القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 ايد ابني



ايد ابني 

اخويا الصغير كل ما يجي يذاكر مع ابني تظهر علامات غريبه على ايد ابني فقاقيع صفرا شكلها مقرف وعجيبه الموضوع اتكرر وبقى ملحوظ ..لحد ما قررت اعرف ايه اللي بيحصل بينهم لما بيدخلوا يذاكروا ؟؟؟؟؟

أنا ست عادية زي أي أم، شايلة الحمل لوحدي بقالي سنين لأن جوزي مسافر برا مصر عشان لقمة العيش، وسايبني قايمة بدور الأب والأم مع بعض

معنديش في الدنيا دي غير ابن واحد، “يوسف”، عنده 15 سنة، وهو كل دنيتي ونور عيني

من صغري وأنا حاسة إني كبرت قبل أواني، لأني اتجوزت صغيرة جداً، والمصادفة إن في نفس السنة اللي خلفت فيها يوسف، أمي كمان حملت وخلفت أخويا الصغير “مروان”. يعني يوسف ومروان طلعوا في نفس السن بالظبط، كبروا مع بعض، وبقوا مش مجرد خال وابن أخته، دول بقوا أعز صحاب ومبيفترقوش خالص.

مروان متعود يجي عندنا دايماً عشان يذاكروا سوا، يتدربوا سوا، ويقضوا معظم وقتهم في أوضة يوسف

كنت ببقى مطمنة وفرحانة بلمتهم، لحد ما من فترة قريبة، بدأت تظهر حاجة غريبة جدا قلبت حياتي رعب وخوف..

في يوم، يوسف كان خارج من الأوضة بعد ما مروان مشي، ولمحت إيده.. جسمي كله قشعر! المنظر كان مرعب وبشع بشكل مش طبيعي، فقاقيع صفراء شفافة متجمعة فوق بعضها زي عناقيد غريبه ومقرفة، طالعة من تحت الجلد ومالية كف إيده وصوابعه! منظر يخليك تحس بقشعريرة ، كأنها حروق كيميائية أو مادة غريبة كاوية بتفرز من جسمه، حاجة تقلق وتخوف أي أم على ضناها.

أول ما


شفت المنظر ده اتخضيت وصرخت: “إيه ده يا يوسف؟! إيه اللي في إيدك ده يا حبيبي؟!”..

الغريبة مش في شكل الإيد بس، الغريبة في رد فعله! يوسف أول ما سألته اتمسمر في مكانه، ووشه اتقلب ألوان، والعبّارة تاهت من على لسانه. اتلجلج وأنكر تماماً إن في حاجة، وقال بتوتر: “دي يا ماما…. دي.. دي حساسيه بتجيلي كل فترة عادي، أنا هحط مرهم حروق وهتختفي علطول، متكبريش الموضوع!”

طبعاً كلامه مدخلش دماغي، الحساسية مبتعملش البشاعة دي! ولما انت عندك حساسيه مقولتليش ليه نروح دكتور

اتوتر اكتر وقال بسرعه..ما انتي عارفه مش بحب الدكاتره ..انا ورايا مذاكره عن اذنك

انا وقتها قولت يمكن فعلا حساسيه وان شاء الله متظهرش تاني

بس الموضوع اتكرر تاني وتالت، وبقيت الاحظ ان المنظر المقرف ده مرتبط بمروان كل ما مروان يجي يذاكر معاه ترجعله البثور دي

رحتله الأوضة وقولتله بحسم: “ليه الحساسيه دي مش بتجيلك الا لما مروان يزورك

اتوتر جدا وحاول يغير الموضوع وقال…يا ماما ايه اللي بتقوليه ده دي اغرب حاجه سمعتها…سيبيني انام ورايا مدرسه الصبح

شد الغطا عليه وعمل نايم وانا اتنهدت بيأس وخرجت

وفي يوم وهو بيودع مروان عند الباب لقيت الحبوب في ايده تاني ..قبل ما يدخل اوضته وقفته وقولت بحسم …

البس هدومك يا يوسف، إحنا لازم نروح لدكتور فوراً، المنظر ده مش طبيعي!”.. هنا بقى حصلت المفاجأة.. يوسف رفض بشدة وعنف غريب عمري ما شفته منه! لدرجة إننا اتخانقنا وصوته علي لأول مرة، ودخل أوضته ورزع الباب وراه وقفل بالمفتاح، وهو بيصرخ من ورا الباب: “مش هروح لدكاترة.. سيبوني في حالي!”

الشك بدأ ياكل قلبي.. في سر هما مخبينه عليا. قولت مابدهاش بقى، أنا هسأل مروان أخويا.. استنيته لما جه وسحبته على جنب وقولتله: “مروان، إيه اللي في إيد يوسف ده؟ إنتوا بتعملوا إيه جوه؟”.. مروان أول ما سمع السيرة اتوتر بنفس الطريقة، وعينيه بقت تروح يمين وشمال،وقالي بنبرة مهزوزة: “والله ما أعرف.. يوسف هو اللي قالي إن دي مجرد حساسية دايماً بتجيله من زمان وهو متعود عليها!”

