القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

الكاس اتفجر على بُعد سنتيمترات من وش الطفل الصغير

 


الكاس اتفجر على بُعد سنتيمترات من وش الطفل الصغير

 


الكاس اتفجر على بُعد سنتيمترات من وش الطفل الصغير والدم غرق المكان.. وفي ثوانٍ معدودة، ظهر أخطر راجل في القصر وبكلمة واحدة منه قلب الفرح جحيم!

الكاس اتفجر على بُعد سنتيمترات من وش الطفل الصغير. ٣٠٠ بني آدم شافوا اللي حصل.. ٣٠٠ واحد وست من أصحاب الملايين، لابسية بدل فخمة وألماظ، ناس بتملك أبراج ومستشفيات وجرايد وقضاة، كلهم اتسمروا في مكانهم تحت نجف قاعة فندق الماسة الفخم، وهم بيتفرجوا على راجل غايب عن الوعي بيستقوى ويضحك على طفل عنده ٦ سنين! المرعب إن الولد م صرخش.. ده كان أوحش جزء في المشهد؛ هو يدوب اتفزع لورا وهو مكلبش في الكرسي، وضم إيديه ال ٢ في حِضنه، وعينيه الواسعة السودا مليانة رعب وساكتة، في الوقت اللي فتافيت الازاز كانت عمالة تتناثر على مفرش الطربيزة الأبيض زي التلج. محدش اتجرأ يتحرك من مكانه.. ما عدا الويترس! نورا كانت واقفة على رجلها بقالها ٩ ساعات كاملين، ولحد اللحظة دي أسفل ضهرها كان بطل يوجعها، وده معناه إن جسمها نفسه استسلم وبطل يشتكي. اشتغلت في الحفلات الخاصة دي لفترة طويلة تخليها حافظة القوانين صم ابتسمي.. اميلي الكوبايات.. واختفي! اوعي تبصي في عيون الضيوف كتير، واوعي تحسسي حد إنه متراقب.. أنتِ مش موجودة


أصلاً إلا لو حد احتاج عصير زيادة. الليلة دي كانت حفلة خيرية كبيرة لصالح مستشفى أطفال، سعر التذكر فيها آلاف الجنيهات، ومعمولة في أكبر قاعة في الفندق. نوعية الليالي اللي بتلاقي فيها الناس بيعيطوا وهم بيتفرجوا على فيديوهات التبرعات للأطفال العيانة، وبعدها ب ٥ دقايق يشتكوا بغضب إن الأكل بارد ومش عاجبهم! نورا مكنتش واهمة بخصوص الأوض دي؛ كانت عارفة بالظبط شكل الأغنياء لما بيحبوا يعملوا كريمين، وشكلهم لما بيحسوا إن فيه حاجة بتعطل ميزاجهم. أول مرة لفت انتباهها الطفل الصغير كان عند طربيزة رقم ٧.. كان قاعد لوحده في ركن معزول، وجنبه دايماً اتنين رجالة بحواجب معقودة ولابسين بدل غامقة، مبيأكلوش ولا بيضحكوا ولا بيتحركوا. الولد مكنش فيه قدامه أكل ولا شرب ولا حتى لعبة؛ يدوب طفل صغير لابس بليزر كحلي فخم، قاعد في منتهى الثبات وبيراقب القاعة زي ما الأطفال بيراقبوا العاصفة من ورا الشباك. نورا كانت لسه هتقرب منه.. بس واحد من الحراس دول لمحها وبص لها بصة حادة.. مكنتش قلة ذوق ولا تهديد، كانت بصة واحدة واضحة معناها مش مطلوب منك تقربي هنا! لفت وشها ورجعت لورا وهي بتقنع نفسها إن الولد كويس، وأقنعت نفسها بحاجات كتير الليلة دي عشان تعدي يومها.

الراجل الغايب عن الوعي ده كان اسمه سليمان الغمري.. نورا مكنتش تعرف اسمه لسه، كل اللي عرفته إنه دخل القاعة وصوته عالي وجايب لآخر الممر، وشه أحمر وكرافتته معوجة، وبيضحك ضحكة قوية تخلي كل اللي حواليه يضحكوا مجاملة وخوف من إنه يقلب عليهم. سليمان بدأ يتحرك ويسكع لحد ما وصل عند طربيزة رقم ٧، بالطريقة البايخة اللي بيتحرك بيها أي شخص عاوز يستقوى على حد أضعف منه. سليمان زعق ببرود جرى إيه يا شاطر؟ أنت قاعد هنا لوحدك بتعمل إيه؟ الولد وطى راسه في الأرض وبص لتحت. سليمان ضغط على سنانه أنا بكلمك أنت! نورا اتسمرت في مكانها وهي شلت صينية الكوبايات الفاضية على جنب وسطها. سليمان قرب من وش الولد أكتر إيه.. أنت مابتسمعش؟ واحد من الحراس اللي واقفين ببدل خطوة لقدام، بس سليمان تجاهله تماماً ومسك الولد من كتفه بعنف أومال أهلك فين؟ مين اللي جايب عيل صغير في حفلة زي دي؟ الولد اتفزع واتقوس لورا. الفزعة دي هزت نورا من جواها كأنها ضربة سكين! تحركت من مكانها بسرعة ومن غير ما تفكر في العواقب. وقفت نورا بجسمها وصينيتها حيطة سد بين سليمان وبين الطفل الصغير وقالت بصوت هادي ومحترف يا فندم.. تحب أجيب لحضرتك مشروب فريش من البار بره؟ سليمان لف ليها ببطء وهو

