القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

الملياردير عاد فجراً فوجد خادمته نائمة على الأرض تحتضن توأمه وما اكتشفه بعدها قلب حياته رأسًا على عقب

   

الملياردير عاد فجراً فوجد خادمته نائمة على الأرض تحتضن توأمه وما اكتشفه بعدها قلب حياته رأسًا على عقب



الملياردير عاد فجراً  فوجد خادمته نائمة على الأرض تحتضن توأمه وما اكتشفه بعدها قلب حياته رأسًا على عقب


حين عاد الملياردير ألكسندر وورد إلى منزله فجرا بشكل غير متوقع لم يكن يتخيل أن يجد خادمته نائمة على الأرض تحتضن طفليه التوأم ذوي العام الواحد بين ذراعيها.

كان ألكسندر وورد مؤسس شركة وورد غلوبال إنفستمنتس معروفا بالدقة والانضباط والسيطرة. وكان البنتهاوس الخاص به في مانهاتن يعكس تلك السمات جدران زجاجية أرضيات رخامية بيضاء وصمت يوحي بأن كل شيء فيه مرتب بدقة يكاد معها يبدو مصطنعا.

قضى الأسبوع الماضي خارج البلاد لينهي صفقة استحواذ بمليارات الدولارات. وكانت عودتهكما ظنستكون هادئة بلا تفاعل بلا إزعاج بلا مفاجآت.

لكن ما إن أصدر جهاز الأمان صفيره القصير وفتح الباب حتى تجمد في مكانه.

على السجادة الناعمة في غرفة الحضانة كانت ليانا بروكس خادمته المقيمة ومربية أطفاله نائمة على جانبها. ذراعها ملتفة حول طفليه التوأم آفا و ليو اللذين كانا غارقين في نوم عميق.


تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 


كانت أسرتهما غير مستخدمة.

والغرفة كانت باردة بشكل لافتوالحرارة تعرض رسالة تحذير

SYSTEM ERROR HEAT DISABLED

انقبض صدر ألكسندرلا من القلق بل من الانزعاج البحت.

هو لا يتحمل الفوضى ولا المفاجآت التي تخرج عن سيطرته.

وقف مساعده أوليفر خلفه في توتر ظاهر.

قال ألكسندر بصوت منخفض لكنه حاد

ما هذا لماذا تنام على الأرض ولماذا لا ينام أطفالي في أسرتهم

ابتلع أوليفر ريقه وقال

يبدو أن

لكن ليانا فتحت عينيها قبل أن يكمل.

اتسعت نظراتها حين رأت ألكسندر واقفا فوقها.

قالت بصوت خافت مرتجف

أنا آسفة جدا يا سيد وورد انقطعت الكهرباء الليلة الماضية وتعطل جهاز التدفئة. كان التوأمان يرتجفان من البرد. بكيا لساعات. لم يكن أمامي سوى استخدام حرارة جسدي لأبقيهما دافئين. لم أرد لهما أن يمرضا.


كان زيها مجعدا وذراعاها تحملان آثارا خفيفة حمراءعلامات احتضان طويل خلال ليلة قاسية.

تصلبت ملامح ألكسندر واشتد خط الفك لديهليس غضبا منها فقط بل من الحقيقة القاسية التي رآها

طفلاه كانا ضعيفين وامرأة بسيطة هي التي حمتهم لا نظامه ولا طاقمه ولا حصونه الفولاذية.

قال ببرود متعمد

كان عليك إبلاغ الطاقم فورا.

ردت ليانا بهدوء

لم يكن هناك إرسال الهواتف توقفت مع انقطاع الكهرباء. فعلت ما استطعت فعله.

ساد الصمت لحظة صمت ثقيل يخنق الهواء.

تحركت آفا قليلا وأطلقت أنينا صغيرا.

فمدت ليانا يدها تلقائيا تربت على ظهرها بلطف وتصدر صوت تهدئة رقيقا.

فعلت ذلك كما تفعل الأم

حب لم يره ألكسندر في منزله منذ زمن طويل.

