القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية المنطقة ب لم يرجع أحد الفصل الأول والثاني والثالث والرابع والخامس بقلم مصطفى محسن حصريه

 رواية المنطقة ب لم يرجع أحد الفصل الأول والثاني والثالث والرابع والخامس بقلم مصطفى محسن حصريه





رواية المنطقة ب لم يرجع أحد الفصل الأول والثاني والثالث والرابع والخامس بقلم مصطفى محسن حصريه

 



اسمي عبدالله، عندي 22 سنة، جندي في الجيش المصري، في نقطة بعيدة محدش تقريبا يعرف عنها حاجة ، المكان فى السلوم، فى منطقة الهدوء يخليك تسمع صوت نفسك، الضابط كان مانعنا تمامًا نقرب من منطقة اسمها (ب)، محدش فينا كان فاهم السبب، وكل ما نسأله كان بيتهرب أو يقفل الكلام بطريقة تخليك متسألش تاني، ومع الوقت بقينا بنتجنب حتى إننا نجيب سيرتها، في ليلة، وأنا قاعد على سريري، محمود صاحبي بصلي وقاللي: "إيه رأيك يا عبدالله نروح نشوف المنطقة (ب) فيها إيه؟" ضحكت وقلتله: "إنت اتجننت؟ لو الظابط عرف هيدينا جزا، وبعدين أنا مستني الإجازة ومش ناقص وجع دماغ." محمود سكت لحظة وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "متخافش… الظابط نايم." بصيتله وقلت بحزم: "لا يا محمود، أنا مش جاي." سكت شوية وبعدين قال: "خلاص… أنا هروح لوحدي." افتكرته بيهزر، أو هيرجع فى كلامة في آخر لحظة، خصوصًا إن الجو كان برد، وأنا بالفعل سبته ونمت.

-

ومكنتش أعرف إن اللحظة دي هتفضل تلاحقني طول عمري. صحيت الساعة خمسة الفجر زي كل يوم، أول حاجة عملتها بصيت على السرير اللي فوقي، سرير محمود، كان فاضي، قلبي ساعتها وقع بطريقة عمري ما حسيت بيها قبل كده، قومت مفزوع وسألت زمايلي في العنبر: "هو محمود خرج قبلنا؟" بصوا لبعض وقالوا: "محدش شافه من امبارح." خرجنا للطابور وأنا طول الوقت ببص حواليّ بدور عليه، يمكن يكون واقف بعيد، يمكن يكون اتأخر، لكن مكانش موجود، الضابط وهو بيعدنا وقف فجأة وقال بصوت عالي: "فين محمود سمير أحمد السيد؟" سكتنا كلنا، محدش رد، كرر السؤال تاني، ساعتها رفعت إيدي وقلت: "أنا معاه في نفس السرير يا فندم." قرب مني وبص في عيني وقال: "فين محمود؟" بلعت ريقي وقلت: "معرفش يا فندم، أنا صحيت ملقتوش." بصلي نظرة خلتني أحس إني متهم وقال: "يعني إيه متعرفش؟ ده زميلك ومعاك فى نفس سريرك.

 -

حاولت أتكلم بس مكنش عندي إجابة، نادى على ضابط تاني وبدأوا يتكلموا، وبعدها أمروا بتفتيش المنطقة كلها، يمكن يكون تايه أو حصل له حاجة. التفتيش فضل شغال تلات أيام كاملة، تلات أيام من القلق والرعب وأنا كل شوية أتخيل إنه هيرجع، وفعلا رجع بس، لقوه… ميت. لما عرفت الخبر حسيت إن الأرض أتسحبت من تحت رجلي، جريت على الضابط وقلتله الحقيقة، إنه كان ناوي يروح المنطقة (ب) وأنا حاولت أمنعه، الضابط اتعصب جدًا وزعق في وشي وقال: "مقولتش ليه من الأول؟! أنا محذر محدش يقرب من المنطقة دي!" واخدت جزا ساعتها، بس الجزا مكانش أهم من اللي جوايا، الإحساس إني سيبته يروح لوحده ده كان بيوجعلى قلبى اكتر.