متغاظ إن حتة شغالة اتجرأت تقطع كلامه أنتِ مش شايفاني بتكلم مع الأستاذ؟ نورا ثبتت مكانها فاهمة حضرتك.. بس إحنا لسه فاتحين عصير فريش ممتاز ومخصوص، ممكن أجيب لحضرتك كاس. سليمان ابتسم ضحكة صفرا مقرفة.. نورا كانت بتكره الضحكة دي أوي؛ شافتها كتير من رجالة فاكرين إن البنات الشغالين دول معمولين عشان يتسلوا عليهم. سليمان قال بقرف اسمعي يا شاطرة هنا الحارس قرب خطوة وقال بصوت واطي وناشف يا فندم.. ابعد عن الطربيزة فضلاً. سليمان لف له بزعاق أنت عارف أنت بتكلم مين؟ نورا ردت بسرعة وبصوت ثابت لدرجة صدمتها هي شخصياً لأ مكنعرفش.. بس اللي نعرفه إنك بتخوف الطفل الصغير ده! في اللحظة دي، القاعة كلها حوايلها بقت هسس والناس بطلت كلام. وش سليمان اتقلب تماماً والشر طار من عينيه. نورا لمحت في عينيه القرار في ثانية واحدة؛ مكنش تفكير ولا خطة، ده كان الغل الأعمى بتاع راجل اتهان قدام الناس وعاوز يدفع تمن إهانته لأي حد أضعف منه! سليمان رفع كاس ال اللي في إيده بكل قوته عشان يحدفه على الولد.. نورا لفت بجسمها بسرعة ناحية الطفل ورفعت صينيتها الحديد الكبيرة تحمي بيها وشه! الكاس اتفجر واتشوش على الصينيتي الحديد بصوت رزع مرعب زلزل القاعة.. ورايش من الازاز

 

المكسور طار وقطع دراع نورا. الدم بدأ يسيل ببطء وينزل لحد معصم إيدها ويغرق فستان الشغل. هنا القاعة كلها اتحركت.. بس مش لقدام؛ الناس رجعت لورا برعب! الستات صرخوا، والمسؤول عن الدي جي قفل المزيكا فجأة، والهدوء اللي نزل بعد كدة كان مرعب ومخيف أوي. سليمان فضل مبرق وباصص للدم اللي على الأرض كأنه لسه صلب وفاق وعرف إن فيه عواقب للي عمله. وفجأة.. صوت كرسي بيتحرك ويتمسح في الأرض الرخام طلع من ورا نورا.. ببطء.. وبتعمد شديد! لفت وشها عشان تشوف فيه إيه.. راجل لابس بدلة فحمية فخمة جداً كان بيتحرك وبيخطي في نص القاعة. مكنش بيجري، ومكنش بيزعق، ومكنش محتاج أصلاً يزعق! زحام الأغنياء كان بيتفتح قدامه لورا لوحده كأن فيه إيد خفية بتزقهم بعيد عن طريقه. مكنش أضخم راجل في المكان، ولا كان صوته عالي.. بس كل بني آدم واقف في القاعة دي عرف وفهم في نفس اللحظة.. إن الراجل ده هو أخطر راجل في مصر كلها! وقف على بُعد خطوتين بس من سليمان.. وبص له وعينيه أسقع من التلج وقال بكلمة واحدة اسمك. سليمان بقه اتفتح وبدأ يتلعثم والرعب غطى وشه سليمان.. سليمان الغمري.. يا باشا أنا مكنتش أقصد الراجل قاطعه وصوته كان هادي جداً، والهدوء ده كان أرعب

بكتير من الزعيق أنا عارف أنت كنت تقصد إيه.. اقعد! سليمان قعد علطول على أقرب كرسي.. مش لأن حد لسمه أو زقه؛ قعد لإن الراجل ده أمره يقعد! في اللحظة دي بس، الراجل الغامض ده لف وشه وبص لنورا.. وعينيه نزلت على الجرح اللي في دراعها والدم اللي عمال ينزف.. وقرب منها وقال بنبرة هزت كيانها الجرح غويط؟

يا ترى مين هو الراجل المرعب ده اللي القاعة كلها خافت منه وسليمان الغمري اترعب من مجرد كلمتين قالهملو؟ وإيه اللي هيعمله مع نورا الويترس الغلبانة بعد ما حمت ابنه الصغير بجسمها؟ وإيه العقاب اللي مستني سليمان والكل هيتكلم عنه قبل ما الصبح يطلع؟

لو عاوزين تعرفوا باقي الحكاية، اكتبوا تكملة في التعليقات عشان ينزل لكم الجزء التاني فوراً! 

