قصه زوجی طارق والعیش علی الحلوه والمره
قصه زوجی طارق والعیش علی الحلوه والمره
"طارق" دخل البيت يوم الخميس العصر، بس مكنش طارق اللي أنا متجوزاه من خمس سنين. كان واحد تاني، وشه مخطوف، كتفه مهدود، وعنيه باصة في الأرض كأنه بيدور على روحه اللي وقعت منه.
قفل باب الشقة وسند ضهره عليه ونزل ببطء لحد ما قعد على الأرض وحط وشه بين إيديه. جريت عليه ملهوفة: "في إيه يا طارق؟ مالك؟ الولاد كويسين؟"
مردش.. فضل ساكت يمكن ربع ساعة، وبعدين رفع راسه، وعنيه مليانة دموع لأول مرة أشوفها، وقال لي بصوت مخنوق: "شقى عمري راح يا ندى.. أيمن صاحبي وشريكي خد فلوس الشركة كلها وهرب بره البلد.. وساب لي أنا الشيكات والديون، أنا ممكن أتحبس في أي لحظة."
الدنيا لفت بيا. أيمن ده كان أخوه اللي ماولدتهوش أمه، بياكل معانا في طبق واحد. في لحظة، لقينا نفسنا من عيلة مستورة ومبسوطة، لعيلة مديونة بمبلغ عمرنا ما نمسكه في إيدينا.
الأيام اللي بعدها كانت كابوس. طارق دخل في نوبة اكتئاب
حادة، قفل على نفسه الأوضة، لا بياكل ولا بيشرب ولا بيكلم حد. المحامين رايحين جايين، والديانة بدأوا يخبطوا على بابنا.
أبويا لما عرف، جالي البيت من غير ما يقول. قعد معايا في الصالة وقال لي بحسم: "لمي هدومك وهدوم العيال ويالا بينا.. جوزك غرقان ومفيش أمل، ومش هسيب بنتي تتبهدل وتشوف جوزها بيتقبض عليه قدام عينيها، ولما يحل مشاكله أو يقف على رجله نبقى نشوف."
بصيت لأبويا، الراجل اللي طول عمره بيخاف عليا من الهوا الطاير، وبصيت لباب الأوضة المقفول على طارق. افتكرت طارق وهو شايلني من على الأرض يوم ولادتي في بنتي، افتكرت وقفته جنب أبويا نفسه في مرضه، افتكرت إنه عمره ما استخسر فيا ولا في ولاده جنيه.
قلت لأبويا بدموع بس بصوت ثابت: "يا بابا، طارق سندي، لو كسرت ضهره وسيبته وهو واقع، أبقى قليلة الأصل، وأنا متربتش على كده. أنا هفضل هنا، ولو هنقسم اللقمة الناشفة."
أبويا زعل ومشي،
والبيت رجع هادي كأنه مقبرة.
دخلت الأوضة، فتحت الدولاب وطلعت علبة قطيفة حمرا.. فيها شبكتي، والغوايش اللي طارق كان جايبهالي. خدتهم ونزلت الصاغة، بعت كل جرام دهب حيلتي. الفلوس مكفتش تسد كل الديون، بس كفت تسدد الشيكات اللي كانت هتدخله السجن فوراً، وتعمل تسوية مع باقي الديانة ندفعلهم بالتقسيط.
رجعت البيت، حطيت ورق المخالصات على السرير جنب طارق اللي كان نايم بيبص للسقف. قلت له: "أنت مش هتدخل السجن.. أنا بعت الدهب وسويت المواضيع."
بص لي وبكى: "أنا بقيت راجل فاشل ماليش لازمة."
رديت بحزم: "أنت الراجل اللي في رقبتي، والدهب بييجي وبيروح، بس كسرة النفس مابتتصلحش. قوم.. إحنا لسه بنتنفس."