-

عدّى أسبوع، حاولت أنسى، أقنع نفسي إن اللي حصل مجرد حادث، لكن في ليلة، وأنا نايم، صحيت فجأة على إحساس إن في حد واقف قدامي، فتحت عيني ببطء، شوفت محمود كان واقف قدامي، بنفس هدومه، نفس شكله، بس في حاجة غلط، حاجة مش مفهومة، كان ساكت وباصص لي بنظرة باردة، وقال بصوت مش صوته: "هو إنت ليه مجتش معايا؟" صرخت بكل قوتي، صحّيت كل اللي في العنبر، جريوا عليا وقالولي في إيه، قلتلهم إني شوفت محمود، بصوا لبعض وقالوا إني بتهيألي، إني متأثر عشان كنا قريبين من بعض، حاولوا يهدوني، وأنا حاولت أصدقهم، حاولت أقنع نفسي إني كنت بحلم. لكن تاني يوم حصل اللي خلاني أعرف إني مش متهيالى، دخلت الحمام، كنت واقف بغسل وشي، رفعت عيني أبص في المراية… وشوفت محمود واقف ورايا، نفس النظرة، نفس السكون، لفيت بسرعة، مقلتش حد، قلبي كان بيدق بسرعة، خرجت خطوتين برا الحمام، لكن فضولي رجعني تاني، دخلت ببطء، بصيت على المراية… ولقيت مكتوب عليها بالطين: "أنا جنبك… ومش هسيبك."

-




عبدالله صرخ صرخة خلت كل اللي في العنبر يقوموا مفزوعين، جريوا عليه بسرعة، لقوه واقع على الأرض، جسمه بيترعش، وعينيه مفتوحة على الآخر كأنه شايف حاجة محدش شايفها غيره، كان بيبص قدامه، لا بيرمش ولا بيتحرك، واحد منهم هزّه وهو بيقوله: "عبدالله! عبدالله فوق!" بس مكنش بيرد، جابوا الدكتور بسرعة، ودخلوا العنبر وكشف عليه، حاول يقفل عينه أو يهديه، لكن عبدالله كان رافض يهدى، فجأة شد إيد الدكتور وبص له بنظرة كلها رعب وقال بصوت مخنوق: "هو واقف هنا… إنت مش شايفه؟" والكل بص لبعضه، الدكتور قام وقف ببطء، ولف ناحية الضابط اللي كان واقف عند الباب وقاله: " عبدالله اتعرض لصدمة عصبية حادة… ولازم يتنقل فورًا لمستشفى أمراض نفسية." الضابط بص لعبدالله، وكتب تقرير سريع، وأمر بنقله فورًا، وبعد وقت قليل كانوا في العربية في طريقهم للمستشفى، الطريق كان طويل، صوت أنفاس عبدالله عالية جدا وتخوف، الضابط كان ساكت، لكن عينه عليه طول الوقت، لحد ما بدأ يسمعه بيقول صوت مش واضح: "أنا مليش ذنب يا محمود… أنا حذرتك… والله حذرتك… إنت اللي مسمعتش كلامي…" الضابط بص قدامه وهو سايق، وحاول يقنع نفسه إن ده طبيعي، إن ده مجرد هلاوس بسبب صدمة موت صاحبه، خصوصًا بعد اللي حصل في المنطقة (ب)… بس هو حاسس إن الموضوع مش مجرد هلاوس… وإن أكبر.

-

وصل الضابط بعبدالله للمستشفى وسلّمه للدكاترة، وبعد الكشف عليه اتأكد إن حالته صدمة عصبية شديدة ولازم يفضل تحت رعاية وملاحظة مستمرة، الضابط مضي الإجراءات ورجع المعسكر وهو ساكت طول الطريق، دماغه مشغولة، لكن بيحاول يقنع نفسه إن كل اللي حصل طبيعي، مجرد جندي اتأثر بموت صاحبه، وصل المعسكر ودخل أوضته، رمى نفسه على السرير من غير ما يغير هدومه، التعب كان غالب عليه، وغمض عينه، وفجأة… حس بنَفَس سخن قريب من ودنه، وصوت واطي جدًا بيهمس: "محمود مش هيسبني… لازم تتصرف…" الضابط فتح عينه وهو مفزوع وقام مرة واحدة، قلبه بيدق بسرعة، مد إيده بسرعة ولّع النور، بص حواليه، الأوضة فاضية، مفيش حد، وقف لحظة بيحاول يستوعب اللى حصل، وقال لنفسه إنه أكيد بيحلم، لكن إحساس الصوت لسه في ودنه، كأنه حقيقي، ولسه بيرن، وقبل ما يلحق يفكر أكتر… موبايله رن فجأة، بص في الشاشة، لاقى رقم غريب، رد وهو متوتر: "أيوه؟ مين؟" جاله صوت راجل كبير: "أنا الدكتور مجدي… مدير مستشفى الأمراض النفسية، حضرتك سلّمتنا النهاردة حالة الجندي عبدالله." الضابط قال: "أيوه يا دكتور، خير؟ في حاجة؟" الدكتور قال بنبرة مش مطمنة: "ممكن أعرف إيه الصدمة اللي اتعرض ليها عبدالله؟" الضابط اتضايق وقال: "يا دكتور إنت بتكلمني الساعة 4 الفجر عشان تسألني السؤال ده؟ دي شغلتكم." الدكتور رد: "لا… الموضوع مش صدمة عادية… عبدالله بيعمل حاجات غريبة جدًا… وفي حاجات حصلت أنا كا دكتور أول مرة أشوفها في حياتي.

