القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية عشق محرم الفصل الثامن عشر 18بقلم نور الهادي حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات

 رواية عشق محرم الفصل الثامن عشر 18بقلم نور الهادي حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات 



رواية عشق محرم الفصل الثامن عشر 18بقلم نور الهادي حصريه في مدونة موسوعة القصص والروايات 



مهران رد بانفعال: "كنت عايزني أعمل إيه؟ أسيبها تتجوزك وهي بتحبك أنت؟!"


سليم رد بسرعة: "بس ما اتجوزهاش!"


سكت لحظة وبص له بحدة: "ما تجوزش البنت اللي أخويا بيحبها… دي زي المحرّمة علينا. لا أنا أتجوزها ولا هو يتجوزها… متسلمهاش لواحد فينا وتسيب ابنك يبص لمرات أخوه اللي بيحبها في السر!"


قالها سليم بسخرية موجوعة، وصوته في الآخر نزل أهدى، لكن كان أشد ألمًا من الصراخ.

مهران قال بانفعال: "ماكنتش عامل حساب كل ده يا سليم… الموضوع كان هيعدّي، بس اتفتح لما ظهر عيب سيرين في الخلفه وجوازتك التانية."


سليم " ظاهر من زمان… لأنه ما انتهاش."


 ثم رجع يبصله وصوته اتغير: "وبعدين… عيب في إيه؟ في سيرين؟"


سكت لحظة، وبعدين قال ساخرا: "إنتو متعرفوش إن سيرين سليمة."


الصمت وقع فجأة.


عيون الكل اتسعت.


مهران بصدمة: "اييييه سليمة؟"


سليم رد بحدة: "أيوه… سليمة. متستغربش يمهران

الكل حس بصدمتهم

قال سليم_ مستغرب ليه يعنى هى الكدابه اوى ما انتو كلكو كدابين؟!"

وبعدين التفت ناحية سيرين.

كانت واقفة، دموعها نازلة بصمت، ملامحها مكسورة وكانها كانت تعلم انه هيجى اليوم الى يعرف بس معملتش حسابه

سليم تقدم منها وقال وهو بيبص في عينيها: "سيرين سليمة… قادرة تخلف وتحمل ويبقالها ابن مع الشخص اللي هي عايزاه."

دموعها نزلت هذه المره وهي بصاله "سليم…"


لكن هو كمل، صوته رغم قوته: "عارفة يا سيرين… طول الوقت ده كنت شايف نفسي خاين… رغم كدبتك سامحتك، لأني شايف نفسي أنا اللي كسرتك."

بص ناحية ياسمين، وبعدين رجع لسيرين: "ولما حبيت بقيت شايف نفسي خاين أكتر…"


صوته هدى شوية، لكن الوجع كان أوضح: "كنت حاسس بالذنب لمجرد إني حبيت… كل ده وأنا بفكر فيكي، وأنا فاكر انى ظالمك… عشان بس حبيت ياسمين."

قالت سيرين بحزن وهى بتمسك ايده قالت "اسمعني… أنا…"

قاطعها سليم فورًا: "مش محتاج أسمع يا سيرين… 

سحب ايده من ايدها بهدوء قال _ خلاص."

سكت لحظة، وبعدين رفع عينه بنظره تقيله: "إنتي طالق."

رفعت عينيها عليه بصدمة كاملة:

قال سليم وأمام الجميه "طالق يا سيرين."

الصمت وقع فجأة في المكان.

الكل اتجمد.

سليم لف ناحية جلال ورمى مفتاح عند رجله.

جلال بص له باستغراب

سليم قال بهدوء حاد: "مفتاح مكتب مهران ليك… استلمه إنت وفارس. أنا مستغني عن الشركات باللي فيها... مش محتاج تستنى موتى...اعتبرنى مت"

مهران اتقدم بسرعة: "سليم بتعمل اى…"

لكن سليم قاطعه: "أتمنى تكون سعيد يا مهران بيه… الشركات والفلوس بقولها قدامكم… عمرها ما كانت هدفي."

بص للجميع بنظرة ثابتة: "مش عايزهم."

ثريا قربت منه بسرعة: "سليم اهدى… خلينا نتكلم، هفهمك كل حاجة، والله هفهمك!"

لكن سليم رفع عينه وقال بصوت واضح: " ياسسسسسسمين."

ياسمين قربت منه بخوف.

قال بأمر: "هاتِ حاجتك… هنمشي من هنا."

بصت له لحظة، وبعدين بصت لثريا ونشيت فورا مطيعه امره

فارس وقف قدامه: "سليم، انت هتعمل إيه؟ مفيش داعي تمشي بالشكل ده… لما نهدا هنتكلم، أكيد في حاجة ورا الموضوع."

لكن سليم رد ببرود: "مفيش حاجة نتكلم فيها."

نزلت ياسمين وهي تبص لسليم، مستنية منه إشارة.

بص لها سليم بثبات، وبعدها أشار لها تمشي.

خرجوا من القصر.

وسابوا وراهم صمت تقيل ع العيله كلها

شيرين كانت تبكى لكن محدش قرب منها كأن الكلام مبقاش طايقها مصدومين فيها ومضايق نفس غضب شليم منها ويمكن اكثر


مهران لف ناحية جلال.

قرب منه خطوة خطوة لحد ما وقف قدامه مباشرة.

وفجأة—

نزل بالقلم على وشه.

الصوت وقع في المكان زي الصاعقة.

ثريا شهقت: "مهران!"

لكن مهران كان غضبه مسيطر عليه تمامًا، عينه على جلال: "لأول مرة أحس إنك مش ابني… إزاي قدرت تعمل كده في أخوك؟!"

جلال مسح أثر الضربة ببطء، وبص له بعيون ثابتة: "زى مقدرت تعمل كده في ابنك؟"

سكت لحظة وبعدين كمل: "دي نفس إجابتي على سؤالك."

الصمت نزل تقيل.

مهران ما لاقاش رد.

جلال لف ومشي بهدوء من القصر.

محدش اتكلم.

كل العيون كانت عليه وهو خارج… كأن القصر نفسه اتكسر في اللحظة دي.

ثريا قعدت مكانها بحزن، تبص لمهران اللي فضل واقف، لأول مرة مش عارف يقول حاجة وأصبح الصمت يعم القصر بأكمله

*****

في الطريق، العربية سليم وقفت فجأة.

ياسمين بصت لسليم بقلق واضح ف عيونها: "إنت كويس؟"

سليم كان ساكت، عينه في الفراغ، ماردش عليها.

بعد لحظة قال : "كنتي عارفة؟"

ياسمين فهمت فورًا قصده.

افتكرت كلامها اللي قالته وقت الغضب… "مبتحبكش مفيش واحده بتحب راجل ومش عايزه تحمل منه"

سكتت نظر سليم اليها هذه المره قال

_ كنتى...عاررفخ

 قالت بصوت واطي: "أيوه…"

رفع عينه لها: "وسكتي؟!"

قالت ياسمين "غصب عني يا سليم… كنت عارفة إنك مش هتصدقني… ثم انا مكنش ينفع اقولك"

قاطعها وقال: "كنتِ عارفة إيه؟"

قربت منه بخوف: "متزعلش مني… والله ما كنت أقصد أخبي… انا اصلا يومها يومها وقعت في الكلام…

بصلها بمعنى صح عمرها مكانت هتقوله

ياسمين_ حط نفسك مكاني، لما أعرف حاجة زي كده أقولك إزاي؟"

سكت لحظة.

سليم قال ببرود: "عرفتي منين؟"

ترددت شويه بعدين قالت "شوفت… علبة الدوا."

محبتش تقول اسمها بس سليم قال_ حبوب منع حمل

نزلت عينيها بسرعة: "مكنتش عايزة أكون أنا اللي عرفتك… أنا مش كده يا سليم."

الصمت ساد وهى ح ينه خايفة منه، وخايفة أكتر إنها تخسره زيهم.

سليم فضل ساكت لحظة طويلة.

وبعدين قال: "عرفت من الدكتور… مش منك."

بصيتله ياسمين، سليم افتكر

---------------

دخل سليم عند سيرين تاني يوم الصبح عشان يعتذرلها إنه مجاش عندها ليلة امبارح، بس سيرين مكنتش في الأوضة.

كان دولابها مفتوح.

بص ولقى طرف دوسيه طالع من المستشفى، أخده وفتحه. تحاليل.

افتكر لما قالتله "أنا بتابع مع الدكتور وإن شاء الله هحمل منك ساعدنى انت بس."

بص للتحاليل شوية، وقال في نفسه: "إزاي العقم ممكن يبقالهم فرصه للخلفة؟"

__

رجع سليم من تذكره، وقال: "خدت التحاليل وديتها لدكتور… مكنتش أقصد أشكك فيها، بس كنت عايز امن واتأكد من حالتها، لكن الدكتور فاجئني باللي قاله."

___/

الدكتور: "في حالات بتقدر تخلف، إحنا بنشتغل على النقطة دي… والطب اتطور زي ما أنت فاهم."

سليم: "يعني سيرين ممكن تحمل؟"

الدكتور: "هي مكانتش مريضه اصلا… لكن اللي ظاهر عندي هو سوء ظروفها الحالية."

بص له سليم بعدم فهم: "ممكن توضح؟"

الدكتور: "التحاليل هنا بتقول إن الحالة كانت سليمه… أنا مش شايف أي عقم."

سليم: "إنت بتقول إيه؟"

الدكتور: "اللي عندي إنها مش عقيمه… لكن واضح إن الدوا اللي كانت بتستمر عليه سبب لها مشاكل، وهي في متابعة حاليًا لاسترداد صحتها تاني... تخاليل لشخص سليم لكن حصله مضاعفات مقدما"

سكت سليم، وعينيه كانت صامتة، باهتة، مش شايلة أي معنى.

قال ببطء: "إنت متأكد من اللي بتقوله؟"

_____

عاد سليم من “جحر الظلمات” اللي اكتشفه، وملامحه كانت مختلفة… ثابتة من بره، لكن جوه في حاجة مكسورة.

بصت له ياسمين، وفهمت من شكله قد إيه هو متألم، حتى لو صوته ما كانش عالي، الشجن اللي فيه كان كفاية يفضحه.

قال سليم بهدوء: "عايزة تكملي معايا ولا نقف لحد هنا؟"

بصت له ياسمين بحزف ورهبه: "سليم…"

كمل سليم: "بديكي حريتك يا ياسمين… الظروف جمعتنا، لكن دلوقتي أنا بديكي الاختيار."

قربت ياسمءن منه خطوة: "إنت عارف اختياري إيه يا سليم… اختياري هو إنت، واللي عمره ما هيتغير."

سكتت لحظة وعينها بدمع وخايفه "إنت ليه بتقول كده؟ إنت عايزنا نبعد؟"

بصلها سليم وقال : "ياسمين…"

قاطعته بسرعة، ودموعها بدأت تنزل "أنا عارفة إنك زعلان مني… بس أنا كنت غيرانة عليك! مش طايقة حد يشاركني فيك حس بالى حسيته ليلتها!"

قال سليم: "اهدي…"

لكن هي كملت: "مكنش قصدي أخبي عليك، بس لو كنت قولتلك كنت هبقى وحشة أوي قدام نفسي… أنا آسفة."

سكت سليم لحظة، وبعدين قال: "أنا مش هسيبك يا ياسمين… أنا كنت عايز أسمع الرد ده منك… لو كنت هسيبك مكنتش طلبت منك تيجي معايا."

بصت له ياسمين من الى قاله قالت بحزن: "أنا بحبك."

قرب منها سليم، وصوته هدى: "وأنا كمان… عايز حياة هادية معاكي."

ابتسمت وهي بتقرب منه، وحضنته بحب وراحة، كأن كل اللي فات بيتلم شوية في اللحظة دي

*******.

سيرين كانت في غرفتها، الباب اتفتح فجأة.

مهران دخل وبص لها بنظرة قاسية.

قال بعصبية: "إنتِ إزاي تعملي كده؟"

سيرين بصت له بدموع: "أرجوك يا بابا… سيبني لوحدي."

لكن مهران مسكها من دراعها بقوة: "إزاي تعملي كده؟ حياتك كلها مبنية على كدب… لما إنتِ مش عايزة تخلفي منه، تتجوزي ليه؟ لما مش عايزة ترتبطي بيه، تتجوزي ليه؟ إنتِ مش فاهمة يعني إيه جواز! ليه تعملي كده؟ حد جبرك؟"

سيرين هزت راسها بسرعة: "محدش جبرني… أنا كمان حبيت سليم، وكنت ناوية أصلح الغلطة دي… وكنت هحمل منه بس هو عرف لما ابتديت اعقل…"

قاطعها مهران: " مش بمزاجك! مرة تقولوا العيب منه ومرة العيب منك… كل ده لمجرد إنك مش عايزة يكون ليكي ولاد منه؟"

سيرين بدموع: "الموضوع مش كده والله… أنا عمري ما كنت عايزة أطلق منه!"

مهران رفع صوته: "أمال عايزة إيه؟! كل اللي عملتيه ده وكنتِ عايزاه و بتحبيه؟!"

سكتت سيرين وهي بتبكي.

مهران بص لها بحزن وغضب في نفس الوقت وقال: "يخسارة تربيتي ليكي."

خرج مهران بضيق، وسابها.

الباب اتقفل وراه، وسيرين فضلت واقفة مكانها… ثواني، وبعدين دموعها نزلت غصب عنها.

همست بصوت مكسور: "أنا آسفة…"

كانت دي كذبتها الوحيدة… الكذبة اللي بقت حمل تقيل عليها، ووعد هي اللي حبست نفسها جواه.

_______

كانت سيرين واقفة قدام المراية، لابسة فستان فرحها… ابيض، هادية، ملامحها منورة من الفرحة.

صحابها حواليها، بيضحكوا وبيهزروا: "إنتي طالعة تجنني!"

ضحكت سيرين بثقة: "أكيد… كنت واثقة إن يوم فرحي هكون جميلة كده."

ابتسموا لها، وهي بصت لنفسها في المراية، بتتأمل كل تفصيلة… الفستان، الميكاب، عيونها اللي فيها لمعة فرحة حقيقية.

فجأة الباب اتفتح.

الكل سكت.

سيرين لفت وبصت… ولما شافته ابتسمت: "جلال."

صحابها بصوا لبعض: "إحنا هنسبق على العربية."

خرجوا وسابوهم لوحدهم.

سيرين بصت له بابتسامة: "إيه رأيك فيا؟"

جلال رد وهو باصص عليها: "جميلة… أجمل واحدة شوفتها."

ابتسامتها وسعت، واتأثرت بكلامه.

لكن جلال كان مركز في ابتسامتها دي… وكأنه بيحفظها.

