سلفتي اتهمتني بالسرقة
سلفتي اتهمتني
سلفتي اتهمتني بالسرقة في سبوع ابنها قدام عيلة جوزي كلها وضربتني.. ولما جيت أهجم عليها وأفضح كدبها، جوزي مسك إيدي وعصرها وهمسلي لو فتحتي بؤك أو رديتي عليها.. هرميكي في الشارع بفضيحتك وهحرمك من بنتك.. ساعتها حسيت إن روحي بتنسحب مني والزمن وقف!
أنا اسمي نورهان، عندي 28 سنة، متجوزة من أحمد من 4 سنين. عايشة في بيت عيلة، وزيي زي أي واحدة أصيلة دخلت بيت جوزها، اعتبرت حماتي أمي، وسلفتي مرات أخو جوزي الكبير أختي. بس المشكلة إن سلفتي ميادة عمرها ما شافتني أختها.. دايماً شيفاني منافسة ليها.
ميادة جوزها هو الأخ الكبير، وهو اللي ماسك شغل العيلة كله ومتحكم في فلوس جوزي ومصاريفه. ومن يوم ما دخلت البيت، وهي بتتعمد تبين إنها الكل في الكل، طلباتها أوامر، ودايماً تتعمد ترمي عليا كلام يسم البدن، خصوصاً إني قعدت 3 سنين مابخلفش لحد ما ربنا أكرمني وجبت بنتي نور، في حين إن هي عندها ولدين.
كنت دايماً بكتم في نفسي، وأداري دموعي وأقول لجوزي أخوك ساندك وشايلك، وميادة مهما قالت دي زي أختي الكبيرة، كنت بشتري استقرار بيتي على حساب أعصابي، لحد ما جه اليوم اللي كسرني وكسر كل حاجة جوايا.
كان يوم سبوع ابن ميادة التالت. العيلة كلها متجمعة، قرايبنا، جيرانا، ومعازيم من كل مكان. القاعة
اللي مأجرينها تحت البيت مليانة عن آخرها. أنا اللي كنت شايلة الليلة كلها، من ترتيب، لضيافة، لوقوف مع الناس، لأن أم العريس لازم ترتاح وتتزوق.
وفي وسط الدوشة والأغاني، لقيت ميادة طالعة من الأوضة اللي كانت بتغير فيها للبيبي، وبتصرخ بصوت جاب آخر الشارع خاتمي الألماس اتسرق! الخاتم اللي جوزي لسه جايبهولي هدية الولادة مش لاقياه!
الأغاني وقفت، والناس كلها اتلمت. حماتي وأخو جوزي فضلوا يهدوها ويقولولها تلاقي وقع هنا ولا هنا. بس هي بصتلي بنظرة كلها شر وغل، وشاورت عليا قدام الناس كلها وقالت بأعلى صوت
محدش دخل الأوضة دي غيري أنا وهي! نورهان هي اللي كانت بتساعدني وبناولني الهدوم، وهي الوحيدة اللي شافتني وأنا بقلعه بحطه على التسريحة!
أنا اتصدمت.. لساني اتشل عن الكلام. قولت بصوت بيترعش اتقي الله يا ميادة! أنا عمري ما أمد إيدي على حاجة مش بتاعتي، إنتي أكيد ناسياه في حتة.
قربت مني وعينيها بتطق شرار، وقالتلي أنا مش ناسية حاجة! إنتي طول عمرك عينك في حياتي وعينك في عيالي، ولما ربنا كرمك مابتبصيش غير للي في إيدي!
وفجأة، مدت إيدها وشدت شنطتي اللي كنت حطاها على الكرسي جنبي، وفتحتها وقلبت كل اللي فيها على الترابيزة قدام المعازيم.
وهنا كانت الصدمة اللي شلت تفكيري..
علبة
قطيفة صغيرة وقعت من شنطتي.. أخو جوزي فتحها، وطلع منها الخاتم!
