القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 مش هضمن حد، ومش هضيع مستقبلي عشان طمعكم!



"مش هضمن حد، ومش هضيع مستقبلي عشان طمعكم!

 

مش هضمن حد، ومش هضيع مستقبلي عشان طمعكم!، الكلمة دي كانت تمنها غالي أوي، غالي لدرجة إني فوقت في المستشفى على سرير بارد، كتفي مخلوع من مكانه، عيني الشمال مقفولة وورامة زي الكورة، وجنبي أمين شرطة قاعد في السكات ماسك ورقة وقلم ومستني يسمع الحقيقة، الحقيقة اللي بدأت بريحة الميكروباصات والمطهرات، وصوت أمي وهي بتشهق من البكاء في كوباية شاي كرتون، وجسمي كله متبهدل كأن قطر داسني، بس الصدمة الحقيقية مكنتش في العلقة اللي أكلتها من جوز أختي، الصدمة كانت لما فتحت عيني وبصيت في ورق النيابة، واكتشفت الكارثة اللي هما كانوا بيحاولوا يداروها بدمي.

قبلها بأربعة وعشرين ساعة بس، تحديداً الساعة ستة وثلث مغرب يوم الخميس، كنت واقفة في ورشة أبويا اللي تحت البيت، وأختي شيرين عمالة تحايلني عشان أوقع على وصل أمانة وقرض بمليون جنيه عشان تشتري شقة أوسع في كومباوند جديد، شقة هي وجوزها ميتمنوش تمن ربعها.

الموضوع بدأ قبلها بأسبوعين بتليفون منها، كانت بتتكلم بدلع وبرود كأنها بتطلب مني مية، وقالت اضمني جوزي في القرض يا نادين، الموضوع


بسيط ومفهوش ريسك، أنا كنت قاعدة في مطبخ شقتي، ببص على لستة مصاريف وعلي أجار الشهر اللي لسه مدفعتوش، أنا شقيت سنين عشان أعمل لنفسي اسم وكيان مفيش مخلوق يقدر يكسره، تعبت في قرشي وحرمت نفسي من حاجات كتير عشان ممدش إيدي لحد، وقولتلها بنبرة قاطعة مش هقدر أعمل كده يا شيرين.

سكتت ثانية، وبعدين قلبت وشها وقالت بصوت مسموم انتي ليه دايماً أنانية وبتحبي تشوفينا قليلين؟، قولت لها لأن لو جوزك يقدر يسد القرض ده، مكنش البنك طلب ضامن بمرتب مأمن عليه زي مرتيبي، زعقت وقالت دي شوية ورق وإجراءات روتينية، انتي لا وراكي عيال ولا مسؤولية، خايفة على إيه بالظبط؟.

خايفة على مستقبلي، على شقايا، على حقي في إني أغلط غلطة تخصني أنا مش أشيل شيلة غيري، بس في عيلتنا، لما تقولي لشيرين لأ يبقى انتي خاينة وجاحدة، هي البنت اللي صوتها عالي وبتعيط علطول فالكل بيراضيها، وأنا اللي بصلح، وأنا اللي بسلف، وأنا اللي بدير الأمور ومبتكلمش لما حقي بيروح، الأهل دايماً بيلبسوا الطمع ثوب صلة الرحم، ويقولولك ده حب وأصول وبعدين يدوكي القلم تمدي فيه.

بعدها

بتلات أيام أمي كلمتني وقالتلي تعالي اتعشي معانا يا بنتي، أختك مكسورة الخاطر ولازم نقعد ونحل الموضوع ودي، كان لازم أفهم من نبرتها إن في فخ، بس روحت برضه، أول ما دخلت الشارع لقيت النور قايد في الورشة، وعربية أبويا الربع نقل ركنة على جنب، والجو هادي هدوء مرعب، مكنش في ريحة أكل، ولا صواني، ولا لقمة محطوطة على سفرة، الورشة كانت ريحتها جاز، ونشارة خشب، وتراب.

شيرين كانت واقفة جنب جوزها مدحت، ساندين على بنك الخشب كأنهم في مكتب عقارات مش بيحاصروا بنت لحمهم ودمهم، ورق القرض والوصولات كانت مفرودة على طبلية خشب، والقلم محطوط فوق خانة التوقيع بالملي، مدحت ابتسم لي ابتسامة صفرا من بتوع الستير وعايز يبان عاقل وقال مش عايزين دراما يا نادين، الموضوع مش مستاهل، شيرين زقت الورق ناحيتي وخبطت بضوافرها على السطر وقالت امضي هنا وخلصينا.