القاعة هدأت فجأة بعد ما الراجل الغامض وقف قدام سليمان. كل الأنفاس توقفت، والعيون كلها معلقة في تفاصيله الباردة والقوية. سليمان الغمري، اللي قبل لحظات كان يحس بالقوة والسطوة، بدأ يتعرّق ويدور حواليه الرعب، مش قادر يحرك حتى شفتيه.

الراجل الغامض نظر لنورا ونزل عينيه على الدم اللي ينزف من دراعها. لكنه ما اتعصبش، ولا صرخ، بالعكس، صوته كان هادي وثابت

الجرح غويط.. بس واضح إنك حميت اللي محتاج

حماية.

نورا ابتسمت بخفة رغم الألم، وحست بموجة احترام من الرجل ده، إحساس غريب وغامر. بعد ثواني قليلة، رفع الراجل صوته للقاعة كلها، وبنبرة هادئة لكنها بتقطع كل الضوضاء

كل اللي حضر هنا الليلة لازم يعرف إن القوة مش بالمال، ولا بالعنف، ولا بالسلطة. القوة الحقيقية هي الشجاعة، واللي يظلم مهما كان قوي، هيتحاسب.

الناس كلها صمتت، الرجالة اللي لابسين بدل فخمة، الستات اللي صرخوا قبل شوية، حتى الحراس اللي كانوا بيحاولوا يسيطروا، كلهم فهموا الرسالة.

وبعدين اتجه الرجل الغامض لسليمان الغمري، وقرب منه خطوة واحدة بس، كفاية علشان يحس سليمان بالخوف اللي ما حسش بيه قبل كده في حياته كلها.

سليمان، انت هتتحاسب. كل اللي حصل النهارده اتسجل، وكل كلمة، وكل حركة، وكل غلط. ومش هيفيدك فلوسك ولا اسمك ولا نفوذك.

سليمان بدأ يتلعثم ويحاول يبرر، لكنه اتقاطع على طول

اقعد!

وبدون تفكير، جلس سليمان على أقرب كرسي، وشوف نورا الطفل الصغير بعيونه الكبيرة مليانة خوف، بس حاسس بالأمان دلوقتي جنب نورا.

الراجل الغامض لف وشه عليها وقال

اللي عملتيه دلوقتي، نورا، مش بس شجاع، ده درس لكل حد فاكر إن الناس الضعيفة مش ليها قيمة. روحِي، خدي راحتك، واتأكدي

إن الولد ده آمن دلوقتي.

نورا نظرت للطفل الصغير، حضنته برفق، وحسّت إن كل التعب اللي فيها كل ساعة وقفت فيها واقفة على رجلها، كل ألم في ظهرها ودرعها، كان ليه معنى.

الراجل الغامض خرج من القاعة بعد ما كل شيء اتوضح، لكن أثره فضل في كل الموجودين الكل عرف إن فيه قوة أكبر من أي سلطة، وأي نفوذ، وأي تهديد.

الطفل اتجمع مع والدته، والقاعة بدأت ترجع لطبيعتها، لكن مفيش ضحك ولا صخب زي قبل، كل واحد فيهم متذكر اللي حصل، والخوف الاحترام مختلطين في قلبه.

نورا رجعت لمنزلها في الليل، جرحها بينزف، جسمها متعب، لكن قلبها كان مليان فخر. عرفت إن الشجاعة بتظهر في لحظة القرار الصح، وإن اللي بيوقف الشر مهما كانت قوته، ممكن يغير مجرى الأحداث كلها.

وفي اليوم التالي، سليمان اتصل بيه المحققين، والكل اللي حضر الواقعة عرف إن العدالة وصلت، وإن حد بيحاسب مهما كان كبير أو غني. القاعة الفخمة في فندق الماسة رجعت هادية، بس أثر اللي حصل فضل محفور في كل حد، والليلة دي اتذكرت كدرس وشجاعة ماحدش هيقدر ينساها.

نورا، بالرغم من كل التعب والألم، عرفت إن اللي عملته مش بس حماية الطفل، ده كمان حماية القيم والحق، وعرفت إن كل شخص عنده القدرة يغير الواقع بالقرار الصحيح.

النهاية.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close