الناس كلها شهقت.. عيونهم كلها بقت بتبصلي باحتقار، حماتي حطت إيدها على بؤها من الصدمة. أنا بقيت أصرخ وأحلف والله العظيم ما أخدته! هي اللي طلبت مني أحط الشنطة دي في أوضتها، هي اللي حطته عشان تفضحني!
بس قبل ما أكمل كلامي.. لقيت إيد ميادة نزلت على وشي بقلم بكل قوتها! قلم طرشّق في القاعة وخلى ودني تصفر من قوته وإهانته.
زعقت وقالت يا حرامية يا حقودة! بتاكلي من خيرنا وتسرقينا؟
في اللحظة دي، القهر خلاني أنسى أي اعتبارات. دمي غلى في عروقي، رفعت إيدي وكنت ههجم عليها، هجيبها من شعرها وأخليها تعترف قدام الكل إنها اللي حطتهولي عشان تكسرني.
لكن في نفس الثانية، لقيت جوزي أحمد ظهر من العدم، مسك إيدي اللي كانت مرفوعة، ولواها ورا ضهري بقسوة عمري ما شفتها منه!
بصتله بدموع وانهيار، كنت مستنياه يكون سندي، مستنيه يكذب عينه ويصدقني أنا، قولتله وأنا بنهج سيب إيدي! دي بتتهمني بالسرقة وضربتني! سيبني أخد حقي من المفتري...
قاطعني وهو بيقرب من ودني، وقبضته بتتعصر على إيدي لحد ما حسيت عضمي هيتكسر، وهمسلي بصوت فحيح مليان رعب
اسكتي خالص ولمي الفضيحة دي! أخويا لو غضب عليا هيطردني من الشغل والشركة وهنبقى في الشارع..
اعتذريلها وبوسي راسها فوراً.. وورحمة أبويا لو رديتي عليها أو فتحتي بؤك، لتباتي في الشارع الليلة دي، وهطلقك، وبنتك مش هتشوفي ضفرها تاني!
كلامه نزل على قلبي زي مية نار. بصيت في عينيه لقيت واحد تاني معرفوش.. واحد باع كرامتي وشرفي وسمعتي عشان خايف على فلوس أخوه.
الناس كلها بتبصلي مستنيين رد فعلي.. وجوزي كاسر إيدي وماسكني من نقطة ضعفي بنتي.. وميادة واقفة بتبتسملي بانتصار وشماتة.
في اللحظة دي، حسيت إن القاعة كلها بتلف بيا، الرؤية بهتت، والخيارات قدامي بقت زي السكاكين.. يا أبيع كرامتي وأعترف بسرقة معملتهاش عشان بنتي.. يا أصرخ وأخسر كل حاجة في لحظة!
لايك وكومنت ليصلك باقي القصه المشوقةفي اللحظة دي سكتُّ.
مش خوف من ميادة، ولا من نظرات الناس
أنا سكتُّ عشان صوت بنتي نور وهي بتعيط في أوضة فوق كان بيدبحني.
أحمد لسه ماسك دراعي بعنف، وميادة واقفة مستنية أشحت رضاها قدام الناس.
بلعت دموعي بالعافية، وبصيت حواليّا كل العيون فيا.
عيون شفقة احتقار شماتة.
حتى الستات اللي كنت بخدمهم من شوية بقوا يتهامسوا
أصل اللي تقعد تبص في رزق غيرها يحصلها كده.
دي كانت هادية زيادة عن اللزوم طلع تحت الهدوء بلاوي.
قلبي كان بيتقطع، بس فجأة وسط كل ده، عيني وقعت على شخص واحد.
سماح بنت خالة أحمد.
كانت واقفة بعيد، وساكتة
بطريقة غريبة.
لا شمتانة ولا مصدومة.
وشها كان متوتر وكأنها عايزة تتكلم ومش قادرة.
