القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 «الحب ماكانش كفاية» كامله



«الحب ماكانش كفاية» كامله


الجزء الاول

— «أختك قالتلي قدام الناس إني “ناقصة ومش بخلف”، ودلوقتي جاية تقعد عندنا شهر كامل عشان عندها تشطيب في الشقة؟! إنت اتجننت يا كريم؟! والله ما هتدخل البيت ده! مش فارق معايا تروح فين… تأجر أوضة، تنام عند صحابها، حتى لو هتبات في محطة مصر! إنما هنا؟ مستحيل! ولو دخلت شنطها الشقة، هرميهم برا ومعاهم هدومك!» — صرخت مريم وهي باصة لجوزها بنظرة نار 😠

بقلم منــال عـلـي

المطبخ كان متكهرب من التوتر. ريحة البصل المتشوح والكزبرة مالية المكان، وريحة الأكل اللي من شوية كانت مديّة إحساس بالدفا، بقت خانقة وتقيلة.

مريم كانت واقفة والسكينة معلقة فوق لوح التقطيع، فجأة حست إن قلبها بقى تلج… فراغ وسقعة غريبة ماليين صدرها.



حطت السكينة على الترابيزة بعنف. صوت الحديد على الخشب فرقع زي الطلقة حصري على صفحه روايات واقتباسات لفّت ناحية كريم. صوتها بقى واطي، هادي بشكل يخوف.


— إنت قولتلها تيجي؟ حتى ما خدتش رأيي؟ قررت لوحدك إننا نستضيفها؟


كريم رمى الشوكة في طبق السلطة بعصبية 🥄.


— أصل كنت عارف إنك هتعملي فيلم! يا مريم دي شهر واحد بس. سارة أصلاً في العربية وهتوصل كمان ساعة. عندها شقة متبهدلة، تكسير ودهان ومفيش عيشة هناك. تروح فين يعني؟ فندق؟ ما معاهاش فلوس، ولسه بتدفع أقساط. شوية إنسانية بقى… دي أختي.


ضحكت مريم ضحكة مرة. بقلم منــال عـلـي


— أختك؟ تقصد اللي وقفت السنة اللي فاتت قدام العيلة كلها وقالتلي إني “ست مالهاش لازمة” عشان مخلفتش؟ نسيت؟ ولا الذاكرة عندك بتشتغل بس مع حبيبة القلب؟


كريم نفخ بضيق.


— يا ستي كانت خناقة وعدت. كانت شربانة شوية وقالت كلمتين وخلاص. هتفضلي ماسكاها العمر كله؟ وبعدين اعتذرت.


— اعتذرت؟ — كررتها بسخرية. — بعتت حماتها تقول “حقك عليا”. إنما تبصلي في وشي؟ لأ.

وإنت؟ كنت واقف تاكل وتبلع السلطة كأن مفيش حاجة بتحصل 🌸.


قربت منه خطوة. جواها حاجة حادة بدأت تصحى.


— أختك إهانتني وكسرتني قدام الناس، ودلوقتي عايزة تيجي تعيش هنا؟ فوق جثتي! تروح تأجر أي مكان أو حتى تنام في الشارع. إنما البيت ده؟ لأ. ولو دخلت شنطها، هرميها برا… ومعاها شنطك إنت كمان.


الكلام نزل على كريم زي القلم. وشه احمر من الغضب.

هو متعود إن مريم تسكت، تعيط لوحدها، وبعدها تعدّي الدنيا. إنما النهارده كانت واحدة تانية… عينيها فيها تلج ❄️.

متوفره على صفحه روايات واقتباسات

— إنتِ اتهبلتي؟ — قالها من بين سنانه. — الشقة دي شقتي زي ما هي شقتك. وسارة هتيجي وتقعد قد ما تحتاج. وإنتِ هتلمي الدور ده وما تفضحنيش.


ضحكت مريم ضحكة ناشفة.


— تفضحك؟ يا كريم، إنت اللي مفضوح. جايب الإهانة برجليك للبيت ومستني مني أرحب بيها.


وسابته وخرجت من المطبخ.


كريم وقف شوية فاكر إنها هتعيط وتهدى كعادتها… لكن بعد ثواني سمع صوت مفاتيح بتخبط في بعض 🔑.


جرى وراها.