-

الضابط سكت شوية، وخد نفس عميق، وقال: "طيب ممكن تفهمني حصل إيه؟" الدكتور قال بصوت أوطى: "مش هينفع أشرح في التليفون… لازم تيجي بنفسك، الموضوع كبير." الضابط سكت لحظة، وبعدين قال: "تمام… أنا جاي الصبح." وقفل المكالمة، فضل ماسك الموبايل في إيده، وبعدين قال: "واضح إننا داخلين على أيام سودا… ربنا يستر…" وبعدها رجع نام، صحى الصبح بدري، لبس وركب عربيته، وطول الطريق وهو بيفكر في المكالمة اللي جتله الفجر، صوت الدكتور، وطريقته اللي مكانتش طبيعية، وصل المستشفى ونزل، دخل من الباب الرئيسي وهو حاسس إن في حاجة مش مريحة، سأل أول دكتور قابله: "لو سمحت، مكتب الدكتور مجدي فين؟" الدكتور بص له باستغراب وقال: "الدكتور مجدي؟ الله يرحمه… هو حضرتك تعرفه؟" الضابط وقف لحظة كأنه مسمعش كويس وقال: "إيه؟ هو الدكتور مجدي… توفى؟" الدكتور رد: "آه يا فندم، من حوالي 4 سنين." الضابط اتعصب وقال: "إنت بتهزر؟! الدكتور كلمني امبارح الساعة 4 الفجر بنفسه وقاللي لازم أقابله!" الدكتور حاول يهديه وقال: "طيب حضرتك اهدى بس… وقولي حصل إيه بالظبط." الضابط حكى له كل حاجة، فى المكالمة بالتفاصيل، الدكتور فضل ساكت وهو بيسمع، وبعدها قال: "طيب اتفضل معايا المكتب نتكلم براحتنا.

-

دخلوا المكتب، وقفل الباب، وقعد قدامه وقال: "يا حضرة الضابط، الكلام اللي هقوله لحضرتك مش هزار… الدكتور مجدي توفى فعلًا من 4 سنين." فتح درج المكتب وطلع ملف، وقدّم له ورق رسمي فيه تاريخ الوفاة الدكتور مجدى، الضابط مسك الورق بإيده، عينه بتجري على السطور، وكل كلمة بتأكد الحقيقة، رفع عينه ببطء وقال: "بس هو كلمني… أنا سمعته." الدكتور قال: "طيب ممكن تديني الرقم اللي كلمك؟ يمكن حد بينتحل شخصيته." الضابط طلع موبايله بسرعة، فتح سجل المكالمات… وسكت، قلبه بدأ يدق أسرع، مفيش أي رقم، ولا أي مكالمة، كأن اللي حصل ده محصلش، بص للدكتور وقال بصوت واطي: "الرقم… اختفى." الدكتور هز راسه وقال: "حضرتك شكلك متوتر جدًا، وممكن اللي حصل يكون ضغط أو هلاوس نتيجة اللي شفته." الضابط قام وقف مرة واحدة وخبط بإيده على المكتب وقال بعصبية: "أنا مش مجنون!" في اللحظة دي الباب خبط، والممرض دخل وهو بيقول بخوف: "الحقني يا دكتور! المريض اللي في عنبر 10 بيخبط ومش عارفين نهدّيه!" الدكتور بص للضابط وقال: "ده عبدالله… استأذنك دقيقة." وخرج هو والممرض بسرعة، والضابط فضل واقف في المكتب، بص حواليه ببطء، عقارب الساعة اللى على الحيطة بتتحرك بسرعة، تك تك تك، حس فجأة إن فيه حد معاه في المكتب… بس مش شايفه، المبة بدأت تهتز خفيف، نورها يضعف ويقوى، يضعف ويقوى، فجأة.