قال بهدوء: "مبسوطة؟"

ردت بخفة: "أكيد… النهارده فرحي. إنت مش مبسوطلي ولا إيه؟"

سكت جلال.لحظة صمت طويلة.

وبعدين قرب خطوة فجأه منها مسكها من كتفها جامد بصيتله سيرين كان خافض عينها اكتشفه لأول مره تراها منحنيا وكانها مكسوره

صوته خرج أخيرًا، تقيل ومختلف: "سيرين… وقفي الفرح."

بصّت له سيرين بشده من الى قاله : "جلال؟"

قرب منها اكتر وهو بيشد على دراعها بقبضته القويه قال"وقّفي الفرح… لو أنا أهمك، وقّفيه."

اتجمدت مكانها.

عيونه كانت في الأرض، لكنه بيتكلم بوجع واضح.

قال بصوت مبحوح: "متتجوزيهوش."

اتسعت عينيها بصدمة، وبصّت له كأنها مش مستوعبة: "جلال انت…"

رفع عينه ليها، لأول مرة تبص فيها بالشكل ده: "وقّفيه… متتجوزيش يا سيرين."

صوتها طلع متقطع: "إنت بتقول إيه؟"

في اللحظة دي، الباب اتفتح.

دخلت ثريا: "إنت هنا يا جلال؟"

بصت لهم، لكن ما أخدتش بالها من التوتر.

"يلا يا سيرين… هتتأخري."

سيرين كانت لسه باصة لجلال، عقلها واقف عند كلماته.

مشيت مع ثريا وهى صامته لم تعد تبتسم لقد زالت فرحتها

نزلت.

بس ملامحها اتغيرت… الفرحة اللي كانت من شوية اختفت، واتبدلت بحاجة تقيلة، غامقة.

وسط الزحمة، والناس،كانت تايهة.

وقفت لحظة، ولفّت لجلال واقف بعيد، بيتفرج على زفافها.

عيونه متعلقة بيها… بطريقة خلتها تتجمد.

ولما ركزت…

شافت لمعة دموع مستخبية في عينه.

اتصدمت.

قلبها دق بعنف.

كأن الحقيقة ضربتها مرة واحدة.

من نظرته… من وجعه… من اللي ما اتقالش.

ومن اللحظة دي…

بقى كل حاجة مختلفة.

وقف الزمن بينهم لثانية.

بتفتكر…

أيام زمان.

جلال وهو واقف يستناها قدام مدرستها الثانوية، مخصوص عشان يرجعها. بتفتكر نفسها واول حد تشوفه قالت" جلال بتعمل اى هنا"

جلال ببرود كاذب "عديت من هنا يلا ارمبى عشان نروح"

طلع كان بيجيلها مخصوص عشانها هي

بتفتكر يوم ف أعياد ميلادها وهي بتفتح هداياهم يومها جتلها اكتر هديه مميزه كان كشكول سلك من الفنانين الكبار قالت" تحفه انا كنت عايزه اجيبه بقالى فتره... جلال انت عرفت ازاى"

جلال بهدوء قال" جيبته صدفه معرفش إنه هيعجبك كده"

كانت مبتسمه يومها كثيرا وهى بتمسك الورق وتشوف الجوده العاليه والألوان وكانها فنانه محترفه، بتفتكر بروده يومها وتتهيل نظرته الى عمرها مشافتها وهو بيتأملها وهى مبسوطه... طلع كان مهتم بكل تفاصيلها

مكنتش صدفه كان قاصد يهتم بيها كل بروده ده كان ف حد ذاته محض اهتمام كبير

كان دايمًا معاهت… من غير كلام كتير، من غير وضوح.

مش زي سليم.

سليم كان واضح، صريح، وبيتكلم.

لكن جلال… كان هادي.

هادي بشكل يخوّف من ناحيتها. بتحسبه بعيد عنها لكن عشان هى مميزه عنده كان هناك توتر ف علاقتهم

اهتمامه بيها كان موجود في تفاصيل صغيرة… نظرة، وقفة، انتظار…

كأن في حاجة مستخبية ورا كل ده، حاجة أعمق، ومشاعر خايفة تتفضح.

ودلوقتي…

هي واقفة بفستان فرحها، جنب سليم… الشخص اللي كانت بتتمنى تتجوزه.

لكن عينيها…

مش عليه.

كانت متعلقة بجلال.

واقف بعيد… ساكت… بس عينه عليها، كأنه بيحاول يحفظها لآخر مرة.

قلبها اتقبض.

الذكريات كلها رجعت مرة واحدة… واتقلبت لمعنى تاني.

كل حاجة كانت فاكرة إنها عادية… طلعت مش كده.

طلعت كارثة.

همست، ودموعها في عينيها: "جلال…"

مش مصدقة…

إنه كان بيحبها كل السنين دي، وساكت… لحد النهارده.حتى النهارده مقالش صريحه لكن كشف أسرار كل شيء

كانت بتودّع أهلها.

الكل حواليها، أصوات، زحمة، فرحة…

لكن فجأة سابتهم.

وسابت كل حاجة.

ومشيت له.

كان واقف لوحده.

قربت منه، صوتها طلع ضعيف: "جلال…"

لف لها بهدوء، وبص في عينيها، وقال بكلمة واحدة:

"ماشية؟"

سكتت سيرين، وهي باصة في عينه.

دمعت عينيها وقالت بصوت مهزوز: "إنت…"

جلال رد بهدوء: "أنا إيه؟"

سكتت… لأنه رغم كل اللي في عينه، ما قالش الكلمة.

قالت بصوت أضعف: "ليه سكت كل ده؟ ليه؟"

جلال سكت، وبص لها.

قربت منه، وقفت قدامه: "ليه سكت؟"

رفع عينه ليها، والدموع لمعت فيها جمع قبضته قال: "كنت فاكر في وقت…"

ما كملش

سيرين كانت بتبص له، دمعة نزلت من عينها، مش عارفة هي حزن ولا ندم ولا صدمة…

فرحتها كلها اتكسرت لمجرد نظرة في عينه.

جلال قال بضيق "روحي… وخلفي، واعملي عيلة… متلفيش ضهرك ...امشششي."

الكلام نزل عليها تقيل.

الحقيقة اللي فهمتها كانت أكبر من قلبها.

هزت راسها ببطء، وقالت بوجع: "أوعدك… مش هيكون ليا ولاد ولا عيلة… غيركو."

جلال بص لها بصدمة خفيفة… لأنه عارف قد إيه نفسها في اطفال، تعوض بيه عيلتها فقدتها زمان

لكنها كملت: "أوعدك… مش هييجي اليوم اللي تشوفني فيه حامل… أوعدك يا جلال، مش هيكونوا أطفال من أي راجل."

سكت..لفت له ضهرها.وهو فضل واقف.

كل واحد فيهم شايل وجع أكبر من التاني.

ومن اللحظة دي… كل حاجة اتغيرت.

_____باك

سيرين وقفت في مكانها، وكأن كل الذكريات رجعت مرة واحدة تضربها من كل ناحية.

افتكرت الوعد اللي قالته…

وعد كانت فاكرة إنه هيخلّص ضميرها، لكنه في الحقيقة كان بيزودها وجع أكتر ما بيهديها.

كانت فاكرة إنها بتحمي نفسها من نظرات جلال…

لكن الحقيقة إنها كانت بتهرب من مواجهة حاجة أكبر بكتير من قدرتها وقتها.

افتكرت اللحظة اللي شافت فيها عينه يوم الفرح…

نظرة ما كانتش مجرد وجع… كانت اعتراف متأخر، وصدمة متراكمة.

وبعدين الحقيقة اتكشفت.

مرضها اللي كانت بتدّعيه…

ما كانش إلا خوف، وهروب، وقرار غلط اتبنى على لحظة ضعف.

لما الكل عرف إنها سليمة…

كل حاجة اتقلبت ضدها مرة واحدة.

افتكرت صوت سليم وهو بيقول: "إنتِ طالق يا سيرين."

الكلمة لسه جواها زي سكينة قديمة، ما بتوجعش أقل مع الوقت… بالعكس.

دموعها نزلت وهي واقفة لوحدها، وصوتها خرج مكسور: "سليم… أنا آسفة."

مش عارفة هل بتعتذر له… ولا لنفسها… ولا لكل حاجة ضاعت منها وهي واقفة مكانها مش قادرة توقفها.


****


في المكتب، كانت ثريا قاعدة قدام مهران، وملامحها مرهقة من كتر التفكير والحزن اللي مالي عينيها.

قالت بصوت واطي فيه عتاب: "غلطت جامد يا مهران… قولتلك إنك غلطت جامد أوي لما عرفت بحب جلال لسيرين وسكت."

مهران رد بهدوء تقيل: "كنتي عايزاني أعمل إيه يا ثريا؟ أعمل إيه وهو جاي بعد ما خلاص اتجوزوا؟ كل ده وجاي يعترفلي بعد إيه؟"

ثريا بصت له بوجع: "لو كان اعترف لك من الأول… كنت هتعمل إيه؟"

سكت مهران لحظة، وبعدين قال: "كنت هفكر..ع الاقل همنع جواز سليم وسيرين… كنت هوقفه من الأول. أنا اللي بدأت الموضوع وأنا اللي كنت قادر أنهيه، بس لو كان في بدايته كنت على الأقل هحاول أمنع حاجة زي اللي حصلت النهارده."

اتنهد ببطء: "بس أنا عمري ما توقعت إن جلال يعمل كده… عمري ما توقعت إنه يغدر بأخوه ويبقى عدوه."

ثريا هزت راسها بحزن: "أنا مصدومة فيه."

مهران رد بصوت أهدى لكن أعمق: "مش إنتي بس يا ثريا… كلنا مصدومين في جلال."

سكت لحظة وبص قدامه: "كنت فاكر موضوع سيرين اتقفل من زمان… معرفش اتفتح تاني ليه. معرفش إزاي ده كله كان عايش جواه وبيتركم… وفجأة ابني اتحول لشخص معرفوش."

قالت ثريا وهي بصاله بعتاب: "إنت غلطت… لأنك كنت شايف إن سيرين أأمن مع سليم وان جلال لعبى، استقليت بابنك… وفي الآخر وصلنا هنا."

سكت مهران وبص لها بعمق من غير رد.

كملت ثريا: "عملت إيه مع سيرين؟"

قال مهران بهدوء تقيل: "ساكتة… وحتى لو اتكلمت، مش لاقيلها مبرر. الطرف الأساسي اللي اتأذى كان سليم… سليم وبس يا ثريا."

ثريا بصت له فجأة: "جلال فين دلوقتي؟"

مهران شد ملامحه: "مش عايز أسمع اسمه."

ثريا ردت بسرعة: "هتكرر غلطك يا مهران؟ هتسيب ابنك؟ حتى لو غلط… ممكن يكون محتاج حد يرشده."

سكت لحظة.

مهران بص قدامه وقال: "الكلام ده… لو فعلاً جلال اللي إنتي بتتكلمي عنه."


******


منذ ما رجع سليم وياسمين للفيلا، كان الصمت كأنه قاعد معاهم في كل ركن.

سليم بقى يقضي وقت طويل لوحده، يا في المكتب يا قاعد ساكت من غير كلام. وجوده كان موجود، لكن روحه كانت بعيدة.

وياسمين كانت ملاحظة ده كويس… وده كان مضايقها أكتر مما هي قادرة تعبر.

كانت شايفة إن سليم، رغم كل قوته وبروده، متأثر. مش بس بسبب جلال أو مهران، لكن بسبب فكرة العيلة نفسها اللي اتهزت جواه.

هو مش بيبان عليه ان عنده مشاعر لكن سليم اطتر حد بيحس بكل حاجة بعمق.

راحتله كان قاعد ف البلكونه

ماسك حاجة بين إيده بس مش مركز فيها.

قالت بهدوء:

ـ سليم…

بص لها.

قربت شوية وقالت:

ـ اللي حصل يضايق، بس أنا مضايقة أكتر من إنك شايل كل ده لوحدك. ممكن خلاص؟

سليم قال

ـ مش بالساهل يا ياسمين.

مسكت إيده من غير تردد، كأنها بتحاول تثبته في اللحظة دي:

ـ عشان خاطري… أنا عارفة إنك زعلان، وواثقة إنهم كمان زعلانين، ويمكن أكتر منك.

وصدقني… الأمور دي هتتحل. حتى لو سيبت مصر كلها، مصيرك ترجع تتجمع بعيلتك.

بص لها سليم بصمت.

كان في عينه حاجة مش واضحة… بين رفض الفكرة وتصديقها.

قال بهدوء:

ـ اقفلي الموضوع ده.

سكتت لحظة، وبعدين هزت راسها بتفهم، من غير ضغط.

فجأة، قالت من غير مقدمات، بصوت أهدى لكنه صريح:

ـ أنا بحبك.

سليم رفع عينه ليها على طول.

كانت واقفة قدامه بابتسامة بسيطة وهادية، مش مستنية رد بقدر ما هي بتقول الحقيقة اللي جواها.

قرب منها سليم، ومد إيده ومسح على خدها بهدوء، وصوته طلع منخفض:

ـ بتحبيني قد إيه؟

قالت ياسمين وهي قريبة منه، بصوت فيه توتر من لمسته الى ضعفتها "لدرجة إنّي بخاف من حبي ليك… الحب اللي ممكن يخليني أعمل أي حاجة عشانك… حتى أموت نفسي."

سليم رفع عينه ليها فورًا، وبعدين نزل بنظره على شفايفها لحظة صمت، وقال بنبرة هادية لكنها حادة: "متخونيش ثقتي فيكي."

هزت راسها بسرعة: "مستحيل."

اقترب سليم منها، والمسافة بينهم اختفت، أنفاسهم اتداخلت، وبقى في لحظة صمت طويلة مليانة إحساس أكتر من كلام… قبل ما تسرقهم لحظة عشق هادية.


في صباح اليوم التالي…

كان سليم قاعد على طرف السرير، عاري الصدر بنطاله فقط وعقله مش حاضر مع اللحظة.

ياسمين كانت قريبة منه، جوه حضنه، بتبص له بصمت طويل.

ولأول مرة تحس إن سليم مش معاها بنفس الإحساس… كأنه في مكان تاني بعقله.

مد إيده ومسح على شعرها بهدوء.

اتعدلت ياسمين وهى لابيت قميصه قالت: "مش هتروح الشركة؟ نسيت إنك سيبتها؟

لم يعلق سليم فقالت ياسمين_ قولي هتعمل إيه في الشغل؟ هنبدأ من جديد نعمل شركة تانية؟"

بص لها سليم بهدوء وقال: "أقولك على حاجة؟"

هزت راسها باهتمام.

قال: "الشركة اللي انتي رحتيها أول مرة… دي الشركة اللي أنا بنيتها باسمي."