عملت جروب على الفيسبوك سميته "لقمة بيتي"، وبدأت أعمل وجبات جاهزة للستات اللي بتشتغل. كنت بشتغل لحد ما رجلي تورم، وفي يوم، كنت هلكانة الساعة 2 بالليل، لقيت طارق واقف على الباب.. دخل، مسك
الفوطة من إيدي، وقال لي بصوت واطي: "روحي نامي.. أنا هكمل." وتاني يوم قرر إنه هو اللي يوصل الأوردرات للناس عشان نوفر فلوس المندوب.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
طارق، صاحب الشركة، بقى ينزل يركب مواصلات ويوصل الأكل للناس. حالنا بدأ يتحسن واحدة واحدة، وعين طارق رجع فيها اللمعة تاني.
لحد ما جت الليلة دي...
تليفوني رن برقم غريب، ست صوتها راقي جداً طلبت أوردر ضخم لعزومة كبيرة في فيلا في كومباوند فخم جداً في التجمع. حولت لي نص المبلغ "عربون"، وكان رقم يحل أزمتنا كلها لشهور قدام.
أنا وطارق مطبقين 48 ساعة بنطبخ ونغلف. نزل طارق وهو بيضحك ومبسوط عشان يوصل الأكل للفيلا دي، وقال لي: "أول ما أستلم باقي الفلوس هجيب للعيال اللعب اللي نفسهم فيها وأجي."
فاتت ساعة.. وساعتين. وطارق مرجعش.
تليفونه مقفول.
قلبي بدأ يتقبض وعقلي بيودي ويجيب. لحد ما فجأة، تليفوني رن، كان رقم طارق.
رديت بلهفة: "طارق! أنت فين؟ اتأخرت كده ليه قلقتني!"
سمعت صوت أنفاس طارق سريعة جداً، كأنه كان بيجري أو في حالة صدمة، اتكلم بصوت واطي بيرتعش ومبحوح:
"ندى... اسمعيني كويس... واقفيلي على رجلك..."
قلت له برعب: "في إيه يا طارق؟ عملت حادثة؟"
رد بصوت مليان غضب وصدمة الدنيا كلها:
"أنا جوا الفيلا يا ندى... الست اللي طلبت الأكل طلعت مجرد سكرتيرة... أنا واقف دلوقتي باصص من ورا إزاز المطبخ على الجنينة، وشايف صاحب الفيلا اللي عامل العزومة الكبيرة دي..."
سكت ثانية وهو بياخد نفسه بصعوبة، وبعدين قال الكلمة اللي جمدت الدم في عروقي:
"اللي قاعد بره بيضحك ووسط ضيوفه... هو أيمن يا ندى... أيمن مهربش بره مصر ولا حاجة!!"
وقبل ما أنطق بحرف، سمعت صوت راجل غليظ من ورا طارق بيقوله: "أنت بتعمل إيه هنا ومين دخلك؟"... وبعدها التليفون وقع وتكسر، والخط قطع!
الخط قطع.. والدنيا كلها لفت بيا واسودت في عيني. ثواني عدت عليا كأنها سنين، عقلي مش قادر يستوعب اللي بيحصل. طارق في بيت الراجل اللي دمر حياتنا، والراجل ده ممشيش من البلد، ده عايش في التجمع وبيعمل عزايم بفلوسنا!
مفكرتش مرتين. لبست هدومي في ثواني، وطلعت أجري على الشارع. وأنا في السلم
كلمت أبويا، الراجل اللي زعلت معاه عشان رفضت أسيب طارق.. رديت عليه وأنا بنهج وببكي: "بابا.. طارق في خطر.. أيمن في التجمع ومسكه هناك.. أرجوك الحقني."
أبويا، اللي كان زعلان مني، نسي كل حاجة في لحظة. قالي: "ابعتيلي اللوكيشن فوراً، أنا جايلك في الطريق ومعايا المحامي بتاعنا."
وصلنا التجمع في وقت قياسي. المحامي كان ذكي، مخلناش نروح الفيلا على طول ونعمل شوشرة وتضيع حقنا. طلعنا على قسم الشرطة اللي تابع ليه الكومباوند. المحامي طلع صور من الأحكام الغيابية اللي كانت طالعة ضد أيمن، وأوامر الضبط والإحضار اللي كانت متجمدة بحجة إنه هربان بره مصر. بمجرد ما الظابط شاف الورق وعرف إن الهربان موجود في نطاق دايرته بياخد راحته، اتحركت معانا قوة من المباحث.