وفجأة لقيتها بتقول بصوت عالي استنوا شوية!
القاعة سكتت.
ميادة اتوترت للحظة وقالتلها بعصبية في إيه يا سماح؟
سماح قربت خطوة وقالت قبل ما تتهموا نورهان في حاجة لازم تتقال.
قلبي دق بعنف.
وأحمد ساب دراعي أخيراً وبصلها بضيق خير؟
سماح بلعت ريقها وقالت أنا شوفت ميادة وهي بتحط حاجة في شنطة نورهان.
القاعة انفجرت.
ميادة شهقت بعنف إنتِ اتجننتي؟!
لكن سماح كملت بسرعة وكأنها خايفة تتراجع كنت طالعة أجيب موبايلي من الأوضة وشوفتها وهي فاتحة الشنطة. أول ما شافتني قالتلي إنها بتحط فيها بامبرز للبيبي وأنا استغربت لأن البامبرز كانوا على السرير أصلاً.
الهمهمة علت في القاعة.
الناس بدأت تبص لميادة بدل ما تبصلي أنا.
وش ميادة اصفرّ.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
حماتي قربت منها وقالتلها بصدمة الكلام ده صحيح؟!
ميادة اتلخبطت دي دي بتكدب! أكيد متفقة معاها!
لكن سماح طلعت موبايلها فجأة وقالت لا ومش بكدب.
وبإيد مرتعشة فتحت فيديو.
وقالت أنا أصلاً كنت بصور تجهيزات السبوع للذكرى والكاميرا كانت شغالة من غير ما ميادة تاخد بالها.
وأدارت الشاشة للناس.
أنا حرفياً نسيت أتنفس.
الفيديو كان واضح
ميادة داخلة الأوضة
بتبص حواليها
وبعدين بتفتح شنطتي بهدوء
وتحط علبة القطيفة جواها بنفسها!
ثانية واحدة والقاعة كلها انفجرت صريخ.
حماتي قعدت على الكرسي من الصدمة وهي بتقول يا نهار إسود
أخو جوزي بصل لمراته بذهول إنتِ عملتي كده؟! ليه؟!
لكن ميادة بدأت تصرخ بشكل هستيري أيوه! أيوه عملت كده! عشان أربيها! عشان من يوم ما دخلت البيت والكل بيقول نورهان طيبة ونورهان محترمة! وأنا؟! أنا اللي شايلة البيت ده كله ومحدش مقدرني!
كنت واقفة مكاني جسمي بيتنفض.
مش من الصدمة
من القهر.
القلم لسه واجع وشي
وكلامهم لسه بيخرم قلبي
وجوزي جوزي اللي هددني قدام الكل كان واقف ساكت، عامل زي التمثال.
بصيتله ببطء.
هو حاول يقرب مني وقال نورهان اسمعيني
رجعت خطوة لورا.
أول مرة أخاف منه بالشكل ده.
وقولت بصوت مبحوح قدام الكل اللي يبيع مراته مرة يبيعها ألف مرة.
القاعة سكتت تماماً.
وأنا كملت وأنا ببص في عينيه أنا كنت مستعدة أستحمل ظلم الدنيا كلها إلا إنك تكسّرني بإيدك.
أحمد حاول يمسك إيدي والله كنت خايف
صرخت فيه لأول مرة كنت خايف على شغلك! مش عليا!
حتى حماتي نزلت عينيها في الأرض.
وفي وسط الصمت ده طلعت فوق أوضة بنتي.
شلت نور من سريرها وهي نايمة، وضمّيتها لصدري.
وأنا خارجة من البيت أحمد جري ورايا إنتِ رايحة فين؟!
بصيتله والدموع مالية عيني رايحة عند المكان الوحيد اللي لسه فيه كرامتي.
ونزلت السلم
وورايا
صوت خناقات وصريخ مالي البيت كله.