لكن اعترافه في داخله بهذا الشعور جعله أكثر حدة.

قال بصوت قاس

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

حضري أغراضك

تجمدت عينا ليانا في مكانهما وفيهما وخزة ألم خافتة لكنها لم تجادل. اكتفت بهز رأسها.

حدق أوليفر في ألكسندر بدهشة وقال

سيدي

فقاطعه ألكسندر بحدة

نفذ الأمر.

وأغلق باب المصعد خلفه بصوت معدني حاد.

لكن الصورة ظلت مشتعلة في ذهنه وقتا طويلا بعد رحيله طفلان يتنفسان بسلام لأن امرأة تكسب في شهر أقل مما ينفقه هو في عشاء واحد احتضنتهما بحرارة جسدها لتحميهما من برد كان يمكن أن يمرضهما.

وللمرة الأولى منذ سنوات لم يستطع ألكسندر وورد أن ينام.

مع حلول الصباح اندفعت أشعة الضوء عبر نوافذ البنتهاوس الواسعة لكن المنزل بدا أبرد مما كان عليه في الليلة الماضية. كان التوأمان قد تناولا طعامهما وكان الموظفون يعملون بصمت لكن هناك شيئا غابشيء دافئ شيء إنساني.


بكت آفا طيلة وقت الإفطار. ورفض ليو زجاجته. كانت أياديهما الصغيرة تمتد نحو الممر الذي اعتادت ليانا أن تظهر منه كل صباح تغني بصوت رقيق وتبتسم. أما الآن فلم يكن هناك سوى فراغ.

حاول ألكسندر تجاهل الأمر غاص بين رسائل البريد والمذكرات لكن عقله ظل يعود إلى صورة واحدة

ليانا ملتفة حول طفليه على الأرض تحميهما بجسدها.

وعند الظهيرة لم يستطع الجلوس أكثر.

قال بصوت منخفض ثابت

أوليفر أحضر عنوانها.

بعد ساعة وقف أمام مبنى قديم في حي برونكس. كان المصعد معطلا فصعد الدرجاتوهو أمر لم يفعله منذ سنوات. كان الممر تفوح منه رائحة مزيج من مبيض وسجاد قديم. أصوات أطفال تتردد من بعيد.

طرق الباب.

فتح ببطء.



كانت ليانا واقفة تحمل سلة غسيل. تحدق فيه للحظة طويلة. لم تبد غاضبة بل متعبة.

قالت بصوت خافت يكاد يكون متفاجئا

السيد وورد

دخل إلى الشقة الصغيرة. كانت بسيطة لكنها نظيفة. وعلى الأريكة جلست طفلة صغيرة في السابعة تقريباابنة ليانا ميلاترسم بأقلام مكسورة. رفعت رأسها بخجل.

أمي من هذا

أجابت ليانا بسرعة وبنبرة تحمل أكثر مما تظهره كلماتها

لا أحد مهم.

شعر ألكسندر بشيء يشد صدره.

قال بهدوء غير مألوف عليه

جئت لأعتذر.

تجمدت ليانا.

تابع

دخلت ووجدتك على الأرض فغضبت ليس منك بل لأنك كشفت لي كم قصرت في حق طفلي.

تلألأت عيناها برقة لكنها بقيت صامتة.




قال وهو يزفر بعمق

لم أشكرك. لقد أنقذتهما. وحميتهما حين لم أفعل أنا. وبدل الامتنان

قاطعته بلطف

طردتني.

أومأ برأسه ببطء.

ساد الصمت لحظة أخرى.

ثم قال ما لم يكن ينوي قوله

أريدك أن تعودي. لكن ليس كخادمة.

رمشت ليانا غير متأكدة مما سمعت.

أريدك أن تكوني مربيتهما الأساسية بكل الامتيازات. راتب يليق بما تمنحينهما. ومكان لك ولابنتك تعيشان فيه بلا خوف من البرد أو الانقطاع.

ارتجف نفسها قليلا.

لماذا سألت بصوت خافت.

نظر ألكسندر إلى رسمة على الجدارأشخاص ملتزمون بأيديهم تحت شمس صفراء.

وقال

لأنك منحت طفلي حبا حبا افتقده هذا البيت.

للمرة الأولى منذ عرفها امتلأت عينا ليانا بالدموع.

لم تجب فورا.

وألكسندر انتظر.





بصبر لم يعرفه من قبل.

وافقت ليانا في النهاية لكن بعد لحظة طويلة نظرت فيها إلى ابنتها.

وكانت ميلا هي من هزت رأسها أولا بابتسامة صغيرةكأنها تمنح الإذن.

وكان ذلك كافيا.

تم الانتقال بهدوء. بلا صحافة. بلا ضجيج. حقيبتان صغيرتان صندوق كتب أطفال وطفلة تمسك يد أمها.

لكن التغيير داخل المنزل كان فوريا.

ركض آفا وليو نحو ليانا لحظة رؤيتها ذراعاهما الصغيرتان ممدودتان. ضحكاتهماضحكات حقيقيةملأت الممرات التي كانت صامتة سنوات.

وأصبحت غرفة الضيوف غرفة ميلا تزينها أضواء صغيرة على شكل نجوم اختارها ألكسندر بنفسه.

للمرة الأولى بدا البنتهاوس مسكونا بالحياة.

كانت هناك أقلام تلوين على الطاولة وجوارب

صغيرة تحت الوسائد ورائحة خبز دافئ صباحا وشاي بالقرفة ليلا.

أما ألكسندرالرجل الذي كان يتحرك في بيته كأنه ضيففبدأ يمكث أكثر يجلس مع الأطفال ويصغي.

تعلم كيف تحب آفا الألحان الهادئة.

وكيف يضحك ليو حين تقوم ليانا بحركة مضحكة بأنفها.

وكيف تجد ميلا الطمأنينة حين تسرح شعر أمها.

وتعلم أيضالأول مرةما يعنيه الحب حين يكون بسيطا.

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

ذات مساء كانت المدينة تمتد خلف الزجاج كبحر من الأضواء. آلاف النوافذ المتلألئة في الأبراج البعيدة بدت كنجوم هبطت إلى الأرض بينما كان السكون يحتضن البنتهاوس من الداخل. في زاوية الغرفة كانت ليانا تجلس على كرسي هزاز تهدهد آفا بين ذراعيها كأن بينهما لغة قديمة لا يسمعها سوى قلبين صغيرين.

أما ألكسندر فوقف عند الباب يصغي

يصغي إلى شيء لم يكن يعرف أنه اشتاق لسماعه

صوت الطمأنينة.

قال بصوت منخفض قاطعا هدوء الغرفة برقة غير مألوفة في نبرته

كنت أظن أن النجاح يقاس بحجم شركتي وبقيمة الصفقات التي أبرمها وبالأسطر التي تكتبها الصحف عني.

لم ترفع ليانا رأسها لكن ابتسامة صغيرة ظهرت على شفتيها.

والآن سألت وكأنها تعرف مسبقا أن في قلبه انقلابا يحدث.

صمت قليلاخطوة كاملة من التردد وخطوة أخرى من الاعترافثم قال

الآن أعرف أنه يقاس باللحظات التي لا تريد أن تغيب عنها باللحظات التي تخشى أن تنتهي.

اقترب خطوة.


ثم خطوة أخرى.

الصمت بينهما كان عميقا لدرجة أن أنفاس آفا الصغيرة بدت كأغنية خافتة تملأ المكان.

قال بصوت مشحون بما يكفي ليهز أعمق جدار في داخله

لقد غيرت هذا البيت توقف لحظة ثم أضاف

وغيرتني.

توقفت يدها للحظة فوق ظهر الصغيرةتوقف خفيف لكنه حمال معنى. وكأن قلبها سمع ما لم يقله لسانه بعد.