اتسعت عيونها: "إنت خريج إيه يا سليم؟"

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال بثقة: "متعرفيش جوزك خريج إيه؟"

قالت ياسمين بابتسامة وهي قريبة منه: "تجارة؟ ولا لغات؟ ولا إيه؟"

سليم قال: "هندسة… أنا مهندس. الشركة اللي بنيتها كانت هندسة معماري، وبعدين انضمت لشركات الهواري للاستثمار، وبقت ضمن مجموعة شركات المعماري للاستثمار."

اتسعت عيون ياسمين بإعجاب: "واو… مش بقولك دايمًا بتفاجئني؟ بحب كل شوية أتفاجئ بيك… بحس إني بحبك أكتر."

بص لها سليم بهدوء وقال فجأة: "إنتي مش بتحبيني."

ضحكت بخفة: "بعشقك… طب وأخواتك؟"

سكت سليم لحظة.

ياسمين حسّت التغيير في نبرته بسرعة، وبصت له: "أنا قلت حاجة غلط؟"

قالل بهدوء: "فارس هندسة زيّه، وجلال تجارة إنجليزي."

هزت ياسمين راسها بتفهم، وبصت لسليم اللي واضح إنه اتغير مزاجه شوية، فقربت منه ومسكت إيده: "مش جعان؟ إنت مكلتش من امبارح."

قال سليم: "إنتي مكلتيش؟."

هزت راسها: "عيب آكل وإنت قاعد كده ممتنع عن الأكل."

ابتسمت وقالت بحماس: "اديني نص ساعة وهعمل أنا الأكل."

قال سليم: "خلي الخدم…"

قاطعته بسرعة: "لا، أنا اللي هعمل الأكل وأفتح شهيتك."

قام ياسمين متحمسة وهي لسه لابسة قميصه، وابتسم سليم وهو بيبصلها وهي خارجة بتقول: "مش هتتأخر."

وهي ماشية، سليم فضل يبصلها بصمت، وملامحه هديت شوية وهو حاسس إنها رغم كل حاجة… بتعرف ترجع له جزء من هدوءه.


كانت ياسمين واقفة في المطبخ، بتقطع الخضار بهدوء وتركز في الطبخ، وتحطهم في المقلاة وهي متحمسة تعمل الأكل بنفسها.

سليم دخل بهدوء، ووقف وراها يراقبها بصمت.

كانت بتحرك وهي مش واخدة بالها منه، شعرها بيتحرك مع كل حركة، وملامحها مركزة وبريئة.

قرب منها ببطء، وحط إيده على خصرها.

جسمها اتجمد لحظة، وقلبها دق بسرعة، وبصت له: "سليم… بتعمل إيه؟"

بص لها بهدوء شديد وقال: "شكلك جميل… كمّلي."

سكتت وهي حاسة بارتباك واضح من قربه، وبعدين لفت له فجأة وبقت قدامه.

قالت : "لو فضلت قريب مني كده مش هعرف أعمل حاجة… الأكل هيتحرق زي المرة اللي فاتت."

رد سليم بهدوء: " خليه يتحرق."

بصت له بدهشة من إصراره، وقرب منها أكتر.

سكتت لحظة، وبعدين فجأة رفعت نفسها وباست خده بسرعة.

سليم وقف مكانه وبصلها بدهشة واضحة.

هي ابتسمت بخفة وبعدت رجعت تكمل اللي في إيدها وكأنها ماعملتش حاجة.

أما هو ففضل يبصلها، وبداخله ابتسامة خفيفة ظهرت لأول مرة من هدوءها وذكائها الجديد في التعامل معاه… وكأنها بدأت تفهمه وتعرف إزاي تهديه بطريقتها هي.


على السفرة كانت ياسمين قاعدة قدام سليم، ساندّة ذقنها على إيدها، وبتبص له وهو بيأكل بهدوء، مستنية رأيه في الأكل.قالت

_حلو

رفع عينه لها وقال: "مفيش حاجة بتعمليها وحشة."

ابتسمت بخفة، وبعدين قالت بجدية هادية: "سليم… إياك تبطل كلامك ده في يوم ليا، أو تبعد عني… إياك."

مسك إيدها بهدوء، وباسها.

سكتت فورًا، وخدودها احمرت من الخجل، وكأن اللمسة دي كانت كفاية ترد عليها بدل أي كلام.

قال سليم بهدوء: "أنا شايف مستقبلي قدامي."

ابتسمت هي، وفهمت إنه يقصدها هي.

"كُلّي يلا."

هزت راسها بابتسامة، وبدأوا ياكلوا سوا.

فجأة رن تليفون ياسمين.

ردت: "ألو."

صوت نورا جالها: "ياسمين، مامتك…"

سكتت ياسمين، وملامحها اتغيرت فجأة.

بصت لسليم بسرعة.

قالت بهدوء مصطنع: "ماشي…"

قفلت.

سليم لاحظ التغيير فورًا: "مالك؟"

ابتسمت بسرعة وقالت: "مفيش… نورا صحبتي، بتقولي نتيجه، عشان أنزل اجيبها

سليم فضل يبصلها شوية، حاسس إن في حاجة مستخبية، مش قادرة تقولها، لكن برضه ما ضغطش عليها لانه مش عايز يحس إنها بتكذب عليه فهذا اكثر شيء، يكرهه

******

كان معتز واقف امام الشركه الرئيسه وجنبه فارس

معتز قال_ سليم ساب الشركه

قال فارس_ هيرجع لشركته تانى بس اعتقد هيفصلهم عن بعض.. عشان مش عايز يبقاله اى شغل معانا

قال معتز_ غلطت لما عرفته بس لو كنت خبيت سليم هيحسبنى خاين معاه

قال فارس_ كان مصيره يعرف

سكت الاثنان قال معتز_ وبعدين حتى جلال مجاش خليه يمسك الشركات اهيه فاضيه ولازملها رئيس

قال فارس_ بابا هو الى هينزل

بص معتز بدهشه قال_ مهران بيه مش تقاعد

قال فارس_ ده بما كان شليم موجود او جلال..مفيش  منهم وانا وانتى والمدرين مش هنسد.. بابا لازم ينزل

قال معتز_ الوضع معتقدش انها ممكن يسوء اكتر من كده

___

كانت سياره بنفسجي تسير على الطريق وكان ف موسيقى هاديه شغاله كانت تحرك يدها بهدوء وبيتكلم ف التليفون قالت

_ المواعيد ثابته مفيش معاد يتلغى وانا جايه

قفلت مكالمتها بتقف عند الاشاره بتبص جميعا لتلك السياره السوداء الفخمه بتبص وراها وباين ان تلك السيارتين تبعها

بترجع تبص قدام بس بتقف لما بتشوف حاجه ع الارض كزيت، تنهدت وفتحت باب العربيه نزلت وراحت عنده وتخبط على الازاز

بتلاقى حراس وقفو ف وشها من العربيه الى كانت ورا ابتسمت لان تحليلها كان صح

_بتعملى اى

قالت_ ابعد محتاج اتكلم مع صاحب العربيه

كانو لسا هيمنعوها الباب اتفتح نزل سليم قال

_ ف اى

نظرت له بعده الحراس قربت منه البنت بيبصلها سليم بشدت لقاها بتهمسله

_ ف تسريب بنزين... قبل ما تكمل مشوارك لازم العربيه دى تروح لميكانيكى

بعدت عنه وهو ينظر اليها قالت_ بنصحك شركة التصليح لو عايزنى اقاضيهم بردو اقدر ادفعهم غرامه كبيره... 

الاشاره اتحولت ركبت عربيتها وتنطلق بها وهى تنظر لسليم ثم قالت وهى تعبر قالت

_سليم الهوارى


سليم انحنى بصله رجالته بصدمه فهل سيدهم ينحني سليم بص تخت العربيه لقى فحلا نقط تتساقط طلع إنها كان معاها حق

قال سليم_العربيه اخر مره راحت الشركه امتى

قال حارس_ اسبوعين وبنشرف عليها يوميا ف حاجه

قال سليم_ ف تسريب وان التأمين مش شايف شغله

الحراس نظرو اليه بصدمه سليم بيفتكر كلامها ليه وازاى عرفت ودققت وعرفت ان ده خطأ من الشركه.. كأنها حللت جريمه بعنايه شديده

******

ف الجامعه ياسمين قالت_ انا مش مصدقه نفسي

كانت جايبه نتيجتها وتقديرها كويس

قالت نورا_ انتى تعبتى ودى نتيجة تعبك

ابتسمت ياسمين شافت مروان الى ابتسملها قال_ مبروك يا ياسمين

قالت ياسمين_ شكرا انت جيبت نتيجتك

قال مروان_ اه امتياز بردو

قالت نورا_ اكيد مش ابن الدكتور

قال ياسمين_ نورا

ابتسم مروان بهدوء قال_ انا فاهم هزار نورا.. ناويه تعملى اى يا ياسمين

قالت نورا_ مش هتغيب تانى زى السنه الى فاتت اكيد

اومات ياسمين بتأكيد قال مروان_ بالتوفيق

ابتسمت ياسمين ابتسامة خفيفة وخرجت مع نورا من الجامعة، ماسكه نتيجتها وبترن ع سليم

لكن فجأة قابلت نادية قدامها.

تجمدت ملامحها فورًا نور بصت لنادية وقالت بهدوء: "إزيك يا طنط، عاملة إيه؟"

نادية ردت بسرعة: "بخير… مش هتسلمي على أمك يا ياسمين؟"

ياسمين ما ردتش، بصت لها بصمت بارد، وبعدين سابت المكان ومشيت.

نادية استغربت من رد فعلها، لكن لحقت بيها بسرعة.

وقفوا في مكان بعيد شوية، بعيد عن طلاب الجامعه والسواق بتاع سليم

ياسمين بصت لها وقالت: "عايزة إيه؟ وليه جيتي لحد جامعتي تسألي عليا؟"

نادية ردت  "مضايقة إني جيت أسأل عليكي؟"

ياسمين : "معتقدش إني لازم أفرح… إنتِ أكتر حد بكره أشوفه أو حد يناديني بيكي."

نادية بصت لملابسها وشياكتها وقالت : "واضح إن أثر الغنى عليكي… عايشة مع راجل غني، ناسبتي عيلة عمرنا ما كنا نتخيل إنك تدخليها ولا حتى تقربي منها… بعد ده كله نسيتي أمك."

نظرت لها ياسمين بضيق واضح، ولما كانت هتمشي، نادية مسكتها من دراعها بسرعة: "أنا مش هقعد أجرى وراكي… أنا تعبت عشان أوصلك… من ساعة اللي سمعته… وابنك اللي خسرتيه."

قالت ياسمين بضيق "إنتي عايزة إيه بالظبط؟"

نادية هديت شوية وقالت: "أنا آسفة… 

بصيتله ياسمين من اعتذارها قالت_ انى حاحه بتعتذرى عليها.. غلطاتك ملهاش نهايه

ناديه_ يومها كنت خايفة عليكي."

سكتت ياسمين لحظة، عينيها فيها وجع مكتوم، وبعدين قالت ببرود: "خلصتي؟"

نظرت لها نادية قالت ياسمين: "… وش الطيبة ده مش لايق عليكي. إحنا عارفين بعض كويس… إنتِ من زمان مكشوفة قدامي."

سكتت لحظة وبعدين كملت بحدة: "إنتِ زي زوجك الحقير… كان بابا معاه حق لما كرهك… كان معاه في كل حاجة إلا حاجة واحدة بس غلط… إنه زعل عليكى ولو دقيقه واحده."

رفعت نادين عينيها ببطء، وصوتها كان منخفض: "إنتِ بتكرهيني يا ياسمين؟"

ياسمين سكتت، وعيونها سرحت فجأة… افتكرت نظرة أبوها ليها، وابتسامته اللي كانت مليانة حب من غير ما يعرف إنها خبيت جريمة امها عليه

رجعت لنادية وقالت: "أكتر مما تتخيلي."

لفت تمشي، لكن نادية قالت فجأة: "أنا مخونتش رائف يا ياسمين."

ياسمين وقفت، لكن ما بصتش لها.

كملت نادية بسرعة: "بقسم بحياتي إني ما خنتوش… ولا أي حاجة من اللي في دماغك صح. أنا شوفته خارج من البيت، ودي كانت أول مرة يجي، وكنا بنتكلم بس."

اتشدت ملامح ياسمين، وكفها اتقبض بقوة.

نادية كملت بصوت أعلى: "أنا اطلقت عشان حبيت… حبيت راجل تاني، اتطلقت واتجوزت. أنا ما جرمتش."

لفت ياسمين لها بسرعة: "كنتِ بتكلميه… كنتِ ف علاقه معاع وإنتِ متجوزة؟"

نادية ابتسمت بوجع: "إنتِ نزلتي من نظري أكتر بكتير… فاكرة إن الخيانة بس جسدية؟ غلطانة… أبشع خيانة هي خيانة القلب."

مشيت منغير متهتن بيها، بس ناديه قالت: "هييجي يوم وتبقي زيي."

ياسمين وقفت

ناديه قالت: "لما تحبي راجل تاني وتعرفي يعني إيه ضعف… هتبقي خاينة برضه في الآخر. أنا أمك يا ياسمين… وإنتِ هتبقي زيي."

ياسمين بصوت حاد، وفيه رفض كامل: "مستحيل أبقى زيك."

فضلت ياسمين واقفة مكانها، مشيت بعدها ببطء، لكن جواها كان في خوف خفيف من كلام نادية… رغم إنها عارفة نفسها كويس، وعارفة إن حبها لسليم بالنسبة ليها هو حياتها كلها الى مستحيل تخونها 

***

فى الشركه وقف الجميع فورا فى دخول سليم وكأنهم كانو ينتظرون رجوعه حتى لو كان بيديرهم من بعيد فقيادة سليم ليهم مثاليه عن اى مدير متعين

مشي سليم فحلس االجميع قالت السكرتيره

_سليم بيه م معتز مستنى حضرتك ف مكتبه

استغرب سليم قال_ جاي من امتى

_ نص ساعه

اومأ سليم ودخل مكتبه شاف معتز الى قال

_ متأخر نص ساعه

قال سليم _ بتعمل اى هنا

قال كعتز_ بشتغل نسيت ولا اى...

سكت سليم وقعد ع مكتبه قال معتز_ انت هتسيب عقد الارض بعد اتفاقيات الموارد الى عملناها

قال سليم_ مش هسيبها مشروع مهم حتى لو شركه الهوارى هتتفصل

قال معتز_ هنستثمر منين

قال شليم_ عندنا تعاقدات من بره هنلجأ ليهم بخلاف ذلك المشروع هيتوقف شويه

سكت معتز اومأ بتفهم وخرج من عنده

فلاش

____


كان سليم واقف في أرض فاضية…

واسعة جدًا.


واقفة الشمس عليها، ومفيهاش أي معالم لسه…

لكن عينه كانت شايفة المستقبل.


