسببك… ده كفاية.
وقتها…
آدم قرر.
— مش هجبرك تفضلي…
بس لو اخترتي… عمرك ما هتكوني لوحدك.
وبهدوء…
بدأ
بينهم حب…
صادق… وبطيء… وبدون خوف.
بداية العائلة
بعد أيام…
ليان قامت من النوم، راحت لآدم وقالت بتردد:
— ممكن أناديك بابا؟
السؤال وقف الزمن لحظة…
سلمى حبست نفسها.
آدم نزل لمستواها… ومسح على شعرها:
— إنتِ قلتيها من بدري… بس ناقصها صوت.
سلمى كانت واقفة… وابتسمت بهدوء:
— كنت عارفة إنها هتختارك.
وفي اللحظة دي…
آدم فهم:
الكوخ ده ما بقاش مكان لوحده…
بقى بيت.
النهاية
مع بداية الربيع…
الدنيا اتغيرت.
زرعوا الأرض سوا…
بنوا حياتهم سوا…
وضحكوا لأول مرة من سنين.
سلمى قالت له:
— إحنا مش متجوزين.
ابتسم:
— مش لازم.
— مفيش وعود…
— بس فيه اختيار.
حطت إيدها على بطنها…
كان فيه طفل جديد في الطريق.
قالت:
— يبقى نفضل.
قال:
— طول العمر.
ومع الوقت…
الكوخ بقى بيت فعلاً.
صوت ضحك…
حياة…
دفا حقيقي.
النهاية:
الحب الحقيقي مش دايمًا بييجي بشكل مثالي…
أحيانًا بييجي متكسر…
بردان…
وخايف…
لكن
لما حد يختار يفضل…
بيتولد أقوى من أي حاجة:
أقوى من الماضي…
أقوى من الألم…
وأقوى حتى من الخوف.
تمت ❤


تعليقات
إرسال تعليق