لقى مريم واقفة عند باب الشقة، بتفصل مفتاح طويل من الميدالية… مفتاح القفل العلوي القديم اللي محدش بقى بيستخدمه. كان ليه نسخة تانية عند أهله في مدينة تانية.


— إنتِ بتعملي إيه؟! — صوته اتهز.


بصتله بهدوء مرعب.

بقلم منــال عـلـي

— أختك جاية؟ حلو أوي. تستنى تحت بقى. أصل محدش هيدخل.


— إنتِ مجنونة؟! — صرخ وهو بيقرب منها. — هاتي المفتاح! أنا معنديش نسخة!


— بالظبط — قالت ببرود وهي بتحطه في جيبها. — إنت جوه البيت بالفعل. واخدت قرارك. استنى بقى ضيفتك… من ورا الباب المقفول.


كريم اتسمر مكانه.

ماكانش شايف هستيريا في عينيها… كان شايف قرار.


— مريم… هاتي المفتاح وبلاش جو الأفلام ده. سارة خلاص قربت.


— تخليها تقرب براحتها — ردت وهي ماشية ناحية الصالون. — بالمرة تشوف شقق مفروشة وهي نازلة.


الصمت بقى تقيل في الشقة.

كل دقيقة كانت بتعدي كأنها ساعة. كريم بيلف في الصالون ماسك الموبايل، متابع العربية على التطبيق وهي قربت من العمارة.

أما مريم فكانت قاعدة قابضة على المفتاح جامد لدرجة إن صوابعهـا بيضت.


وقف قدامها وقال بصوت هادي بشكل مخيف:


— إنتِ فاهمة إنتِ بتعملي إيه؟ ده جنان. شكلك تعبانة نفسيًا.


رفعت عينيها له.


— البيت المحترم عمره ما يهين ست البيت — قالت بهدوء. — أختك اختارت، وإنت اخترت… ودلوقتي جه دوري.


فجأة اندفع ناحيتها يحاول ياخد المفتاح.


قامت بسرعة، جريت ناحية الشباك وفتحته بعنف. الهوا الساقع دخل الشقة. ومدّت إيدها اللي فيها المفتاح لبرا.


— قرب خطوة كمان… وهحدفه في الشارع. دور عليه بقى لحد العيد. مش كنت عايز تعمل منظر؟ أهو المنظر ابتدى.


صوتها كان حاد زي السكينة.


كريم وقف متردد، وبعدين قال بنبرة أوطى:


— يا مريم… أرجوكي. سارة ماكنتش تقصد. هي بس… يمكن قالت الحقيقة بطريقة وحشة.


مريم ثبتت مكانها.


وشها شحب فجأة.


— إنت قولت إيه؟… — همست بصوت مكسور.

وووو..يتبع



الجزء الثاني

كريم خد نفس طويل، وحس إن صدره مليان خوف متلخبط بغضب.


— ممكن تبطلي تعملي نفسك الضحية شوية؟ يمكن سارة كانت الوحيدة اللي عندها الجرأة تقول الحقيقة… إن كل اللي إحنا فيه ده مالوش لازمة أصلًا.


سكت فجأة، بس الكلام كان نازل زي السياط.

بقلم منــال عـلـي

المفتاح اتهز في إيد مريم.

رفعت عينيها ببطء، ونظرتها جمدت.


— قول تاني.


صوتها كان ميت… خالي من أي إحساس.


كريم بلع ريقه وقال بتحدي:


— بقول إن الحياة ما وقفتش. آه، سارة كانت قاسية… بس يمكن حد لازم يفهمك إن الدنيا مش بتلف حوالين وجعك إنتِ وبس.


الصمت بعدها كان تقيل بشكل يخوف.

لدرجة إنهم سمعوا صوت باب عربية بيتقفل تحت العمارة.


مريم نزلت إيدها من الشباك… مش لأنها هديت، لكن لأنها فجأة حست إنها اتكسرت من جواها متوفره على صفحه روايات واقتباسات


قفلت الشباك بهدوء.

لفّت ناحيته، وقالت بصوت شبه حنين غريب:


— يا كريم… إنت إنسان مؤذي.

وأنا أخيرًا فهمت ده.


قرب منها خطوة، مرتبك.

بقلم منــال عـلـي

— إنتِ فاهمة غلط… أنا بس كنت عايز—


لكنها ما استنتش تكمل كلامه.

لفّت وخرجت من الصالون.