كان جنبه معتز، اللي قال:

— هنبدأ تنفيذ المشروع إمتى؟


رد سليم بثقة:

— من بكرة… خلي المهندسين يبدأوا.


أومأ معتز وهو بيبص للأرض:

— هيبقى استمرار هايل…

— هيجلط الأعداء كلهم.


ابتسم بسخرية خفيفة:

— نفسي أشوف أشكالهم لما المشروع يتنفذ…

— وهم شايفين إن الفلوس اللي اتدفعت كانت خسارة في أرض صحرا زي دي.


قال سليم بهدوء:

— تفكيرهم محدود.


ضحك معتز وقال:

— اسمهم أغبيا بلاش تكون نبيل معاهم

----------------------

باك

تنهد معتز وبص على مكتب سليم

******

سليم دخل الفيلا بخطوات سريعة، أول ما عينه وقعت على مهران قاعد مع ياسمين، وقف مكانه لحظة كأن الجو كله اتغير في ثانية.

ياسمين بصت له وقالت:

ـ سليم جه

قال مهران_ كويس متأخرش

 سليم اقترب من غير أي مقدمات قال

ـ اطلعي يا ياسمين… دلوقتي.

سكتت ياسمين، اتفاجئت بنبرته، وبصت له للحظة كأنها بتستوعب، وبعدين قالت:

ـ بس…

رفع عينه ليها بنظرة حادة أول مرة تبان منه بالشكل ده:

ـ سمعتي قولت إيه؟

زعلت جدا من مبرته طلعت من المكان وسابته هو ومهران لوحدهم.

ثواني وسكون تقيل غطى الصالة.

مهران اتكلم أول واحد، بصوت ثابت:

ـ بتعامل مراتك كده ليه؟ ملهاش علاقة بوجودي… هي بس استقبلتني.

سليم بص له ببرود، وبعدين قال مباشرة:

ـ سبب وجودك هنا إيه؟

مهران ـ سليم، اتكلم كويس. نسيت إني أبوك؟ مش معنى إنك جاهل بالحقيقه انى هعديلم

سليمـ جهل؟هو ف حقيقه تانى

هنا الجو بدأ يتوتر أكتر.

مهران قال بسرعة دفاع:

ـ أنا مليش دعوة باللي عمله جلال.

سليم قرب خطوة منه، صوته بقى أخطر:

ـ لو مش أنت السبب… يبقى مين؟

سكت لحظة وبعدين كمل:

ـ أنا بس عندي سؤال… إزاي تعرف إن أخويا عينه على بنت… وجوزتهاله؟

مهران رفع إيده بهدوء:

ـ أنا ماكنتش أعرف غير بعد كتب كتابكم. وقتها كلمني… بس ما صرّحليش إنه بيحبها. قال لي أوقف الجواز ده.

سليم :ـ ووقفت؟ ولا كملت؟

مهران قال :

ـ هو ما قالش إنه حب صريح… أنا افتكرت إنها مجرد تعلق. مش أكثر.

سليم ـ تعلق؟ سبع سنين… مش قادر ينساها؟ شايفها معايا كل يوم ولسه واقف؟

سكت لحظة وبعدين قال :

ـ ده مش تعلق يا مهران… ده حب.

مهران شد نفسه وقال:

ـ ارجع وأقولك إنه ماقاليش كده عايزنى اثق ف حاجه ازاى هو معترفليش بيها صريحه

سليم ـ حجتك مفيهاش دليل… وأكبر دليل إنك ماحكتليش من البداية.

مهران حاول يرد:

ـ لأن ده كان هيعمل مشكلة أكبر.

سليم قاطعه فورًا:

ـ أكبر من دى؟

بص له بنظرة ثابتة نارية:

ـ فيه إيه أكبر من إن أخويا يبقى عدوي؟ قولّي… فيه إيه أكبر من كده؟

مهران بص لسليم بثبات، كأنه بيحاول يوصّل له فكرة من غير ما يخسر آخر خيط هدوء في الكلام:

سليم قالـ … إزاي عرفت إنه عايزها وسبتها معايا؟

سليم شد نفسه، لكن مهران كمل قبل ما يرد:

ـ سيرين كانت عايزاك… كان المفروض أجوزهاله غصب عنها. جلال ماكنش مسؤول إني أعتمد عليه وقتها، أنا كنت مأمنها أكتر معاك.

عين سليم ضاقت أكتر، وصوته خرج أهدى بس أخطر:

ـ أنا مبقولكش جوزهاله وهي مش عايزة… بس على الأقل متجوزهاش لأخوه.، لأن العلامة دي هتفضل في دماغه طول عمره… إن أخوه متجوز حبيبته.

الموضوع كان لازم يتنفى من الأساس… لا أنا ولا هو.

ابتعد عن والده باا:

ـ أنا مش عايز أسمع حاجة تاني… كفاية لحد هنا.

مهران بص له بصدمة، كأنه لأول مرة يشوف سليم بالشكل ده، مش بس غاضب… لكن رافض يسمع.

اللحظة دي كسرت شيء قديم بينهم؛ مش مجرد نقاش، لكن صورة الأب اللي كان دايمًا مرجع، اتحولت في عينه لشخص بيُتهم لأول مرة.

****

فى الليل سليم كان قاعد على السرير، اللابتوب مفتوح قدامه، لكن عينه مش على الشاشة.

ياسمين كانت قاعدة جنبه بهدوء، لحد ما قالت بصوت خفيف:

ـ مش هتنام؟

من غير ما يبص لها:

ـ لا… اطلع عشان تعرفى تنامى

هزت رأسها بهدوء:

ـ مفيش داعي… خليك. أنا هعرف أنام.

سكت.

ياسمين فضلت لحظة، وبعدين نامت على السرير جنبَه، بس عقلها مش هادي. بتفتكر صوته نظرة غضبه، وحاسة إن في حاجة اتهزّت جوه البيت كله مش بس بينهم.

قلبت على جنبها وسحبت الغطا عليها، وعيونها اتقفلت والحزن ف قلبها كل ما بتفتكر الى حصل.

سليم قفل الأنوار كلها، وساد هدوء تقيل في الغرفة ما بقى غير ضوء خافت جاي من الشباك.

ياسمين بصت له وهي لسه حاسة بالتوتر اللي سابه الموقف، شافته بيقفل اللابتوب ويحطه على الكومود، وبعدين يتمدد جنبها بهدوء.

من غير مقدمات، لف إيده حوالين خصرها وسحبها ليه، فبقى ظهرها ملاصق لصدره.

ياسمين اتفاجئت وبصت له، وبعدين رجعت بصت قدامها كأنها بتحاول تهدي دقات قلبها ومعلقتش

سليم كان قريب من رقبتها، وصوته طلع هادي جدًا:

ـ مش هسيبك تنامي زعلانة.

سكتت وقلبها دق أسرع من قربه وكانها هتنسي زعلها منه لانه اهتم بيها، لفها سليم ناحيته بخفة، ومسك ذقنها بإيده ورفع وشها ليه.

قال بهدوء:

ـ ياسمين…

بصت له بعينين حزينهـ كانت مستاهلة تتكلم معايا كده يا سليم؟

تنهد، وصوته هدي أكتر:

ـ آسف…

بصيتله إنه اعتذر منها

سليم_ مكنش قصدي أنفعل عليكي. بس إنتي عرفتي دلوقتي....

رفعت حاجبها :ـ عرفت إيه؟

رد بجديه:ـ أي نقاش بيني وبين والدي أو عيلتي… متدخليش فيه.

سكتت لحظة، وبعدين قالتـ المفروض إني مراتك… وأشاركك حياتك.

بص لها بثبات وقال:

ـ دي عيلتي. وأي حاجة تحصل بيني وبينهم… زَيها زي أي خلاف بينا. مش هسمح لحد تالت يدخل.

سكتت ياسمين، ومقالتش حاجة، بس عينيها كانت فيها تفكير عميق.

كان واضح إن سليم بجدّيته بيحط حدود واضحة، وحدود دي أوقات بتريحها… وأوقات تانية بتحسسها إنه بعيد رغم قربه.

هو شدها أكتر لحضنه بهدوء من غير ما يكمل كلام، كأنه بيحاول يقفل أي مسافة بينهم في اللحظة دي.

وياسمين سكتت… بس عقلها فضل شغال، ما بين راحة حضنه، وثِقل اللي ما بينه وبين العالم كله.

****

كان حاتم جالس فى الجنينه بتاعة فيلته بيحرك ايده من ع حواف الكاس بتاعه قال

_ف توتر ف مؤسسه الهوارى... اتفككو من بعد اما كشف خيانه اخوه

شرب بهدوء وقال_ كويس

طان رجاله يقفون بعيدا عنه لانه هكذا يفكر وراسه مشغول، جه راجل اقترب منه وهمس له ف اذنه بشيء فتغيرت ملامح حاتم قليلا قال

_فين

قال الرجل_ مستنيه حضرتك

اومأ بتفهم قام حاتمدخل جوه الفيلا كانت بنت ذات شعر يميل الى الأصفر مع بشره بيضاء قليلا تليق بملامح اعينها الفتحه

قال حاتم_ رجعتى امتى

قالت الفتاه_ اعتقد انت عارف السؤال ده كويس يحااتم منتا حاطط رجالتك عليا

سطت حاتم من ذكائها قعدت وقالت_ ف قلق حاصل الفتره دى

قال حاتم_ انتى متابعه.. مكنتش اعرف انك عندك اهتمام بيا

جلس حاتم وقال بجديه تامه_ ازاى ترجعى منغير ما تبلغيني

سكتت قليلا ثم قالت_ كنت هقولك بس اما اخلص شويه شغل واديني جيتلك زياره اهو..امال فين جنى

قال حاتم_ نايمه

_ كنت عايزه اشوفها

_ باتى النهارده وبكره تشوفيها

ابتسمت وقالت_ حاتم

_ نعم

_ قابلت سليم الهوارى

رفع اعينه اليها وكان الصمت سيدهم

****


في اليوم التالي، كان سليم نازل من أوضته بكامل أناقته المعتادة؛ بدلته الداكنة المرتبة، ساعته الغالية اللامعة، وهيبته اللي دايمًا تسبق حضوره.

وهو ماشي، وقفت عينه على ورقة فوق الكومود.

مد إيده خدها، وبص فيها بهدوء.

كانت نتيجة باسم: ياسمين رأفت.

عينيه نزلت على التقدير العام… “جيد جدًا”.

ابتسامة خفيفة ظهرت على ملامحه من غير ما يحس.

نزل تحت، ولقاها واقفة في الجنينه وسط الهوا الصبح، شعرها بيتحرك بخفة وهي سارحة.

أول ما شافته ابتسمت:

ـ ماشي؟

رفع الورقة قدامها وقال:

ـ مورتيِنيش نتيجتك ليه؟

ضحكت بخفة وقالت:

ـ كنت هورهالك امبارح… بس نسيت من اللي حصل.

قرب منها سليم وقال بهدوء صادق:

ـ ألف مبروك.

ابتسمت ياسمين بسعادة واضحة:

ـ شكرًا.

سكت لحظة، وبعدين قال:

ـ عايزة إيه؟

بصت له باستغراب:

ـ إيه؟

قال وهو يرفع حاجبه بخفة:

ـ هدية نجاحك.

ياسمين بصت له كام ثانية، وبعدين قالت بهدوء بسيط:

ـ عايزاك تفضل تحبني.

سليم اتفاجئ من طلبها، وبص لها نظرة طويلة فيها شيء دافئ.

قال بصوت أهدى:

ـ ده شيء أكيد… بس عايز حاجة مادية. اطلبي يا ياسمين.

سكتت وهي بتفكر، وبعدين رفعت صباعين قدامه وقالت بابتسامة صغيرة:

ـ عايزة حاجتين.

كان متوقع طلب كبير، لكنه سكت يسمعها.

قالت بخفة طفولية:

ـ وردة… ومعاد نخرج فيه لوحدنا.

سليم فضل باصلها ثواني، كأنه بيستوعب قد إيه طلبها بسيط.

ـ ده اللي انتي عايزاه؟

هزّت راسها بإيجاب وهي مبتسمة.

ابتسم سليم أخيرًا ابتسامة واضحة وقال:

ـ هخلص شغل وأجي.

وبعدين قرب منها، وربّت على شعرها برفق:

ـ جهزي نفسك… عشان لينا معاد برّه.

بصت له بدهشة وسعادة:

ـ بسرعة دي؟

ضحك بخفة لأول مرة من وقت طويل، وبعد عنها وهو لسه مبتسم، سايبها واقفة مكانها وقلبها مليان فرحة بسيطة… لكنها بالنسبالها كانت أكبر من أي هدية تانية.

*****


في شركة سليم، كان قاعد في مكتبه مع رضوان محاميه، الجو كله رسمي ومليان تركيز على شغل وتقارير متشابكة.

فجأة خبطت السكرتيرة ودخلت بهدوء وقالت:

ـ مستر سليم… الأستاذة ميار برّه.

سليم منغير ميرفع عينه من الورق وقال بهدوء:

ـ دخليها.

هزّت السكرتيرة راسها وخرجت، بينما رضوان ابتسم بخفة وقال:

ـ ميار… دقيقة في مواعيدها زي العادة.

سليم بص في ساعته وأومأ بتفهم من غير ما يعلق.

ثواني واتفتح الباب، دخلت ميار.

 شابة أنيقة، لابسة فورمال مرتب، ألوانه هادية شعرها يمسل للأصفر الخفيف، حضورها واثق من أول خطوة. وبشرتها بيضاء

سليم نظر اليها وتوقفت أعينهم ع بعضهم وامتلأت الحفيد بدهشه وهو ينظر اليها بشده

اقتربت ميار بهدوء قالت_  أهلاً مستر سليم.

سليم_ انتى

قاى رضوان_ اتقابلتو قبل كده؟!!

كان سليم ينظر اليها فكانت هى نفس المرأه الى قابلها ع الطريق افتكر لما قربت منه قدام حراسه بدون خوف على نفسها

"فى تسريب عندك.. لو عايزنى اغرملك شركه التصليح ع اهمالهم ده"

قالت ميار_ قابلت استاذ سليم صدفه قبل كده

سليم _ مش بؤمن بالصدف

قال ميار_ يبقا كانت تريب القدر

نظر الى ايدها المدوده سلم عليها بهدوء

ـ اتفضلى اعقدى

جلست ميار، ورضوان كان بيراقب الموقف باهتمام.

قال بهدوء:

ـ أستاذ سليم معاكِ… أتمنى تحليله مشكلته.

ردت ميار بثقة:

ـ أنا جاية هنا عشان كده.

سليم بهدوءـ عدي عليكي تجارب قبل كده؟

رفعت عينيها ليه مباشرة:

سليم بنبره عمليه ـ الموضوع مهم بالنسبة ليا… فمش هجازف بتجربة.

