بنتي مابتتحركش على الكرسي بسبب
بنتي مابتتحركش على الكرسي بسبب
بنتي مابتتحركش على الكرسي بسبب مرض غامض.. ولما جيت أتجور الممرضة اللي بتراعيها، طفل شحات في الشارع مسك إيدي وقالي سر مرعب صدم دكاترة مصر كلها وقلب حياتنا جحيم!
بنتك مش مشلولة يا بيه.. الست اللي ه تتجوزها هي اللي بتعمل فيها كدة! الصدمة إن التحذير ده مجاش من دكتور كبير، ده جه على لسان طفل شحات غلبان في الشارع، وهو اللي فتح عيني على حقيقة تقشعر لها الأبدان. واللي عملته أول ما عرفت الحقيقة دمر حياة الست الحرباية اللي كانت عايشة جوة بيتي تماماً.
أنا حسن زهران، عندي ٣٨ سنة، ورئيس مجلس إدارة واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا والعقارات في البلد. أنا راجل أرمل، والحاجة الوحيدة اللي كانت منورة دنيتي الضلمة هي بنتي الوحيدة ليلى، عندها ٨ سنين.
بس من سنة فاتوا، وبعد ما جاتلها دور سخونية شديدة أوي، فجأة ليلى فقدت الإحساس بنص جسمها التحتاني، ومبقتش قادرة تقف على رجلها. بنتي بقت عاجزة وقاعدة على كرسي متحرك؛ لفيت بيها على أكبر دكاترة في مصر، بس كلهم كانوا مستغربين ومحتارين، لأن مفيش أي إصابة في عمودها الفقري! قالوا لي إن الموضوع نفسي، شلل ناتج عن صدمة أو خوف شديد مستخبي جواها.
وفي الوقت ده، دخلت ب some حياتنا. كانت الممرضة الخاصة اللي بتراعي
ليلى في البيت؛ ومن كتر إخلاصها، وحنيتها، واهتمامها اللي مبيخلصش ببنتي، قلبي مال ليها. طلبت إيدها للجواز، وفي نظري كانت هي الأم المثالية اللي ربنا بعتهالي من السماء عشان تعوض بنتي.
وفي يوم بعد الظهر، كنت لسه خارج من محل صاغة كبير في مصر الجديدة بعد ما استلمت دبل الجواز؛ خلاص فاضل أسبوعين بالظبط وكتب كتابي على بسمة. وأنا رايح أركب عربيتي، لقيت طفل صغير شحات وهدومه مبهدلة بيشدني من طرف جاكيت البدلة.
الولد كان عنده حوالي ٩ سنين، حافي، وجسمه نحيف أوي باين عليه الجوع الشديد.
افتكرته جاي يطلب حسنة، طلعت ورقة ب ٢٠٠ جنيه من محفظتي وبمد إيدي عشان ادهاله.
بس الصدمة إنه مأخدش الفلوس! وبص في عيني بجرأة وثبات غريب يا بيه أنا عارفك.. أنت الساكن في القصر الكبير اللي لوراه سور عالي، الولد قالها وهو بيترعش بس صوته كان قوي أوعى تتجوز الست اللي معاك في البيت دي!
حواجبي اترفت بذهول واستغراب أنت بتقول إيه يا واد أنت؟
الولد لَف وشه حواليه برعب كأنه خايف حد يشوفه أو يسمعه بنتك مش مشلولة يا بيه.. الست اللي هتتجوزها هي اللي بتعمل فيها كدة غصب عنها!
في ثانية واحدة، حسيت إن الدنيا لفت بيا والدم اتجمد في عروقي، مسكته من ياقة قميصه المقطع وزعقت فيه
بغضب مين اللي مسلطك تقول الكلام ده؟! أنت عاوزني أوديك في داهية وأطلب لك البوليس؟!
الولد بكى بحرقة وقال وهو بيشهق والله العظيم دي الحقيقة يا بيه! أنا اسمي كرم.. أنا بطلع على شجرة المانجا اللي ورا سور قصرك كل يوم بالليل عشان أخطف مانجاية أكلها أنا وأمي لإننا مش لاقيين اللقمة. وببص من شباك أوضة بنتك، وبشوف الست دي بعيني وهي بتمسك البنت وبتشربها دواء بالعافية وبتقعد تخوفها وتصرخ في وشها! برضا الله يا بيه الحق البنت الغلبانة اللي على الكرسي دي!
