القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قصه انتی مکانك هنا فی البیت 





قصه انتی مکانك هنا فی البیت 

أنتي مكانك هنا في البيت مضمون.. لكن أنا من حقي أعيش سني وأتبسط وأسافر مع صحابي، دي مساحة شخصية!

بعد خمس سنوات من إلغاء أي خطة سفر لنا بحجة ضغط الشغل أو أهلي محتاجيني، وتحملي لسفره المتكرر مع أصدقائه بحجة تفريغ الطاقة.. قررت أن دوري في الانتظار قد انتهى.

أخرجت حقائبي، رتبت ملابسي بعناية فائقة، وضعت نظارة الشمس على رأسي، وشغلت أغنية حلوة يا بلدي بصوت عالٍ يملأ أركان البيت بهجة. ارتديت ملابس سفر مريحة جداً وأنيقة في نفس الوقت، ووقفت أمام المرآة لأضع لمسات خفيفة من المكياج تعكس لمعة الحماس في عيني.. لمعة انطفأت منذ زمن وعادت اليوم فقط!

سمعت صوت المفتاح في الباب. دخل أحمد وهو يفك رابطة عنقه بملل كالعادة، وقبل أن يبدأ في الشكوى من زحمة الطريق، وقعت عينه على الحقيبتين الكبيرتين عند الباب، ثم نظر إليّ وأنا أرتشف قهوتي بابتسامة هادئة.

إيه ده؟ إحنا مسافرين بجد؟

أيوة.

ابتسم بفرحة تصدقي مفاجأة حلوة أوي! أنا فعلاً كنت محتاج أفصل من ضغط الشغل والهم ده..


بس مقولتليش ليه أعمل حسابي؟ حجزتي فين؟

حجزت في دهب، شاليه على البحر علطول.

الله! دهب مرة واحدة؟ طب ثواني أدخل ألم هدومي بسرعة، بس تفتكري هلحق أكلم مديري أقوله إني هاخد يومين؟

وتكلم مديرك ليه؟

عشان أطمنه إني مش جاي! إنتي ناسية إني شغال ولا إيه؟تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

لا مش ناسية.. بس إنت مش محتاج تكلمه خالص، لأنك ببساطة مش هتيجي.

نعم؟ أومال الشنطتين دول لمين؟

شنطة لهدومي، وشنطة لحاجات البحر والكتب اللي هقرأها هناك.

إنتي بتهزري يا ياسمين؟ مسافرة لوحدك إزاي يعني؟

ومين قال لوحدي؟ أنا مسافرة مع نهى ومروة صاحباتي.. مستنييني تحت بالعربية.

إنتي اتجننتي؟ وسايبة جوزك وبيتك ورايحة تتفسحي وتعيشي حياتك؟

زي ما بتعمل بالظبط! جوزي اللي بقاله خمس سنين بيوعدني بسفرية وكل مرة بيكنسل عشان يطلع مع صحابه الساحل يعيش سنه ويفصل من ضغط البيت؟ آه سايباه ومسافرة.

طب والبيت؟ والأكل؟ والهدوم اللي عايزة تتغسل؟

التلاجة مليانة.. الغسالة شغالة.. وتقدر تروح تتغدى عند والدتك زي ما بتعمل كل إجازة

وتنسى إن لك زوجة قاعدة بين أربع حيطان مستنياك.. اعتبر دي مساحتي الشخصية اللي دايماً بتكلمني عنها.

ياسمين! لو نزلتي من باب الشقة دي وحطيتي رجلك برا، اعتبري إن اللي بينا انتهى بجد!

بضحكة هادية وهي تلتقط مفاتيحها وتتجه للباب ما هو انتهى فعلاً يا أحمد.. من يوم ما بقيت أنا في آخر قايمة اهتماماتك ومجرد قطعة أثاث في البيت ده. سلام، عشان البنات بيزمروا تحت! 

الکاتبه_نور_محمد

 

نزلت ياسمين السلالم بخطوات ثابتة، بينما بقي أحمد واقفاً مكانه مذهولاً، متخيلاً أنها ستتراجع عند باب العمارة. حدث نفسه ببرود مصطنع أكيد بتهوش.. مفيش ست بتسيب بيتها وتخرب على نفسها كدا. أغلق الباب بعنف وجلس أمام التلفاز يحاول إقناع نفسه أنه الفائز، وأنه أخيراً حصل على الهدوء الذي يتمناه.

مر اليوم الأول.. ثم الثاني.. ثم الثالث. البيت الذي كان يضج بالدفء ورائحة الطعام والترتيب، تحول إلى مكان كئيب، صامت، لا روح فيه. أصدقاؤه الذين كان يهرب إليهم مشغولون في تفاصيل حياتهم،

ولا أحد متفرغ له طوال الوقت. اكتشف فجأة أن المساحة الشخصية التي كان يقاتل من أجلها، أصبحت مجرد زنزانة باردة بدونها. أدرك أن ياسمين لم تكن مجرد زوجة تقوم بأعمال المنزل، بل كانت روح المكان، والقلب الذي يضخ الحياة في أيامه الجافة.

على الجانب الآخر، في دهب، كانت ياسمين تتنفس لأول مرة منذ خمس سنوات. جلست أمام البحر، تركته يغسل روحها من كل التراكمات. اكتشفت أنها نسيت كيف تضحك من قلبها، نسيت شكل ملامحها وهي مرتاحة بدون هموم، ومسؤوليات، وانتظار دائم لرجل يضعها في ذيل قائمة اهتماماته. صورتها لنفسها تغيرت، أدركت أن قيمتها لا تستمدها من وجود رجل في حياتها، بل من احترامها لذاتها.

