القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 مامي تعبانة ومقبضتش مرتبها"...



مامي تعبانة ومقبضتش مرتبها"...

الجملة دي خلّت المدينة كلها ترتجف 💔

«مامي تعبانة ومديرها مش بيدفعلها»، قالتها بنت صغيرة عندها 7 سنين لزعيم المافيا. اللي عمله عشان يحميها خلى كل المدينة تتجمد من الخوف.

المطر كان بيغرق شوارع القاهرة بغضب، وكان بيخلي نور العربية يلمع ويتشوه على الأرض المبلولة. الساعة كانت 12:15 بالليل، وفندق “رويال إمباير” الفخم، اللي في قلب منطقة الأعمال، كان زي فقاعة من الرفاهية اللي محدش يقدر يلمسها. الأرضية رخامية وبتلمع، وريحة القهوة الطازة كانت ماليه المكان، والموظفين بيتحركوا بصمت كأنهم أشباح متقاضين كويس.

وسط كل الفخامة دي، محدش لاحظ البنت الصغيرة قاعدة على واحدة من الكراسي المخملية جنب الباب الدوار.

البنت كانت عندها 7 سنين بس. لابسة جاكيت صوفي أخضر أكبر منها بكذا مقاس، وبوطات بلاستيك بايظة، وعاملة حضن لشنطة المدرسة اللي عليها صورة أميرة تقريبًا بايظة. مكنتش بتعيط ولا بتعمل أي نكد. قاعدة ساكنة جدًا، كأنها متقبلة واقع ماينفعش أي طفل يعرفه.

السياح الأثرياء ورجال الأعمال كانوا بيعدوا جنبها من غير ما يبصوا. لكن كريم عبده مكانش راجل عادي.

كريم دخل من باب الزجاج معاه 3 رجالة لابسين بدلة سودا. اسمه في عالم الجريمة في القاهرة بيتقال بالهمس. كان هو الراجل المسيطر على نقابة في الظل، راجل ما بيرحمش، من المواني لحد الجمارك. بس في كود شرفه المظلم كان فيه قاعدة واحدة ما تتكسروش: مابيلمسش الأبرياء، واللي يظلم الضعفاء يدفع دمه.

كان رايح الطابق 15 عشان يغلق صفقة كبيرة، لكن عينيه السودا وقعت على البنت. رفع إيده، و3 حراس الشخصيين اتجمّدوا على طول.

كريم اتقدم لها ببطء، وقام ينزل ركبته عشان يوصل لمستوى البنت الصغيرة.

—إنتي ضايعة يا بنتي؟ —سألها بصوت أجش لكنه لطيف.

البنت بصتله بعينيها السودا العميقة، مليانة حزم ومن غير أي خوف.

—لأ. أنا مستنية مامي. هي شغالة هنا في تنظيف الحمامات.

—في الوقت ده؟ —كريم عبس— وأبوك فين؟

البنت هزت راسها ومسكّت شنطتها بقوة.

—أبويا سابنا. مامي اسمها منى. تعبانة جدًا، بتكح دم، بس اضطرت تيجي لأنها مديرها مديهاش مرتب 4 أسابيع. قال لها لو متجيش تنظف النهاردة، هيطردها.

كريم حس بوخزة في قلبه. هو كمان كان اتربى في أحياء القاهرة الفقيرة، شايف أمه هي اللي بتنضف الأرضيات وهي تعبانة بس عشان هو ياكل.تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

—اسمك إيه؟ —سأل كريم.

—هنا. عندي 7 سنين.

كريم وقف. نظرته بقيت مش لطيفة، كانت غضب صافي. أشار لرجل ثقته الكبيرة.

—رفاعي، جيبلي مدير المكان ده دلوقتي.

في أقل من 5 دقايق، راجل لابس بدلة ووشه مليان غرور، اسمه أيمن صبحي، نزل الأسانسير. قرب من كريم وهو بيفرك إيده.

—أستاذ عبده، الشرف ليا. أقدر أعمل إيه ليك؟

—فين منى عبد الرحمن؟ —قطع كريم بصوت جامد— الموظفة اللي مش دفعتها من شهر.

ابتسامة المدير اتوترت، بس الغرور غلبه.

—أه، الست دي. شؤون الموظفين، يا فندم. عندها غيابات، سياسة الشركة كده. ماينفعش نغطي على الكسالى.

بس قبل ما كريم يخلص على وشه، رفاعي جري من الممرات وهو وشه شاحب وإيده فيها دم.

—يا باشا —قال وهو بيشد نفسه— لقينا البنت. المدير عقابها عشان اشتكت على المرتب.

مفيش حد في اللوبي الفخم ده كان مستعد للحقيقة الوحشية اللي كريم هيكشفها دلوقتي.