قالت بهدوء يشبه رذاذ المطر

لم أغير شيئا كل ما فعلته هو أنني منحت طفليك ما افتقداه.

تنفس ألكسندر نفسا عميقا

نفسا لم يسجله صدره منذ سنوات.

نفس صدق لا يعرفه إلا من يضع أول حجر في بناء حياة جديدة.

قال

وأعطيتني أنا أيضا ما كنت أحتاجه دون أن أدرك أنني أفتقده.

رفعت ليانا بصرها إليه ببطء.

لم تكن نظرتها نظرة موظفة إلى رب عملها ولا نظرة امرأة خجولة إلى رجل قوي.

كانت نظرة إنسانة ترى طفلا ضائعا داخل رجل بالغوتعرف كيف تهديه الطريق دون أن تجرحه.

لم يكن هناك دهشة في عينيها.

ولا خوف.

بل ذلك الفهم الهادئ بين روحين أنهكهما البرد طويلا ووجدتا الدفء أخيرا في المكان نفسه.

مد ألكسندر يده.

كانت يدا ثابتةلكن ليست آمرة.

كانت يدا واثقةلكن ليست متعالية.

كانت يدا تقول أشياء كثيرة دون أن تنطق بشيء.

دعوة لا أكثر.

وضعت ليانا يدها في يده.

ليس خضوعا.

ولا تبعية.

ولا لأن هناك ثروة تنتظرها أو قصرا يفتح لها أبوابه.



بل لأنها شعرتللمرة الأولى منذ سنواتأنها لم تعد تقف وحدها في هذه الحياة.

وأنه هو أيضا لم يعد يريد أن يقف وحده.

في تلك اللحظة كانا فقط

ألكسندر وليانا.

رجلا وامرأة اختارا الطريق ذاته دون وعد أو عقد أو شروط.

روحان تتنفسان مستقبلا واحدا.

مرت الأشهر.

وفي كل يوم تغير البيت أكثر مما تغير في سنوات طويلة.

لطالما كان البنتهاوس مكانا باردا يشبه ألكسندر نفسه

معدنيا مصمما مقننا.

أما الآن فقد أصبح بيتا.

ضحكات الأطفال كانت ترن في الممرات كالجرس.

آثار خطوات صغيرة تترك دوائر على السجاد الفاخر.


رائحة القرفة والخبز أصبحت جزءا من الصباح.

والألوانألوان ميلا وأقلامها ورسوماتهاكانت تتناسخ على الأوراق والطاولات والجدران كأنها توقيع صغير يخبر العالم

هنا تعيش حياة حقيقية.

أما ألكسندر فقد تغير ببطء دون أن يلاحظ.

صار ينهض أبكر مما يجب فقط ليرى كيف تفتح آفا عينيها.

صار يعود من عمله أسرع مما يعتاد فقط ليسمع ضحكة ليو.

صار يطيل الجلوس على الأريكة فقط ليشاهد ليانا تقرأ للأطفال أو ترتب شعر ميلا.

صارت حياته ليست أقل ازدحاما.

بل أكثر امتلاء.

وذات يوم في أحد المهرجانات العائلية في الحديقة التقطت لهم صورة

ألكسندر يحمل آفا على كتفه.

ليانا تمسك بيد ليو.

وميلا تركض أمامهم بشريط ملون.

كانت صورة لا تشبه صور رجال الأعمال.

بل تشبه عائلة.


اقترب منهم صحفي وسأل بابتسامة مراوغة

سيد وورد هل الشائعات صحيحة هل وقعت في حب خادمتك السابقة

نظر إليه ألكسندر نظرة قصيرة ثم ابتسم ابتسامة صغيرةابتسامة رجل يعرف ماذا يملك ولا يحتاج إلى تفسيره للعالم.

وقال بهدوء

إنها ليست خادمتي

إنها المرأة التي أنقذت عائلتي.

وشيئا فشيئا بدأ الحاضرون من حولهم يفهمون.

وفي تلك اللحظة فهم العالم كل شيء.


تعليقات

التنقل السريع
    close