بعد عشرة أيام.. عادت ياسمين.

فتحت باب الشقة بمفتاحها، لتجد أحمد جالساً في الصالة في الظلام. ملامحه باهتة، الشقة في فوضى عارمة، وفي عينيه انكسار لم تره من قبل.

انتفض واقفاً بمجرد أن رآها، حاول أن يداري لهفته خلف قناع من الكبرياء المجروح

لسة فاكرة إن ليكي بيت وجوز؟

  وضعت ياسمين

حقيبتها بهدوء شديد، ورفعت نظارتها

 

الشمسية لترد بثبات ونبرة جليدية

  أنا فاكرة كويس أوي.. إنت اللي كنت ناسي.

إنتي فاهمة إن اللي عملتيه دا هيمر مرور الكرام؟ أنا قولتلك قبل ما تمشي لو نزلتي اعتبري اللي بينا انتهى!

جلست ياسمين على المقعد بأناقة، وضعت ساقاً فوق الأخرى، ونظرت في عينيه مباشرة

وأنا منزلتش ورجعت عشان أتحايل عليك نرجع يا أحمد. أنا رجعت عشان ننهي اللي بينا بشياكة، أو.. صمتت للحظة.

ارتبك من هدوئها وسأل بتردد أو إيه؟

  أو نبدأ من جديد.. بس بشروطي أنا.

نعم؟ شروط إيه؟ إنتي هتتشرطي عليا كمان بعد ما سيبتي البيت عشر أيام وتجاهلتي كل مكالماتي؟تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

  أيوة هتشرط. لأنك في العشر أيام دول اكتشفت إن وجودي في حياتك مش حق مكتسب. اكتشفت إن الست اللي بتستحمل وبتسكت وتضحي، مش بتعمل كدا ضعف ولا قلة حيلة، دي بتعمل كدا حباً وتقديراً

للعشرة.. ولما الحب بيتهان، الست بتقسى وبتمشي ومبتبصش وراها.

حاول المقاطعة يا ياسمين أنا..

  أوقفته بإشارة من يدها سيبني أكمل. أنا مش قطعة أثاث في البيت تركنها وقت ما تحب وتستخدمها وقت ما تحب. أنا إنسانة، وشريكة.. يا إما نعيش كشركاء، لينا نفس الحقوق في الفرحة، والراحة، والاهتمام، والسفر، والمساحة الشخصية.. يا إما كل واحد فينا يروح لحاله، وتفضل إنت في مساحتك الشخصية لوحدك للأبد.

صمت أحمد تماماً. الكلمات نزلت عليه كصاعقة. نبرة صوتها الهادئة والحازمة كانت أقوى وأكثر رعباً من أي صراخ أو بكاء اعتاد عليه منها في الماضي. أحس لأول مرة في حياته بتهديد حقيقي، أدرك أنه يقف على حافة خسارة زوجة لن يجد مثلها أبداً، وأنها لم تعد ياسمين المضمونة التي ترضى بفتات الاهتمام.

اقترب منها ببطء، وبصوت مهزوز خالي من

أي كبرياء ياسمين.. أنا.. أنا فعلاً حسيت بضياع حقيقي الأيام اللي فاتت. البيت من غيرك ملوش أي معنى، ولا طعم. أنا كنت أناني ومغرور، مفكر إن عشان أنا بشتغل وبجيب فلوس يبقى من حقي أعيش سني وأرمي عليكي كل الحمل والمسؤولية وأقفل عليكي باب. أنا آسف.. أنا بجد آسف.

  تنهدت بهدوء الاعتراف بالحق فضيلة.. بس الكلام والأسف مش كفاية يا أحمد.

المطلوب إيه؟ أنا مستعد أعمل أي حاجة.

  المطلوب أفعال. المطلوب إننا نتعالج من الأنانية اللي دمرت حياتنا. أنا مش هسيب البيت دلوقتي، بس أنا كمان مش هرجع ياسمين القديمة. إحنا من النهاردة في فترة اختبار.. يا إما ننجح ونبني بيت أساسه الاحترام المتبادل والمشاركة الحقيقية في كل حاجة، يا إما نفشل وساعتها كل واحد يروح لحاله وإحنا متأكدين إننا عملنا اللي علينا وضميرنا مرتاح.


ابتلع أحمد ريقه، ثم جلس على ركبتيه أمام مقعدها، وأمسك بيديها بقوة وكأنه يمسك بطوق نجاة

أنا قابل بالاختبار دا.. وهثبتلك إنك أهم وأغلى حاجة في حياتي، وإني مستعد أتغير بجد، بس متسيبينيش تاني.

ابتسمت ياسمين ابتسامة خفيفة، ليس فيها انتصار زائف، بل فيها قوة وبداية جديدة. الرسالة وصلت بقوة، والدرس القاسي قد تم استيعابه المرأة عندما تدرك قيمتها الحقيقية وتقرر ألا تتنازل عنها، تجبر العالم كله بما فيه شريك حياتها على احترامها وتقديرها. الحياة الزوجية ليست قفصاً لطرف ونزهة لطرف آخر، بل هي مركب يحتاج ليدين معاً ليتمكن من الإبحار.


شاركونا رأيكم في التعليقات إيه رأيكم في تصرف ياسمين؟ وهل بتأيدوا فكرة فترة الاختبار في العلاقات الزوجية بعد الأزمات الكبيرة عشان تتبني على أساس صح؟ متنسوش اللايك والشير لو القصة عجبتكم

 

تعليقات

التنقل السريع
    close