لكن أول ما خرجت للشارع وبنتي في حضني
حسيت لأول مرة من سنين إني بتنفس الشارع كان هادي بشكل غريب
الناس فوق لسه صوتهم طالع بالخناق والصريخ، لكن أنا كنت ماشية وبنتي في حضني كأني خارجة من حرب.
إيدي كانت بتوجعني من قوة مسكة أحمد ووشي مولع من القلم لكن ولا وجع فيهم كان أقسى من اللي اتكسر جوايا.
وصلت بيت أبويا بعد نص الليل.
أمي أول ما فتحت الباب وشافتني بالحالة دي، شهقت يا ساتر يا رب! مين عمل فيكي كده؟!
أول ما سمعت صوتها انهرت.
قعدت على الأرض وأنا ببكي بطريقة عمري ما بكيت بيها قبل كده.
أبويا خرج من أوضته مفزوع، ولما فهم اللي حصل، وشه قلب أحمر من الغضب.
قال وهو لابس جلابيته بسرعة أنا هروح أجيب حق بنتي دلوقتي!
لكن مسكت إيده وبكيت لا يا بابا كفاية فضايح.
الليلة دي ما نمتش.
كل ما أغمض عيني أشوف القاعة الناس القلم ووش أحمد وهو بيهددني ببنتي.
وفي الفجر تقريباً موبايلي رن.
كان أحمد.
بصيت للشاشة كتير قبل ما أرد.
أول ما فتحت الخط، سمعته بيقول بسرعة نورهان اسمعيني الموضوع كبر بطريقة وحشة.
ضحكت بمرارة أكبر من إيه؟ أكبر من إن مرات أخوك لبستني تهمة سرقة؟ ولا أكبر من إنك هددتني ببنتي؟
سكت ثواني وبعدين قال بصوت واطي أخويا طرد ميادة من البيت.
اتصدمت.
كمل الفيديو اتبعت لكل العيلة والناس
كلها عرفت الحقيقة.
غمضت عيني وأنا حاسة بشوية راحة لكن الراحة دي ماكملتش حتى ثانية لما قال
بس أخويا بيقول إنك السبب في خراب بيته.
سكتُّ لحظة وبعدين قلت بصدمة أنا؟!
بيقول لو كنتِ سكتي من الأول ومكبرتيش الموضوعش مكانش ده حصل.
ضحكت ضحكة مخنوقة طالعة من قلب موجوع يعني بعد كل ده أنا المذنبة؟
أحمد اتنهد أنا مش قصدي كده بس الوضع متوتر، وأمي تعبانة، والبيت مقلوب.
قولت ببرود لأول مرة وأنا؟ أنا مش بني آدمة؟
ما ردش.
ولأول مرة من يوم جوازنا حسيت إن بينا بحر كبير مستحيل يتردم.
بعد المكالمة بنص ساعة، لقيت رسالة من رقم غريب.
فتحتها واتجمد الدم في عروقي.
كانت صورة لبنتي نور
الصورة متصورة من بعيد، وهي نايمة جنبي على الكنبة.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
لو فاكرة إن الموضوع خلص تبقي لسه ما تعرفيش ميادة كويس قلبي وقف.
قومت من مكاني مفزوعة، وبصيت حواليا بجنون.
الشباك؟ مقفول.
الباب؟ متربس.
أمي وأبويا نايمين في أوضتهم.
حضنت بنتي بسرعة وكأن حد هيخطفها من بين إيديا.
إيدي كانت بتترعش وأنا بكلم الرقم
مرة اتنين تلاتة
مفيش رد.
بعت رسالة إنتِ مين؟!
ثواني وجالي الرد
اللي يقدر يدخل شنطتك قدام مية واحد يقدر يوصلك في أي مكان.
حسيت برعشة باردة مشت في ضهري.
في اللحظة دي، باب أوضة أبويا خبط وخرج وهو مفزوع في إيه يا نورهان؟!
وريته الرسالة.
وشه اتقلب فوراً وقال إحنا لازم نبلغ.