-


فجأة الضابط سمع صوت ضحكة صوتها واطي جاية من وراه، لاف بسرعة ناحية كرسي المكتب… واتجمد مكانه، محمود كان قاعد على كرسي الدكتور، جسمه مائل شوية لقدام، وباصص له بنظرة مرعبة، وقال بصوت غريب: "إيه يا حضرة الضابط… اتخضيت ولا إيه؟" الضابط رجع خطوة لورا، وقال بصوت مهزوز: "إنت… إنت مش مت يا محمود؟" محمود ضحك ضحكة كلها خبث، وقال: "وهو عشان مت… يبقى مليش حق ادور عليه؟" الضابط بلع ريقه وقال: "حق؟ حق من مين؟" محمود ميل راسه شوية، وعينه فضلت ثابتة عليه، وقال بصوت أعمق: "حقي… من كل واحد سابني أدخل المنطقة (ب)… ومحدش رجعني." الضابط حاول يتمالك نفسه وقال: "أنا حذرتكم! قلت محدش يقرب! إنت اللي دخلت لوحدك!" محمود سكت لحظة… وبعدين ابتسامته اختفت، ووشه بدأ يتغير، ملامحه شدّت، وعينه اتسعت بشكل مش طبيعي، وقال بصوت متقطع: "أنا… مكنتش متوقع… اللي هشوفه هناك…" الضابط قال: "شوفت إيه؟" ساعتها محمود رفع عينه لفوق وبصله تاني، وصوته بقى حاد ومخيف: "شوفت جحيم… جحيم… جحيييييم…" الصوت كان بيعلى وبيتمدد بشكل مخيف، وفجأة… ظهر حد تاني ورا محمود، شكل مش واضح، ملامحه مش متماسكة، كأنه بيتكوّن قدام عينى، عينيه سودا غامقة، وابتسامة واسعة مرعبة، ومد إيده ناحيتى وقال بصوت خشن: "تعالى… وأنا أوريك بنفسك.

-

الضابط صرخ صرخة طلعت من صدره، صرخة هزت المستشفى كلها، وفي نفس اللحظة كل حاجة اختفت، الباب اتفتح بسرعة، الممرض دخل جري، ولقى الضابط واقع على الأرض، جسمه سايب، وعينه مفتوحة على الاخر، الدكتور دخل وراه بسرعة، قعد على الارض جنبه، بدأ يكشف عليه، وفجأة وقف إيده وهو بيبص على بطن الضابط، كان في رموز محفورة، أشكال غريبة ملتوية كأنها مكتوبة بنار، الدكتور رجع لورا خطوة وهو مصدوم وقال بصوت واطى: "إيه ده يا حضرة الضابط…؟" الضابط كان صاحي، بس ساكت، عينه بس هي اللي بتتحرك، الدكتور بصّ للتمرجّي وقال: دخّله عنبر الرعاية. التمرجّي شاله ودخّله عنبر الرعاية، ونيموه على السرير.، فضلوا يحاولوا يفوقوه لحد ما بدأ يستوعب تدريجيًا، الدكتور قرب منه وقال: "إيه اللي حصل؟" الضابط بص له، وصوته كان واطي ومتقطع، وحكى كل اللي شافه بالتفصيل، الدكتور كان بيسمع، بس ملامحه مش مقتنعة، وفي الآخر قال: "ده ضغط عصبي… وهلاوس نتيجة اللي مريت بيه." الضابط بص له بنظرة ثابتة، ورفع إيده ببطء، وكشف عن كتفه وبطنه، وقال: "واللي على جسمي ده… جالي إزاي؟" الدكتور سكت، عينه على الرموز، ومكنش عنده أي إجابة.

-

الدكتور غيّر نبرة صوته، وكأن كل اللي سمعه تجاهله تمامًا، وبص للضابط بنظرة علمية وقال: "حضرتك دلوقتي حالتك مستقرة، وتقدر ترجع للمعسكر بتاعك." الضابط قعد على السرير لحظة، وبعدين رفع عينه وقال: "صدقني يا دكتور… اللي بيحصل ده مش هلاوس، دى حقيقة." الدكتور، عدل نضارته وقال: "الكلام ده غير منطقي، ومخالف لأي واقع أو علم… ولو أنا اقتنعت بيه، يبقى أنا كده مينفعش أكون دكتور." وبعدين أشار بإيده ناحية الباب وقال: "اتفضل يا فندم، عن إذنك… خليني أشوف شغلي." الضابط قام ببطء من على السرير، كان باين عليه التعب، وبص للدكتور نظرة طويلة، وقبل ما يتحرك قال بصوت واطي: "إنت بتتكلم عن الواقع… بس إنت متعرفش الواقع الحقيقي بيبدأ منين… ولا إيه اللي بيحصل فى المنطقة (ب)." وسكت، ولف ناحية الباب، وفتحُه، وقبل ما يخرج وقف لحظة من غير ما يبص وراه، وقال جملة أخيرة: "أنا شوفت بعيني… واللي شوفته هناك… مش هيستنى لحد ما تصدق." وخرج، وساب الدكتور وخرج.