أول ما قال الكلمتين دول، فلت إيده مني وجري بأقصى سرعة واختفى وسط الشوارع، وسابني واقف في مكاني مذهول كأن فيه جبل تلج نزل فوق دماغي!
يا ترى حسن هيعمل إيه عشان يتأكد من كلام الولد الشحات من غير ما بسمة تحس بحاجة؟ وإيه هو الدواء المرعب اللي كانت بتشربه للبنت الصغيرة عشان توهم الكل إنها مشلولة؟ وإي السر الأسود اللي بسمة مخبياه ومستنياه يحصل بعد الجواز عشان تاخد الثروة كلها؟
حسن فضل واقف في نص الشارع بعد ما الطفل اختفى، وصوت العربيات حواليه بقى بعيد كأنه جاي من تحت المية.
كلام الولد كان مرعب بس اللي رعبه أكتر إن جزء جواه صدقه.
لأن فيه حاجات صغيرة كان بيشوفها طول السنة اللي فاتت ويحاول يقنع
نفسه إنها عادية.
ليلى كانت دايمًا بتتوتر أول ما بسمة تدخل الأوضة.
كانت بتسكت فجأة لما الممرضة تقرب.
وأوقات كتير كان يصحى بالليل على صوت عياط مكتوم، ولما يدخل الأوضة
يلاقي بسمة قاعدة جنب السرير وبتقول بهدوء دي كوابيس المرض يا حسن بيه البنت موجوعة نفسيًا.
وكان يصدقها.
لأنه كان محتاج يصدق أي حد يقوله إن بنته ممكن تخف.
رجع القصر بالليل.
بس المرة دي، مكانش حسن زهران الأب المكسور.
كان راجل أعمال اتعلم طول عمره إن أخطر الناس هما اللي بيعرفوا يمثلوا الطيبة.
دخل بهدوء طبيعي جدًا.
بسمة كانت قاعدة جنب ليلى تقرالها قصة.
أول ما شافته ابتسمت بحنان حمدالله على السلامة.
بص لليلى.
البنت كانت باصة للأرض.
لا ابتسمت ولا حتى جريت بعينيها عليه زي كل يوم.
حسن قرب منها وباس راسها عاملة إيه يا حبيبتي؟
ليلى همست تعبانة.
بسمة بسرعة ردت الدكتور قال الإرهاق النفسي زاد اليومين دول.
حسن هز راسه بهدوء.
لكن عينه كانت على الكوباية اللي جنب السرير.
ريحة غريبة.
طعم دوا.
منتصف الليل
القصر كله نام.
لكن حسن كان صاحي.
قاعد في مكتبه المظلم، قدامه تسجيلات الكاميرات.
أول حاجة اكتشفها صدمته
بسمة كانت بتفصل كاميرات جناح ليلى كل ليلة لمدة نص ساعة بحجة خصوصية تغيير
هدوم البنت.
كل ليلة.
في نفس المعاد تقريبًا.
الساعة ١٢٤٠.
قلبه بدأ يدق بعنف.
قام من مكانه وطلع بهدوء ناحية أوضة بنته.
ولأول مرة
شاف الحقيقة بعينه.
الباب كان موارب.
وبسمة واقفة جوة.
ماسكة ليلى من دراعها بعنف.
والبنت بتعيط بصوت مخنوق حرام عليكي أنا تعبت!
بسمة قربت وشها منها وهمست بحدة مرعبة لو أبوكي شافك بتحركي رجلك تاني هيرميكي في مستشفى المجانين! فاهمة؟
حسن حس إن قلبه وقف.
ليلى
حرّكت رجلها فعلًا.
ببطء.
برعشة.
لكن حركتها كانت حقيقية.
مش مشلولة.
بسمة طلعت حقنة من الدرج.
والبنت بدأت تصرخ لأ الدوا ده بيوجعني!
في اللحظة دي
حسن فتح الباب بعنف هز الأوضة كلها.