بصيت للورق، وبعدين لأمي اللي كانت بتفرك في طرحتها بإيديها وهي بتموت من الخوف، وبعدين لأبويا اللي عينه مكنتش قادرة تيجي في عيني، المكان كله تجمّد، الورشة سكتت، وتلاجة العرض الصغيرة اللي ورايا

كانت بتزن كأنها مش مستوعبة إن في عيلة بتتفتت على بعد متر منها.

بصيت لشيرين وقولت مش هامضي، وشها اتقلب في ثانية وزعقت انتي عارفة انتي بتعملي فينا إيه؟، قولت لها انتي وجوزك مالكوش حق في شقايا ولا في عمري، مدحت خطى خطوة من ورا البنك، ودي كانت الإشارة الوحيدة اللي لحقتها، ضربني بالقلم والبوكس في وشي لدرجة إن الدنيا اسودت في عيني، ظهري خبط في رف حديد تقيل، والعدد والمفكات اتمطرت فوق راسي، وقبل ما أصلب طولي، مدحت مسك دراعي ولواه ورا ظهري بكل غله.

سمعت صوت طرقعة العضم المفصل قبل ما أحس بالوجع، صوت غريب ومقزز، وبعدها صرختي هزت المنطقة كلها، ركبي خبطت في الأرض، وإيدي غرزت في نشارة الخشب، وورق القرض اتمطر جنب وشي على التراب، ورق أبيض مليان خانات وجداول، ناس غريبة قررت إني مجرد إمضاء بفلوس.

شيرين ممدتش إيدها تلحقني، وقفت مربعة إيديها وبتتنفس بغل وتبص لي من فوق ليت حقد وقالت يمكن دلوقتي بقى تبطلي أنانية وتعرفي إن الله حق، للحظة سودة كنت عايزة أمد إيدي أجيب شاكوش من على الأرض وأرزعه في وش كل واحد واقف في الورشة دي عشان يعرفوا هما

 

طلبوا مني أبلع إيه، بس ضغطت على الأرض بإيدي السليمة وحاولت أتنفس، أبويا زعق باسمي وأمي بدأت تصوت، ومدحت شاط الورق برجله ناحية وشي وقال امضي!.

كلب الجيران قعد يبهو برا، وفي تمام الساعة ستة وواحد وأربعين دقيقة، زي ما اتكتب في محضر الشرطة بعد كده، الجيران اتصلوا بالنجدة لما سمعوا الصويت، ولما الإسعاف جت، كنت مرمية في الأرض بدمي وأختي باصة لي كأني عطلتها عن مشوارها.

دلوقتي أنا في المستشفى، بكتف مخلوع، وضلوع كتمة على نفسي، وأمين الشرطة مستني أقوالي، بص في الدفتر وبعدين بصلي وقال مين اللي عمل فيكي كده يا آنسة؟، زوري كان بيتحرق، بس قولت بصوت مسموع وواضح جوز أختي، مدحت.

أمي صرخت وحطت إيدها على بوقها، وأبويا غمض عينيه، القلم وقف في إيد أمين الشرطة لما عرف إنها مش خناقة في الشارع ولا تثبيتة من بلطجي، ده من جوة البيت، والأهل دايماً بيخلوا الواحد يتردد حتى وهو حقه رايح في كيس دم قدامه، بلعت ريقي الناشف، ولفيت راسي بالعافية وقولتله الموضوع مش مجرد ضرب واعتداء يا فندم.. لازم تفتحوا تحقيق في ورق القرض والوصولات اللي هما جابوها الورشة.

وش أبويا هرب منه الدم وبقى زي الورقة

البيضاء.

شيرين ومدحت كانوا فاكرين إن الموضوع كله إني خايفة من الإمضاء، وفاكرين إن الضرب هيكسرني والخوف هيخليني أسمع الكلام وأقفل بوقي، بس هما ميعرفوش إني لحقت أقرأ الصفحة الأولى بالكامل قبل ما مدحت يمد إيده عليا، ميعرفوش إني شفت التاريخ والاسم اللي مكتوب فوق.