لكن أمي قالت بخوف يا راجل بلاش مشاكل أكبر مننا يمكن
واحدة بتهوّل وخلاص.
بس أنا أنا كنت عارفة إن ميادة مش بتهزر.
الغل اللي شوفته في عينيها في القاعة ماكانش طبيعي.
الصبح أحمد جه.
واقف قدام باب بيت أبويا، شكله مرهق وعينيه حمرا كأنه ما نامش.
أمي كانت رافضة تدخله، لكني قلتلها سيبيه يدخل لازم أفهم.
دخل وقعد قدامي ساكت شوية، وبعدين قال ميادة اختفت.
اتسمرت.
إيه؟
بعد الخناقة بينها وبين أخويا، خدت عيالها ومشيت. ومحدش عارف مكانها.
بلعت ريقي بالعافية والرسالة؟
وشه اتشد أي رسالة؟
وريته الموبايل.
فضل باصص للصورة ثواني طويلة وفجأة وشه بهت.
همس الصورة دي
مالها؟
رفع عينه ليا ببطء وقال دي متصورة من شباك الصالة عند أبوكي.
الدم هرب من وشي.
لأن معنى كلامه واحد بس
حد كان واقف قدام البيت بالليل.
أبويا سمع الكلام، جاب العصاية بتاعته وطلع يجري يفتح الباب ويبص في الشارع.
لكن الشارع كان فاضي.
أحمد قام بسرعة وقال أنا هعرف مين عمل كده.
مسكت فيه قبل ما يمشي لو ميادة فعلاً ورا اللي بيحصل يبقى الموضوع مش مجرد غيرة.
بصلي وسكت.
وأنا لأول مرة لاحظت حاجة غريبة
أحمد مش متفاجئ قوي.
كأنه عارف حاجة ومخبيها.
قربت منه وقلت ببطء أحمد إنت مخبي إيه؟
اتوتر بشكل فضحه.
بص ناحية الباب، وبعدين قال في حاجة كنت ناوي ماقولهاش عشان ما أخوفكيش.
قلبي بدأ يدق بعنف.
انطق.
أخذ نفس طويل وقال قبل السبوع بأسبوع ميادة دخلت أوضتنا بالليل وإنتِ نايمة.
اتجمدت مكاني.
بتقول إيه؟!
صحيت لقيتها واقفة جنب سرير بنتنا وبتبصلها بطريقة خوفتني.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
ولما سألتها بتعملي إيه قالتلي جملة عمري ما نسيتها.
سكت ثانية وعينيه اتمَلوا قلق.
قالتلي نورهان لازم تدوق اللي أنا دقته حتى لو التمن بنتها الكلمة الأخيرة نزلت عليّا كأن حد كبّ عليا تلج.
حتى لو التمن بنتها
بصيت لأحمد بذهول وغضب وإنت ساكت؟! عرفت الكلام ده وماقولتليش؟!
أحمد حاول
يقرب افتكرتها بتقول كلام من الغيرة وبس ماكنتش متخيل إنها ممكن توصل لكده.
ضحكت ضحكة متقطعة من الصدمة إنت عمرك ما كنت متخيل أي حاجة غير مصلحتك.
سكت، وماعرفش يرد.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت بعنف.
أبويا بص من الشباك وقال في عربية سودة واقفة تحت
قلبي اتقبض فوراً.
ثواني وسمعنا خبط جامد على الباب.
أمي حضنت نور وهي مرعوبة، وأبويا نزل بالعصاية وهو بيزعق مين؟!
وجالنا صوت راجل من بره افتح يا حاج إحنا من طرف الأستاذ حسام.
حسام أخو أحمد الكبير.
أحمد وشه اتشد وقال أكيد عرف إني هنا.
الباب اتفتح، ودخل حسام بنفسه.
أول ما دخل، حسيت إن الجو كله اتكهرب.
