رواية الاخطبوط الفصل السابع عشر 17بقلم الكاتبه امانى سيد حصريه.
رواية الاخطبوط الفصل السابع عشر 17بقلم الكاتبه امانى سيد حصريه.
ـ أخيرا يا نبويه هانت كلها كام يوم وزينب تيجى وابقى خلاص جبت الخدامه انتى عارفه لما كانت هنا بتفرش مكنتش بقوم من مكانى حتى كوبايه الميه بتجيلى لحد عندى
ـ هانت يا عايده بس لازم تدبحلها القطه من اول يوم
الشغالة لو مش من أول يوم عرفت إنك الست وهيا الخدامة، هتسوق فيها. أنا مش بقولك اضربيها، أنا بقولك حطي الخطوط الحمرا من أول دقيقة. تدخليها المطبخ، توقفي على إيدها، تظبطي مواعيدها بالثانية. الغلبان ده ساعات بيبقى وراه بلاوي، وإنتي جايباها تخدمك وتريحك، مش عشان تتدلع عليكي.
عايدة لوت بوزها بابتسامة شريرة، وسندت ضهرها لورا وهي بتبص لنبوية بنظرة كلها لؤم :
ـ لاء يا نبوية.. إنتي كده بتظلميني، أنا لسه هستنى لما تتدلع عليا وبعدين أروضها؟ أنا مجهزه من أول يوم من قبل ما رجليها تخطي العتبة!
نبوية رفعت حاجبها باهتمام ومالت عليها بفضول:
ـ ومجهزه إيه بقى دي يا فصيحة؟
عايدة ضحكت ضحكة مكتومة وقالت وهي بتفرك إيديها ببعض:
ـ اختبار صغير كده.. من أول يوم في الفرح. الليلة اللي البيت كله هيبقى مقلوب فيها والناس رايحة جاية. هحطها في قلب المعمعة من أول دقيقة، وهرمي قدامها "طُعم" يوزن بلد.. حاجة كده تخلي عينيها تزوغ لو هي مش تمام، وتخليني أعرف قماشتها من أول ليلة. لو نجحت، يبقى كسبت خدامة بجد، ولو خابت.. أبقى كسرت عينها من أول قعدتها ومتقدرش تنطق بكلمة، وتفضل تحت ضِرسي العمر كله!
نبوية عينيها لمعت بإعجاب، وضربت كف على كف وهي بتضحك:
على الناحية التانية.. في قصر رحيم.
الهدوء الفخم اللي مالي المكان اتهز أول ما جرس الباب الخارجي رن، والشغالة بلغت رحيم إن طليقته نرمين برة ومعاها آدم. رحيم أخد نفس طويل، وملامحه الصارمة زادت حدة وهو نازل على السلم الرخام الواسع.
نرمين كانت واقفة في الصالون الكبير، بتلف حوالين نفسها وبتبص على القصر بنظرة فيها حسرة وندم، وإيدها ماسكة إيد آدم.. الولد الصغير اللي كان باصص في الأرض وساكت تماماً.
أول ما رحيم دخل بهيبته، نرمين اتعدلت وحاولت ترسم على وشها ابتسامة ندم ورجاء، وقالت بنبرة ناعمة:
ـ أهلاً يا رحيم.. أنا عارفة إن الزيارة مفاجأة، بس أنا فكرت كتير يا رحيم، ولقيت إننا ظلمنا نفسنا وظلمنا آدم معانا. إيه ذنبه الولد يعيش مشتت كده؟ ما نرجع لبعض يا رحيم، ونقفل الصفحة القديمة دي ونربي ابننا وسطنا.. .
رحيم وقف مكانه، حاطط إيديه في جيوبه، وبص لها ببرود قاتل متهزش منه جفن، وقال بصوت رخيم وحاسم:
ـ إحنا قفلنا الصفحة دي من زمان يا نرمين، وإنتي عارفة كويس إن مفيش خط رجوع. أنا وإنتي مابنصلحش لبعض. أما بخصوص آدم، فأنا عمري ما قصرت ولا هقصر في مليم، وحقوقه بتجيلك، وبشوفه في مواعيده.
نرمين ملامحها اتغيرت في ثانية، والنعومة اللي في صوتها اتمسحت، وحل مكانها العند والبرود اللي متعود عليهم منها. سابت إيد آدم، وربعت إيديها وقالت له بنبرة تحدي ونرفزة:
ـ خلاص.. مادام مش عايز ترجع، يبقى خده ربيه إنت بقى!
رحيم رفع حاجبه بنظرة ذهول وغضب مكتوم:
ـ نعم؟ أربيه أنا إزاي؟ والولد متعود عليكى وانا كل شهر ببعتلكواللى يكفيكوا سنه كامله
وغير كده لو انا اخدته مين هيقعد معاه ومدرسته ومزكرته
نرمين لوّت بوزها وقالتها بكل بساطة ومن غير ما يتهز فيها جفن:
ـ اتصرف انت بقى يا نرجع يا تاخده وتتصرف فيه زى ماتحب انت ابوه ومش هتغلب .. أنا جالي عريس وعايزة أتجوز وأشوف حياتي، ومش هفضل طول عمري قاعدة من غير جواز وموقفة دنيتي. العريس شاريني بس مش هيشيل عيال مش عياله. فمن الآخر كده.. ابنك معاك أهو في قصرك، شيل إنت بقى شيلتك او نرجع ونشيلها سوا
رحيم حافظ على ثباته الانفعالي، ولا اتهز ولا اتنرفز. فضل واقف مكانه بكل هيبته وبروده القاتل، وبص لنرمين من فوق لتحت نظرة استخفاف، وكأن تصرفها ده مكنش مفاجأة بالنسبة له، بل أكد له نظريته فيها إنها بتدور على مصلحتها وبس.
بص لآدم اللي كان واقف منكمش في نفسه، وبعدين رجع بنظره لنرمين وقال بلهجة هادية ومستفزة من كتر برودها:
ـ خلاص.. سيبيه يا نرمين، وانتي روحي عيشي حياتك.
نرمين برقت بعينيها وبصت له بذهول، كانت فاكراه هيزعق أو يساومها، أو على الأقل يرفض عشان يضايقها، بس بروده ده صدمها. رحيم كمل كلامه وهو بيشاور بإيده للشغالة تقرب:
ـ آدم ابني، ومكانه الطبيعي في قصر أبوه، وأنا هعرف أتصرف وأربيه إزاي. مبروك عليكي الجوازة الجديدة، وياريت تقفلي الباب وراكي وانتي خارجة عشان الدوشة.
نرمين اتغاظت جدًا إنها معرفتش تستفزه أو تطلع منه بأي رد فعل عنيف، لمت شنطتها بعصبية، وبصت لآدم بقلة حيلة ومن غير ما تسلم عليه حتى، لفت ضهرها ومشيت وهي بتخبط كعب جزمتها في الأرض بغل
أول ما الباب الخارجي اتقفل وراها، رحيم أخد نفس طويل، ونزل لمستوى طول آدم، ملامحه الحادة دي اتحولت تمامًا للدفا والحنان، وطبطب على كتف ابنه وقال له بصوت حنين:
ـ نور القصر يا بطل.. متخافش من أي حاجة، من هنا ورايح إنت مع باباك، ومحدش في الدنيا يقدر يزعلك.
آدم فضل واقف مكانه لثواني، كأنه مش مصدق إن الخوف والشد والجذب اللي كان عايش فيهم انتهوا خلاص. بص لوش أبوه وللحنان اللي مالي عينيه، وفجأة، رمى نفسه في حضن رحيم بكل قوته، وربط إيديه الصغيرة حوالين رقبته وكأنه بيستخبى فيه من الدنيا كلها.
رحيم ضمّه لقلبه جامد، وشاله من على الأرض وهو بيطبطب على ضهره بحنان يهز جبال.
آدم دفن وشه في كتف أبوه، وصوته طلع مخنوق من الدموع اللي كان حابسها طول القعدة وقال:
ـ أنا بحبك أوي يا بابا.. أنا أصلاً كان نفسي أعيش معاك هنا علطول، ومكنتش عايز أرجع هناك تاني.
رحيم غمض عينيه وأنفاسه حارة، وحس بوجع في قلبه على كل ليلة ابنه بعد فيها عنه وعاش في قلق. باس راسه وقال بصوت دافي كله وعود صادقة:
ـ وأنا بحبك يا قلب بابا. من النهاردة مفيش مرواح في حتة تاني، ومحدش هيقدر يبعدك عني. القصر ده كله بتاعك، وإنت الآمر الناهي فيه.