ولما أمين الشرطة قرب مني وسألني بنبرة فيها شك وشفتي إيه في الورق ده خلانك تطلبي كده؟، بصيت لأمي، وبعدين لأبويا اللي بدأ يترعش، وقولت الكلمة اللي قلبت المستشفى، الكلمة اللي كشفت الملعوب اللي كان هيوديني ورا الشمس!

نادين رفعت راسها بصعوبة، عينيها لسه ورم ومغطيها كدمات، لكن صوته كان ثابت وواضح قدام أمين الشرطة

اللي حصل ده مش مجرد خناقة عائلية، ده محاولة نصب واضحة على مستقبلي وأملاقي، واللي استغلوا العلاقة الأسرية علشان يضروني لازم يتحاسبوا.

أمين الشرطة خد نفس عميق، وشاف في عينيها القوة اللي ماكنش متوقعها. بدأ يسجل كل كلمة، كل تفاصيل، كل محاولة إكراه، كل كدمة على جسمها، وكل ورقة تم تزويرها أو تلاعبوا بيها.

أمي كانت تبكي بحرقة، لكن دموعها فيها فخر وحب، وأبوها واقف جنبها، وجهه شاحب، ملامحه متغيّرة، لأول مرة

في حياته شايف الحقيقة بعين ابنته مش بعين الهيبة أو المصلحة الشخصية.

شيرين ومدحت كانوا واقفين، محاولين يثبتوا موقفهم بالكلام، لكن أي كلمة خرجت منهم اتقاطعت بصوت نادين الثابت

مش هضمن حد، ومش هضيع مستقبلي عشان طمعكم! اللي حصل اتسجل، وكل الورق اللي حاولتوا تدوسوا عليه، كله موجود، واللي هيتصرف غلط، هيتحاسب!

أمين الشرطة رفع ورقة، وكتب محضر كامل بكل التفاصيل التهديد، الاعتداء، ضرب اليد، لوي الذراع، كل محاولة للضغط على نادين، وكل الأوراق اللي كانت محاولة للسطو على حقها.

بعد يومين، تم استدعاء شيرين ومدحت للتحقيق، والنيابة قررت التحفظ على كل المستندات، وتحويل القضية للمحكمة، بينما نادين أخدت كل الأوراق اللي كانت تخصها، وعرفت إن الحق بدأ يمشي.

أبوها قعد جنبها في المستشفى، ماسك إيدها، لأول مرة من سنين، وبص له

أنا غلطت لما خدت الصمت والهيبة على حسابك إنتِ قوية أكتر من أي حاجة كنت فاكرها.

نادين ابتسمت بصعوبة، دموعها متواجدة لكنها مختلفة، دموع انتصار.

المهم دلوقتي، إن الحق يرجع، وإني أحمي نفسي ومستقبلي، مش أقل من أي حد.

وبعد أسابيع، القصة وصلت المحكمة، والشهود اجوا، الأوراق

ثبتت، والتلاعب اتكشف، وشيرين ومدحت اضطروا يتحاسبوا قدام القانون، والدروس اتعلمت في العيلة كلها الطمع ممكن يكسر حاجات كتير، بس الحق أقوى من أي علاقة، وأقوى من أي خوف.

نادين رجعت لشقتها، لسه كتفها بيتعالج، لكن إحساسها بالقوة كان كامل. نظرت للميدالية اللي أخدتها من والديها قبل كده، وضعتها على رف في شقتها جنب دفتر الملاحظات القديم كل يوم هيشوفها، وهيفكرها إنها نجت، إنها كانت قوية، وإن أي محاولة للسيطرة عليها، مهما كانت من أقرب الناس ليها، مش هتنجح.

النهارده، نادين عندها شغلها، اسمها ومعرفتها، استقلالها، وبقيت تعرف قيمة نفسها أكثر من أي حد، وتعرف إن اللي يجي من الطمع أو الخوف، لازم يتحط في مكانه والقوة الحقيقية مش في الضرب أو التهديد، القوة الحقيقية في الحق، في الصراحة، وفي الوقوف على رجلك مهما حصل.

البيت أصبح مكان أمان، المستندات تحت قفل، ومستقبل نادين بدأ يتبنى من جديد، خطوة خطوة، بعيد عن الطمع، بعيد عن الخوف، بعيد عن أي حد يحاول يسيطر على حياتها.

والنهاية الحقيقية، كانت نادين واقفة على قدميها، قوية، حرة، عارفة إن الحق دايمًا

موجود، وإن اللي حاولوا يضرّوها، أخيرًا اتكشفوا.

النهاية.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close