القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 ولاد قلبي بقلم انجي الخطيب



ولاد قلبي بقلم انجي الخطيب

 

لسة والدة بقالي ٣ ايام ولدين تؤام واخت جوزي كانت والدة قبلي بشهر بنت ودي كانت البنت التالتة ليها وفي يوم جت زارتني هي وحماتي عشان يشوفوا الولاد رحبت بيهم وقومت من السرير بالعافية لاني والدة قيصري ومكنتش قادرة اتحرك بس قومت عشان اضايفهم لاني يتيمة وماليش حد يعد معايا يخدمني فكنت بصغط علي نفسي وبقوم اخدم نفسي طلبوا مغات سبت الولاد معاهم ودخلت المطبخ اعمل ليهم المغات شيلت الصينية وكنت بجر رجلي بالعافية عشان اطلع بيها بس وانا طالعة وقفت مكاني اتصدمت من اللي شوفتة

لاقيت اخت جوزي ماسكة ولد من ولادي وبترضعة قولتلها لية يا سامية كدا ما يمكن لما ولادنا يكبروا يحبوا يتجوزوا من بعض قالتلي لا مش هجوز بنتي لاخواتها سمعت الكلمة وقولت اكيد عشان ولاد اخوها بتعتبرهم ولادها لكن شوية وقالتلي بقولك اية يا منال انا هاخد ولد منهم معايا انتي مهاكي اتنبن كفاية عليكي واخد وانا هاخد واحد كل دا وانا مفكراها بتقول كدا عشان تريحني لان شيفاني تعبانة قولتيلها يا حبيبتي


انا مقدرش واحد من ولادي يغيب عن عيني ردت حماتي وقالت انتي مستخصرة تدي ولد منهم لاخت جوزك دا بدل ما تشكريها انها هتشيل همه عنك قولتلها يا ماما انا مقدرش ابعد عن ولادي هي ام واكيد حاسة باللي بقولة وحضرتك ام وبرضوا اكيد حاسة بكلامي ولو هي فعلا عايزة تشيل همه عني تيجي تعد معايا اهلا وسهلا بيها في بيت اخوها تنور لكن ابني مينفعش يغيب عن عيني مقدرش ردت اخت جوزي وقالتلي انتي ملكيش كلمة الكلمة كلمة اخويا لما يجي وهي لسة مخلصتش كلمتها ولاقيت باب الشقة بيتفتح وجوزي داخل وبدون مقدمات لاقيت اخت جوزي بتصرخ وتعيط جامد وبتبصلي وتقولي هو انا عشان في بيتك تطرديني فيها ايه اني اقولك هاتي الولد ارضعة تقومي تقوليلي لبنك تقيل علي الواد وانا بخاف علي ولادي وانتي خلفتك بنات وهتحسديني هو دا جزاتي اني عايزة اريحك واساعدك لاقيت جوزي دخل وجري عليها وخدها في حضنة وقالها لا عاش ولا كان اللي يطردك ولا يقولك كلمة تزعلك واللي انتي عايزاه اعملية واللي مش عجبة يخبط دماغة في تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

الحيط بصتلها وانا مذهولة من كدبها هي ازاي كدا ولسة بقول لجوزي محصلش الكلام دا لاقيتة قالي اعتذري لاختي والا يكون اخر يوم ليكي في البيت هنا انا بقيت واقفة ابصلة ودموعي نزلت من القهر واقول والله ما حصل انا معرفش اقول كدا راحت حماتي ردت قصدك اني بنتي بتتبلي عليكي اما انتي صحيح ناقصة رباية رديت عليها وقولتلها اهلي ربوني كويس علي الاقل عمري ما كذبت ولاقيت قلم نزل علي وشي من جوزي وقالي اخرسي انتي بتعلي صوتك علي امي وبتردي عليها مديت ايدي اخد ولادي وقولت ادخل اوضتي واقتصر الشر انا لسة والدة و مش قادرة اقف من التعب راحت حماتي واخت جوزي خدوا الولدين وبصوا لجوزي وقالولة

************************

يا علي، إحنا هناخد الولدين معانا البيت هناك، والهانم دي تقعد هنا تتربى وتعرف إن الله حق، وتبقى تيجي تبوس إيدنا وتعتذر عشان تشوفهم تاني!

وقفت مذهولة، الدنيا لفت بيا والحيطان بدأت تضيق عليا، مكنتش قادرة أصدق إن ده جوزي وسندي اللي اخترته.. بصيت لسامية وهي شايلة

ابني وبتبصلي بنظرة نصر وغل، وحماتي ماسكة الولد التاني وبتقفل عليه الكوفيرتا بقوة وكأنها بتخطفه مني.. جيت أتحرك ناحيتهم، حسيت بوجع القيصرية بيقطع في بطني، صرخت بضعف: "هاتوا ولادي! ولادي لسة حتة لحمة حمرا يا علي، حرام عليكم.. ده أنا لسة قايمة من ولادة قيصرية دا ب ل ما تكونوا عوض ليا عن اهلي وتبقوا جمبي !"

علي وقف سد بيني وبينهم، وزقني ببرود وقسوة: "اللي أمه وأخته يقولوا عليه يمشي، إنتي شايفة نفسك علينا ليه؟ عشان جيبتي ولدين؟ أهم هيروحوا يتربوا في بيت أبويا، وإنتي هنا تقعدي تراجعي نفسك وتعرفي إن سامية دي ستك وتاج راسك."

خرجوا من الباب وسامية بتعيط تمثيل وهي بتقوله: "شوفت يا علي؟ شوفت المذلة اللي شوفتها في بيتك؟" والباب اترزع وراهم.. وقعت على الأرض، جرحي بيشد عليا ونزيف الوجع في قلبي كان أكبر بكتير من وجع جسمي.. الشقة فجأة بقت سكنها السكون، مفيش غير صوت دقات قلبي وصوت نفسي العالي.. قومت أزحف لحد الباب، بخبط عليه وبنادي بأسامي ولادي، بس مكنش فيه مجيب.


 قعدت في الأرض، يتيمة مكسورة الجناح، لا أب يترد عليه ولا أم أرتمي في حضنها.. مسكت تليفوني وإيدي بتترعش، كان لازم أتصرف، مش هسيب ولادي يتربوا وسط الغل ده، ولا هسيب سامية تشربهم قسوتها وكدبها.. رنيت على علي مرة واتنين وتلاتة، وفي الآخر رد عليا وهو بيزعق: "مش عايز أسمع صوتك، الولاد ناموا عند أمي، والصبح هبعتلك ورقتك لو فكرتي تهلي برجلك هناك!"

قفل السكة في وشي، ومسحت دموعي بكمي.. القهرة ولدت جوايا قوة غريبة، الست لما بتتوجع في ضناها بتتحول.. قمت لبست عبايتي وطرحتي وأنا بضغط على جرحي بكل قوتي، وقولت لنفسي: "يا أنا يا هما النهاردة، والبيت اللي دخلته بالمعروف، هخرج منه بحقي وبولادي، والمرة دي مش هعتذر.. المرة دي هعرفهم مين هي منال اللي فكروها مالهاش ضهر."

*********************

نزلت السلالم وأنا حاسة إن روحي بتتسحب مني، كل خطوة كانت خنجر في جرحي، بس نار قلبي كانت مبرداني. وصلت بيت حماتي اللي في الشارع اللي ورايا، ووقفت قدام الباب وأنا بنهج وصوتي طالع بالعافية. خبطت بكل قوتي، مكنتش بخبط.. كنت بهد الباب.

فتحت سامية وهي لسة لابسة عبايتها، وبصتلي بذهول وقالت ببرود: "إيه اللي جابك يا بت أنتي؟ مش أخويا طردك وقال كفاية عليكي قلة قيمة؟" زقتها بإيدي ودخلت الصالة زي الإعصار، لقيت حماتي قاعدة والولدين على السرير قدامها، وجوزي

علي قاعد بيشرب شاي ولا كأن في كارثة حصلت.

أول ما شافني وقف مذهول: "إنتي إيه اللي جابك هنا يا منال؟ وإزاي تنزلي في حالتك دي؟" رديت عليه وصوتي بيرن في البيت كله: "جيت آخد ولادي يا علي.. ياللي طرت مراتك من بيتها ، إنما ولادي لا في شرع ولا دين يقول إنهم يتاخدوا من حضني وهما لسه مكملوش أسبوع! هاتوا العيال وبالذوق بدل ما ألم عليكم أمة لا إله إلا الله."

حماتي وقفت وحطت إيدها في وسطها وقالت: "أعلى ما في خيلك اركبيه، العيال دي مش طالعة من هنا، وسامية هترضعهم مع بنتها وهنربيهم سوا، وأنتي روحي بيت أهلك.. أه صحيح، نسيت إن مالكيش أهل يلموكي!"

الكلمة نزلت عليا زي النار، بصيت لعلي وقولتله: "سامع يا علي؟ سامع أمك بتعايرني بيتمي؟ سامع أختك اللي عايزة تسرق ضنايا عشان تعوض نقصها إنها بتخلف بنات؟" علي لسة هيقرب يضربني، روحت ساحبة سكين فاكهة كانت محطوطة على الطرابيزة ووقفت في نص الصالة: "اللي هيقرب مني خطوة هرتكب فيه جناية! أنا معنديش حاجة أخسرها، لا أهل ولا بيت، ماليش غير العيال دي، يا اخرج بيهم دلوقتي يا إما والله العظيم هفضحكم في الشارع كله وهعمل بلاغ في القسم بخطف عيالي وهحبسك يا علي إنت وأختك."

علي شاف في عيني نظرة غل مكنش يتخيل إنها عندي، سامية خافت ورجعت لورا وهي بتبرطم: "مجنونة وتعملها، خليهم لها يا علي، دي ست وش فقر

وهتجيب لنا المصايب." علي بص لأمه وبصلي، ولقى إن الموضوع هيقلب بفضيحة، راح شايل الولدين من على السرير وحطهم في إيدي بقسوة وقال: "خديهم وغوري من هنا، وأنتي طالق يا منال، طالق بالتلاتة، ووريني بقى هتربي "الكوم" اللي في إيدك ده إزاي لوحدك!"

أخدت ولادي في حضني، وضميتهم بوجع وفرحة في نفس الوقت، وبصيت له وقولتله: "الرزاق موجود يا ابن الحلال، واللقمة اللي كنت بتذلني بيها، ربنا هيبعتها لولادي من وسع، بس كفاية إني خرجت من وسطكم وعرفت إنكم تعابين." وخرجت من البيت وأنا بجر رجلي، شايلة روحي على إيدي، ومشيت في الضلمة وأنا بكلم ولادي وأقولهم: "متخافوش.. مفيش حد هيقدر يفرقنا تاني أبداً."

************************

طلعت من باب بيتهم وكأن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح. الشارع كان هسس، والبرد بينخر في عضامي، بس حضن ولادي كان مدفيني. وصلت شقتي، قفلت الباب بالمفتاح وبالترباس، وارتميت ورا الباب أعيط.. أعيط على سنيني اللي ضاعت مع واحد مبيصونش، وأعيط من الخوف من اللي جاي. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

بس ربنا مبيسيبش حد مكسور الجناح، وخصوصاً لو يتيم. قمت ركعت في الارص و شكرت ربنا وأعدت ودعيت بقلب محروق: "يا رب، إنت عارف إني ماليش غيرك، ارفع شأني وارزقني من حيث لا أحتسب عشان خاطر الغلابة اللي مالهومش ذنب دول."

مرت الأيام صعبة، بس كرم ربنا كان بيسبق خطوتي. بدأت

أستغل ميزتي الوحيدة؛ "النفس الحلو في الأكل". بدأت أعمل وجبات بيتي وحلويات وأعرضها على جروبات المنطقة. في الأول كانت طلبات بسيطة، وبعدين الاسم بدأ يسمع "أكل منال نظيف وزي السكر".

ربنا فتحها في وشي فتح مبين، وبقيت بشتغل ليل نهار والولاد جنبي بيكبروا قدام عيني. علي وسامية وحماتي؟ سمعت إن حالهم اتقلب، سامية مشاكلها زادت مع جوزها بسبب طمعها، وعلي من يوم ما طلقني والبركة راحت من بيته ومن جيبه، وبقى يلف يطلب يرجع بس أنا كنت قفلت الصفحة دي ورميتها في البحر.

بعد سنتين، كنت واقفة في مطبخي الكبير اللي جهزته من تعبي، ببص لولادي وهما بيلعبوا حوليّ، "ياسين" و"يحيى"، بقوا زي القمر وسندي في الدنيا. جالي تليفون من أكبر مطعم في القاهرة بيطلبوا يتعاقدوا معايا عشان اشتغل معاهم وعمللهم الأصناف المميزة بتاعتي.

بصيت للسما وضحكت ودموعي نزلت، وقولت: "شوفت يا علي؟ اللي قولت هتربي الكوم ده إزاي لوحدها، ربنا جعلها صاحبة فضل ومسؤولة عن بيوت مفتوحة."

كبروا ولادي وبقوا أحسن ناس، وعوض ربنا كان أكبر من أي وجع شفته. عرفت إن الضهر مش لازم يكون أب أو أخ، الضهر الحقيقي هو اليقين إن ربنا موجود، وإنه لما بياخد حاجة بيعوض بأحسن منها بكتير.. وعشت بطلة حكايتي، لا مكسورة ولا محتاجة، مرفوعة الراس بكرم من ربنا وبولادي وبشغلي

تمت

بقلم انجي الخطيب 

تعليقات

التنقل السريع
    close