سلفتى كاملة
سلفتى كاملة
انا بحب اجدد من بيتى دايما وكل لما اشترى حاجه سلفتى دايما تطلع فيها عيب وخصوصاً قدام جوزى تحب تبين انى اضحك عليه جبت لبس تقولى غالى فى المكان الفلانى ارخص
اودى ولادى مدرسه تقولى المدرسة دى مستواها وحش ليه دخلتيهم فيها
احيب لبس ليه او عبايه جديده تقولى مش لايقه عليكى مش مناسبه لجسمك وتفضل تعايب على أى حاجة وتزيد من كلامها لو فى حد قاعد فى المكان
كلمه انتى بيضحك عليكى دايما على لسانها
حتى لو اشتريت كيلوا طماطم ولما بقيت اخبى عليها بقت
واللي يغيظ أكتر بقى، حركة المخابرات والتحقيق اللي بتعملها مع العيال دي.. دي حركة مفيش أوجع منها ولا أرخص منها! تستفرد بالعيال وتفضل تسحب في لسانهم: “ماما طبخت إيه؟ بابا جاب إيه؟ اللبس ده منين؟” ولما العيال ينطقوا بكلمة، تجري جري على المحلات والأسواق عشان تلف وتدور وتعرف الأسعار، وكل ده ليه؟ عشان بس ترجع تقعد تربع رجليها قدام جوزى والناس وتفتح المحكمة بتاعتها وتلم عليه أمة لا إله إلا الله وتقول الكلمة اللي بتكيفها: “أهو.. مش قلتلك بيضحك عليها!”
ده انا حايبه نفس التيشرت بس ارخص والعبايه بتاعتى خامتها احسن وبتعيش اكتر
بقى أنا يتقال عليا بيضحك عليا دايما؟! بقى كل ما أجدد في بيتي ولا أشتري حاجة تفرحني، تطلعلي هي زي اللقمة في الزور وتطلع فيها القطط الفاطسة؟
والله ما بتبقاش طايقة تشوفني فرحانة، وخصوصاً قدام جوزي.. تحب أوي تبين له إنها الشاطرة الواعية اللي مفيش ضفرها، وأنا الهبلة اللي أي حد بيستغفلها!
وعلى الحال ده بقى ياما شفت وياما قست منها، وبقيت حاسة إنها قاعدة في حياتي ومربّعة! تخيلي تخرجي من بيتك وجواكي فرحة بالدنيا عشان اشتريتي حاجة جديدة لبيتك ولا لولادك، وأول ما تقابليها، الفرحة دي تتقلب لغم وهم بسبب كلمتين باخاهم في وشك زي السم!
الموضوع مابقاش مجرد نصيحة ولا شطارة زي ما بتدّعي، لأ.. دي بقت غاوية كسر خواطر ونقص بتعوضه فيا. لما تلاقيني قاعدة مع جوزي، تلاقي عينيها بتلف وتدور على أي حاجة جديدة عشان تبدأ الموشح بتاعها، وتتبسم بسمة صفرا كدة وتقول له: “يا أبو حازم ، هي المدام دايما كدة بتجيب الحاجة بضعف تمنها؟ ما تسيبني أنا أنزل معاها أوريها الأماكن الصح!”.. بتبقى عايزة توصله فكرة إني مبفهمش ومضيعة لفلوسه، وهي الست الواعية التدبير كله عندها.
أنا بقيت عايشة في حرب باردة لحد ما أخيرا اخدت القرار
خلاص.. الكيل طفح ومبقاش ينفع السكوت على قلة القيمة دي! أنا لازم أحجم طنط عايدة وأعرفها مقامها كويس، ومن هنا ورايح اللعب هيبقى على المكشوف وبنفس طريقتها اللفافة.
أول حاجة عملتها، قعدت مع ولادي في أوضتهم، قفلت الباب وبصيت في عينيهم بجدية ونبهت عليهم تنبيه شديد: “اسمعوا يا حبايب قلبي.. طنط عايدة لو شافتكم في الرايحة والجاية وسألتكم ماما طبخت إيه، ماما جابت إيه، اللبس ده بكام ومنين.. تخرسوا خالص وماتنطقوش بولا كلمة! قولولها مانعرفش، ولو لقتوها بتضغط وتلح عليكم وتجرجركم في الكلام عشان تفتش ورايا، صدوها وقولولها بكل بجاحة: (يا طنط إحنا مالناش دعوة وإنتي مالك بتسألي ليه؟ مامي قالت مكلّمش حد في خصوصياتنا).. خلوا عينكم قوية وماتخافوش منها، هي مش هتاكلكم!”