رحيم وداه على الكنبة وقعده جنبه وبدأ يمسح دموعه بحنان، ويضحك معاه عشان يخرجه من المود الصعب ده ويهون عليه قسوة الموقف اللي أمه حطته فيه.
ملامح رحيم رجعت حادة تاني وعينيه ضاقت بغضب مكتوم وهو سامع ابنه بيتكلم، بس حاول يحافظ على نبرة صوته الهادية والدفو اللي فيها عشان الولد يفضفض وميخافش. آدم مسح عينيه بظَهر إيده، وبص لأبوه وقال بنبرة طفولية مكسورة:
ـ بابا.. أنا مكنتش بخرج خالص هناك، ومكنتش بشوف الشارع والنوادي غير في الأيام اللي إنت كنت بتيجي تاخدني فيها وتقعدني معاك.
رحيم شد على إيد آدم الصغير وقال بتركيز:
ـ ومامتك يا آدم؟ مكنتش بتاخدك معاها وهي خارجة؟
آدم هز راسه بالنفي وقال:
ـ لاء.. ماما طول الوقت كانت بتسيبني عند تيتا، وتقول إنها وراها مشاوير وشغل كتير ومش فاضية للدوشة. وتيتا كمان كانت أوقات كتير بتخرج وتسيبني لوحدي في الشقة، ومكنش بيبقى قدامي غير الموبايل أقعد ألعب عليه بالساعات لحد ما هما يرجعوا. أنا كنت بخاف أوي يا بابا من الضلمة لما الليل يليل عليا وأنا لوحدي.
كلام آدم نزل على رحيم زي الصاعقة. الغضب جواه كان بيغلي؛ طليقته اللي كانت بتساومه على الفلوس والنفقة بحجة مصاريف الولد وعيشته، كانت رامية حتة منه بالإهمال ده كله! سيباه للوحدة وللموبايل وعايش في رعب.
رحيم اتنهد عشان يطرد الشحنة اللي جواه، وضّم آدم لصدره تاني وباس راسه بقوة وقال له:
ـ خلاص يا بطل.. كل ده خلص وانتهى. من النهاردة مفيش موبايل بالساعات، ومفيش قعدة لوحدك في الضلمة تاني. أنا هقدملك في أكبر نادٍ، وهجيبلك كل اللعب اللي بتحبها، وقصر باباك كله مفتوح لك تعيش فيه برنس.
رحيم شاور للشغالة اللي كانت واقفة بعيد ومتابعة الموقف، وقال لها بنبرة حاسمة:
ـ جهزي عشا خفيف لآدم.. هاتي كل الحاجات اللي بيحبها، وحضري السفرة بسرعة.
دقايق وكان الأكل جاهز، ورحيم أخد آدم من إيده ودخلوا غرفة السفرة الفخمة. قعدوا سوا، ورحيم بدأ يقرّب الأكل لآدم ويشجعه ياكل وهو مبتسم، والدنيا بدأت تروق والضحكة ترجع لوش الولد الصغير تاني. وهما بيتكلموا وبياكلوا، آدم سكت شوية، وبص لرحيم بعيون كلها رجاء وقال:
ـ بابا.. هو أنا ينفع أروح معاك الشغل بكرة؟
رحيم ابتسم وهز راسه:
ـ الشغل يا آدم؟ بس الشغل بيبقى زحمة وفي مكاتب ومقابلات، وإنت هتزهق هناك ومفيش لعب.
آدم بدأ يزن ويلح، ومسك في إيد أبوه:
ـ لأ مش هزهق والله! أنا هقعد ساكت خالص ومش هعمل دوشة، بس خدني معاك.. مش عايز أقعد هنا لوحدي بكرة، والنبي يا بابا خدني معاك!
الزن والإلحاح بتوع آدم مكنوش مجرد شقاوة أطفال، رحيم كان قاري اللي وراهم؛ الولد خايف يتساب لوحده تاني بعد السنين اللي عاشها في إهمال. رحيم طبطب على إيده وقال له بطمأنينة:
ـ خلاص يا بطل، متزنّش.. وافقت، بكرة هتروح معايا الشركة وتشوف مكتبي كمان.