التكمله في الكومنتات ومتنساش تصلي علي النبي محمد 🌺👇👇👇👇


الجزء التاني –


—إنت بتتكلم عن إيه يا رفاعي؟ —زمجر كريم، والمدير كان بيتراجع خطوة للورا وعرق برده سايله.





—قفلها، يا باشا —رد رفاعي وهو شايل راسه ناحية السلالم بتاعة الخدمة— منى غشيت في الدور التالت بسبب الحرارة العالية. بدل ما يستدعى إسعاف، الراجل ده أمر إنه يشيلوها على أوضة المخازن في القبو التاني وقفلها بالمفتاح. قال إنه مش عايز الضيوف يشوفوا موظفة بتتقيأ دم في الممرات.


هنا، لما هنا سمعت الكلام ده، سيبت شنطتها وبدأت تعيط ساكتة، مغطية وشها بإيديها الصغيرة. الصوت ده قطع آخر خيط صبر كريم.


كريم مسك أيمن صبحي من ياقة قميصه الحريري الغالي، ورفعه سنتيمترين عن الأرض. عيناه كانوا زي مفترس جاهز يفتك بفريسته.


—لو الست دي ماتت، أوعدك باسم أمي إنك مش هتشوف شروق الشمس —همسله كريم في ودنه. بعدين دفعه لواحد من رجاله—. واطلعوا بيه للقبو. خلي يشوف اللي عمله.


النخبة نزلوا بسرعة للقبو التاني. كريم كسر قفل الباب الحديدي بضـ,ـربة واحدة باستخدام مطفأة حريق. لما فتحوه، ريحة الرطوبة والمـ,ـرض ضـ,ـربتهم في وشهم. في ركن مظلم، على أكياس مسحوق الغسيل، كانت منى. كانت ست شابة، بس سوء التغذية والتعب خلاها شكلها منهك. كانت بترتجف، شفايفها مزرقّة، ونفسها بصوت صفير مؤلم.


هنا ركضت هنا لعندها.


—مامي، مامي! اصحي!


منى فتحت عينها نص فتحة وحاولت تمسح شعر بنتها بإيد مرتجفة.


—يا بنتي… سامحيني… قربت أخلص… —همست قبل ما تفقد وعيها تاني.


—ادعوا للدكتور بتاعي الخاص، جهزوا أحسن أوضة في مستشفى النور! —صـ,ـرخ كريم، وخلع جاكته الغالي عشان يلف بيها الست. هو حملها بنفسه في حـ,ـضنه، حاسس إنها خفيفة جدًا.


في أقل من 20 دقيقة، قسم الطوارئ في المستشفى كان تحت سيطرة رجالة كريم. أفضل الدكاترة في القاهرة كانوا بيعالجوا منى. التشخيص كان قاسي: التهاب رئوي متقدم، سوء تغذية شديد، وانهيار جـ,ـسدي كامل. لو سيبوها ساعة كمان في الأوضة دي، كانت هتمـ,ـوت.


وأثناء ما منى كانت بتحارب عشان حياتها، كريم قعد في الاستراحة جنب هنا، اللي كانت نايمة متعبة على كرسي. فتح موبايله وأمر فريق المخابرات بتاعه إنه يحقق في كل تفاصيل حياة أيمن صبحي.


الساعة كانت 4 الفجر لما رفاعي جابله تابلت فيها النتائج. اللي كريم قراه خلاه يغلي من الغضب. الموضوع مكنش بس جشع الشركة، كان فيه حاجة أظلم وأقسى.


مطلق منى، رأفت منصور، راجل عنيف وذكوري، كان فقد حق حضانة هنا عشان ضـ,ـرب عيلته، خطط لشيء شرير. رأفت رشّى أيمن صبحي، ودفع له آلاف الجنيهات تحت الطاولة عشان يعذّب منى في الفندق. الاتفاق كان يمنع صرف المرتب، يجبرها على أصعب الشفتات، ويكتب تقارير سلبية. هدفه إنه يسيبها في الشارع، مـ,ـريضة ومفلسة، عشان يقدر يروح المحكمة ويثبت إنها “أم فاشلة وشحاطة”، وياخد حضانة هنا. استعمل بنته ومعاناة أمها كأداة للانتقام.


كريم غمّض عينيه وشدّ إيده لحد ما مفاصله ابيضّت. في عالمه، اللي بيؤذي ستات ويستغل أطفال ما يستحقوش يعيشوا نفس الهواء.


الساعة 8 الصبح، مجلس إدارة فندق رويال إمباير اتقاطع بأربع رجالة مسلّحين. كريم عبده دخل قاعة الاجتماعات الفخمة. رمى على الترابيزة أدلة الرشوة، فيديوهات منى وهي بتتسحب للقبو، وكشوف حساب أيمن صبحي.