قلبها كان بيدق بهدوء غريب، متناسق مع خطواتها… كأنها عارفة هتعمل إيه من بدري.


راحت للطرقة، جابت شنطتها، طلعت البطاقة والموبايل والمحفظة.

المفتاح اللي كان لسه ساقع في إيدها بقى رمزه مختلف…

ما بقاش حماية.

بقى حرية.


كريم جري وراها، ومسك دراعها.


— رايحة فين؟!


الصوت خرج منه مذعور.


— لازم نتكلم!


بصتله مباشرة في عينيه.


— إحنا اتكلمنا خلاص.

إنت اخترت… وأنا هشيل نتيجة اختيارك.


وحطت المفتاح في إيده بالقوة.


— اقفل الباب كويس.

ولما سارة تطلع، ابقوا احتفلوا بالنصر سوا.


وخرجت.


الباب اتقفل وراها بصوت حاد.


ومن بره، صوت كعبها كان ثابت وسريع… خطوات واحدة خدت قرارها خلاص.


كريم وقف مكانه، قابض على المفتاح، باصص للباب المقفول كأنه لأول مرة يشوفه.


في نفس اللحظة، سمع صوت كلاكس تحت العمارة، وبعده ضحكة سارة وهي بتسلم على السواق.


كان عايز ينادي على مريم… لكن صوته اختفى.


وبعد ثواني، سمع صوت كعب سارة وهي طالعة السلم بسرعة.


ثم خبط على الباب.


— كريم! افتح! أنا بردانة موت!


صوتها كان حاد ومستعجل.


قرب من الباب، وحس فجأة بحاجة غريبة بتاكل فيه… غضب، وخجل، وخسارة.


بص للمفتاح اللي في إيده… كان بيلمع كأنه بيتريق عليه.


الخبط زاد.


— كريم!

إيه التأخير ده؟!


مد إيده على القفل…

وصوت المفتاح لف خفيف.


لكن فجأة وقف.


يمكن لأنه سمع آخر كلام مريم بيرن في دماغه…

أو يمكن لأنه لأول مرة يحس بالفراغ الحقيقي جواه.


سكت.


برا الباب، سارة بطلت خبط للحظة.


وفجأة موبايله رن.


بص للشاشة.


«مريم».


إيده اترعشت وهو بيرد.


وجاله صوتها هادي جدًا:


— أنا مش عايزة أنتقم منك.

أنا بس مقدرش أعيش في مكان حد شايفني فيه عبء ومكسورة.

الشقة خليك فيها.

بس لو في يوم فهمت إنت خسرت إيه… ماتدورش عليا.



الخط اتقفل.


كريم وقع منه الموبايل.


برا الباب، سارة رجعت تخبط بعصبية أكبر.


وهو فضل واقف مكانه… ساكت.


لحد ما صوت أخته اتحول لصريخ وضيق.


وفي اللحظة دي… لأول مرة من سنين، حس بالوحدة.


وحدة تقيلة… عاملة زي الأسمنت فوق صدره.


لف المفتاح وفتح الباب.


كانت سارة واقفة قدامه، شايلة شنطة سفر كبيرة، ولابسة بالطو طويل عليه شوية تراب ومطر خفيف، وعلى وشها ابتسامة انتصار باردة.


— أخيرًا!

هو ينفع تسيب أختك واقفة برا كل ده؟


بصلها كريم ثواني…


وفجأة فهم إن التلج اللي كان شايفه في عيون مريم من شوية… نقل جواه هو.


رجع خطوة لورا ودخلها.


لكن في اللحظة دي كان متأكد إن البيت ده ما بقاش بيته.


الباب اتقفل وراهم بصوت تقيل…


صوت كأنه أنهى كل حاجة للأبد.



الجزء الثالث والاخير


سارة دخلت الشقة وهي بتنفخ من البرد، رمت شنطتها جنب الباب وبصت حواليها بسرعة.


— إيه الريحة دي؟ هو كنتوا متخانقين ولا إيه؟ — قالتها بنصف ضحكة وهي بتفك الإيشارب من حوالين رقبتها.


كريم ما ردش.


فضل واقف مكانه، ساكت بشكل غريب.


سارة ضيقت عينيها.


— مالك؟ في إيه؟. بقلم منــال عـلـي


بصلها للحظة… وبعدين لف وشه بعيد.


