قصه اختي التوأم شهد
قصه اختي التوأم شهد
طول عمري كنت السند لأختي التوأم “شهد”.. من يوم الحادثة اللي قعدتها على كرسي متحرك من خمس سنين، وأنا وهبت حياتي ليها.. حتى لما اتجوزت “عمر”، شرطت عليه إن شهد تعيش معانا في نفس البيت..
عمر كان نعم الزوج ونعم الأخ ليها، كان بيشيلها يحطها في العربية، وبياخد باله من مواعيد أدويتها وجلسات العلاج الطبيعي لو أنا مش موجودة.. كنت بشكر ربنا عليه ليل نهار وبقول إني اتجوزت راجل مفيش زيه.
النهارده كان يوم ذكراها السنوية للحادثة، رجعت من الشغل بدري ساعتين من غير ما أقولهم، عشان أعملها مفاجأة وأزين البيت ونحتفل ونرفع من معنوياتها.. فتحت باب الشقة بهدوء جداً، البيت كان هادي ومفيش أي صوت.
قربت من طرقة الأوض، وفجأة سمعت صوت ضحك! ضحكة عالية ومايعة عمري ما سمعتها من أختي اللي دايماً مكتئبة.. وبعدها سمعت صوت خطوات رجلين بتخبط على الأرض.. أيوه، خطوات مش صوت عجل الكرسي!
قلبي انقبض، وقربت من باب أوضتها اللي كان موارب، وسمعت صوت “عمر” جوزي بيقولها بهمس مليان خبث:”يا بنتي ارحمي أعصابي بقى.. أنا تعبت من التمثيلية دي! لمتى هنفضل نمثل إنك مشلولة قدام المغفلة أختك؟ أنا ظهري اتقطم من شيلك وحطك قدامها.”
ردت “شهد”، أختي وتوأم روحي والمفروض إنها عاجزة، بصوت كله دلال، وهي بتتحرك في الأوضة بخطوات ثابتة:”هانت يا حبيبي.. كلها أسبوعين ونخليها تمضي على التنازل عن نصيبها في المصنع والفيلا بحجة إني محتاجة أعمل العملية الوهمية برة مصر وإنت هتاخد قرض بضمانهم.. وبعدها نرميها في أي داهية ونتجوز إحنا.. أنا كرهت الكرسي ده وكرهت دور الملاك المكسور، بس كله يهون عشان فلوس أبويا اللي كتبها باسمها تحكم فيا وخلاني تحت رحمتها.”
وقفت مكاني وكأن في مية مغلية اتكبت على جسمي، ونفسي اتكتم.
شهد بتمشي؟! أختي اللي كنت بمسح دموعها كل ليلة وبحرم نفسي من الخلفة عشان أتفرغ لخدمتها.. بتمثل العجز عشان تسرقني؟
وعمر؟ حب عمري اللي كنت فاكراه العوض، شريك معاها في اللعبة القذرة دي، وبيخططوا يرموني في الشارع ويتجوزوا؟
بصيت من شق الباب، شفت شهد واقفة على حيلها قدام المراية بتسرح شعرها، وعمر بيحضنها من ضهرها وبيضحكوا.
محستش بنفسي غير وأنا بدفع الباب بكل قوتي.. الباب خبط في الحيطة بصوت رعبهم.. الاتنين اتنفضوا وبعدوا عن بعض وكأن حية لدغتهم..
عمر وشه جاب ألوان وبقى أصفر زي الليمونة، وشهد من الخضة رجليها خانتها ووقعت على الأرض بتكمل تمثيل الصدمة وبتبصلي برعب..
بصيتلهم من فوق لتحت بنظرة خليتهم يترعشوا، دموعي مكنتش بتنزل، كان مكانه نار بتحرق، وقولتلهم بابتسامة مرعبة وصوت هادي يزلزل: …..
#الكاتبه_نور_محمد
— “خليكي واقعة على الأرض يا شهد.. الزحف ده لايق عليكي أكتر من الوقوف.. الكرسي المتحرك كان مقامك الحقيقي، بس أنا اللي كنت غبية وبحاول أعملك جناحين تطيري بيهم!”
صوتي كان هادي، هادي لدرجة ترعب، مكنتش بصرخ ولا بكسر في حاجة، بس الكسرة اللي في عيني كانت كفيلة تحرقهم هما الاتنين.
“عمر” بلع ريقه بصعوبة، وحاول يداري ارتباكه وهو بيقرب مني خطوة وبيرسم على وشه قناع البراءة اللي انخدعت فيه سنين:
— “حبيبتي إنتي فهمتي غلط والله! إهدي بس.. شهد كانت لسه بتوريني إنها بدأت تحس بأطرافها، وكنا ناوين نعملهالك مفاجأة ونفرحك!”