ميارـ مفيش تجربه ع رجل أعمال زيك يسليم...

 طلعت كارت من شنطتها وحطته على المكتب قدامه وقالت:

ـ اسأل عنى ميار الشافعى عشان تطمن من شغلى… وهتعرف إني مش مجازفة. أنا فاهمة أنا هعمل إيه

سكت سليم لحظة، نظرة عينيه اتغيرت فجأة، وكأن الاسم لمس حاجة في ذاكرته قال

ـ انتي قولتي إيه؟

سكت رضوان فورًا وبقى يراقب.

أخذ سليم الكارت من يد ميار وهو ما زال يحدّق فيها بتركيز، وكأن الاسم وحده كفيل يفتح أبواب أسئلة كتير في دماغه.


قلب الكارت بين صوابعه، وبعدين رفع عينه ليها وقال ببطء:


ـ من عيلة الشافعي؟


هزّت ميار رأسها بثبات:


ـ أيوه.


سكت لحظة، وبعدين قال سليم وهو بيحاول يثبت ملامحه:


ـ تعرفي حاتم الشافعي؟


توقفت ميار ثواني بسيطة، ونظرت لسليم باعينها التى تشبه عيون الثعلبه المسحوبه لنقل بهدوء

ـ ميار مختار الشافعى

نظر لها وهى تخبره اسمها الذى ابرز اهتمام لها لتكمل ميار

_حاتم مختار الشافعى يكون.... أخويا


قلب الكارت بين صوابعه، وبعدين رفع عينه ليها وقال ببطء:


ـ من عيلة الشافعي؟


هزّت ميار رأسها بثبات:


ـ أيوه.


سكت لحظة، وبعدين قال سليم وهو بيحاول يثبت ملامحه:


ـ تعرفي حاتم الشافعي؟


توقفت ميار ثواني بسيطة، ونظرت لسليم باعينها التى تشبه عيون الثعلبه المسحوبه لنقل بهدوء

ـ ميار مختار الشافعى

نظر لها وهى تخبره اسمها الذى ابرز اهتمام لها لتكمل ميار

_حاتم مختار الشافعى يكون.... أخويا

أخذ سليم الكارت من يد ميار وهو ما زال يحدّق فيها بتركيز، وكأن الاسم وحده كفيل يفتح أبواب أسئلة كتير في دماغه.


الجو اتجمد لحظة.

سليم بص لها بشده كأنه بيحاول يستوعب الجملة:


ـ أخوكي؟!!


رمى نظرة سريعة لرضوان بضيق إنه ما قالش حاجة زي دي من الأول.

ميار رفعت حاجبها وقالت:

ـ في مشكلة؟

سليم قال ببرود محسوب:

ـ انتي عارفة أنا مين

قالت ميار_ سليم الهوارى

قال سليم_ اكبر منافس ليا وعدوي هو الشافعي. لو سمعتي عن علاقتنا الفترة الأخيرة… أو أظن إنك سامعة وعارفة كل حاجة كمحامية. السؤال بقى… جيتي لحد هنا وإنتي عارفة كل ده ليه؟

ميار ظلت ثابتة، وبصوت هادي قالت:

ـ عارفة… بس مش فاهمة إيه علاقتي بحاتم. أنا محامية، بشوف شغلي وموكلي عايز إيه.

سليم ابتسم ابتسامة خفيفة لانها ذكايه كفايه عشان تفهم قصده مش انها تدعى جهل ما يقصده وما فى عقله

قفل الملف قدامه بهدوء، وكأن النقاش انتهى بالنسبة له:

ـ شكراً على اهتمامك… بس اسم الشافعي مش بيرتبط معايا تحت أي مسمى.

ميار وقفت بهدوء وقالت:

ـ مفيش مشكلة. فرصة سعيدة يا استاذ سليم.

سلم عليها بنفس الهدوء الرسمي، من غير ما يغير تعبيره.

قبل ما تخرج، بصت لرضوان وقالت:

ـ أستاذ رضوان… استنى حضرتك.

رد بابتسامة خفيفة:

ـ أيوه يا ميار… هخلص وجاي لك.

هزّت رأسها وخرجت.

سكت المكتب تاني، وسليم فضل يبص في الأوراق قدامه. قال ببرود

ـ إنت بتهزر يا رضوان؟ مش شايف إن الموضوع جد؟

رضوان حاول يهدّي الجو وقال بهدوء مدروس:

ـ مستر سليم… أنا كنت هقولك هي مين، حتى قبل ما نتكلم عن شغلها، لأنها في النهاية مش مجرد موظفة عادية.

قاطع سليم كلامه بسرعة، صوته أعلى:

ـ جايبلي أخت حاتم الشافعي… اللي هو عدوي! عايزني أجازف؟ وأدخلواحدة ممكن تأذيني في شغلي القانونى؟مش بس مشاكل ماديات…

شد نفسه لحظة وبص له بحدة أكتر:

ـ اللي عملته غلط. إنت عارف كويس اللي بيني وبين حاتم، وأخته مستحيل تكون في صفّي.

رضوان رد بسرعة:

ـ ميار أخته، لكن منفصلة تمامًا عن شغله. معندهاش أي عيب مهني.

سليم بهدوء 

ـ عيبها إنها أخته… ده كفاية عندي.

سكت لحظة، وبعدين كمل بصوت أهدى بس أخطر:

ـ يمكن تكون جت تشتغل معايا وهي عارفة إني عدوه… الله أعلم بنيتها إيه.عشان كده فكر كويس يا رضوان قبل ما تدخل أي حد عليّا، لأن أي شخص هنا هيبقى محل ثقة… فاهم يعني إيه؟

رضوان سكت لحظة، وبان عليه إنه بيزن الكلام.

سليم قفل الملف قدامه بعصبية مكبوتة وقال:

ـ شوف بديل ليها… مش هسمح ب أي غلط تاني.

هز رضوان رأسه بسرعة:

ـ حاضر.

خرج رضوان من المكتب، وسليم فضل لوحده.

رجع يسند ظهره على الكرسي، عينه على الملف المقفول قدامه، لكن ذهنه كان بعيد… بين اسم “الشافعي”، وكلام ميار الهادئ، والإحساس اللي مش مريح إنه لأول مرة بيشك في حكمه على الأمور قبل ما يدي فرصة كاملة

جت السمرتيره قالت_ سليم بيه الميتنج التانى ا

قال سليم_ الغى اجتماعات بليل عشان مش فاضى

نظرت اومات بطاعه ومشيت

***********

كانت ياسمين قاعدة في الصالة بعد ما جهزت نفسها من بدري جدًا، لابسة أحسن فستان عندها، وكل شوية تبص في الساعة.

مرّت ساعة… وبعدها التانية.

وهي لسه مستنية.

كعادتها مع سليم… دايمًا بتستناه.

كانت مجهزة نفسها بدري عشان ميضيعوش وقت من معادهم، لكن الوقت عدى ببطء وهي قاعدة لوحدها، القلق بدأ يدخل قلبها أكتر من الزعل.

وفجأة سمعت باب الفيلا بيتفتح.

رفعت عينيها بسرعة، وشافته داخل.

وقفت فورًا وقالت بلهفة:

ـ سليم…

اقترب منها وقال

ـ استنيتي كتير؟

بصت له بعتاب خفيف:

ـ اتأخرت ليه؟ قلقت عليك.

تنهد وقال:

ـ الشغل…

وبعدين مد إيده ليها:

ـ يلا.

رمشت باستغراب:

ـ يلا إيه؟

رفع حاجبه وقال:

ـ نسيتي المعاد؟

بصت له ثواني وكأنها مش مصدقة إنه لسه فاكره بعد التأخير ده.

فجأة مسك إيدها ولفها حوالين نفسها بخفة.

اتخضت ياسمين وضحكت تلقائيًا قالت_سليم

 فوقف يتأملها وقال بهدوء صادق:

ـ طالعة جميلة.

وشها احمر بخجل، وضحكت غصب عنها.

ابتسم سليم لما شاف ضحكتها، خصوصًا إنه أول ما دخل كانت ملامحها كلها زعل وقلق.وبعدها خرجوا سوا.


في مطعم راقي جدًا، مطل على منظر ليلي ساحر، كانت الإضاءة هادية والمكان كله شبه خالي… بل خالي فعلًا.

سليم وياسمين كانوا قاعدين لوحدهم في الدور بالكامل.

كل الطاولات فاضية، والهدوء حواليهم مريح بشكل غريب.

ياسمين بصت حوالينها باستغراب، وبعدها فهمت إن سليم غالبًا منع أي حجوزات في الدور ده غيرهم.

العشاء كان هادي… بدون مقاطعات، بدون مشاكل، بدون أي حد.

لحظة نادرة تخصهم هم الاتنين وبس.

ياسمين كانت باصة لسليم من وقت للتاني، كأنها بتحاول تحفظ ملامحه وهو هادي بالشكل ده.

وفجأة قالت بصوت خافت:

ـ سليم…

رفع عينه ليها قال ـ نعم؟

سكتت ثواني، وبعدين قالت بهدوء:

ـ مش هتبعد عني؟

سليم ثبت عينه فيها للحظة طويلة، ملاحظ الخوف اللي دايمًا مستخبي ورا كلامها… نفس الخوف اللي بيخليها كل مرة تسأله نفس السؤال، كأنها مستنية تطمينه تنقذ قلبها من فكرة الفراق.

قالت ياسمين بصوت مهزوز خفيف:

ـ افضّل حبني… أوعدني إنك متحبش أي واحدة غيري أنا بس…انا بس الى فقلبك وإياك تسيبني.

كانت بتتكلم وكأنها خايفة تصحى يوم وتلاقي كل اللحظات دي اختفت، كأن وجوده نفسه هو الأمان الوحيد اللي عرفته.

سليم مد إيده بهدوء، مسك إيدها، وبإيده التانية لمس خدها برفق.

أغمضت ياسمين عينيها فورًا، وقلبها بيدق بقوة من بمسته المعهوده.

قال بصوت منخفض وثابت:

ـ قلبي اللي دق ليكي إنتِ بس… مستحيل يدق لغيرك.

فتحت عينيها وبصت له، لقت نظراته مليانة حب واضح وصريح

اقترب أكتر، وعينيه بتتأمل تفاصيلها بهدوء عاشق، وبعدين قال:

ـ بحبك…

وسكت لحظة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة: ـ الكلمة دي كبيرة… اتأكدي إني عمري ما قولتها لحد.

بصت له بسرعة وقالت بغيرة طفولية:

ـ وإياك تقولها.

ابتسم منها وقال:ـ معتقدش.

اندفعت حضنته بقوة، وسندت راسها عليه وهي تهمس:

ـ أنا كمان بحبك…

تنهدت زقالن ـ بس بستغرب… إزاي حبيت راجل.

عقد سليم حاجبه باستغراب خفيف، بصيتله وقالت:

ـ كنت بخاف… بخاف أقع في الحب… أو أحب إني راجل يقرب منى

سكتت لحظة، وملامحها اتغيرت وهي بتفتكر ماضيها.

ـ كنت بخاف يا سليم… بسبب…

اتقطعت كلماتها، لكن اسم واحد جه في عقلها فورًا: خالد... كنت شايفاهم كلهم خالد.

نظرة سليم اتغيرت فورًا، بقى فيها دفا وهدوء أكتر، كأنه فهم أخيرًا حجم الخوف اللي كانت شايله طول عمرها.

رفعت عينيها ليه وقالت بابتسامة صغيرة مرتجفة:

ـ بس معاك… كأني مع بابا.

قربت منه أكتر وهمست بصوت واطي جدًا:

ـ حاجة كبيرة إني أشبهك لبابا… عرفت ليه بخاف من حبي ليك؟

سليم سكت للحظة، وكأنه بتفكره كانت هتعمل اى بسبب باباعا

وبعدين ضمها لحضنه بهدوء شديد، كأنه بيقول لها من غير كلام إنها أخيرًا وصلت للمكان الآمن اللي كانت بتدور عليه طول عمرها.

سليم قال

ـ حبيني… ومتخافيش من العواقب طول ما انتي معايا.لأني هكون في ضهرك دايمًا يا ياسمين… وقبل ما تكوني مراتي، فأنا معتبرك بنتي.

نظرت له ياسمين بدهشة صغيرة، وبعدها ابتسمت ابتسامة واسعة مليانة راحة، الراحة اللي عمرها ما حستها غير معاه.

كان بينهم دفء هادي، لحظات عاشقة بسيطة، عشاء رومانسي ساكن، وكأن العالم كله واقف بعيد عنهم.


فى الليل خرجو بعد انتهاء ليلتهم

بص الحارس لسليم واومأ وكانه يعطيه اشار استغربت ياسمين قالت_ ف حاجه؟!

قال سليم_ لا

 راحت عند العربيه فتحلها الحارس الباب، لكن ياسمين وهى بتركب وقفت فجأة مكانها.

عينيها اتسعت وهي بتبص قدامها بدهشة.

كانت باقة ورد ضخمة جدًا، مليانة أنواع ورد مختلفة، متنسقة بشكل مبهر وكأنها معمولة مخصوص ليها.

قربت منها بسرعة وهي مش مصدقة:

ـ إيه ده؟!

الحارس بعد بهدوء لما أشار له سليم.

لفّت ياسمين لسليم فورًا، كانت متأكدة إن دي مفاجأته، ونظراته الهادية أكدت لها ده أكتر.

اقترب منها وقال ببساطة:

ـ كنتي عايزة وردة.

بصت للباقة تاني، وضحكت بذهول:

ـ وردة؟! مش مشتل بحاله!

ابتسم سليم بهدوء، وفتح باب العربية بإيده:

ـ اركبي.

ركبت وهي مبتسمة ابتسامة طفولية بريئة، ضامة الباقة لحضنها، ريحتها الحلوة حوالينها، وكل شوية تبص للورد… وبعدين تبص لسليم.

كأنها بدأت تفهم إن مع سليم، حتى الحاجات البسيطة بتتحول لمفاجآت كبيرة.

وهو قاعد جنبها، لمح نظرتها ليه، فابتسم وسحبها ناحيته بهدوء.

استكانت على صدره فورًا، وكأن المكان الطبيعي ليها هو حضنه.

غمضت عينيها براحة، متملكة دفء حضنه اللي كانت حاسة إنه بقى عالمها… وملكها هي وحدها.

*******

فى اليوم التالى ف كافيه ياسمين كانت مع نورا الى قةلت

_ مش عارفه اعمل اى يا ياسمين حاسه انى بقع

قدامهم أكواب القهوة، لكن ياسمين من ساعة ما قعدت وهي شبه غايبة عن المكان.