الصالون كان هادي زيادة عن اللزوم.

طبق السلطة لسه على الترابيزة، وفوطة المطبخ مرمية زي ما هي، والشباك مقفول… لكن برد مريم كان لسه مالي المكان.


سارة مشت لجوه وهي بتتكلم بثقة الناس اللي متعودة تدخل أي مكان كأنه ملكها.


— بصراحة مراتك أوفر أوي. شهر واحد هتقعد فيه أخت جوزها، قامت عاملة مأتم. والله الستات اللي زيها بيتعبوا أي راجل.


الكلمة الأخيرة نزلت تقيلة.


كريم رفع عينيه ببطء.


— اسكتي يا سارة.


هي اتفاجئت.


— نعم؟


— بقولك اسكتي.


صوته كان واطي… لكنه حاد.


ضحكت بعدم تصديق.


— إيه ده؟ قلبت عليا فجأة؟ عشان الهانم مشيت؟


قرب منها خطوة.


— إنتِ قولتلها إيه يوم عيد ميلاد أمي؟


سارة رمشت باستغراب.


— بعد سنة كاملة فاكر الموضوع ده؟


— جاوبي.


اتنهدت بضيق ورمت شعرها لورا.


— قولتلها الحقيقة. إنها عايشة دور الضحية، وإن الجواز مش كله عياط عشان مفيش عيال.


كريم غمض عينيه للحظة.


ولأول مرة… سمع الجملة دي كأنها بتتقال قدامه دلوقتي.


بكل قسوتها.


بكل وساختها.


افتكر وش مريم وقتها…

كانت واقفة وسط الناس، مبتسمة بالعافية، وعينيها مليانة دموع محبوسة.

وهو؟

كان ساكت.


سارة قربت منه وهي متضايقة.


— متبصليش كده. أنا ما غلطتش. وبعدين هي اللي حساسة بزيادة.


كريم ضحك ضحكة قصيرة مكسورة.


— حساسة؟


رفع عينيه ناحيتها، وكان فيهم تعب عمر كامل.


— دي كانت مراتي يا سارة.


سكتت للحظة، وبعدين قالت بعناد:


— ولسه مراتك عادي. يومين وترجع. الستات بتعمل كده عشان تخوف الرجالة بس متوفره على روايات واقتباسات


لكن كريم هز راسه ببطء.


— لأ… مريم مش هترجع.


الصمت وقع فجأة.


سارة حست لأول مرة بعدم ارتياح.


— يعني إيه مش هترجع؟ إنت مكبر الموضوع ليه؟


مشى ناحية الشباك وفتحه سنة صغيرة.

الهوا البارد ضرب وشه.


— عشان أنا شوفت نظرتها الأخيرة.


لف ناحيتها.


— دي نظرة واحدة ماتت جواها كل حاجة.


سارة بدأت تتوتر. بقلم منــال عـلـي


— طب وإنت مستني مني أعمل إيه دلوقتي؟


بصلها طويل… وبعدين قال بهدوء:


— تلمي شنطك.


اتسعت عينيها.


— نعم؟!


— هتروحي عند أي حد غير هنا.


ضحكت بعصبية.


— إنت بتهزر؟! أنا ماليش مكان!


— ومريم؟ كان ليها مكان وهي عايشة معايا؟


سارة سكتت.


كريم فتح باب الشقة.


— اتفضلي.


صوته كان جامد بشكل أخافها.


— إنت بترميني برا عشانها؟!


— لأ.

أنا برمي برا النسخة اللي خلتني أخسرها.


سارة فضلت باصة له ثواني، مستنية يلين… لكنه ما اتحركش.


ولأول مرة في حياتها، ما لقتش في عيني أخوها ضعف.

بقلم منــال عـلـي

بعصبية شدت شنطتها وخرجت وهي بتتمتم:



— ماشي يا كريم… لما ترجعلك ماتجيش تعيطلي.


الباب اتقفل.


والشقة غرقت في صمت مرعب.


كريم رجع ببطء للصالون.


بص للمكان اللي كانت مريم قاعدة فيه…

للكوباية بتاعتها…

للفوطة اللي لمستها إيديها…

للحياة اللي كانت هنا واختفت فجأة.


قعد على الكنبة، وحط وشه بين إيديه.

و عرف إنه كده خسرها للابد 💔

تمت


تعليقات

التنقل السريع
    close