-

الدكتور خرج من عنبر الرعاية وهو بيحاول يقنع نفسه إن كل اللي سمعه واللى شافه مجرد أوهام، دخل مكتبه، وقعد على كرسيه، وبعدين بدأ يجهز شنطته عشان يمشي، كان واضح عليه إنه عايز يهرب من التفكير، لكن وهو بيقفل الدرج لمح حاجة غريبة على المكتب، ورقة مطبقة على شكل مثلث، وقف مكانه وهو بيبص لها، مد إيده ببطء وفتحها، أول ما عينه وقعت على اللي جواها اتجمد، نفس الرموز… نفس الأشكال اللي كانت محفورة على جسم الضابط، الدكتور قلبه بدأ يدق أسرع، بلع ريقه وقرر ياخد الورقة معاه، يمكن يفهمها بعدين، خرج من المستشفى، وعقلة شغال تفكير فى اللى بيحصل لحد ما وصل شقته، فتح الباب، ودخل، رمى الشنطة ودخل الحمام وفتح الميه، وقف تحت الشاور يحاول يهدي نفسه، لكن كل شوية كان بيشوف الرموز قدام عينه، كأنها محفورة جواه مش على الورق، قفل الميه وخرج وهو بينشف شعره، ولما رفع عينه ناحية الصالة… وقف مكانه، جسمه كله اتجمد، عبدالله كان قاعد على الأرض في نص الشقة، جسمه محني لقدام، وحواليه دايرة مرسومة بالنار، ونار بتلف حواليه بشكل كامل، وشه كان مرفوع، وعينه باصة للدكتور بنظرة مش بشرية، جلده باين عليه نفس الرموز، أوضح، الدكتور رجع خطوة لورا وهو مش قادر يتكلم، نفسه اتقطع، عبدالله ابتسم ابتسامة بطيئة وقال بصوت مش صوته، صوت مخيف : "إنت شايفني دلوقتي… يبقى الدور جه عليك." فجأة النار حوالين الدائرة عليت، والجو سخن مرة واحدة، الدكتور حاول يصرخ بس صوته اختفى، عبدالله بدأ يرفع راسه لفوق ببطء، وصوته بقى أعلى وأعلى: "اللي بدأ في المنطقة (ب)… مش هيقف… غير لما الكل يشوف." وفي اللحظة دي… النور في الشقة كله طفى مرة واحدة وفجاة.

-


وفجأة النور في الشقة كله طفى، وفي نفس اللحظة صوت صرخة الدكتور سامي دوّى في العمارة، صرخة عالية جدا خلت الجيران يخرجوا مفزوعين من شققهم، جريوا ناحية الباب وفضلوا يخبطوا جامد: "يا دكتور! افتح!" محدش رد، الصوت جوا سكت فجأة، القلق زاد، واحد منهم قال: "اكسروا الباب!" وبعد محاولات، الباب اتكسر، دخلوا بسرعة، لقوا الدكتور سامي واقع على الأرض في نص الصالة، مغمى عليه، وشه عليه علامات الفزع وعرقان، جريوا عليه وحاولوا يفوقوه، رشوا عليه ميه، واحد فيهم بيهزّه وهو بينادي عليه يا دكتور يا دكتور، وبعد لحظات فتح عينه فجأة، قام وهو مفزوع، وبص حواليه بسرعة وهو بيقول بصوت متقطع: "كان… كان عاوز يخلص عليا!" الجيران بصوا لبعض باستغراب، واحد منهم قال: "اهدأ يا دكتور… مفيش حد هنا غيرنا.