آدم وشه نوّر وفرح جداً ورجع يكمل أكله بحماس، في الوقت ده رحيم شرد بذهنه لبعيد.. وعينيه ضاقت وهو بيفكر في بكرة. هو وافق عشان يطمن ابنه، بس هو رجل أعمال ومشغول، والشركة مش مكان مناسب لولاية طفل طول الوقت. فكر في نفسه: "لازم من بكرة الصبح أشوف (دادة) تكون أمينة، وعلى مستوى عالي من التعليم والتربية، تيجي القصر هنا وتتفرغ لآدم وتاخد بالها منه ومن أكله ومذاكرته في غيابي.. مش هسمح لثانية إهمال تانية في حياة ابني."
رحيم طلع موبايله وهو قاعد على السفرة، وبص لآدم اللي كان مشغول بآكل العشا ومبسوط، وكتب رسالة قصيرة وحاسمة ونبرتها مفيش فيها أي مجال للنقاش وبعتها لنرمين:
"نرمين، جهزي كل ورق آدم.. ملفه، شهادة ميلاده، وأوراقه الرسمية كلها. السواق هيكون عندك بكره الصبح ياخدهم. الولد هيتنقل مدرسة تانية هنا جنمب القصر."
أول ما داس "إرسال"، حط الموبايل على الترابيزة ورجع ضهره لورا وهو بيتنفس براحة. الخطوة دي كانت بالنسبة له هي القفل النهائي على أي خيط بيربط آدم بحياته القديمة، عشان يبدأ معاه على نظافة ومن غير تشتيت.
آدم رفع عينه وبص لباباه وبقُه مليان أكل وقال ببراءة:
ـ بابا.. هو أنا هروح المدرسة من هنا؟
رحيم ابتسم له وباس راسه:
ـ أه يا حبيبي، هتروح مدرسة أحسن بكتير وأقرب،
آدم فرح ورجع يكمل أكله، ورحيم في نظراته إصرار وتحدي إنه يبني لابنه الحياة اللي يستاهلها ويهد كل الإهمال اللي عاشه.
فى الملجأ
الدنيا كانت هادية، وحنان قاعدة جنب زينب في الأوضة الصغيرة، وبتساعدها تقفل شنطتها البسيطة اللي فيها مستلزمات الكوافير . حنان ملامحها كان باين عليها الخوف والقلق، مش قلق عادي، ده قلق الأم اللي بتسلم حتة من قلبها للدنيا وهي مش مطمنة للناس برة.
حنان مسكت إيد زينب، وبصت في عينيها بنظرة كلها حنان ووصية، وقالت بصوت واطي ودافي:
ـ خلاص يا زينب.. هانت يا بنتي، كلها كام يوم والفرح يخلص وتدخلي البيت الجديد. أنا مش عايزاكي تخافي، بس في نفس الوقت عايزاكي تبقي صاحية ومفتحة عينيكي وسط الناس دول.
زينب ابتسمت بكسوف وبراءة، وقالت وهي بتهز راسها:
ـ متخافيش عليا يا ماما حنان، دي ست عايدة طيبة، وأنا جربتها قبل كده لما كنت بروح أفرش معاهم.. الست كانت بتعاملني كويس ومبتنطقش بكلمة زيادة.
حنان اتنهدت وأخدت نفس طويل، وضغطت على إيد زينب أكتر وقالت:
ـ يا حبيبتي، الفرش والزيارة السريعة حاجة، وإنك تبقي مقيمة معاهم في البيت حاجة تانية خالص. الزمان ده النفوس فيه اتغيرت، والناس مبقتش ترحم الغريب، بالذات لما يعرفوا إن ملوش ضهر. أنا وصيتي ليكي يا زينب: شغلك تعمليه على أكمل وجه وبأمانة، بس كرامتك خط أحمر. لا تسمحي لحد يكسر عينك، ولا تمدي إيدك على حاجة مش بتاعتك مهما كانت المغريات، وخليكي دايماً في حالك.. كلمة ورد غطاها.
زينب نزلت عينيها في الأرض، وحست بمسؤولية كبيرة وضغط، بس كلام حنان كان بيطمنها ويقويها. هزت راسها وقالت:
ـ حاضر يا ماما حنان، كلامك كله هيبقى حلقة في ودني. ربنا يقدرني وأكون عند حسن ظنك وأشرفك ومجبلكيش الكلام.
حنان ضمتها لحضنها جامد، ودمعة فرت من عينيها وهي بتدعي لها بظهر الغيب إن ربنا يحميها من شر النفوس اللئيمة اللي مستنياها برة، وهي مش دريانة باللي بيترتب لها.
مرت الايام وجه يوم الفرح
ياترى ايه منتظر زينب
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق