القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

  يوم تخرج ابني



يوم تخرج ابني

 

في عز حفلة تخرج ابني، جوزي حط في إيدي ورق الطلاق وحماتي ضحكت وقالت لي في ودني هتنهاري يا حبيبتي.. بس أنا رفعت راسي وقولت قدام الكل قبل ما تحتفلوا بكسرتي.. اسمعوا دي.. وقولت خبر خلى الډم يقف في عروقهم وقلب الطاولة عليهم كلهم. كانوا مخططين لكل حاجة.. إلا التفصيلة اللي تهد معبدهم!

القصة حفلة التخرج وورقة الطلاق

عمرى ما هنسى نظرة ابني زياد وهو شايف أبوه بيقرب مني في وسط حوش المدرسة، والكل بيحتفل وبيرموا كوابيل التخرج في الهواء. الناس بتهلل، والموبايلات بتصور، والمدرسين بيباركوا للأهالي.. وأنا عيني مدمعة من الفرحة والفخر بابني. وفجأة هشام، جوزي اللي عشت معاه ١٩ سنة، حط في إيدي


ظرف أبيض بمنتهى البرود اللي في الدنيا. مقالش مبروك، محضنش ابنه، محترمش اللحظة.. قالي كلمة واحدة المحامي بتاعي هيفهمك كل حاجة.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

فتحت الورق لقيته ورقة طلاقى.

جنبه كانت واقفة أمه، الحاجة سميرة، متشيكة بزيادة وعلى وشها الابتسامة الصفراء اللي بتدخرها دايماً للحظات ۏجعي. مكنتش متفاجئة، كانت شمتانة. وفي اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش وليد الصدفة، دي مؤامرة مترتبة بقالها شهور.

سميرة ميلت عليا وهمست اوعي تعملي شوشرة وتفضحينا قدام الناس. وكأن مش هما اللي اختاروا أهم يوم في حياة ابني عشان يكسروني ويهينوني قدام المجتمع كله.

حسيت إن الأرض بتلف بيا، بس مدمعتش. مش هديهم المتعة دي. خدت نفس

عميق، وحطيت الورق في شنطتي، ورفعت راسي. هشام كان مستني يوفني بقع من طوله، وسميرة كانت مستنية أترجاهم. بس أنا في ثواني جمعت كل الخيوط اللي مكنتش عوزة أشوفها المكالمات اللي بتتقفل فجأة، السفريات اللي كترت، إصرار سميرة إن هشام يبيع الشقة، الإمضاءات اللي طلبوها مني عشان إعادة تنظيم حسابات العيلة.

وفجأة، لمحت رضوى، سكرتيرة المحامي اللي كنت اتكلمت معاها من أسبوعين، ماشية ناحية بوابة المدرسة ومعاها دوسيه أزرق. رضوى شافتني واتسمرت مكانها. الدوسيه ده كان فيه السر اللي كنت بحاول أوصله لما شكيت إن فيه حد بيلعب في ممتلكاتي من ورا ضهري.

هشام لسه باصص لي كأني خلاص انتهيت. سميرة مربعة

إيدها ومستنية الانسحاب المهين.

ضحكت.. ضحكة خلتهم يستغربوا.

وقلت بصوت عالي سمعه ابني زياد والناس اللي حوالينا

قبل ما تحتفلوا بانتصاركم، فيه حاجة لازم تسمعوها.. لأني لسه متأكدة دلوقتي مين اللي زور إمضائي عشان يسرق شقتي!.

مصرختش، الحقيقة لما بتتقال في وقتها بيبقى صوتها أرعب من أي صړيخ. هشام بربش بعينه كأنه مش فاهم، أما سميرة ففهمت فوراً.. فكها اتشنج وإيدها بدأت تترعش وهي ماسكة الشنطة.

زياد ابني بص لي وهو مش فاهم ماما.. فيه إيه؟. ده كان أصعب سؤال، لأني بقالي سنين بستحمل عشان ميكنش هو كبش الفدا في جوازنا الفاشل. بس النهاردة هشام هو اللي اختار يهد البيت قدام ابنه، وأنا مش هسكت

تانى.

طلعت

 

ورقة مطوية من شنطتي ورفعتها قدام عين هشام وسميرة.. ده التوكيل اللي أنا عمري ما أمضيته. الورقة اللي حاولوا بيها يبيعوا الشقة اللي أنا وعيالي عايشين فيها. الإمضاء كان شبه إمضائي، بس مش إمضائي.. وأنا عارفة طريقتي في الكتابة كويس.

هشام قرب مني وقالي بنبرة التمثيل بتاعته أنتي اټجننتي يا ماريا؟. كان بيحاول يطلعني مهزوزة قدام الناس زي ما كان بيعمل طول السنين اللي فاتت. بس النهاردة اللعبة خلصت.

رضوى السكرتيرة نطقت أخيراً يا أستاذ هشام.. المحامي وقف الإجراءات النهاردة الصبح. سميرة لفت وشها لرضوى بغل وقالت لها اسكتي أنتي!. بس كان خلاص، الكلام طلع.

كملت كلامي مش بس وقفوا الإجراءات، ده كمان عرفت إن اللي قدم الورق ده كان مستعجل جداً يبيع قبل ما قضية الطلاق تترفع. بصيت لسميرة في عينها وقلت لها يا ترى كنتي مستعجلة ليه تطرديني من بيتي؟.

المعازيم

بدأوا يتوشوشوا. زياد ابني رجع خطوة لورا ووشه بقى أصفر بابا.. أنت كنت عاوز تبيع بيتنا؟.

هشام حاول ېلمس كتفه، بس زياد زق إيده.. والزقة دي وجعت هشام أكتر من أي اتهام.

وهنا هشام عمل أغبى حاجة ممكن يعملها.. شاور على أمه وقال أنا مكنتش أعرف حاجة عن تزوير الإمضاءات دي!. سميرة بصت له كأنه ضربها پسكينة في ضهرها. فهمت إنهم رغم إنهم شركاء، بس هو مستعد يضحي بيها عشان ينقذ نفسه..

وهي مش الست اللي تقع لوحدها.

سميرة صړخت فيه يا جبان! كل ده كان عشانك! مش أنت اللي كنت عاوز تخلص منها وتبدأ من جديد مع البنت دي من غير ما تدفع مليم من اللي عليا؟.

القنبلة اڼفجرت. هشام اتجمد. أنا كنت شاكة إن فيه واحدة تانية، بس مكنتش متوقعة إن أمه هي اللي هتفضح الموضوع قدام ابنه وقدام المدرسة كلها.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

زياد بص لأبوه، وفهم إن الراجل اللي كان قدوته طلع كڈبة كبيرة.

سميرة قربت

مني وعينها فيها شړ انتي مكسبتيش حاجة يا ماريا.

بصيت لها بمنتهى الثبات وقلت لها

لأ.. أنا لسه ببدأ.

البوليس مجاش بالصدفة، البوليس جه لاني بقالي ٣ أسابيع بشتغل صح. في هدوء، وبالورقة والقلم. كنت مجمعة إيميلات ورسايل من موبايل هشام القديم، ومعايا محامية شاطرة علمتني إن البيانات أقوى من الخناق.

لما سميرة قالت لي إني مكسبتش حاجة، مكنتش تعرف إن البلاغ كان اتقدم فعلاً. وبناءً عليه، المحامية رفعت دعوى تزوير ومنع تصرف في الممتلكات. ولما الظباط دخلوا المدرسة يسألوا عن هشام عز الدين و سميرة عبد الحميد، المنظر كان قمة في الإحراج والعدل في نفس الوقت.

زياد ابني بدأ يعيط في صمت.. ودي كانت اللحظة اللي قطعت قلبي. خدته في حضڼي وقلت له أنا جنبك.. ومش هسيب حقك وحقي يروح. زياد مسك فيا بقوة، وفهمت إن كفايانا تمثيل بقى.. الحقيقة رغم ۏجعها، بتنضف.

الأسابيع

اللي بعد كدة كانت صعبة بس نضيفة. عرفت إن البنت التانية دي كانت موظفة عنده، وكانوا مخططين لكل حاجة عشان يرموني في الشارع. بس القانون كان أقوى. البيع اتلغى، وقضية التزوير مشيت في سكتها، وهشام اضطر يمضي على تسوية تضمن لزياد كل حقوقه، ومخرجش من الجوازة دي ب المليم اللي كان بيحلم بيه.

أنا مش فخورة بإني فضحتهم، أنا مرتاحة إني نطقت.

الناس بتسألني إيه اللي هزمهم؟. بقولهم هزمهم إنهم نسوا إن الست اللي بتستحمل سنين، لما بتقرر تنهي.. بتنهي بعقل بارد. نسوا إني عارفة إمضائي، وعارفة حقوقي، وعارفة إن الخۏف لما بيتكسر بيتحول ل نور.

الحكاية دي درس لكل واحدة فاكرة إن السكوت هو الحل.. السكوت حل لو اللي قدامك بيحترمك، لكن لو اللي قدامك تعالب، يبقى لازم تكوني أنتي الأسد اللي بيحمي عرينه.

لو كنتي مكان ماريا.. كنتي هتعملي المواجهة دي في حفلة التخرج ولا

كنتي هتختاري وقت تاني؟

 

تعليقات

التنقل السريع
    close