ضحكت بوجع، ضحكة خلت دموعي اللي كنت حابساها تنزل غصب عني، ورديت عليه وأنا ببصله بقرف:
— “مفاجأة؟ زي مفاجأة القرض والتنازل عن الفيلا والمصنع؟ ولا مفاجأة جوازكم بعد ما ترموني في الشارع بحجة العلاج برة مصر؟.. تصدق إنتوا الاتنين لايقين على بعض أوي.. خاين وناكرة للجميل، تركيبة مقززة بس مثالية!”
شهد لما لقت إن اللعبة انكشفت، ملامح المسكنة والضعف اختفت من على وشها، وقامت وقفت على حيلها بكل ثبات، وبصتلي بكره وغل عمري ما شفته في عينيها قبل كدة، وقالتلي بتبجح:
— “أيوه بنمثل! كرهت دور العاجزة المكسورة اللي بتعطفي عليها عشان تحسي إنك أحسن منها.. كرهت إن أبويا يكتب كل ثروته باسمك إنتي ويخليني أنا مجرد عالة تحت رحمتك.. إنتي أخدتي كل حاجة، الفلوس، والسلطة، وحتى عمر اللي كنت بحبه من قبل ما يتجوزك!”
الكلمة نزلت على ودني زي الصاعقة.. بتحبه من قبل ما يتجوزني؟!
يعني جوازه مني كان مجرد كوبري عشان يدخلوا البيت ويسرقوني براحتهم؟
رجعت خطوة لورا وأنا بهز راسي بصدمة، وطلعت تليفوني من شنطتي ورفعته في وشهم:
— “كنت دايماً بستغرب أبويا الله يرحمه ليه كتب كل حاجة باسمي أنا وحرمك إنتي.. كان دايماً يقولي (أختك حية بوشين، متأمنيلهاش).. بس أنا اللي كنت بغمض عيني وبكدبه عشان بحبك.. المشكلة بقى إنكم استخفيتوا بيا أوي، ونسيتوا إن اللي بيدير مصانع وحسابات بالملايين، مش بالغباء اللي يخليكم تضحكوا عليه بشوية تقارير طبية مزورة!”
عمر وشه اتغير وبقى أسود من الغضب، ولسه هيقرب عشان يهجم عليا وياخد التليفون، رفعت إيدي ووقفته بصوت حاسم:
— “متحاولش تقرب.. التسجيل اللي سجلتهلكم من ورا الباب اتبعت خلاص لمحامي الشركة.. والورق اللي كنت عايزني أمضيه، أنا فعلاً مضيت زيه، بس مضيت على بلاغ للنائب العام بتهمة التزوير في تقارير طبية، وشروع في النصب.. والفيلا دي أنا صفيت كل العمالة اللي فيها وبلغت الأمن إنكم ممنوعين من الخروج لحد ما البوليس اللي في طريقه لينا دلوقتي يوصل!”
شهد صرخت بهيستيريا، وعمر مسك راسه وهو بيلف في الأوضة زي المجنون لأنه عارف إن مستقبله انتهى..
لفيت ضهري عشان أخرج وأقفل عليهم الباب، ولسه هسحب المفتاح، سمعت صوت شهد بيجلجل في الأوضة بضحكة شيطانية كلها شر، خلتني أتسمر مكاني: تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
— “استني يا غبية!! إنتي فاكرة إن البوليس هيحللك مشكلتك؟ فاكرة إن دي كل الحكاية وإننا بس خططنا لسرقتك؟!”
بصيتلها من فوق كتفي وأنا حاسة بقلبي هيقف، كملت كلامها وهي بتبتسم بخبث:
— “إنتي متعرفيش السر الأكبر.. متعرفيش مين اللي دبر حادثة العربية اللي موتت أبونا من خمس سنين، واللي خلتني أعمل مشلولة طول السنين دي عشان أبعد الشبهة عننا!!”
الأرض اختفت من تحت رجلي.. حادثة أبويا مكنتش قضاء وقدر؟ أبويا… اتق.تل؟! ومين اللي ق.تله؟!
الكلمة طلعت من حنجرتي زي الشوك، حاسة إن الهواء انسحب من الأوضة كلها.
— **”أبويا؟… إنتوا اللي ق.تلتوا أبويا؟!”**
شهد ضحكت بانتصار مجنون، كأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين عشان تكسرني بيها:
— “أيوة ق.تلناه! لما عرف علاقتي بعمر قبل ما تتجوزيه، واكتشف إننا بنخطط نسرق فلوسه.. هددني إنه هيتبرى مني ويفضحنا.. مكنش قدامنا حل غير إننا نقطع فرامل عربيته.. وأنا ركبت معاه عشان أبعد أي شبهة عني، ورميت نفسي من الباب قبل ما العربية تتقلب من على الكوبري.. وعشان أكمل المسرحية وأضمن إنك متشكیش فيا لحظة، قررت أعيش مشلولة على الكرسي ده، وأخليكي تخدميني وتدفعي تمن كل لحظة أبويا فضلّك فيها عليا!”
بصيت لـ “عمر”، اللي كان وشه بيجيب ألوان ومصدوم من اعتراف شهد الكا.رثي، وصرخ فيها بجنون:
— “اسكتي يا غبية!! إنتي بتعترفي على نفسك وعليا بجر.يمة ق.تل؟ إنتي اتجننتي؟!”
شهد بصتله باستهزاء وغل:
— “هتفرق إيه؟ ما هي كدة كدة هتبلغ عننا بتهمة النصب، خليها تموت بحسرتها على أبوها قبل ما تغور في داهية!”
في اللحظة دي، ملامح الصدمة والانهيار اللي كانت على وشي اتبدلت تماماً.. مسحت دمعة يتيمة نزلت من عيني، ورفعت راسي وابتسمت ابتسامة باردة جداً، خلتهم هما الاتنين يسكتوا بخوف.
— **”تصدقي يا شهد.. أنا كنت شاكة فيكم؟”**
الاتنين بصوا لبعض برعب، فكملت وأنا بقرب منهم بخطوات واثقة:
— “من يوم ما أبويا مات وأنا حاسة إن الحادثة دي وراها سر.. أبويا كان بيعمل صيانة لعربيته كل أسبوع، مستحيل الفرامل تسيب لوحدها.. بس عشان مكنش معايا دليل، وعشان كنتي دايماً بتمثلي دور الضحية العاجزة، مكنتش قادرة أثبت حاجة.. لحد ما من شهرين، المحامي بتاع الشركة جابلي ورق قديم من مكتب أبويا، فيه مسودة وصية كان بيكتبها قبل ما يموت بيوم.. وصية بيحرمك فيها من كل حاجة وبيكتب كل أملاكه ليا أنا، وبيذكر فيها إنه اكتشف ‘خيانة لا تغتفر’ بينك وبين عمر!”
عمر رجع لورا وهو بيلطم على وشه وبيتهته:
— “يعني إنتي.. إنتي كنتي عارفة اللعبة دي كلها؟”
— “كنت عارفة جزء من الحقيقة، بس مكنتش متخيلة إن إيديكم تتوسخ بالد.م وتوصل للق.تل.. عشان كدة لما حطيت كاميرات المراقبة الصغيرة في كل ركن في البيت من أسبوعين، مكنتش بسجل خيانتكم الزوجية وبس.. أنا كنت بدور على زلة لسان منكم توقعكم في الجر.يمة القديمة.. والتسجيل اللي قولتلك إنه راح للمحامي؟ ده مكنش للمحامي..”
رفعت تليفوني قدام وشهم، ودوست على زرار فتح مكبر الصوت، عشان يسمعوا صوت ضابط مباحث كان على الخط التاني طول المكالمة:
— **”تم إثبات حالة الاعتراف بجر.يمة الق.تل العمد مع سبق الإصرار والترصد يا مدام.. القوات على الباب حالاً.”**
وقبل ما حد فيهم ينطق بحرف، باب الشقة اتكسر، ودخلت قوات البوليس ملت المكان.. عمر رمى نفسه على الأرض وهو بيعيط زي العيال وبيقول إن شهد هي اللي خططت لكل حاجة وإنه كان مجرد أداة، وشهد بقت تصرخ وتشتم فيه وتضربه كأنهم شياطين بياكلوا في بعض لما النار مسكت فيهم.
وقفت أتفرج عليهم والكلابشات بتتقفل على إيديهم.. منظرهم وهما بيتجروا برة البيت كان أكبر انتصار لروحي المكسورة، ولدم أبويا اللي ماراحش هدر.
قفلت باب الشقة وراهم، وطلعت وقفت في البلكونة أشم هوا نضيف لأول مرة من خمس سنين.. قفلت صفحتهم للأبد، وبدأت أتنفس من جديد، وأنا عارفة إن حقي وحق أبويا رجع، وإن النهاية دايماً بتكون لصالح اللي قلبه نضيف.
تمت لو عجبتك القصه متنساش تدعمها بلايك وكومنت ومشاركه للقصه مع تحياتي


تعليقات
إرسال تعليق