راجل طويل، وشه قاسي، وعينيه مليانة غضب مكبوت.
بصلي مباشرة وقال إنتِ مبسوطة؟
اتصدمت نعم؟
بيتي اتخرب، ومراتي هربت، وعيالي بيعيطوا من امبارح بسبب الفيديو اللي اتنشر.
أبويا قرب منه بعصبية بسبب مراتك اللي افترت على بنتي مش بسبب الفيديو!
لكن حسام رفع إيده وسكته بنظرة، وبعدين رجع بصلي أنا عارف إن ميادة غلطت بس اللي حصل فضحنا قدام الناس كلها.
قولت بقهر وأنا؟! ما أنا اتفضحت واتضربت واتقال عليا حرامية!
لثانية ملامحه اتهزت كأنه حس بكلامي.
لكن فجأة قال حاجة صدمتني
عشان كده أنا جاي أصلّح الغلط.
كلنا بصينا لبعض باستغراب.
طلع من جيبه ظرف أبيض وحطه قدامي على الترابيزة.
ده عقد شقة باسمك إنتِ وبنتك.
اتجمدت.
أحمد بصله بذهول إيه ده؟!
حسام قال ببرود شقة تبع الشركة هتعيشي فيها بعيد عن بيت العيلة. لا إنتِ هتتحملي شكل ميادة، ولا البيت هيستحمل المشاكل دي تاني.
أمي شهقت يعني إيه؟
كمل وهو باصص لأخوه وأحمد هينقل شغله فرع تاني بعيد عني.
أحمد اتوتر بس الشغل هناك مرتبُه أقل
حسام قاطعه بعنف بعد اللي حصل، احمد ربنا إني ما طردتكش أصلاً!
الصمت نزل تقيل.
كنت حاسة إن في حاجة غلط حاجة مستخبية تحت كل الكلام
ده.
بصيت لحسام وقلت إنت جاي تصلّح الغلط فعلًا؟ ولا جاي تقفل الموضوع بأي طريقة؟
أول مرة عينه تهرب من عيني.
وفي اللحظة دي موبايل أحمد رن.
رد بسرعة، لكن وشه اتغير فجأة.
قال بقلق إيه؟! إمتى؟!
قلبي وقع.
قفل المكالمة وبصلنا بصدمة ميادة عملت حادثة.
أمي حطت إيدها على قلبها يا ساتر!
لكن أحمد كمل بصوت مخنوق قبل ما تدخل العمليات طلبت تشوف نورهان. وقالت إنها لازم تقولها الحقيقة قبل ما تموت روحت المستشفى وأنا قلبي بيدق بعنف.
مش عشان خايفة على ميادة
لكن عشان كلمة الحقيقة كانت بتلف في دماغي زي السكين.
دخلت أوضة العناية، ريحة المطهرات خانقة، وصوت الأجهزة بيقطع الصمت.
ميادة كانت نايمة على السرير، وشها شاحب، وإيدها كلها خراطيم وكدمات.
أول ما شافتني دموعها نزلت.
لأول مرة من يوم ما عرفتها أشوفها مكسورة.
الممرضة خرجت وسابتنا لوحدنا.
قربت منها بحذر، وأنا حضنة شنطتي كأني بحتمي فيها.
همست بصوت متقطع نورهان أنا ظلمتك.
سكتُّ.
قالت وهي بتنهج الخاتم أنا اللي حطيته في شنطتك فعلًا.
غمضت عيني رغم إني عارفة، لكن سماع الاعتراف من بؤها وجعني أكتر.
لكن اللي قالته بعد كده خلّى الدنيا تقف.
بس أنا ماكنتش عايزة أدمرك لوحدي كان في حد بيحرّضني.
حسيت ببرودة في أطرافي مين؟
بصت ناحية الباب بخوف وبعدين همست حماتك.
اتجمدت.
إيه؟!