نورا كانت بتراقبها من وقت للتاني، قالت- ياسمين انتى كويسه

ياسمين اومات لها وهى بتفتكر ليلتها امبارح مع سليم بس لما شافت صوره ليه زمان مع اخواته الثلاثه اضايقت

نورا عقدت حاجبها:

ـ في إيه يا ياسمين؟ عقلك مشغول ليه؟

اتلخبطت ياسمين وردت بسرعة:

ـ ل… لا، مفيش حاجة.

بصتلها نورا بشك واضح، لأنها عارفة صاحبتها كويس، وعارفة إن السرحان ده معناه إن في حاجة مستخبية جواها.

قبل ما تلحق تسأل تاني، سمعوا صوت حركة قريبة عند مدخل الكافيه.

عدد من الرجال دخلوا الأول، شكلهم رسمي كأنهم تابعين لشخص مهم، وبعدهم دخل حاتم.

كان لابس بدلة غامقة، وماشي بخطوات هادية وواثقة، واضح إنه جاي على اجتماع أو مقابلة مهمة.

ياسمين رفعت عينيها بالصدفة ناحية الباب… وتجمدت.

حاتم لمحها هو كمان وقف لما شافعا

الثانية اللي عيونهم اتقابلت فيها كانت كفاية تخلي التوتر يملأ الجو.

نورا لاحظت تغير ملامح ياسمين بسرعة، فلفت تشوف هي كمان.

ـ مش ده… حاتم الشافعي؟

ياسمين ولسه عينيها عليه كان واقف وسط مجموعة رجال بيتكلموا معاه، واضح إن عنده اجتماع مهم لكنه فجأة وقف كلامه، وسابهم كلهم

نورا قال_ بيعمل اى هنا

ياسمين وقفت تجهز نفسها للمغادرة، ماسكة شنطتها وبتقول لنورا بهدوء:

ـ يلا عشان مشي.

بتمشي لقيت الى ماشي على نفس خطاياها نورا بدهشه

ـ اى ده..هو… جاي عندنا؟

ياسمين ما ردتش.

كانت عينيها ثابتة عليه وهو بيقرب بخطوات هادية وواثقة، لحد ما وقف قدامها تمامًا.

نظر لها بهدوء وقال

ـ إزيك يا ياسمين؟

بصت له ياسمين باستغراب من هدوئه، خصوصًا إنها كانت متوقعة جفاء أو حدة بسبب كل اللي بينه وبين سليم.

لكن ملامحه كانت ثابتة، وصوته هادي جدًا.

قال حاتم ـ أنا حاتم… لو مش فاكراني.

ردت بهدوء متردد:

ـ فاكراك.

كانت طول الوقت شايفة إنه عدو زوجها، وبالتالي لازم تبقى حذرة معاه… لكن طريقته ما كانتش شبه الصورة اللي في دماغها.

حاتم مد إيده ناحيتها بشيء صغير.

ياسمين بصت، لقت المنديل القماش اللي كانت ادتهوله يوم حادثة العصير.

قال ـ شكرًا.

سكتت ياسمين لحظة وهي باصة للمنديل، مستغربة إنه محتفظ بيه أصلًا.

والأغرب… إنه واقف قدامها بكل النُبل والهدوء ده، مش بالشكل اللي كانت متخيلاه.

قالت ـ العفو… بس أنا اديتهولك عشان البدلة اللي بوظتها يومها.

حاتم ـ ما بظتش كلها وقعة عصير.

سكتت ياسمين وخدته منه، قال حاتم

ـ معرفتش أتعرف عليكي يومها .

رفعت ياسمين حاجبها باستغراب، ونبرتها بقت أكثر تحفظًا:

ـ في سبب يخليك تتعرف عليا؟!

حاتم ثبت عينه فيها للحظة، بينما نورا كانت قاعدة تتابع التوتر بينهم بصمت كامل.

قال حاتم، وهدوءه الطاغي ما زال مسيطر على نبرته:

ـ تميّزك يخليني مهتم أتعرف عليكي.

نظرت له ياسمين مباشرة، وقالت بتحفظ واضح:

ـ عشان مرات سليم يعني؟

سكت حاتم لحظة قصيرة، وكأنه بينتقي إجابته بدقة، ثم قال:

ـ مش بالظبط… يكفي إني بحترمك.

الكلمة خلت ياسمين تسكت ثانية، لأنها خرجت منه بدون أي تلميح أو تجاوز، مجرد احترام صريح وواضح.

مد حاتم إيده وأخرج كارت خاص من حافظته الجلدية، نوع الكروت اللي واضح إنها مش بتتقدم لأي شخص عادي.

مدّه ناحيتها وقال بهدوء:

ـ لو احتجتي أي حاجة… كلميني.

ياسمين بصت للكارت، ثم رفعت عينها له وقالت بأدب ثابت:

ـ لو احتجت أي حاجة… هكلم سليم.متشكرة يا أستاذ حاتم.

سكت حاتم وهو ينظر لها.

الجميع اتفجأ منها ورجالة حاتم بصولها بسده معقول… رفضت تاخد الكارت.

 تبادلوا نظرات سريعة فيها ذهول واضح، لأن الكارت ده بالنسبة لأي حد زى الكارت الذهبى، معناه حماية ونفوذ ودعم مباشر من حاتم الشافعي نفسه...معناه حصانه كامله

لكن ياسمين رفضته ببساطة… بدون خوف، وبدون محاولة حتى تستفيد منه.

حاتم سحب الكارت بهدوء شديد، وكأن الرفض ما ضايقوش

قال حاتمـ هتحتاجيني.

ياسمين ما فهمتش مصدر الثقة اللي في صوته، ولا سبب يقينه.

لكن قبل ما تسأل، قال بهدوء أخير:

ـ فرصة سعيدة يا ياسمين.

أومأت له إيماءة خفيفة، ثم لفت ومشت، ونورا بسرعة لحقت بيها وهي لسه مستغربة من اللي حصل كله.

حاتم فضل واقف مكانه، يتابعها بعينيه وهي بتبعد تدريجيًا عن نظره.

اقترب واحد من رجاله بحذر وقال:

ـ حاتم بيه…

لكن حاتم أشار له بإيده أن يصمت.

ما كانش عايز يسمع أي تعليق… ولا أي كلمة تكسر الشرود اللي دخل فيه للحظة وهو يتابع رحيل ياسمين.

**************

في القصر، كانت ثريا قاعدة مع فارس، والجو بينهم تقيل من الصمت اللي سيطر على البيت كله.

فارس قال بضيق: "حاولت أتكلم مع الاتنين… مفيش حد فيهم عايز يسمع التاني. كل واحد فيهم ماشي في طريق كأنه قرر يسيب الباقي."

ثريا ردت بهدوء متعب: "سيبهم يا فارس… هما عارفين بيعملوا إيه."

هز راسه وقال بجدية: "لا يا ماما… اللي حصل غلط كبير. كلنا غلطنا، ولازم يتصلح… غير كده مش هنعرف نرجع زي الأول."

قبل ما ثريا ترد، دخلت فضيلة وقالت: "ثريا هانم…"

بصت لها ثريا باستغراب، من مقاطعتهم

وفجأة اتغيرت ملامحها لما شافت ياسمين داخلة مع فضيلة.

فارس قام بسرعة وبص لها بتركيز.

ياسمين قربت منهم وقالت بهدوء: "إزيك يا ماما..ازي يفارس عامل اى"

ثريا ردت بحذر: "إزيك يا ياسمين… سليم فين؟ معاكي؟"

هزت ياسمين راسها: "لا… أنا جاية لوحدي، وسليم كمان ما يعرفش. أتمنى محدش يقوله حاجة زي كده."

فارس بص لها قال: "إنتي مش خايفة لو عرف يتضايق منك؟ إنك تروحي مكان من غير ما تقولي له؟"

ثريا اتكلمت : "ارجعي يا ياسمين… بلاش يحصل خلافات بينكوا. سليم لو عرف ممكن ياخد موقف كبير منك."

ياسمين هزت راسها بثبات: "أنا هعرفه… وهشرح له كل حاجة. أنا جاية أسلم عليكم… وجاية كمان أشوف سيرين."

سكتوا كلهم لحظة من الصدمة.

فارس قال باستغراب: "إنتي جاية تشوفي سيرين؟!"

اومات ياسمين بهدوء وقالت: "هي فين؟ ممكن أتكلم معاها؟"

ثريا بصت لها بتردد: "من امتى فـ كلام بينك وبينها؟"

ردت ياسمين بثبات: "فيه… دلوقتي فيه."

فارس بص لها مش فاهم، كأنه بيحاول يقرأ اللي جوا دماغها ومش قادر.

*************

سيرين كانت في أوضتها، قاعدة بصمت تقيل.

فجأة الباب اتفتح.

قالت بضيق من غير ما تبص: "أنا مش قولت مش عايزة أكل؟"

سكتت لحظة لما سمعت صوت مختلف: "إزيك يا سيرين."

رفعت عينيها، واتجمدت ملامحها: "إنتي إيه اللي جابك هنا؟ بتعملي إيه عندي؟"

ياسمين وقفت بهدوء: "عايزة أتكلم معاكي… ممكن؟"

سيرين بسخرية موجوعة: "اطلعي بره… جاية تشمتي فيا؟ أنا مش طايقة أشوفك، اطلعي!"

ياسمين قربت خطوة وقالت بهدوء: "اسمعيني من فضلك."

سيرين قامت فجأة بغضب ودفعَتها في كتفها: "إنتي السبب! إنتي اللي عرفتيه، مش كده؟!"

ياسمين اتفقت جامد لورا وكادت تقع، لكن ثبتت نفسها، وسيرين كملت بانفعال: "عرف بسببك… إنتي اللي روحتي قولتي له! وجاية دلوقتي عايزة تتكلمي معايا؟ فاكرة إني هراعيكي تاني؟"

سكتت لحظة، وبعدين قالت بوجع: "سليم طلقني… اللي كان بيحميني منك ومن غضبي خلاص مش موجود في حياتي… اطلعي أحسنلك."

زقتها ياسمين اتخبطت وايدها اتعورت لم تهتم سيرين بها لفت ضهرها ليها

ياسمين وقفت صوتها نزل بهدوء: "أنا آسفة."

لم تهتم سيرين باعتذارها، قالت ياسمين_ بس مش انا الى قولت لسليم ع حقيقه

 سيرين قالت بحدة: "إنتي كدابة."

هزت ياسمين راسها: "صدقيني يا سيرين… مش أنا اللي قولت لسليم. غلطتي الوحيدة إني دخلت عندك من غير إذن وشوفت دواكي… كنت فاكرة إنك مريضة، ماكنتش أعرف إنه مانع حمل."

سكتت لحظة، وبعدين كملت بهدوء: "وسليم عرف من تحاليلك الأخيرة… كان عايز يطمن عليكي، لكن التحاليل أثبتت العكس."

اتجمدت سيرين في مكانها.

كملت ياسمين بصوت أوضح: "إنتي اللي عملتي ده في نفسك يا سيرين."

قربت خطوة وقالت: "أنا عمري ما دخلت في علاقتك بسليم… ولا اتكلمت عنك. مش لأني كويسة، لكن لأن سليم نفسه ماكانش بيسمحلي أفتح الموضوع."

سيرين شعرت بالحزن وهى بتفتكره

قالت ياسمين بهدوء: "أنا مش مستفيدة حاجة لما أقول… بالعكس هبان وحشة أوي، لأن طريقة معرفتي كانت غلط."

ردت سيرين: "إنتي أكبر مستفيدة هنا يا ياسمين."

سقالت ياسمين: "إنتي زعلانة عشان اطلقتي؟؟."

هزت سيرين راسها بغضب: "انا كنتي ناوية اكمل معاه واكون عيلة… كنت عايزة تخلفي."

رفعت سيرين صوتها بغضب: "كنت في بداية جديدة بعد اما فهمت الى عملته وعايزه اصلحه!"

سكتت ياسمين لحظة، وبعدين سألت بهدوء: "طيب… ليه دلوقتي؟ ليه ماكنتيش عايزة ده من الأول؟"

نظرت لها من كلامها، قربت ياسمين قالن

ـ لو كنتي فعلاً عايزة سليم يكون زوجك العمر كله… كنتي خلفتي من بدري يا سيرين.

اتسعت عيني سيرين بشدة، لكن ياسمين كملت من غير ما تديها فرصة ترد:

ـ انتي عملتي كده لما بدأتي تحسي إنك بتميلي لجلال… وخفتي تخوني سليم بقلبك، فقررتي تخلفي وتحسنى جوازك الى هيبوظ.

الهواء حوالين سيرين اتقل، وملامحها اتشدت. بصت لياسمين وقالت بصوت مكبوت فيه غضب:

ـ اخرسي.

لكن ياسمين ما سكتتش، وكأنها فتحت باب كان مقفول من سنين:

ـ دي الحقيقة. انتي كنتي عارفة بحب جلال ليكي قبل الجواز، ومنعتي نفسك تخلفي وتكوني ليكي ولاد من سليم… لأنك حسّيتي إنه مش بيبادلك نفس الإعجاب الحماسي. علاقتكم كانت هادية، وده كان مضايقك.

صوت سيرين علي:

ـ بقولك اخرسي!

رفعت ياسمين عينيها ليها بثبات:

ـ كنتي بتميلي بقلبك لحب جلال… انتي محبتيش حد. انتي إعجبتي بسليم وشخصيته، وكان نفسك سليم يحبك زي ما جلال حبك… عشان كده كنتي موقفه الخلفه، ولسبب تاني كمان أقوى.

سكتت لحظة، وبعدين كملت:

ـ انتي كنتي خايفة.

نظرت سيرين ليها وكأن الكلام لمس حاجة موجعة جواها، وبصت ليها بنظرة صادمه قالت

ـ انتي عرفتي الكلام ده إزاي؟

ردت ياسمين بهدوء:

ـ عرفت إنكم اتجوزتوا عن حب… كلام ماما. لكن تصرفاتكم كانت مطفية. مكنتش قادرة أحدد… ده بسبب الخيانة اللي انتي رابطاها بسليم؟ ولا ده كان سبب خداعك ليه؟ كل ده… مكنتش عارفة علاقتكم قبل، بس أكيد مش مختلفة عن اللي أنا شوفته.

سيرين بين الصدمة والانكسار:

ـ أنا عمري ما تخيلت إني أوصل لهنا…

سكتت ياسمين لحظة، وبعدين قالت بصوت أخف لكن أعمق:

ـ الطريق اللي أوله كدب وخداع… نهايته مش هتعجب صاحبه.انتي مكنتيش مجبرة على ده.

سيرين سكتت فجأة… ووجهها اتغير، افتكرت صوت جلال وهو بيقول لها:"إيه اللي جبرك؟ وقفي اللي بتعمليه… وابعدي… ده أفضل ميت مرة من الحقيقة لما تتكشف."

وفي اللحظة دي، سكت كل حاجة جواها… 

اقتربت ياسمين من سيرين خطوة هادية، ملامحها أهدى من الأول، وقالت بصوت مختلف شوية:

ـ أنا مش جاية أندمك… أنا جاية أعتذرلك .... عشان مش ناسيه الى عملتيه. يومها في المطعم… انتي وقفتي معايا.

بصت لها سيرين من الى قالته وكانها بتذكرها جانبها الايجابى وانها مش وحشه

 سيرين قالت بسخريه ـ فاكرة المطعم… ومش فاكرة كل اللي عملته وقلته ليكى؟

خفضت ياسمين عينيها لحظة، وبعدين رفعتها بهدوء:

ـ أنا بفتكر الحلو… وأنسى الوحش عشان أقدر أكمل. أنا بس كنت جاية أقولك الكلمتين دول… ساعدي نفسك واعرفي انتي عايزة إيه.

سكتت لحظة، وبعدين لفت بهدوء ومشيت، سابت سيرين واقفة مكانها لوحدها، كأن الكلام اتساب جواها ومش لاقي طريق يخرج.


نزلت ياسمين على السلم، لقت ثريا واقفة في الأسفل، أول ما شافتها قالت بسرعة:

ـ طمنيني على سليم.

ردت ياسمين وهي بتحاول تخبي توترها:

ـ كويس… ليه متجيش انتي تطمني عليه؟

ثريا هزت راسها:

ـ هيضايق.

رفعت ياسمين كتافها بخفة، كأنها مش واثقة:

ـ مش عارفة…بس معتقدش

في اللحظة دي كان فارس واقف وبعدين قال بصوت جاد:

ـ الموضوع كبير… وسليم مش بينسى.

ياسمين بصت له بسرعة وقالت، وكأن فكرة كانت مستحوذة عليها:

ـ جلال بس اللي قادر يصلح كل ده.

اتبادلوا نظرات استغراب واضحة.

ثريا قالت باندهاش:

ـ جلال؟ هو فين أصلًا؟ من ساعة ما مشي ومارجعش.

ردت ياسمين وهي بتفتكر كلام وصلها:

ـ معتز قالى إنه مرحش الشركة.

سكت فارس لحظة، وبعدين قال بضيق واضح:

ـ  أنا عارف جلال فين.

ثريا رفعت عينيها بسرعة:

ـ فين؟

فارس بضيق قال:ـ في البارات.

****************

 في الليل، كانت ياسمين قاعدة لوحدها في الصالة، هدوء الفيلا حواليها، بس عينيها كانت كل شوية تروح ناحية الشباك كأنها مستنية حاجة.

فجأة سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.

ابتسمت تلقائيًا، وقامت بسرعة من مكانها وخرجت ناحية الباب.

سليم دخل بهدوء كالعادة، خطواته ثابتة وملامحه مرهقة من اليوم الطويل. أول ما رفع عينه، لقاها قدامه.

من غير كلام كتير، ياسمين نزلت بخفة ناحية السلم بسرعة، واندفعت ناحيته، حضنته بقوة كأنها بتستقبله بعد غياب طويل.

سليم ابتسم تلقائيًا، ورفع إيده يطبطب على ضهرها بهدوء، وبادلها العناق بثبات وراحة واضحة.

بعد لحظة، بعدت عنه شوية وبصت له:

ـ اتأخرت ليه؟

رد وهو بيخلع جاكيته بهدوء:

ـ الشغل… غصب عني.

سكتت لحظة، وعينيها فضلت عليه، كأنها بتطمن إنه فعلاً قدامها.

سألها وهو بيلاحظ هدوءها في المكان:

ـ إيه اللي مخليكي قاعده لحد دلوقتي؟

قالت بابتسامة خفيفة:

ـ مستنياك.

بص لها سليم ثواني، ابتسامة بسيطة ظهرت على وشه، وبعدين قرب منها بهدوء وشالها بخفة.

ـ سليم…

قالتها بخجل خفيف وهي ماسكة فيه، فهز رأسه بهدوء:

ـ هنام… الوقت اتأخر.ولا اى

ابتسمت هي وسندت راسها على كتفه، وهو طلع بيها على السلم بهدوء ناحية أوضتهم، والفيلا رجعت تاني للسكون، وكأن اليوم كله بيقفل على لحظة هدوء بينهم.

***************

توقفت سياره مهران يشه انوار عاليه دخل لجوه ليتضح ان ف ملهى ليلى

كان يسير على طريق وكانه يعرف الى اين يتجه

حارسين وقفوا فور اما شافوه كانو تبعه حراسته

 لكن هو ما التفتش لهم أصلاً، 

خطواته كانت سريعة وحادة، لحد ما وصل قدام باب غرفة.

فتح الباب فجأة قبل ما أي حد يمنعه لان لا أحد يقدر

المنظر جواه خلاه يقف عند الباب 

جلال لقد كان يرتدي بنطاله وهو جالس ع طرف السرير الى نايمه عليه بنت اتفزعت أول ما الباب اتفتح.

جلال رفع عينه ببطء وببرود شاف ابوه لم ينفزع لكن قال

"إيه اللي جابك هنا؟ متقولش إنك جاي عشاني."

مهران ملامحه كانت متجمدة من الغضب والاشمئزاز في نفس الوقت.

دخل وقال موجها كبامه للبنت"البسي هدومك واطلعي بره حالًا."

البنت كانت خايفه اول مقالها كده لفت حاجة حواليها وخرجت بسرعة كأنها بتهرب من المكان كله.

ساد صمت تقيل.

مهران بص لجلال اللي كان متابع وبيصب ف كاسه، وقال: "بتعمل إيه هنا؟"

وقبل ما يكمل، مهران خبط الكاس من إيده.

وقع واتكسر على الأرض.

جلال بص له بهدوء مستفز: "إيه اللي عملته ده؟"

مهران قرب منه خطوة، صوته علي: "كنت فاكر اللي حصل يفوقك… بس واضح إن الانحراف جواك بيزيد."

جلال ما ردش.

مهران مسكه من دراعه بعنف: "قوم… امشي معايا."

جلال حاول يفك إيده: "ابعد عني."

مهران شده أكتر: "بقولك امشي!"

لكن جلال كان واضح عليه التشتت لانه سكران فمش ف قوة ابوت، مهران كان ماسكه بإصرار، مش ناوي يسيبه في المكان ده بأي شكل.


توقفت السياره عند القصر رجّع مهران جلال وهو لسا ماسكه، والخدم لما شافوه ابتعدوا فورا من المكان

جلال كان بيزقه بعصبية: "ابعد بقولك!"

مهران رد بغضب مميت: "امشي وإنت ساكت."

جلال حاول يفك إيده: "عايز إيه؟ سبني!"

وفجأة مهران زقه جامد.وقع جلال في البسين

المية اتناثرت، وطلع وهو بيعافر بيشهق بصدمة من انفاسه الى كانت هتتقكع

مهران بص له من فوق وقال: "فوقت دلوقتي؟ فوقت ولا لسه؟!"

سكت جلال بينما مهران بعصبية: "خلاص كل واحد فيكم كبر فاكر انه ليه الحريه يمشي بكيفه ويقولو متدخلش ف حياتى.. نسيتو مين مهران!.. مش هعرف المكو ولا إيه؟ نسيتوا مين أبوكو؟ لو نسيتم أفكركم!"

جلال رفع عينه ليه وقال بصوت مبحوح: "فكرني."

مهران بص له بثبات اما جلال قال_… فكرني بنفسي وبيك… فكرني عشان أنا مبقتش عارف أنا مين."

سكت جلال لحظة،من غين ابنه الى اتحولت لضعف قال: "إنت السبب في اللي أنا فيه… إنت اللي وصلتني لهنا."

مهران رد بحدة: "مترميش ذنبك عليا يا جلال… أنت السبب في معاناتك دي."

جلال هز راسه بوجع: "عشان منستهاش يعنى…

نظر مه،ان اليه قال جلال_  حاولت وفشلت… بس أنا مكنتش وحش… أنا كنت بتقي شرّي في تعاملي معاها عشان ما أخونش أخويا."

رفع عينه لمهران وقال بصوت مكسور: "أنا مش وحش أوي كده…"

قال مهران بصوت حاد: "إنت غلطت أوي يا جلال… غلطك كبير، إزاي مش شايفه؟"

جلال رفع عينه له بانفعال: "ليه؟! ليه خليتهم يتجوزوا؟ ليه عملت فيا كده لو أنا مهم عندك؟"

مهران رد : "أنا مكنتش أعرف إنك بتحبها! إنت جيتلي بعد كتب كتابهم… كنت عايزني أعمل إيه؟"

جلال بصوت أعلى: "تنهيهم! أي حاجة! ولا كأنك تسيبني أتعذب كده!"

سكت مهران لحظة، لكن جلال كمل بوجع: "أنا يمكن كنت جبان… يمكن عمري ما اعترفت إني بحبها… بس أنا كنت بحسب عندى وقت…"

بص لمهران، وصوته اتكسر: "أنا متأخرتش… أنا رجعت من السفر لقيتكم بتقولوا إنهم مخطوبين. كنتوا فاكرينها مفاجأة؟ دي كانت صدمة… صدمة كسرتني، ولسه مكمل معايا لحد النهارده."

مهران شد ملامحه وقال: "ليه ما اتكلمتش؟ ليه ما قولتليش من ساعتها؟ كل واحد بيشيل غلطته!"

جلال قال "عايز تعرف ليه؟… عشان جبان."

نظر مهران لجلال، والهدوء بدأ يرجع لنبرته بعد الانفعال.

جلال كانتعينيه مليانة وجع وندم، وصوته طالع مكسور: "كانت معاها حق… يوم ما اعترفت إني بحبها كانت متجوزة أخويا…

بصله مهران بشده

قال جلال_ الحب ما بيعرفش الجُبن، وأنا كنت جبان… وخسرتها بسبب جبني."

سكت لحظة، وبعدين مهران رد بصوت أهدى لكن حاسم: "اكتشفت دلوقتي غلطك يا جلال… اكتشفت إن سليم عمره ما كان ليه ذنب في معاناتك. إنت اللي كتبتها لنفسك."

بص له بثبات وقرب وقال: "وممكن كمان أكون أنا الغلطان… إني ما منعتش الجوازة تكمل. أنا كنت شايف إعجابها بسليم وسكت، واتخاذلت عن حب ابني ليها."

مهران انحنى قدام ابنه لحد ما بقى في مستواه، وقال بصوت هادي: "انت غلطم كبير. وغلطك مع نفسك أكبر. وغلطك على سليم أكبر وأكبر."

جلال بص له بعينين مرهقتين: "أنا مكنتش أقصد أعمل كده… أنا كنت عايز أبهرك… وأبهرها… كنت عايز أكون أحسن منه."

سكت لحظة، وبص له مباشرة: "كنت عايز أبقى أنا اللي يتشاف."

مهران هز راسه بهدوء: "مش محتاج تعمل كل ده… يكفي إنك ابني."

نظر جلال لمهران بحزن، وملامح الندم كانت واضحة في عينيه.

مهران مد إيده له بهدوء.

جلال بص لها لحظة، كأنه بيتردد، وبعدين مسك إيد أبوه.

سحبه مهران من البسين، وطلعه برا الميه.وهو متغرق بكامل جسمه

في اللحظة دي، جلال تحولت صورته للولد الصغير… أبوه إيده ايظه كعادته يواجهه ويفهمه بدل ما يكسره.

ربت مهران على كتفه الى بيسيل ف ميا

قال جلال بصوت مبحوح: "أنا غلطت جامد أوي…"

مهران بص له بثبات: "دورك تصلح غلطك يا جلال… وأنا عارف إنك هتصلحه، لأنك ابن مهران… ودماغك شبه دماغي."

رفع عينه ليه: "هتسامحوني؟"

رد مهران بهدوء: "المهم هو يسامحك… وإنت تسامح نفسك الأول."

قرب مهران منه وحضنه بصفاح ابنه الرجل بين زراعيه

حضن أب ثقيل، فيه عتاب وفيه خوف وفيه أمل.اغترق معه من ملابسه المبتله ولم يأبى شيئا

مهران ربت عليه وهمسله بندم: "حقك عليّا.سامحنى"

استمع جلال للاعتذار أبوه بادله العناق كان الذنب لسه جواه، بس لأول مرة حس إن في باب اتفتح… باب لو اتقال الكلام ده من زمان، كان ممكن يغير سنين كاملة من الألم.

***********

بعد مرور ايام

كانت الساعة قربت على الحادية عشر ليلًا، والكمبوند الضخم غارق وسط أصوات المعدات الثقيلة التي بدأت تخفت تدريجيًا. أضواء الكشافات تنعكس فوق الخرسانة الرطبة، والعمال يتحركون بسرعة قبل انتهاء الوردية الأخيرة.

وقف سليم بجانب أحد رؤساء المهندسين، عينيه تمر فوق المباني الشاهقة التي أوشكت على الاكتمال

 كان يراجع بعض الأوراق حين اقترب أحد أفراد الأمن بسرعة وقال بقلق:

— يا فندم... في مشكلة عند البوابة الرئيسية.

بص سليم للحديث قال_ ف اى

الامن بص للمهندس فهل يزعج راسه بهذا الهراء، فقال— في واحد من سكان الكمبوند القديم اللي جنبنا جايب محضر إزعاج... وبيقول إن الشغل بعد المواعيد القانونية.

زفر سليم بضيق مكتوم، ونظر لساعته.

كان متأخر بالفعل، وكل ما يريده هو العودة للفيلا، لكنه تحرك نحو البوابة بهدوء المعتاد.

عند المدخل، كان رجل أربعيني يتحدث بعصبية مع أفراد الأمن:

— أنا مش هسكت! الساعة داخلة على نص الليل ولسه فيه خراسانة ومعدات!

جه سليم الراجل لما شافه خاف من رهبته، قال سليم — الشغل متوقف من نص ساعة تقريبًا، والخرسانة اللي بتتصب دي تصريحها الليلي موجود.

أخرج الملف من يد المهندس وفتحه أمام الرجل


فى كافيه كانت ميار خارجه من مقهى وهي تمسك حقيبتها وقهوتها

. لسا بتركب عربيتها وقفت بصت على أول حد الى لفتها وكان سليم توقفت خطواتها وبصيت لتلك المشكله

سليم بيبص وقفت عينه عليها لما شافها، نظرت له وهى نشرف شرفه من قهوتها وهى تتابع ما يجرى

كانت هذه ثالث مرة تتقاطع فيها أعينهما... لكن شيئًا مختلفًا مر بين النظرات هذه المرة؛ هدوء مألوف رغم غرابة اللقاءات.


الرجل لم يقتنع بالتصريح قال— التصريح ده ما يسمحش بتشغيل المعدات بالصوت ده!