المدير العام كان بيرتجف. كريم، اللي كان في السر مالك 40٪ من أسهم المجموعة عن طريق شركات وهمية، أعلن حكمه:


—أيمن صبحي متفصل من غير أي مستحقات. ده أقل حاجة. هيترفع عليه قضايا محاولة قتل، اختطاف، واحتيال. وأي محامي يحاول يدافع عنه، هاتأكد شخصيًا إن الفندق ده يصحى على رماد.


أيمن وقع على ركبته، بيعّي وبيطلب رحمة، لكن الأمن أخدوه عشان يسلمه للسلطات اللي كريم اشترّاها عشان يتأكد إنه يعاني أقصى عقوبة.


بس كان في موضوع تاني.


نفس اليوم بعد الضهر، رأفت منصور اتوقف وهو طالع من حانة واطية. اتنين رجالة ركّبوه في عربية مصفّحة وخدّوه لمخزن مهجور على أطراف القاهرة.


لما صحي، لقى نفسه مربوط على كرسي، حواليه ظلمة. النور الوحيد على كريم عبده، اللي كان بيشرب سجاير بهدوء.


—إنت مين؟ سيبني يا وغد! —صـ,ـرخ رأفت وهو بيحاول يظهر شجاعته.


كريم قرب منه، طلّع مسدسه وضـ,ـربه ضـ,ـربة جامدة في خدّه كسرت العظمة. رأفت بصّ دم وبدأ يعيط من الرعب.


—فاكر نفسك راجل لما بتدمر ست وراك؟ —قال كريم بصوت هادي، أسوأ صوت ممكن تسمعه— فاكر إنه ممتع تسيب بنت عندها 7 سنين من غير أكل عشان تغذي غرورك البائس؟


كريم طلع ورقة من جيبه. كانت تنازل كامل عن الحقوق الأبوية وأمر تقييد.


—هتمضي على ده. هتنازل نهائي عن أي حق على هنا. هتختفي من المدينة دي النهاردة. لو شفتك تاني، أو تقرب أقل من 10 كيلومتر من منى أو البنت، أوعدك هسوي فيك اللي مش هتنساه طول حياتك. فهمت؟


رأفت، عيط وارتجف من الخوف، مضى الورقة بدمه. اختفى الليلة دي ومبقاش له أي خبر تاني.


بعد 3 أسابيع.


شمس الربيع كانت بتنور جنينة المستشفى. منى قاعدة على كرسي متحرك، وشويّتها رجعت، ووشها منوّر بابتسامة. جنبها هنا كانت بتضحك وهي بتاكل أيس كريم.


كريم قرب منهم من غير حراسة. منى بصتله بعينيها مليانة دموع شكر. كريم دفع حساب المستشفى كامل، اشترى لهم شقة صغيرة آمنة في منطقة كويسة، ورتّ لمونى وظيفة كمسؤولة في فندق تاني، براتب كويس، تأمين صحي وساعات عمل مناسبة.


—أستاذ عبده… ماعنديش حياة كفاية أشكرك على اللي عملته لينا —قالت منى بصوت متأثر—. أنقذتني من المـ,ـوت. أنقذت حياتنا من الوحش ده.


كريم اكتفى بهز كتفه، مبين عليه الحرج من الشكر، إحساس غريب في عالمه العنيف.


هنا ركضت هنا ليه. كريم انحنى. البنت الصغيرة سلّمت له ورقة مطوية.


—لك، عشان متزعلش —قالت.


كريم فتح الورقة. كان رسم بالألوان الشمعية. بيّن راجل لابس أسود وعنده جناحين كبار بيغطوا ست وبنت من المطر. فوق الرسم مكتوب بخط عيال:


“للملاك الوحش اللي أنقذ مامي. بنحبك يا كريم”


زعيم المافيا، الرجل اللي الكل كان خايف منه، حس بعقدة في حلقه ماقدرش يمسك دموعه. حط الرسم في جيب جاكته الداخلي، فوق قلبه.


مسح راس هنا، وساب منى بإيماءة احترام، ومشى لعربيته.


العالم فضل مظلم وقاسي ومليان وحوش. لكن في الظهر ده، وهو بيبص في المرايا للست والبنت وهما بيضحكوا تحت الشمس، كريم عرف إنه استخدم قوته لحاجة كبيرة حقيقي. العدالة ساعات مابتيجيش بزي أو شارة… ساعات بتيجي في بدلة سودا وروح مكسورة بتقرر إن على الأقل يوم واحد، الخير لازم يغلب.



 

تعليقات

التنقل السريع