القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

المرأة القوية كاملة بقلم الكاتبة انجي الخطيب

 المرأة القوية كاملة بقلم الكاتبة انجي الخطيب



المرأة القوية كاملة بقلم الكاتبة انجي الخطيب

 

أول خصلة وقعت بالظبط لما الفرقة بدأت تعزف مقطوعة هادية "لأم كلثوم".

في ثانية واحدة، كنت واقفة تحت نجف الكريستال في القاعة الكبرى بفندق "الماسة"، ببتسم والكل بيبص لي بإعجاب.. "مريم".. مديرة التسويق اللي الكل عارف إن النهاردة هيتم إعلان اسمها كشريك جديد في "مجموعة النيل للاستثمار".

وفي الثانية اللي بعدها، شعري بدأ يتساقط بغزارة، بيقع على كتف الفستان، ومنه للأرض الرخام.. قدام أهم رجال أعمال في البلد، وأعضاء مجلس الإدارة، وزملاء قضيت سنين بضحك في وشهم وهم بيحفروا ورايا.

محدش نطق.

الذهول لجم الكل.

في اللحظة دي، سمعت الضحكة المخنوقة اللي كنت عارفاها كويس.

بصيت بعيد.. لقيت "محمود"، جوزي، واقف مع "ياسمين" — السكرتيرة اللي كان فاكر إن علاقتهم "سر حربي". محمود كان بيبص لي بنظرة انتصار، كأنه بيقولي: "اديني كسرتك في عز فرحتك".

وجنبهم كانت حماتي "إلهام هانم"، بتبص للقاعة ببرود، وكأنها بتقول للناس: "شفتوا الست اللي كنتوا منبهرين بذكائها؟ أهي بقت مسخرة الليلة".

فروة راسي كانت بتغلي.

ريحة الكيماويات بدأت تطلع من شعري اللي بيقع خصل ورا خصلة.

الموقف كان كفيل ينهي حياة أي ست "نفسياً".. بس أنا مش أي ست.

رفعت إيدي بكل ثبات، لمست شعري المتقصف، وبصيت لمحمود في عينه مباشرةً.. وابتسمت.

ابتسامة خلت الدم يهرب من عروقه.

ليه؟

لأني كنت عارفة "السر" اللي هو لسه ميعرفوش.

الحكاية بدأت من أسبوع..

لما المحامي الخاص بوالدي، الله يرحمه، طلب يقابلني في مكتبه في الزمالك. والدي كان مقاطعني سنين بسبب جوازي من محمود،


اللي كان شايفه "طماع وبتاع مظاهر".

المحامي فتح ملف قدامي وقالي: "والدك ساب لك وديعة مقفولة، وأسهم في شركات مقاولات، وعقارات في التجمع والساحل.. المجموع النهاري حوالي **400 مليون جنيه**.. والشرط الوحيد كان إنك تستلميهم لما "تثبتي" إنك قادرة تواجهي الحياة لوحدك."

في اليوم ده، مضيت على الورق، وبقيت "مليونيرة" رسمياً.

بس مكلمتش حد.

كنت عايزة أشوف محمود هيوصل لإيه.

وعرفت كل حاجة..

عرفت إنه هو وياسمين اشتروا "كريم فرد" كيميائي مجهول المصدر، وحطهولي في إزازة الشامبو الغالية بتاعتي قبل الحفلة بساعة، عشان يضمن إن المفعول يبان وأنا وسط الناس.

كان فاكر إن بـ "فضيحة" زي دي، الشركة مش هتديني منصب الشريكة، وإني هنهار وأرجع له "مكسورة" وأشحت منه الحنان.

محمود كان مديون لشركات كتير، وكان مستني "الترقية" بتاعتي عشان ياخد القرض بضمان مرتبي الجديد ويسدد بلاويه.

رجعت بصيت له تاني وأنا في وسط القاعة..

الناس بدأت تتهامس، والمدير العام قرب مني بقلق: "مدام مريم.. إنتي كويسة؟"

مسحت خصلة شعر وقعت على كتفي بمنتهى الهدوء، وقلت بصوت عالي سمعه كل اللي واقفين: "أنا كويسة جداً يا فندم.. مجرد "تجربة" فاشلة لنوع شامبو جديد كنت هتعاقد عليه لشركة المنظفات اللي اشتريتها الأسبوع اللي فات.. بس كويس إننا عرفنا النتيجة "الزفت" دي قدامكم عشان محدش يشتريها."

محمود عينيه وسعت.. "شركة منظفات؟ اشتريتي؟"

قربت منه بخطوات ثابتة، والكل وسع لي الطريق، وقفت قدامه وقدام أمه، وقلت بهمس مسموع لياسمين:

"على فكرة يا ياسمين.. البرفيوم

اللي إنتي حطاه ده، محمود جايبه من "كارت الفيزا" بتاعي اللي هو سرقها من الشنطة.. بس مبروك عليكي البرفيوم.. ومبروك عليكي محمود."

طلعت شيك من شنطتي، كنت مجهزاه، ورميته في وش محمود:

"ده شيك بـ **2 مليون جنيه**.. ديونك اللي كانت هتوديك في داهية الصبح.. اعتبريهم "مؤخر صداق" لإني بعت لك ورقة طلاقك على البيت من ساعة."

بصيت لإلهام هانم اللي كانت هتقع من طولها:

"وابنك "العصفور" ده، مطرود من الشغل بكره.. لإن الأسهم اللي استلمتها النهاردة في الشركة دي، تخلي كلمتي أنا اللي تمشي."

رفعت راسي، وبالرغم من شعري اللي كان بيقع، كنت في قمة قوتي.

الكل كان بيبص لي بذهول.. مش بسبب اللي حصل لشعري، لكن بسبب الست اللي "اشترت" القاعة باللي فيها في ثانية.

خرجت من القاعة وأنا بكلم السواق بتاعي: "اطلع بيا على أكبر مركز تجميل.. عايزة أحلق شعري "زيرو".. هنبدأ من جديد، بس المرة دي.. النظافة هتكون من الجذور."

انجي الخطيب*

المشهد الختامي: تصفية الحساب

وقفتِ في نص القاعة، الشال ملفوف حول راسك زي "تاج" صنعته الظروف، والمايك في إيدك. ساد صمت رهيب، الصمت اللي بيسبق العاصفة. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

قلتِ بنبرة هادية بس واثقة:

"النهاردة كان المفروض استلم ترقية مستحقة بعد 11 سنة شقا وتعب.. لكن يبدو إن فيه ناس شافت إن "الإهانة" وسيلة أسهل لتعطيل المسيرة. اللي حصل لشعري قدامكم مش حادثة.. ده اعتداء مخطط له بدم بارد."

محمود بدأ يتحرك بتوتر، وشه بقى ألوان، قرب منك وهو بيحاول يمثل دور الزوج المشفِق:

"مريم يا حبيبتي، إنتي أكيد تعبانة.. تعالي نروح


ونحل الموضوع ده في بيتنا، بلاش الفضايح دي."

بصيتِ له بنظرة حادة جمدت الدم في عروقه، وقلتِ بصوت مسموع للقاعة كلها:

"البيت اللي بتتكلم عنه مابقاش بيتك يا محمود.. والسر اللي فاكر إنك مخبيه، أنا عارفاه من قبل ما تدخل القاعة. أنا عارفة الرسائل اللي بينك وبين ياسمين، وعارفة إنك استبدلت الشامبو بمادة كيميائية عشان تكسرني في ليلتي.. بس اللي مكنتش تعرفه، إن النهاردة مش يوم ترقيتي بس، ده يوم استلامي لورث والدي.. 400 مليون جنيه بقوا تحت إيدي حالاً."

الصدمة خلت محمود يرجع خطوة لورا، وياسمين اتسمرت مكانها كأنها شافت شبح. القاعة كلها بدأت تتهامس بذهول.

كملتِ كلامك وانتي بتبصي لرئيس مجلس الإدارة:

"أستاذ رأفت، أنا بقدم الأدلة دي لسيادتك وللأمن حالاً.. محمود مش بس خاين، ده مجرم حاول يأذيني جسدياً ومعنوياً في حرم الشركة. ومن اللحظة دي، أنا بصفتي صاحبة أكبر حصة سيولة مرشحة لضخ استثمارات في "النيل الدولية"، بطلب استبعاد الشخص ده تماماً من أي تعامل يخصني أو يخص الشركة."

إلهام هانم حاولت تنطق، بس نظرة واحدة منك سكتتها.

قلتِ لها بابتسامة غامضة:

"ابنك يا هانم كان فاكر إنه بيكسرني.. بس الحقيقة إنه حررني من آخر خيط كان بيربطني بعيلة مش شبهي."

الأمن قرب من محمود وياسمين، وبدأت عملية "الخروج المهين" تحت نظرات الاحتقار من الجميع. محمود بص ورا وهو خارج، شافك واقفة بكل كبرياء، شال الحرير على راسك، وعينيكي فيها لمعة انتصار مش هتتنسي.

**الخلاصة:**

الست القوية مش هي اللي مابتتوجعش، هي اللي بتعرف تحوّل الوجع لـ "سلطة" و "قرار".

النهاية 


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close