بدأت تعيط كانت دايمًا تقول إنك أخدتي أحمد من طوعها وإنك فرقتي بين الإخوات وإن وجودك هيخلي أحمد يطالب بنصيبه في الشركة ويكسر كلمة حسام.
دماغي كانت بتلف.
كملت وهي بتنهج كانت تقارن بيني وبينك طول الوقت تقول إنتِ الأصغر والأجمل وأحمد بيحبك أكتر وتفضل تحرق دمي لحد ما بقيت بكرهك.
حسيت بغصة مريرة في قلبي.
كل السنين دي
وإحنا بنتحارب عشان حد تالت قاعد يتفرج.
لكن ميادة
مسكت إيدي فجأة بخوف بس اسمعيني في حاجة أخطر.
قلبي اتقبض.
بعد الفضيحة حماتك قالتلي
بالحرف يا تخرسي يا تلبسي كل حاجة لوحدك.
شهقت يعني إيه؟
ميادة بصتلي بذعر العربية اللي خبطتني الفرامل كانت مقطوعة.
سكت الكون حواليا.
بصتلها وأنا حاسة إني مش قادرة أتنفس إنتِ بتقولي إن
قاطعتني وهي بتعيط أنا كنت هقول الحقيقة وهي عرفت.
في اللحظة دي باب الأوضة اتفتح.
كلنا اتلفتنا.
حماتي كانت واقفة.
وشها جامد هادي بشكل مرعب.
دخلت وقفلت الباب وراها بهدوء.
وقالت بصوت بارد عمري ما سمعته منها كفاية كلام فارغ يا ميادة.
ميادة اترعبت فعلًا، وبدأت تعيط بهستيريا ابعدي عني!
أنا رجعت لورا بخوف، لكن حماتي بصتلي فجأة وملامحها اتكسرت.
ولأول مرة الست الحديد دي بكت.
قالت وهي بتقعد على الكرسي أنا فعلًا غلطت بس ماقطعتش فرامل العربية.
فضلت ساكتة، وهي كملت أنا كنت خايفة البيت يتفكك خايفة أولادي يكرهوا بعض بسبب الفلوس والشركة فكنت بولّع بينهم وأقول دي أحسن من دي ودي واخدة حق دي.
دموعها نزلت بغزارة ماكنتش أعرف إن الحقد هيكبر بالشكل ده.
الأطباء دخلوا بسرعة بعد ما أجهزة ميادة علت.
وفي اللحظة دي ميادة مسكت إيدي بقوة، وبصتلي نظرة عمري ما هنساها.
وقالت بصوت طالع بالعافية سامحيني
وبعدين دخلت في غيبوبة.
بعدها بشهور
حسام باع نصيبه في الشركة وسافر مع ولاده يبدأ حياة جديدة بعيد.
حماتي بقت عايشة لوحدها تقريبًا، الوحدة أكلتها بعد ما شافت البيت اللي كانت بتحاول تحافظ عليه بيتكسر بإيديها.
أما أحمد
فضل يحاول يصلّح اللي اتكسر بينا.
كان بييجي يشوف بنتنا، ويحاول يعتذر كل مرة بطريقة مختلفة، لكن في حاجة جوايا ماتت يوم ما اختار خوفه على كرامتي.
وفي يوم، وهو واقف قدام باب شقتي الجديدة، قال بعين مكسورة إنتِ عمرك ما هتسامحيني؟
بصيتله بهدوء، وبعدين بصيت لبنتي اللي كانت بتلعب جوا.
وقولت في فرق بين الغلط وبين إنك تسيب حد يكسرك وإنت واقف تتفرج.
سكت، ودموعه نزلت لأول مرة.
قفلت الباب بهدوء
ومن يومها فهمت إن أصعب نوع خيانة
مش خيانة الحب.
أصعب خيانة
لما الإنسان يحس إنه كان لوحده في اللحظة اللي كان محتاج فيها حد يسنده.


تعليقات
إرسال تعليق