في الوقت ده.. جوه الفيلا، طارق كان عايش أصعب لحظات حياته. (عرفت اللي حصل منه بعدين). تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه
الصوت الغليظ اللي قفل السكة كان صوت رئيس الحرس بتاع الفيلا. مسك طارق من ياقته وسحبه لبره المطبخ. الدوشة خلت أيمن ياخد باله، وقام من وسط ضيوفه عشان يشوف في إيه.
أول ما عيونهم اتقابلت، أيمن وشه جاب ألوان. الصدمة لجمته. أيمن اللي مغير ستايله ولابس
أغلى ماركات، واقف قدام طارق، صاحب عمره اللي شقاه وضيع ماله، واقف قدامه بـ "يونيفورم" الشغل بتاعنا وريحة الأكل في هدومه.
أيمن أخد طارق على مكتب مقفول جوه الفيلا، حاول يرسم دور الثبات وقال له بابتسامة خبيثة: "طارق! عاش من شافك يا صاحبي.. إيه اللي جابك هنا؟ بتشتغل دليفري؟ وصلت بيك الحال لكده؟"
طارق بصله باشمئزاز وقال له: "وصل بيا الحال إني باكل لقمة حلال بعرقي، مش سارق شقى صاحبي وواكل حقوق الناس."
أيمن فتح خزنته، طلع رزمة فلوس دولارات رماها على المكتب وقال: "خد دول.. يظبطوا حالك، وتنسى إنك شفتني. أنا غيرت اسمي وبدأت حياة جديدة، ومفيش حد هيصدقك."
طارق مقربش من الفلوس، بصله بشموخ الراجل اللي اتكسر ورجع وقف على رجله، وقال له: "فلوسك الحرام دي متلزمنيش. أنا غني بمراتي اللي ساندتني، وبشقايا اللي بيكفيني. أنت اللي فقير وهتفضل طول عمرك هربان وخايف."
في اللحظة دي.. الباب خبط جامد.
صوت الشرطة كان مالي المكان. دخلنا أنا وأبويا والمباحث. أيمن حاول ينكر، طلع بطاقة مزورة باسم تاني، بس المحامي كان مجهز كل حاجة، والظابط أمر بالقبض عليه فوراً عشان يتعمل له فيش وتشبيه يثبت هويته
الحقيقية.
أيمن طلع متكلبش قدام كل المعازيم اللي كان بيتباهى بفلوسنا قدامهم. بصيت لطارق، كان واقف راسه مرفوعة، هدومه البسيطة دي كانت في عيني أغلى من أي بدلة. جريت عليه وحضنته، وأبويا طبطب على كتف طارق وقال له: "حقك رجع يا بطل، وبنتي كان عندها حق لما تمسكت بيك."
**النهاية.. والمفيد من الحكاية:**
خدنا شهور في المحاكم عشان نثبت الفلوس ونسترد جزء كبير من حقنا بعد ما تم الحجز على ممتلكات أيمن.
بس المفاجأة.. إننا لما رجعلنا فلوسنا، طارق مرجعش يفتح شركته القديمة.
طارق بص لي في يوم وقال: "الشركة اللي بجد هي اللي إحنا بنيناها في عز أزمتنا."
أخدنا الفلوس، وكبرنا مشروع "لقمة بيتي". فتحنا مطعم كبير، طارق بيمسك الإدارة والحسابات، وأنا ماسكة المطبخ والجودة.
الأزمة دي مكسرتناش، دي غربلت حياتنا. عرفتنا مين السند الحقيقي، ومين الصاحب الخاين. علمتنا إن الفلوس ممكن تطير في ليلة، بس "البيت" اللي مبني على أصول، وست أصيلة، وراجل بيعافر.. مستحيل يتهد.
وعشنا.. مش بس على الحلوة والمُرة، إحنا عشنا المرة لحد ما حليناها بإيدينا.
تمت لو عجبتك القصه ادعمها بلایك وکومنت


تعليقات
إرسال تعليق