القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سخروا من الفلاح



سخروا من الفلاح

عم رجب فضل واقف في مكانه، راسه مرفوعة بس عينه فيها حزن قديم مش مفهوم، والقاعة كلها ساكتة كأن الزمن اتجمّد. طايع ماسك الورقة بإيده وبيقرأها تاني وتالت، وكل مرة ملامحه بتتغيّر أكتر، لحد ما فجأة بص لأمه نيرمين بصّة ماكنتش عمرها شافتها منه قبل كده… بصّة خوف.


نيرمين اتوترت وقالت وهي بتحاول تضحك:

"فيه إيه يا طايع؟ متكبرش الموضوع.. أكيد ورقة أرض أو كلام فاضي من الفلاحين…"


لكن طايع ما ردّش. بلع ريقه بصعوبة وبص ناحية عم رجب وقال بصوت مهزوز:

"حضرتك… الورقة دي فيها توقيع تنازل نهائي عن أرض مشروع الساحل الغربي… الأرض اللي إحنا بنبني عليها أكبر استثمار للشركة… الأرض دي باسم حضرتك… يعني حضرتك المالك الأصلي ليها…"


القاعة كلها انفجرت همسات.

نيرمين اتجمدت مكانها:

"إيه؟! مستحيل! الأرض دي إحنا اشتريناها من سنين!"


عم رجب هز راسه بهدوء وقال:

"ماحدش اشترى حاجة يا بنتي… أنا كنت مأجّل الكلام ده لليوم ده بس…"


سكت لحظة،


وبص لكل الموجودين وقال بصوت ثابت:

"الأرض دي كانت أرض أبويا، وأنا ورثتها، بس في يوم من الأيام حصل نصب كبير على عيلتنا، وخدوها مننا بورق مزور. فضلت سنين أحارب عشان أرجع حقي، ومحدش صدقني عشان أنا فلاح… بس كنت ماسك كل الورق الأصلي، وكل الإثباتات."

طايع حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه:

"يعني… يعني المشروع كله اللي إحنا عاملينه…"


عم رجب قاطعه بهدوء:

"وقف على أرضي أنا."


السكوت كان مرعب. نيرمين فجأة وقعت على الكرسي، ملامحها اتبدلت تمامًا، والغرور اختفى كأنه ماكنش موجود من الأساس. واحد من رجال الأعمال الكبار اللي كانوا قاعدين بدأ يهمس:

"ده لو الكلام ده صحيح… يبقى الشركة كلها في خطر…"

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

طايع قرب خطوة من عم رجب وقال بصوت منكسر:

"ليه ماقلتليش؟ ليه تخليها توصل لكده في يوم فرحنا؟"


عم رجب بص له بحزن:

"كنت عايز أشوف الناس بتشوف الحقيقة بنفسها… كنت عايز أشوفكوا وإنتوا بتستهزؤوا بيا عشان تعرفوا أنا مين مش بكلامي، لكن


بالحق."

كارما كانت واقفة مش قادرة تستوعب اللي بيحصل. قلبها بيخبط، دموعها نازلة بس مش فاهمة هي دموع فرح ولا صدمة.


فجأة عم رجب فتح ظرف تاني كان مخبيه في الجيب الداخلي للجلبية وقال:

"وده مش كل حاجة…"


سلم الورقة لطايع تاني.

طايع فتحها، وقرأ بصوت عالي غصب عنه:

"إقرار شراكة قديم بين شركة السلاب و… رجب عبد الغني بنسبة 60% لصالحه…"


طايع رفع عينه بسرعة:

"يعني حضرتك… شريك أساسي في الشركة؟"


عم رجب هز راسه:

"كنت، ولما اتغدر بيا سكت عشان بنتي تكمل تعليمها وتعيش حياة محترمة… بس الورق ما اتلغاش."


نيرمين صرخت لأول مرة بصوت مكسور:

"إنت بتكذب! ده مستحيل!"


لكن واحد من المحامين اللي في القاعة وقف فجأة وقال:

"للأسف الكلام صحيح… التوقيعات دي مسجلة عندنا من سنين، وتم إخفاؤها في نزاع قضائي قديم."


سقوط نيرمين كان تدريجي. غرورها بدأ يتكسر قدام الناس واحدة واحدة. طايع قعد على الكرسي كأنه فقد كل حاجة.


لكن عم رجب قرب منه


وقال بهدوء:

"أنا مش جاي أخرب فرحك يا بني… أنا جاي أعلّمك إن الكرامة مش في الفلوس ولا في الاسم… الكرامة في إنك تحترم الناس."

بص ناحية نيرمين وقال:

"وإنتِ يا بنتي… الإهانة اللي خرجت منك النهارده، هتفضل علامة في تاريخك."


نيرمين نزلت راسها لأول مرة، ودموعها نزلت غصب عنها. الناس اللي كانت بتضحك على عم رجب إمبارح، بقوا واقفين مش عارفين يبصوا في عينه النهارده.


طايع قام فجأة، ومشى ناحية عم رجب، ووقف قدامه وقال بصوت مخنوق:

"أنا آسف… أنا ماكنتش عارف…"


عم رجب حط إيده على كتفه وقال:

"المعرفة مش في الورق يا طايع… المعرفة في القلب."


بعدها بصلي وقال:

"وبنتي… أنا مش زعلان منك، أنا فخور بيكي، لإنك ما اخترتيش الدنيا على حسابي."


كارما جريت عليه وحضنته وهي بتبكي:

"إنت عملت كل ده عشاني؟"


ابتسم وقال:

"عملت كل ده عشانك تبقي رافعة راسك… مش مكسورة زي ما حاولوا يعملوا معايا النهارده."


الفرح اتقلب تمامًا. الناس اللي كانوا


بيستهزؤوا بقوا ساكتين. واللي كان شايف نفسه فوق الكل، اتعلم إن الأرض اللي تحت


 

 رجله ممكن تكون ملك لحد كان بيحتقره.


وفي آخر الليلة، عم رجب خرج من القاعة وهو ماسك إيد بنته، ومش بيبص وراه. لكن قبل ما يطلع، وقف لحظة وقال:

"الفلوس بتخلي الناس تبان كبيرة… لكن الحقيقة بتخليهم يرجعوا صغار زي ما هم."


ومشى… ووراهم كل الليلة دي اتقفلت على درس عمره ما هيتنسي.


طايع فضل واقف مكانه بعد ما عم رجب خرج من القاعة، كأنه مش قادر يصدق إن كل اللي حصل كان حقيقي. القاعة اللي كانت مليانة ضحك وكلام عالي بقت هدوء مخيف… بس هدوء مليان توتر.


نيرمين كانت قاعدة على الكرسي، إيديها بتترعش، لأول مرة شكلها مش شكل الست المتحكمة اللي الكل بيخاف منها. بصّت لطايع وقالت بصوت واطي: "إحنا لازم نلحق الموضوع ده… لو الكلام ده اتسجل رسمي، إحنا بننهار."


طايع ما ردّش. كان سرحان في جملة عم رجب: "الأرض دي أرضي أنا."


فجأة المحامي اللي كان في القاعة قرب وقال بهدوء: "أنا لازم أكون صريح… الوضع أخطر مما


تتخيلوا. لو الأوراق دي اتقدمت رسميًا، كل الاستثمارات اللي على الأرض دي ممكن تتجمّد فورًا."

نيرمين قامت مرة واحدة، وصوتها علي: "يعني إيه تتجمّد؟ إحنا شركة كبيرة! محدش يقدر يوقفنا!"


المحامي رد بهدوء بارد: "القانون مش بيهتم بحجم الشركة… بيهتم بالحق."


القاعة بدأت تفضى تدريجيًا، والناس اللي كانت جاية تبارك بقت ماشية بسرعة وكأنها عايزة تهرب من اللي شافته.



في نفس الوقت…


عم رجب كان ماشي في الطريق الترابي اللي واصل من القاعة، والجلبية بتاعته بتتحرك مع الهوا، وبنته كارما ماشية جنبه ساكتة، بس عيونها مليانة أسئلة.


قالت له بصوت واطي: "بابا… إنت كنت ناوي تعمل كده من زمان؟"


عم رجب اتنهد: "من سنين يا بنتي… بس مكنتش عايز انتقام… كنت عايز عدل."


كارما بصّت له: "بس أنت كسرتهم كلهم قدام الناس…"


وقف لحظة وقال: "أنا ما كسرتش حد… أنا بس رفعت الغطا عن الحقيقة."


سكت شوية وبص لها: "أصعب حاجة يا كارما


مش الفقر… أصعب حاجة لما الناس تشوفك أقل منك وإنت شايل حقك في إيدك."


بعد يومين…


الشركة الثرية دخلت في حالة ارتباك كامل. اجتماعات طارئة، مكالمات من مستثمرين، ومحامين شغالين ليل نهار. اسم عم رجب بدأ يتقال في كل مكان، مش كفلاح… لكن كصاحب حق قديم رجع في الوقت اللي الكل نسيه.


طايع كان قاعد في مكتبه لوحده، قدامه الورق، وعينه مش ثابتة. كل ما يفتح ملف يفتكر وش عم رجب وهو بيقول: "وقف على أرضي أنا."


دخلت نيرمين فجأة، وشكلها مختلف تمامًا… لا غرور، لا ثقة، بس خوف.


قالت له: "إحنا لازم نروحه… لازم نتكلم معاه ونحل الموضوع بهدوء."


طايع بص لها وقال: "تحلّي إيه؟ إحنا اللي ضيعنا كل حاجة لما ضحكنا عليه."


نيرمين صرخت: "إحنا ماكناش نعرف!"


قام وقف وقال بعصبية لأول مرة: "بس كنا بنهينه… وده الفرق!"

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

سكت لحظة، وبص في الأرض: "أنا لازم أقابله."



في بيت بسيط على أطراف البلد…


عم رجب كان قاعد قدام البيت،


بيصلّح في حاجة خشب قديمة، وكأن اللي حصل ما أثرش فيه. لكن الحقيقة إن عينه كانت بعيدة… أبعد من المكان.

فجأة عربية فخمة وقفت قدام البيت.


نزل طايع.


وقف قدامه، مش لابس البدلة اللي كان لابسها يوم الفرح، شكله متكسر، أقرب لواحد فقد كل حاجة.


قال: "أنا جيت أعتذر."


عم رجب ما رفعش عينه بسرعة، كمل شغله وقال بهدوء: "الاعتذار مش بيرجع حق."


طايع قرب خطوة: "أنا عارف… بس يمكن يخفف اللي جوايا."


عم رجب سابه لحظة صمت، وبعدها قال: "إنت مش محتاج تعتذر لي… إنت محتاج تصلّح."


طايع بص له: "أصلّح إزاي؟"


عم رجب قام ووقف قدامه وقال: "ترجع الحق لأصحابه… حتى لو كان على حسابك."



في اللحظة دي، طايع حس لأول مرة إنه مش قدام فلاح بسيط… لكنه قدام جبل صبر وعدل.



وفي آخر المشهد…


نيرمين كانت واقفة بعيد في العربية، بتبص عليهم من الشباك، وعارفة إن الليلة دي مش بس كسرت غرورها… دي كسرت عالم كامل كانت فاكرة إنها مالكاه.


لكن اللي محدش كان يعرفه…


إن اللي جاي مش نهاية القصة…

دي بس بداية الحقيقة وهي بتظهر واحدة واحدة…


 

تعليقات

التنقل السريع
    close