أما بقى بالنسبة ليا أنا والمحكمة اللي بتفتحها قدام الناس عشان تطلعني مغفلة وبيضحك عليا، فدواها عندي ومحضرالها مفاجأة هتروق دمي وتشل تفكيرها! منين ما طنط عايدة تلمح معايا حاجة جديدة وتفتح بوقها عشان تقارن بالأسعار وتعايب، هبص لها ببرود وثقة تامة، وأديلها سعر وهمي في الأرض.. أرخص بكتير من تمنها الحقيقي ومن أي سعر هي ممكن تتخيله في أحلامها!
تخيلي مثلاً لو شافت عليا عباية جديدة قيمتها الشيء الفلاني وجات تسألني بخبث قدام الناس: “بكام دي يا حبيبتي؟ شكلها غالي واتضحك عليكي فيها!”.. هرد عليها بضحكة برود مفيش بعد كدة وأقولها: “يا عايدة ضحك عليا إيه؟ دي لقطة! تمنها تراب الفلوس، أنا جايباها بـ رربع تمنها الأصلي من مكان إنتي عمرك ما هتعرفي توصلي له!”.. هخليها تلف حوالين نفسها، وتروح تجري وتلف المحلات والأسواق عشان تدور على السعر الوهمي اللي أنا رميتهولها ده وماتلاقيهوش، وتفضل تاكل في نفسها والغل يفتت قلبها وهي شايفة إني دايماً الشاطرة اللي بتجيب أحسن حاجة بأرخص تمن!
أنا هتعامل مع عايدة بنفس أسلوبها البايخ ولعبها الحشرية.. هخبي دبة نملتي، واللي تسأل عليه هصدمها فيه بسعر يخلي عينيها تطلع لبرة، وخلّي المخابرات واللف في الشوارع ينفعوها بقى
وفعلاً، مبدأتش أنفذ الخطة دي إلا وأنا على آخري، وكان أول اختبار حقيقي بعد كام يوم بالعدد.
كنت نازلة ومخلية ولادي متلقنين الدرس صم، وقابلتها على السلم وهي نازلة عينيها بتفلي وتدور كالعادة، وبصت لابني الصغير وبدأت تسحب لسانة بضحكة صفرا: “إيه يا حبيبي، ماما طبخت إلكوا إيه النهاردة؟ وبابا جاب اللبس الجديد ده منين؟”
أنا وقفت وماتكلمتش، وسبت ابني يتصرف.. والولد بسم الله ما شاء الله عليه، وقف وبص لها بثبات وقالها: “يا طنط عايدة إحنا مالناش دعوة وإنتي مالك بتسألي ليه؟ مامي قالت مكلّمش حد في خصوصياتنا!”
يا ختي على منظر وشها في اللحظة دي! اتخطف وألوانه اتغيرت، وبقت تبصلي وهي مبرقة ومش ملاحقة مابين الصدمة ومابين الكسفة، وحست إن عيالي مابقوش لقمة صائغة لأسلوب المخابرات بتاعها.
ومشيت خطتي التانية أحسن وأحسن.. رحت اشتريت طقم جديد لبيتك، حاجة شيك وقيمة وتمنها فيها، وأول ما شافتني شايلاها، راحت ناطة على طول وجرّت كرسي وقعدت قدام جوزي وقرايبنا وقالت بنبرة الاستهزاء المعهودة بتاعتها: “يا فلانة، إيه ده؟ ده شكل الخامات دي تعني وتعبانة والظاهر كدة اتضحك عليكي فيها وجايباها غالية أوي كالعادة!”
هنا بقى جيه دور البرود التام.. بصيت لها بثقة وضحكت وقولت لها: “يا طنط عايدة، ضحك عليا إيه بس؟ إنتي شكلك مبقتيش تتابعي السوق خالص! الحاجة دي لقطة والأسعار اللي في دماغك دي دقة قديمة.. أنا جايباها بربع تمنها الأصلي ومن مكان سري كدة ميعرفوش غير الشطار اللي بيفهموا في السوق ومستحيل حد يعرف يوصل له!”
الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة.. الغل والحيرة بقوا باينين في عينيها، وقفلت بوقها ومبقتش عارفة ترد تقول إيه قدام الناس بعد ما كنت دايماً بطلعها هي الست الواعية. وأنا واثقة إنها من النجمة هتنزل تلف الشوارع والمحلات كعب داير عشان تدور ورا السعر الوهمي اللي أنا رميتهولها ده، وهترجع تاكل في نفسها لما تلاقي إن كلامي قفل عليها كل سكك الحشرية والمنظرة!
ومرت الأيام، وبقيت عايشة ومستمتعة باللعبة الجديدة! كل ما طنط عايدة تحاول تفتح معايا محضر تحقيق أو تبخ سمها قدام الناس، أديها الوش الخشب والابتسامة الباردة والسعر اللي يخلي برج من نافوخها يطير.
في يوم كنا متجمعين كلنا، وكنت لابسة عباية جديدة لسه شرياها بمزاجي، أول ما عينيها جت عليا، حسيت بالغل وهو بيلمع في عينيها. قعدت تلف وتدور حواليا، ولما لقت جوزي قاعد والكل سامع، راحت قايلة بنبرة فيها شماتة وتريقة: “إيه يا حبيبتي العباية دي؟ وسيعة عليكي أوي ومش مديالكي شكل خالص، وكمان القماشة دي أنا شفتها في السوق الشعبي بـ تراب الفلوس، الظاهر كدة كالعادة اتضحك عليكي وجبتيها بضعف ثمنها!”
الناس كلها سكتت وبصتلي مستنية ردي، وجوزي لسه هيتكلم، رحت أنا سحباه من على لسانها بضحكة عالية وباردة، وقولت لها بثقة هزت القعدة: “يا طنط عايدة، وسيعة إيه ومستعملة إيه؟ ده الموديل الجديد اللي نازل كسر الدنيا وإنتي شكلك مابقتيش تتابعي الموضة خالص! أما بقى عن السعر.. فإنتي غلبانة أوي يا حبيبتي، أنا جايباها بـ ربع الثمن اللي في خيالك ده، أصل صاحب المحل معرفة وبيديني بأسعار خاصة جداً مستحيل تطلع لأي حد تاني!”
وشها اتقلب مية لون، وبقت تبص للحواليها وهي هتموت من الغيظ ومحروقة، لأنها ملقيتش المرة دي السكة اللي تكسر فرحتي بيها أو تبينني مغفلة قدام جوزي، بالعكس.. الكل بقى يبصلي على إني الشاطرة اللي بتعرف تشتري أحسن حاجة بأقل فلوس.
وتاني يوم الصبح، لمحتها من شباك المطبخ وهي نازلة تجري ومستعجلة، وراكبة مواصلات ورايحة ناحية وسط البلد.. ضحكت من قلبي وعرفت إنها رايحة تلف وتكعب داير في المحلات والأسواق عشان تدور على السعر الوهمي والمكان السري اللي أنا ألفتهولها! سيبتها تضيع يومها وفلوسها وصحتها في الفاضي، وهي بتغلي من جواها.
حتى ولادي، بقوا زي الوش الخشب معاها، كل ما تحاول تستفرد بحد فيهم على السلم وتقوله: “ماما جابت إيه النهاردة؟” يبصوا لها بكل برود ويقولوا لها: “ما نعرفش يا طنط، مامي قالت لنا مانتكلمش في خصوصيات البيت!” وطبعاً ده قفل في وشها آخر باب كانت بتعرف منه دبة نملتي.
أنا دلوقتي بقيت بشتري وأجدد وأعمل كل اللي نفسي فيه وأنا رايقة وبالي مرتاح.. وعرفت إن اللي يجيلك باللف والدوران، مفيش أحسن من البرود والذكاء عشان تقعديه في حجمه الطبيعي، وتخليه ياكل في نفسهه هو مش طايل منك ولا كلمة


تعليقات
إرسال تعليق