جابوله ميه، شرب وهو إيده بتترعش، ومع الوقت بدأ يهدي، لكن عينه كانت لسه فيها نفس الفزع، الجيران اطمنوا عليه شوية وخرجوا، وقفلوا الباب وراهم، وسابوه لوحده في الصالة، قاعد، ساكت، مش قادر يستوعب اللي حصل، كل حاجة في الشقة رجعت طبيعية… إلا هو. فجأة افتكر، اسم واحد… الدكتور علي الحسيني، دكتور متخصص في ما وراء الطبيعة، وقال فى نفسه هو بس اللى ممكن يفهم اللي بيحصل ده، مد إيده بسرعة ومسك الموبايل واتصل بيه، وبعد التحية قال بصوت لسه مهزوز: "أنا عندي مشكلة يا دكتور علي." رد عليه: "خير يا دكتور سامي؟" سكت لحظة وبعدين قال: "الكلام ده مش هينفع في التليفون… لازم أشوفك." الدكتور علي رد: "تشرفني في أي وقت." الدكتور سامي قال: "أنا جاي لك حالًا." قفل المكالمة، وقام بسرعة يغير هدومه، لكنه وهو بيقلع التيشيرت… اتجمد مكانه، عينه وسعت وهو بيبص على جسمه، نفس الرموز… نفس الخطوط الملتوية، محفورة على بطنه وكتفه، فجأة، رجع خطوة لورا وهو مش مصدق، لمسها بإيده، حس بسخونتها، كأنها مرسومة بنار، بلع ريقه، ولبس هدومه وهو متوتر، وخرج من الشقة بسرعة، وقفل الباب وراه، بس المرة دي… هو مش رايح يدور على تفسير… هو رايح يدور على نجاة.

نزل الدكتور سامي من شقته وهو مش حاسس برجليه، ركب عربيته، إيده على الدريكسيون كانت بتترعش، حاول يركز في الطريق، لكن عينه غصب عنه كانت بتروح للمراية، وبمجرد ما بص فيها… اتجمد، عبدالله كان قاعد في الكرسي اللي ورا، مائل شوية لقدام، وبيبص له من خلال المراية بابتسامة مرعبة، ابتسامة ثابتة مش بتتحرك، الدكتور سامي ضرب فرامل مرة واحدة، صوت الكاوتش صرخ على الأسفلت، لف جسمه بسرعة يبص وراه… مكنش فيه حد، العربية فاضية، نفسه بقى سريع، وإيده عرقت، فضل لحظة مش قادر يتحرك، وبعدين كمل سواقة بالعافية، عينه بين الطريق والمراية، لحد ما وصل عيادة الدكتور علي الحسيني، نزل بسرعة، دخل العيادة، أول ما الدكتور علي شاف حالته مسكه من إيده وقال: "اقعد… في إيه يا دكتور سامي؟" سامي بلع ريقه وقعد، وبدأ يحكي، كلمة ورا كلمة، من أول دخول الجندي عبدالله المستشفى، لموضوع الضابط، وسؤاله عن الدكتور مجدي اللي مات من سنين، لحد الرموز اللي ظهرت على جسم الضابط، واللي حصل له في شقته، ولحد اللحظة اللي شاف فيها نفس الرموز على جسمه هو، صوته كان تعبان وهو بيحكي، وعينه فيها خوف واضح، الدكتور علي كان ساكت بيسمع، لحد ما قال : "فين الرموز دي؟" سامي رفع التيشيرت، وأول ما الدكتور علي شافها… عينه اتسعت فجأة.

قام واقف مرة واحدة، ووشه اتغير، وقال بصوت واطي بس مليان صدمة: "إنت عارف الرموز دي معناها إيه؟" سامي اتوتر وقال: "إيه؟" الدكتورعلي قال: "معناها إنهم علّموك… وإنهم جايين لك." سامي قال: "مين؟ مين دول؟" الدكتور علي رد: "اللي إنت فاكر إنك بتحميه منهم… هم شايفينك واقف في صفه." سامي هز راسه وقال: "أنا مش بحمي حد… أنا بعالج!" الدكتور علي بص له وقال: "بالنسبة ليهم… مفيش فرق."وبعدين قال: "لازم أشوف الجندي عبدالله ده فورًا." سامي قال: "بكرة أخدك معايا المستشفى." الدكتور علي هز راسه وقال: "مفيش بكرة… كل دقيقة بتعدي وإنت كده بتقرب منهم أكتر." سامي سكت لحظة وبعدين قال: "عندك حق… وأنا جاي كنت هعمل حادثة… أنا شوفت عبدالله  في المراية… كان قاعد ورا وبيبتسم." الدكتور علي قال: "دي أقل حاجة ممكن تشوفها."يلا… نروح دلوقتي." قاموا الاتنين، وخرجوا بسرعة من العيادة، ركبوا العربية، لطريق المستشفى… بس الإحساس اللي جواهم كان بيقول إنهم مش لوحدهم.

وصلوا المستشفى، الدكتور سامي نزل هو والدكتور علي، الاتنين دخلوا بخطوات سريعة، سامي راح على طول ناحية العنبر اللي كان محجوز فيه عبدالله، فتح الباب… ووقف فجأة، السرير فاضي، قلبه دق بسرعة، نادى بصوت عالي: "فين المريض اللي كان هنا؟!" التمرجى جري عليه وقال: "حضرتك تقصد الجندي؟ الدكتور منصور قال حالته اتحسنت، وفيه ضابط من الجيش جه استلمه." سامي بص له بصدمة وقال: "ضابط؟ إمتى؟!" التمرجى رد: "من شوية يا دكتور." سامي خرج من العنبر، وراح على مكتب الدكتور منصور، فتح الباب… المكتب فاضي، مفيش حد، طلع موبايله بسرعة واتصل عليه، وبعد ثواني رد، سامي قال بعصبية: "إنت إزاي تأمر بخروج الحالة اللي في عنبر 10؟!"… فجأة، عينه وسعت، وقال: "إيه؟!" الصوت الدكتور منصورقال: "أنا أصلاً في أجازة بقالي يومين… مراتي تعبانة، أنا مش في المستشفى." سامي ساب الموبايل من إيده وبص للدكتور علي، صوته خرج بالعافية وقال: "الدكتور منصور… في أجازة من يومين."الدكتور علي قال: "يبقى اللي خرجه… مش هو." بص لسامي وقال: "تعالى… نرجع للعنبر.

دخلوا، الدكتور علي بدأ يبص حواليه، كل تفصيلة، الأرض، الحيطة، السرير، كأنه بيدور على أي علامة، أي دليل، وفجأة وقف، عينه ثبتت على الأرض جنب السرير، انحنى ببطء، ومد إيده، لمس حاجة على الأرض… تراب، بس مش عادي، لون غامق، الدكتور علي رفع عينه ببطء وقال بصوت واطي: "هم كانوا هنا…" هم اللي خرجوه." فجأة… باب العنبر قفل لوحده، النور بدأ يطفي وييجي بسرعة، وسامي حس بحاجة واقفة وراه، نفس الإحساس… نفس النفس السخن، نفس الصوت اللي سمعه قبل كده، همس في ودنه: "إحنا سبقناك فجاة.



انفتح الباب فجأة، والتمرجى دخل وهو بيبص لهم باستغراب، وفي نفس اللحظة النور رجع طبيعي كأن مفيش حاجة حصلت، الدكتور سامي بص للدكتور علي وقال بصوت متوتر: "شوفت؟ شوفت اللي حصل؟!" الدكتور علي كان واقف مكانه، عينه بتلف في المكان، وكأنه بيحاول يستوعب، وقال بصوت مهزوز: "أنا شوفت في حياتي حاجات كتير… حاجات ناس متصدقهاش… بس اللي حصل دلوقتي… ده حاجة تانية خالص." وبعدين بص لسامي وقال: إحنا قدام حاجة أكبر بكتيرما كنت اتخيل." سامي بلع ريقه وقال: "يعني إيه؟ يعني إيه اللي بيحصل؟" الدكتور علي أخد نفس عميق، وقال: "في سر… سر كبير متداري." سامي قرب وقال: "طيب الحل؟ نعمل إيه؟" الدكتور علي رفع عينه وبص له وقال بحسم: "مفيش غير حل واحد… لازم نوصل للي عارف الحقيقة من الأول." سامي قال: "مين؟" الدكتور علي رد: "ضابط الكتيبة… هو الوحيد اللي عارف وخبى… وهو الوحيد اللي يقدر يفسر اللي بيحصل." سامي قال بصوت واطي: "لو هو عارف… ليه هيسكت ليه؟" الدكتور علي رد بنبرة كلها قلق: "يمكن… خايف."

-

الدكتور سامي بص للدكتور علي بتردد وقال: "أنا مش هقدر أفتح معاه الموضوع ده… أنا أصلاً لما كلمنى فى الموضوع ده قبل كده كذبته." الدكتور علي قال: "مفيش وقت للحساسيات دي… إحنا مش بنتكلم في مشكلة عادية، الموضوع أخطر بكتير من اللي إنت متخيله، والرموز اللي ظهرت عليك معناها إنهم قريبين منك جدًا." سامي بلع ريقه وقال بتوتر: "بس أنا مش هينفع أكلمه دلوقتي… الساعة 3 الفجر." الدكتور علي قال: "تمام… أول ما النهار يطلع، تكلمه فورًا، وأنا لازم أقابله… لأنه الوحيد اللي ممكن يكون فاهم إحنا داخلين على إيه." سامي هز راسه، وقال في نفسه: "ربنا يسترها…" خرجوا من المستشفى، وكل واحد فيهم غرقان في تفكيره، لحد ما وصل سامي شقته، فتح الباب ودخل، رمى المفاتيح على الترابيزة بإيده المرتعشة، وقعد في نص الصالة، ساكت، عينه بتلف في المكان حوالينه، الإحساس اللي جواه مكانش مريح، إحساس إن في حد معاه في الشقة، حد مش شايفه… بس موجود، كان بيسمع صوت نفسه، ودقات قلبه، فجأة حس بهوا سخن عدى من جنبه، رغم اننا فى الشتاء، شد جسمه مرة واحدة، وبص ناحية الباب، مفيش حد، بص ناحية المطبخ… مفيش، رجع بعينه ببطء لحد ما وقف عند المراية اللي قدامه، قام وقف وهو بيتحرك بحذر، قرب منها خطوة خطوة، رفع عينه يبص في انعكاسه… شاف نفسه… بس بشكل مختلف هو يبتسم.

-

الدكتور سامي رجع خطوة لورا بسرعة، قلبه بيدق جامد، وقال لنفسه بصوت واطي: "أكيد بتهيألي…" لكن وهو بيرجع لورا… جسمه خبط في حاجة، حاجة واقفة وراه، اتجمد مكانه، وببطء لف وشه… عبدالله كان واقف، قريب جدًا، لدرجة إنه كان حاسس بنَفَسه، نفس الابتسامة اللي شافها في المراية، بس المرة دي… حقيقية، عين سامي اتسعت، ورجع خطوة، لكن عبدالله جسمه بدأ يتلوى بطريقة غير آدمية، ضهره اتقوس، رقبته اتحركت بزاوية غريبة، وبص له من فوق لتحت، وقال بصوت مش بشري: "أنا… مش عبدالله…" وابتسامته وسعت أكتر، وقال: "أنا اللي بقاله سنين… مستني حد يحررني من المنطقة (ب)." سامي حاول يتكلم، بس صوته خرج بالعافية، متقطع: "إنت… عايز مني إيه؟" الكيان قرب خطوة، والنار انعكست في عينه وقال: "حقي… عايز حقي… من كل واحد… عمل عليا تجربة… وخدني للمنطقة (ب)." سامي هز راسه وقال: "أنا معرفش حاجة! والله ما ليا علاقة!" الكيان مال ناحيته، صوته بقى أقوى وأخطر: "بس إنت… هتكون الوسيلة." سامي قال برعب: "وسيلة لإيه؟" الرد: "جسدك… هو اللي هيرجعني… وهو اللي هخلّص بيه حسابي." سامي صرخ: "لا! ابعد عني!" لكن الكيان اندفع ناحيته فجأة، والصرخة اتقطعت… وكل حاجة اسودت.

-

الساعة 7 الصبح… الباب خبط، سامي قام فتح، قدامه كان الدكتور علي، ابتسم له ابتسامة خفيفة ودخل من غير ما يتكلم، الدكتور علي وقف لحظة مستغرب، وقال في نفسه: "هو مالُه ساكت كده ليه؟" دخل وقعد في الصالة وقال: "كلمت الضابط يا سامي؟" سامي قرب منه ببطء، وبص له بنظرة مش مريحة، نظرة مخيفة، الدكتور علي حس بقلق وقال: "إنت كويس يا سامي؟" سامي ابتسم ابتسامة مش مريحة… ودخل الأوضة من غير ما يرد، الدكتور علي فضل قاعد، فى قلق جواه بيزيد، في حاجة غلط، سامي مش طبيعي، الوقت عدى… ساعة، واتنين، الدكتور علي قام وقال: "التأخير ده مش طبيعي…" ومشى ناحية الأوضة، إيده على المقبض، قلبه بيدق، فتح الباب ببطء… واتجمد مكانه.

-

انتظروا بكرة ان شاء الله الجزء السادس

#قصص_حقيقية #قصص_رعب #رعب #مصطفى_محسن


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

التنقل السريع
    close