تدخلت ميار بهدوء وبتحط ملفات ف ايدها ف عربيتها وتقرب منهم وقالت: — ممكن أشوف التصريح؟

نظر إليها سليم باستغراب من تدخلها، ناولها المهندس الورق دون تعليق. أخذته ميار وراجعته بعين خبيرة، ثم رفعت نظرها للرجل:

— حضرتك عندك حق تعترض لو مفيش تصريح ليلي أو لو مستوى الضوضاء مخالف... لكن هنا واضح إنهم واخدين موافقة استثنائية لصبة الخرسانة الليلة فقط، وده قانوني.

قال الرجل بتردد: — بس الصوت...

ابتسمت ميار ابتسامة بسيطة: — تقدر تقدم شكوى للحي لو التجاوز مستمر لأيام، إنما محضر فوري دلوقتي غالبًا هيتقفل لعدم وجود مخالفة واضحة.

سكت الرجل قليلًا، قال: — ماشي... بس ياريت يسليم بيه تخليهم يراعوا الناس.

لم يرد سليم عليه لكن قال لرىئيسه— خليهم يوطو المعدات الباقية حالًا.

غادر الرجل أخيرًا، لتعود السكينة نسبيًا للمكان.

أغلقت ميار الملف وأعادته للمهندس وقال: — واضح إن أوراقك مظبوطة ديما

نظر سليظ اليها لثوانى رمت القهوه فى السله قالت — الكافيه ده قهوته سيئة بالمناسبة... متجربش منه

قال سليم وهو ينظر لها بنظره ثابته:

— تشربى إيه؟

نظرت له ميار من طرف عينها فهل سيضايفها وقالت بهدوء خفيف:

— أكيد أحسن من القهوة دى هيبقى كويس.

أشار سليم لأحد الحراس القريبين منه، فتحرك الرجل فورًا نحو المقهى الآخر داخل الكمبوند.

بدأ سليم يسير ببطء، وهى بجانبه كان المكان شبه هادئ بعد انتهاء أغلب العمال، فقط أصوات بعيدة لمعدات تُغلق وأضواء الأبراج تحت الإنشاء تحيط بهم.

قال سليم دون أن ينظر لها مباشرة:

— بتعملى إيه هنا؟..مش صدفه إننا نتقابل كل مرة.

ردت ميار ببساطة:— عندى شغل هنا يا أستاذ سليم.

سكت قليلًا، ثم التفت إليها بعينيه الحادتين:— مش شغلك بره؟

رفعت ميار عيونها وقالت:— كنت هشتغل معاك... أقدر أشتغل مع غيرك

توقفت خطوات سليم فجأة.

استدارت ميار نحوه، فثبت نظره عليها مباشرة. تلك النظرة الثقيلة التى كانت كفيلة بإرباك أى شخص أمامه... لكنها وقفت بثبات كامل، بدون أدنى خوف أو رهبة.

قال سليم بصوت منخفض لكنه حاد:

— كنتى عارفه أنا مين... وبرغم كده كنتى ناوية تشتغلى معايا؟

قالت ميار بثقة هادئة:

— معنديش مشكلة معاك زى ما إنت عندك.

ضاقت عيناه قليلًا وقال:

— إنتِ فاهمة قصدى كويس أوى يا سيادة المحامية.

صمتت ميار، ليكمل هو بعد لحظة:

— سبب ظهورك إيه؟بتنفذى أهداف حاتم... ولا ليكى سبب تانى؟

نظرت له ميار مباشرة وقالت بوضوح:— أنا مش محدوفة عليك يا أستاذ سليم.كل اللى أعرفه شغلى وبس، ومليش دعوة بعداوتك مع حاتم.

سليم— عايزانى أقتنع إنك هتمثلى وشى القانونى بدون غلطة... وهدف أخوكى يوجعنى؟بمعنى أصح... هتحمينى من أخوكى؟وده بمثابة إنك هتكونى ضده.

ثبتت ميار عينيها بعينيه دون تردد، ثم قالت:

— أو ممكن نسميها إنى هعمل شغلى وبس. لو موكلى، هحافظ على مصالحك زى أى محامى محترم... ده شغلى، مش حرب عائلية.

كانت تتحدث بثقة غريبة، بدون تردد أو محاولة لتجميل كلامها، وكأنها تعلم جيدًا من تكون... ومع من تتعامل.

قالت ميار

— أنا مليش علاقة بحاتم، لو ده اللى مقلقك منى بمجرد ما عرفت أنا مين.

لم ينكر سليم بينه وبين نفسه أن حديثها بدا صادقًا بشكل مستفز.

ذكاؤها الحاد وطريقتها المباشرة جعلاه، للحظة قصيرة، يفكر أنه قد يثق بها فعلًا... لكن ذلك تحديدًا ما جعله أكثر حذرًا.

امرأة مثلها لا يمكن الاستهانة بها.

اقترب العامل وهو يحمل كوبى القهوة، فقال سليم

— اشربى قهوتك يا ميار... المرة دى ه تعجبك.

أخذتها منه وقالت بهدوء:

— شكرًا.

نظر لها سليم قال

— أتمنى ميكونش فى مقابلة تانية بينا... لأنها مش هتكون كويسة.

ثبتت ميار نظرها عليه، تشعر أن حديثه لا يخصها وحدها... بل يلمح لحرب قادمة مع حاتم، حرب لن يرحم فيها أحدًا قريبًا منه.

أدار سليم ظهره وتحرك مبتعدًا.

وفجأة دوّى صوت أحد العمال من الأعلى بفزع:

— حاااسب... لاااا!

رفع سليم عينيه بسرعة، ليرى مجموعة من الأدوات المعدنية تسقط من أحد الأدوار العليا.

لكن قبل أن يتحرك أو يبتعد—

انفتحت مظلة سوداء فوقه فجأة، تحجب عنه الأشياء المتساقطة التى ارتطمت بالأرض بجواره.

التفت سليم بحدة.

كانت ميار تقف ملاصقة له تقريبًا، تمسك المظلة بيد ثابتة، وكأن رد فعلها سبق الجميع بثانية كاملة.

اقترب الحراس راكضين بفزع، وكذلك بعض العمال الذين شحب وجههم خوفًا.

قال أحد الحراس :

— سليم بيه! إنت كويس؟!

لكن سليم لم يجب.

كانت عيناه مثبتتين على تلك المرأة أمامه... المرأة التى لا تبدو سهلة أبدًا.

نظرت له ميار بهدوء تام، ثم قالت وكأنها ترد على كلماته السابقة:

— معتقدش إن هتكون مقابلة بينا تانى..سعيده بمعرفتك أستاذ سليم الهوارى

أغلقت المظلة ببطء، ثم استدارت وغادرت تحت نظراته التى بقيت تراقبها طويلًا... وكأن عقله بدأ يدرك أن ظهورها فى حياته لن يكون أمرًا عابرًا أبدًا

*************

فى وقت متأخر من الليل، كانت الفيلا هادئة بشكل شبه كامل.

الأنوار الخافتة فقط هى التى تملأ المكان، بينما جلست ياسمين على الكنبة تضم ساقيها إليها، وعيناها تتحركان كل دقيقة ناحية هاتفها أو باب الفيلا.

سليم لم يعد بعد.

وتليفونه مغلق.

حاولت تقنع نفسها أن الأمر طبيعي، وأن عمله أحيانًا يسحبه لساعات طويلة، لكنها رغم ذلك لم تستطع النوم. ظلت منتظرة... حتى بدأت عيناها تثقلان بالتدريج.

أغمضتهما للحظة قصيرة—

ولم تشعر بنفسها بعدها.


---


فى صباح اليوم التالى...

تسلل ضوء الشمس بهدوء من بين الستائر، ليسقط فوق وجه ياسمين النائم. تحركت ببطء وهى تفتح عينيها بنعاس، لكن ما إن حاولت الاعتدال حتى توقفت فجأة.

هى ليست على الكنبة.

كانت على السرير.

ارتبكت ونظرت حولها سريعًا، قبل أن تقع عيناها على وجه سليم النائم أمامها مباشرة.

اتسعت عيناها بدهشة خفيفة.

افتكرت فورًا أنها نامت على الكنبة وهى تنتظره بالأمس.

إذًا...كيف هي هنا وكيف هو معها

رفع سليم عينيه ببطء بعدما شعر بحركتها، ثم نظر إليها بصمت هادئ.

قالت ياسمين  — رجعت إمتى؟

سليم — الفجر.

ثم أضاف وهو ينظر لها: — ومتناميش النومه دى تانى.

للحظة... مر فى عقل سليم مشهد عودته ليلًا. حين دخل الفيلا مرهقًا، ليجدها نائمة على الكنبة، رأسها مائل بتعب واضح وكأنها قاومت النوم طويلًا لأجله.

وقتها وقف يتأملها ثوانٍ، قبل أن ينحنى ويحملها بين ذراعيه بهدوء.ابتسم وقتها دون أن يشعر، وهى تتشبث بقميصه أثناء نومها بلا وعى.

قالت ياسمين بخجل بسيط: — كنت مستنياك.

نظر إليها سليم بهدوء: — عارف.

ثم قال باعتذار خافت: — معلش... الشغل كان كتير.

أومأت ياسمين بتفهم، تحاول ألا تظهر له قلقها الزائد عليه.

اعتدل سليم قليلًا وكأنه سيتحرك ليستعد ليومه، لكنها نادته فجأة:

— سليم.

قال وهو يلتفت لها: — أمم؟

ترددت للحظة قبل أن تقول: — قابلت حاتم.

توقفت حركة سليم تمامًا.

نظرت له ياسمين  وقالت: — حاتم الشافعى... شوفته وأنا خارجة مع نورا.

ثبت سليم عينيه عليها للحظات قبل أن يسأل بهدوء حذر: — عملك حاجة؟

هزت رأسها سريعًا: — لا.

أرادت أن تقول إنه كان محترمًا معها... وأنه لم يتجاوز حدوده أبدًا، لكنها سكتت. شعرت أن قول ذلك الآن لن يعجبه.

ظل سليم ينظر إليها بصمت اومأ بتفهم، قبل أن تقول: — فى حاجة كمان؟

سليم مستغربا— إيه؟!

لكنها سكتت بعدها مباشرة.

كانت لا تريد أن تخفى عنه شيئًا، خصوصًا بعد ذهابها إلى بيت عائلته... لكنها خافت من رد فعله، وخافت أكثر أن يشعر بأنها تدخلت فيما لا يعنيها لانه محذرها

لاحظ سليم ارتباكها.

اقترب منها أكثر، ثم جلس بجانبها على حافة السرير وقال بنبرة أهدأ: — مالك؟عايزة تقولى إيه؟

كانت ياسمين على وشك الكلام، شفتيها اتحركوا بتردد، لكن قبل ما تنطق—

اتخبط الباب.

رفع سليم عينه قام وفتح الباب.

وقفت الخادمة بتوتر واضح: — سليم بيه... فى حد مستنيك تحت.

قال سليم: — حد مين؟

 — جلال بيه.

تحولت نظرة سليم فورًا، وظهر شىء قاسٍ داخل عينيه خلا ياسمين تبصله بدهشة. قالت_جلال

من غير كلمة خرج سليم وسابها مكانها.

---

تحت...

كان جلال واقف فى منتصف الصالة الكبيرة، إيده فى جيبه وعينيه تتحرك فى المكان

وفجأة سمع صوت خطوات سليم وهو نازل السلم.

قال سليم ببرود حاد: — بتعمل إيه هنا؟

رفع جلال عينه إليه.كانت أول مواجهة حقيقية بينهم بعد آخر صدام... وبعد كل اللى حصل.

قال جلال بهدوء: — جاى أتكلم معاك.

رد سليم فورًا: — مفيش حاجة بينا نتكلم فيها.

تنهد جلال وقال: — سليم... اسمعنى على الأقل. أنا أخوك و—

قاطعه سليم بسخرية قاسية: — أخويا؟!أنا كنت فاكرك عدوى.

اتألمت ملامح جلال للحظة، لكنه قرب خطوة وقال بصراحة لأول مرة: — عارف إنى غلطت... وإنّى كنت عايز أذيك، وأذيتك فعلًا.

مش هقول إنى برىء... أنا فيا وسا.خة الدنيا كلها، وهفضل كده...

بس يكفينى أكون كده مع الكل... مش معاك.

ظل سليم ينظر له بصمت جامد.

اقترب جلال أكثر وقال بجدية واضحة: — أنا الغلطان يا سليم... العيلة ملهاش ذنب.حاسبنى أنا.

للحظة قصيرة... سكت سليم.

اقترب منه حتى وقف أمامه مباشرة بصله جلال

قال سلين بصوت منخفض أخطر من الصراخ: — عملت إيه تانى يا جلال؟

ساد الصمت ثانية.

ثم قال سليم وهو مثبت عينه بعينه: — حادثة ابنى... وموته...

كان ليك دخل فيها؟

شهقت ياسمين التى كانت قد نزلت على السلم دون أن يشعروا بها.

نظر سليم الى جلال قالذ_ انت الى قت.تلت ابنة

وقفت ياسمين مكانها مصدومة وعينها دمعت قال— بتقول إيه يا سليم؟! 

التفت سليم اليها وراها واقفه اعينها مصدومه بمعرفة الحقيقه

كانت عين سليم ثابتتين على جلال فقط... كأنه لم يعد يرى فيه أخًا، بل عدوا امامه

قال سليم بصوت متكسر من الداخل: — رد عليا...

ابنى...

جلال فال — إيدى بريئة من دم ابنك يا سليم!أنا مستحيل أعمل كده!

 سليم بسخرية موجوعة، ثم قال بحدة: — مستحيل تقتل ابن أخوك...بس تقتلنى اخوك شخصيًا عادى؟

تجمدت جلال مكانه من قسوة نظرته.

ابتعد سليم عنه خطوة وقال ببرود قاتل: — اخرج من هنا.

ومتورنيش وشك تانى... إنت بالذات.

استدار سليم وهو يخرج فى نفس اللحظة رن التليفون.

رد بحدة: — ألو؟

لكن ما إن سمع الصوت فى الجهة الأخرى حتى تبدلت ملامحه فجأة.

قال بصدمة: — إنت بتقول إيه؟!

وفى نفس اللحظة تقريبًا دخل أحد الحراس بسرعة واضطراب: — سليم بيه... بوليس بره.

التفت جلال باستغراب قال: — بوليس؟ عايزين إيه؟

لكن سليم كان قد تحرك بالفعل نحو الخارج.

فتح الباب ليجد أكثر من ضابط يقفون أمام الفيلا.

توقفت خطواته وهو ينظر لهم 

قال أحد الضباط رسميًا: — أستاذ سليم الهوارى؟

رد سليم بجمود: — اتفضل.

الظابط اقترب منه وقال: — معانا أمر بالقبض عليك.



تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كامله من هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله اضغط هناااااااا

مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا





تعليقات

التنقل السريع
    close