بسمة اتفزعت والحقنة وقعت من إيدها.
ولأول مرة، وشها الحقيقي ظهر.
وش بارد.
مرعب.
خالي من الرحمة.
صرخ حسن إنتِ بتعملي إيه في بنتي؟!
بسمة حاولت تتماسك حسن بيه افهمني
لكنه
كان وصل عندها.
خطف الحقنة من الأرض وزقها بعيد عن ليلى.
البنت رمت نفسها في حضنه وهي بتصرخ بانهيار بابا متسبنيش معاها!
الجملة دي كسرت آخر حتة شك جواه.
الشرطة جات بعد نص ساعة.
والتحقيقات كشفت مصيبة محدش كان يتخيلها.
الحقن كانت تحتوي على جرعات مهدئات ومرخيات عضلات قوية، بتسبب ضعف مؤقت في الحركة مع الاستخدام المستمر.
أما المرض النفسي اللي كل الدكاترة اقتنعوا بيه
فكان نتيجة رعب مزروع جوة طفلة صغيرة كل يوم.
بسمة كانت بتخوفها وتقولها إنتِ مشلولة فعلًا ولو حاولتي تقفي هتموتي.
ومع الوقت
عقل البنت صدق.
جسمها بدأ يستجيب للخوف.
حتى الدكاترة اتصدموا من بشاعة اللي حصل.
لكن الصدمة الأكبر كانت الدافع.
بسمة مكانتش بتحب حسن.
ولا حتى مهتمة بليلى.
هي كانت متجوزة قبل كدة من رجل أعمال
كبير مات فجأة وخرجت من حياته بورث ضخم بعد شهور قليلة من مرض غامض.
ولما الشرطة فتحت ملفاتها القديمة
اكتشفوا إنها كانت ممرضة عنده برضه.
وإن فيه شبهات قديمة اتقفلت بالفلوس والنفوذ.
كانت بتخطط تتجوز حسن، وتبقى الوصية الوحيدة على بنته المشلولة، وبعدها تبدأ تتحكم في ثروته كلها.
لكن طفل شحات جعان
بوظ الخطة كلها.
بعد القبض عليها
ليلى فضلت شهور في علاج نفسي وتأهيل.
في البداية كانت مرعوبة حتى تحاول تقف.
كل ما تحرك رجلها تعيط وتقول هقع هموت.
لكن حسن كان ماسك إيديها كل يوم.
كل خطوة.
كل محاولة.
كل دمعة.
وكان يقولها إنتِ قوية يا ليلى اللي كسرك كان الخوف مش المرض.
وفي يوم
الدكتور طلب من حسن يدخل أوضة العلاج الطبيعي.
ليلى كانت واقفة ماسكة العارضة الحديد.
مرتعشة.
وخايفة.
لكنها واقفة.
حسن دموعه نزلت أول ما شافها بتحرك رجلها خطوة صغيرة ناحيته.
وبعدين خطوة تانية.
وبعدين رمت نفسها في حضنه وهي بتضحك وتعيط بابا أنا مش مشلولة!
حسن حضنها بقوة كأنه بيرجع روحه بعد سنة كاملة من العذاب.
أما كرم
الطفل الشحات
فحسن فضل يدور عليه أسبوعين كاملين.
لحد ما لقاه في نفس المنطقة العشوائية، قاعد جنب أمه المريضة.
الولد أول ما شافه خاف يجري.
لكن حسن نزل على ركبته قدامه وقال إنت أنقذت بنتي.
كرم بص له بعدم تصديق.
حسن طلع مفتاح شقة جديدة من جيبه، وحطه في إيده.
وقال من النهاردة مفيش نوم في الشارع تاني.
بعد سنة
القصر اتغير.
صوت ضحك ليلى رجع يملأ الجناح.
والكرسي المتحرك
اتحط في المخزن.
لكن حسن رفض يرميه.
كان كل ما يبص له يفتكر إن أخطر الناس مش اللي وشهم مرعب
أخطر الناس هما اللي بيدخلوا حياتك بوش ملاك، ويقنعوك إنهم جايين ينقذوك بينما هم أصل الخراب كله.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق