القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قصه ابني يوسف 



قصه ابني يوسف 

ابني يوسف اللي عنده ١٦ سنة. بعد وفاة والده وهو طفل، كرست كل حياتي ليه. يوسف كان دائمًا الابن المثالي؛ هادي، متفوق في دراسته، وعمره ما دخل في مشاكل.

لحد ما بدأت ألاحظ التغيير من حوالي شهرين.

في البداية، فكرتها مراهقة وضغوط امتحانات. يوسف بدأ يقفل باب أوضته بالمفتاح طول الوقت، وهو شيء عمره ما عمله قبل كده. ابتسامته اختفت، وزنه نزل، والهالات السودا تحت عينيه بقت تخوف.

الرعب الحقيقي بدأ لما لقيت مبلغ ٥٠٠ جنيه مختفي من بوكي. كدبت نفسي وقولت يمكن صرفتهم ونسيت. لكن بعدها بأسبوع، اختفى خاتم دهب صغير كنت شايلاه في درج التسريحة.

الدنيا اسودت في عيني. الأفكار المرعبة بدأت تهاجمني.. قررت إني لازم أراقبه وأواجهه.

في يوم، يوسف نزل درس خصوصي ونسي موبايله. دخلت أوضته وقلبي بيدق بعنف. بين كتب المدرسة، لقيت كشكول صغير. فتحته، ولقيت صفحات مليانة شخبطة عصبية، وحسابات


لأرقام ومبالغ مالية، وفي نص الصفحة جملة مكتوبة بخط مهزوز يارب موتني قبل ما ماما تعرف.

الساعة ٢ بالليل في نفس اليوم، كنت صاحية في أوضتي. سمعت صوت همس جاي من أوضة يوسف. قمت بصمت ومشيّت على طراطيف صوابعي لحد بابه. حطيت ودني على الخشب، وسمعته بيبكي.. بيبكي بصوت مكتوم بيقطع القلب، وبيقول في التليفون

أبوس إيديكم كفاية.. أنا بعتلكم الفلوس والخاتم زي ما طلبتوا.. منين أجيب ١٠ آلاف جنيه تاني؟ لو الصور دي وصلت لأمي أنا هرمي نفسي من البلكونة.

وهنا... قلبي وقف. ما استنتش ثانية. فتحت الباب فجأة!

يوسف من الخضة رمى الموبايل من إيده ووقف مرعوب، وشه أصفر زي الموتى ومفيش في عينه غير نظرة رعب عمري ما هنساها.

نزلت على الأرض بسرعة، أخدت الموبايل قبل ما الشاشة تقفل، وبصيت فيها عشان أشوف مين الكارثة اللي بيدمر حياة ابني وبيبتزه.

كانت محادثة على الواتساب.. قريت الرسايل والتهديدات.

. بس لما عيني جات على صورة واسم الشخص اللي بيبعت الرسايل دي.. حسيت إن الدم هرب من جسمي كله، ورجلي ما بقتش شيلاني.

رفعت عيني ليوسف وأنا بتهته ومش قادرة أتنفس يوسف... إنت إزاي... إزاي ده هو اللي بيعمل فيك كده؟!

الشخص اللي كان بيبتز ابني، وبياخد منه فلوس ودهب بيتي، وبيدفعه للانتحار.. ما كانش حد غريب أو عصابة من على النت!

كان حد من لحمنا ودمنا.. حد قاعد معانا وبياكل على ترابيزتنا!

وفي اللحظة دي، سمعت صوت خطوات بره الأوضة بتقرب مننا، والباب بدأ يتفتح ببطء...

الباب بدأ يتفتح ببطء، وكل صرير في خشب الباب كان بيقشعر له بدني. كتمت أنفاسي، ويوسف استخبى ورايا وهو بيرتجف زي عصفور مبلول.

اللي دخل الأوضة، وعينيه نص مقفولة من النوم وبيفرك في وشه، كان... حازم.. أخويا الصغير! تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

أخويا اللي بيني وبينه ١٢ سنة، اللي ربيته بعد وفاة أمنا، واللي عايش معانا في نفس البيت بقاله

سنتين عشان جامعته هنا في القاهرة. بياكل من أكلي، وبيشرب من شربي، ويوسف كان بيعتبره أخوه الكبير مش بس خاله.

حازم وقف مكانه أول ما شافني، ملامح النعاس طارت من وشه في ثانية، وعينيه وسعت برعب وهو بيبص على الموبايل اللي في إيدي، الشاشة كانت لسه منورة على محادثة الواتساب... وعلى صورته الشخصية اللي نسي يغيرها في الرقم التاني اللي كان بيكلم يوسف منه!

حازم؟! الكلمة طلعت من حنجرتي كأنها طالعة من شظايا أزاز بتجرح في حلقي.

ارتبك وبدأ يرجع خطوة لورا وهو بيتهته في إيه يا نادية؟ صاحيين لحد دلوقتي ليه؟ إنتوا كويسين؟

رفعت الموبايل في وشه، إيدي كانت بتترعش بس صوتي كان ثابت ثبات الموت إنت اللي بتعمل كده في ابن أختك اليتيم؟ إنت اللي بتهدده وتسرقه وتخليه يتمنى الموت؟

وشه جاب ألوان، وحاول يتصنع الصدمة إنتي بتقولي إيه يا نادية؟ أنا مش فاهم حاجة! يمكن التليفون متهكر.. يمكن حد سرق صورتي!

اخرس!

 

صرخت فيها بكل قوتي لدرجة إن جدران الأوضة اتهزت. الرقم مربوط بحسابك القديم اللي أنا عارفاه كويس.. الرسايل، طريقة الكلام.. الفلوس اللي يوسف كان بيسيبها لك في الدرج زي ما طلبت منه! إنت وصلت لكده؟ إنت بقيت وحش؟

هنا، قناع البراءة الكداب وقع من على وشه، وانهار على أقرب كرسي وهو بيحط إيده على راسه. وبدأ يعترف بالكارثة.

عرفت إنه دخل في سكة مراهنات إلكترونية على الإنترنت، خسر كل فلوسه، واستلف من ناس خطر. ولأنه جبان، استسهل يسرق من أقرب الناس ليه. كان بيستغل غيابي في الشغل، ويدخل أوضة يوسف، أخد صور عادية جداً لابني وهو بيلبس أو نايم، واستخدم برامج الذكاء الاصطناعي عشان يركبها على صور مخلة ومفبركة، وبدأ يهدده من رقم مجهول إنه هينشرها في مدرسته ولعيلتنا كلها.

يوسف، المراهق الصغير اللي مفيش عنده خبرة في قذارة

الدنيا، صدق إن الصور دي ممكن تدمره وتدمرني معاه، فقرر يدفع. وحازم، خاله اللي المفروض يكون سنده، كان هو الدباح.

سامحيني يا نادية.. والله العظيم كنت هرد الفلوس أول ما أكسب، أنا كنت مزنوق والناس كانوا هيموتوني. قالها وهو بيبكي بدموع التماسيح.

بصيت له بقرف عمري ما حسيته في حياتي، وقولتله جملة واحدة ادخل أوضتك، لم هدومك، واطلع بره بيتي، وبره حياتي للأبد.

حاول يترجاني، حايلني، بس أنا كنت اتحولت لصخرة. الدم اللي بيربطنا نشف في عروقي اللحظة اللي شفت فيها دموع ابني ورعبه. طردته في نفس الليلة، وقاومت كل محاولاته لابتزازي عاطفياً.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

الخطوة الصح وهنا الدرس الأهم

تاني يوم الصبح، مضعفتش ولا قولت ده أخويا والفضايح وحشة. أخدت يوسف، وأخدت الموبايل زي ما هو من غير ما أمسح أي رسالة، لأن دي غلطة ناس كتير بتقع فيها وبتضيع

الأدلة. وروحنا فوراً على الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات مباحث الإنترنت.

هناك، الضباط كانوا في منتهى الاحترافية والسرية. لما حكيت القصة، الضابط طمن يوسف جداً، وقال له جملة غيرت نفسيته تماماً

إنت بطل إنك صمدت، وإنت ضحية مش مجرم عشان تخاف. والمجرم الحقيقي هو اللي بيستخبى ورا شاشة، حتى لو كان من دمك.

الضابط شرح لنا إن برامج الفبركة بقت منتشرة، وإن ابتزاز الأقارب للأسف بيحصل أكتر مما نتخيل، لإن المبتز بيكون عارف نقط ضعف الضحية ومداخل بيته.

عملنا المحضر، وبموجب الأدلة الرقمية، تم استدعاء حازم. ولما واجهوه بالأدلة الفنية وتتبع ال IP الخاص بالرسايل، اعترف بكل حاجة. حازم دلوقتي بيواجه تهمتين الابتزاز الإلكتروني، وانتهاك حرمة الحياة الخاصة.

النهاية الحقيقية

أنا خسرت أخويا... ده حقيقي. بس كسبت ابني، وكسبت

نفسي.

يوسف أخد وقت عشان يتعافى نفسياً، روحنا لدكتور نفسي ساعده يتخطى صدمة الخذلان من أقرب الناس ليه. ورجعنا نبني جسر الثقة اللي اتهد.

قصتي دي مش مجرد حكاية عشان تتسلوا بيها، دي جرس إنذار لكل أم وكل أب وكل شاب وبنت

علموا ولادكم إن مهما كانت المصيبة، حضنكم أأمن مكان، وإن مفيش صورة أو تهديد في الدنيا يخوفهم طول ما أنتم في ضهرهم.

الابتزاز الإلكتروني ملوش غير حل واحد المواجهة والقانون. المبتز جبان، وأول ما بيحس إن الضحية مابتخافش ولجأت لمباحث الإنترنت، بينسحب وبيقع.

الخطر مش دايماً غريب في الشارع، أحياناً الخطر بيكون جوه بيتنا. خليكم دايماً قريبين من ولادكم، راقبوا تغيراتهم، اسمعوا سكوتهم قبل كلامهم.. لأن الباب المقفول أحياناً بيخبي وراه صرخات محدش بيسمعها.

تمت لو عجبتك القصه متنساش تدعمها بلايك وكومنت كتير 

تعليقات

التنقل السريع
    close