لما لقيت نفسي ضايعة بين كدبهم وتوترهم، وفقدت الامل فيهم هما الاتنين، ومعرفتش أعمل إيه ولا أتصرف ازاي عشان أحمي ابني.. الشك كان هيجنني والمنظر البشع اللي في ايده مش بيفارق عيني. في لحظة يأس، قررت أتصرف من وراهم.. نزلت اشتريت كاميرا مراقبة صغيرة جداً، وفي غياب يوسف، دخلت أوضته وزرعتها في مكان مخفي يكشف الأوضة كلها.. وقعدت حاطة إيدي على قلبي، ومستنية اليوم اللي مروان هيجي فيه تاني..

وبالفعل، مروان جه، ودخلوا الأوضة وقفلوا الباب كالعادة.. وأنا قعدت برا، مشغلة الموبايل وبراقب الكاميرا بث مباشر.. لحد ما اخيرا فهمت وشوفت اللي بيعملوه وهنا كانت الصدمة اللي شلت حركتي ووقفت الدم في عروقي ……

شاشة الموبايل كانت في إيدي، وصوابعي بتترعش. كنت شيفاهم وسمعاهم بوضوح.. مروان ويوسف قاعدين على المكتب، الكتب مفتوحة قدامهم بس مفيش حد بيبص فيها. يوسف كان وشه شاحب وعرقان، ومروان باصص له بنظرة غريبة، نظرة خوف على تحدي.

فجأة لقيت مروان طلع من شنطته علبة صفيح صغيرة، شكلها قديم ومصدي، وفتحها.. طلع منها مادة رمادية تقيلة شبه العجينة أو البودرة المخلوطة بحاجة لزجة. يوسف أول ما شاف العلبة جسمه انتفض، بس مروان طبطب على كتفه وقاله بصوت واطي ومسموع في الكاميرا: “خلاص يا يوسف، هانت.. دي آخر جرعة، لو مكملناش دلوقتي كل اللي عملناه هيضيع، والشرط هيبوظ!”

أنا دموعي نزلت من الخوف، شرط إيه وجرعة إيه؟! هل ولادي بيشربوا مخدرات؟ هل بيعملوا حاجة تضيعهم؟

لكن اللي شفته بعد كده خلاني أحس إن الأرض بتلف بيا..

الطقس الغريب

مروان مسك إيد يوسف، وطلع من جيبه سرنجة صغيرة، بس مكنش بيحقنه بيها.. ده كان بياخد من المادة الرمادية دي ويحطها على كف إيد يوسف، ويبدأ يضغط عليها بسن السرنجة بطريقة معينة، زي ما يكون بيرسم خطوط أو رموز تحت الجلد!

يوسف كان كاتم صرخته، بيعض على شفته والوجع باين في عينيه، وفي ثواني.. المادة دي بدأت تتفاعل مع جلده، وبدأت الفقاقيع الصفرا المقرفة دي تظهر وتتنفخ قدام عيني في البث المباشر! المنظر كان كابوس.. المادة الكيماوية دي كانت بتعمل حرق فوري وتفاعل غريب مع خلايا الجلد عشان تطلع الإفرازات دي.

مروان مكنش بيأذيه شر، مروان كان بيعيط وهو بيعمل كده وبيقوله: “أنا أسف يا صاحبي.. بس مفيش طريقة تانية نخلص بيها من الورطة دي..


هو قالي إنها بتعمل تشويه مؤقت بس، والمهم إن الخطة تنجح!”

؟! خطة؟! ورطة؟!

مستحملتش.. الموبايل وقع من إيدي على السجادة، وبدون وعي لقيت رجلي بتتحرك لوحدها. رحت على باب الأوضة وزقيت الباب بكل قوتي.. الباب كان مقفول بالمفتاح، فضلت أخبط وأصرخ بهستيريا: “افتح يا يوسف! افتح يا مروان! أنا شفت كل حاجة.. افتحوا بدل ما أطلب البوليس وألم عليكم أمة لا إله إلا الله!”

جوه الأوضة حصلت دربكة، وثواني والباب اتفتح.. يوسف كان واقف وشه أصفر وزي الليمونة، ومخبي إيده ورا ضهره، ومروان واقف وراه بيبكي ومرعوب.

دخلت الأوضة زي العاصفة، مسكت إيد يوسف ورفعتها قدام وشه: “إيه ده؟ إيه القرف اللي بتعملوه في نفسكم ده؟ إيه الشيخ وإيه السحر اللي كنتوا بتتكلموا عليه جوه؟ انطقوا حالا قبل ما أقلب الدنيا عليكم!”

مروان رمى نفسه على رجلي وهو بيبكي: “أبله.. أرجوكي بلاش بابا وماما يعرفوا.. إحنا كنا بننقذ يوسف من العمل اللي معموله عشان يموت أو يتشل!”

قعدت على السرير ورجلي مش شيلاني، وبصيت ليوسف وقولتله بصوت مخنوق بالدموع: “عمل إيه يا بني؟ فهموني في إيه بالظبط؟”

بداية الخيط: مؤامرة في المديرية

يوسف قعد جمبي، ودموعه نزلت وبدأ يحكي:

”يا ماما.. إنتي عارفة إن أنا ومروان بنلعب في فريق الناشئين بتاع المديرية، وإن الأسبوع الجاي عندنا الماتش النهائي والفرز اللي هيطلع منه تصفية لمنتخب المحافظة.. من حوالي شهر، جالنا واد كابتن من الفرقة المنافسة لينا اسمه (أدهم)، دخل علينا الأوضة وإحنا بنغير هدومنا


في النادي، ولقيناه بيبص لنا بشر وقال لي: (لو منسحبتوش من الماتش ده واعتذرتوا عنه، مش هتشوفوا خير).. إحنا مأخدناش كلامه جد، لكن بعديها بيومين، أدهم ده عزمني على عصير، ومن بعدها وأنا حاسس بخمول وجسمي مهدود، ومش قادر أتدرب..”

كمل مروان الكلام وهو بيترعش:

”يوسف حاله اتقلب، والواد أدهم ده جه قالنا في وشنا: (أنا عملتلك عمل وسحر أسود في العصير عشان تنسحب وتخرج برا التصفية، ولو لعبت الماتش السحر ده هيخليك تتشل في الملعب).. إحنا ات رعبنا ومكناش عارفين نعمل إيه، لحد ما واحد صاحبنا قالنا على شيخ في منطقة ورا المدافن اسمه (الشيخ عبد الجليل)، قالنا ده بيطرد الجن ويفك السحر.. روحناله وإحنا بنموت من الخوف”

سألتهم بغضب وحسيت إن فيه لعبة قذرة بتتلعب عليهم: “والشيخ ده قالكم إيه يا فالحين؟”

يوسف رد عليا:

”روحناله يا ماما، أول ما دخلنا وشافني، بدأ يقرا كلام مش مفهوم، وبعدين وشه اتقلب وقالنا: (يا لطيف! الواد ده معموله سحر أسود بدم غزال ومدفون، والسموم بدأت تجري في عروقه، وعشان السحر ده يخرج، لازم تدفعوا ٢٠٠٠ جنيه مبدئياً عشان أجيب بخور ومواد من المغرب).. إحنا مكناش نملك المبلغ ده، فمروان كسر حصالته وأنا خدت الفلوس اللي كنت محوشها للعبة، وادينهاله.. راح مطلع لنا العلبة الصفيح دي والسرنجة، وقالنا: (المادة دي بخور معجون بخلطات سرية، لازم كل كام يوم تدهنوها على إيد يوسف وتغزوها بالسرنجة عشان تفتح المسام، والفقاقيع الصفرا اللي بتطلع دي هي المادة السامة والسحر وهو بيخرج من جسمه! وقالنا لو قولتوا لأي حد، السحر هيرتد ويموته!).”

أنا وبسمع الكلام ده، الشك في قلبي اتحول ليقين.. العيال دي وقعت في إيد دجال ونصاب استغل خوفهم وطيبتهم عشان يقلبهم في فلوسهم، والواد أدهم ده مجرد عيل خبيث استخدم حرب نفسية عشان يخليهم ينسحبوا من الماتش!

مسكت العلبة الصفيح وشميت ريحتها.. كانت ريحة نفاذة، كبريت ومواد كيميائية كاوية. قومت علطول، أخدت يوسف وحطيت إيده تحت المايه الدافية والصابون وفضلنا نغسلها، وفي خلال ربع ساعة، المادة بدأت تدوب والفقاقيع بدأت تهبط وتختفي، ورجعت إيده طبيعية، والحمد لله مكنش فيه أي حروق حقيقية تحتها، كانت مجرد تفاعل كيميائي سطحي للمادة دي مع الجلد عشان توهمهم إن فيه سحر بيخرج!

بصيت ليوسف ومروان وقولتلهم بحسم:

”يا مغفلين.. مفيش حاجة اسمها سحر بيخرج بفقاقيع صفرا وسرنجة! المادة دي مركب كيميائي كبريتي رخيص بيتباع عند العطارين بتوع السحر والدجل، بيعمل تهيج مؤقت للجلد عشان النصاب ده يضحك عليكم ويفضل ياخد منكم فلوس بحجة إنه بيعالجكم! والواد أدهم اللي في المديرية ده عيل فاشل ومش قادر يكسبكم بشرف في الملعب، فحب يلعب بأعصابكم ويخوفكم عشان تعتذروا عن الماتش ويخلو له الجو!”

الاولاد بصوا لبعض بذهول، ويوسف قال وعينيه واسعة من الصدمة: “يعني أنا مش مسحور يا ماما؟ يعني أنا سليم؟”

قولتله وأنا باخده في حضني: “سليم وزي الفل يا قلب أمك، والنهاردة هتعرفوا إن الله حق، وإن الست اللي قايمة بدور الأب والأم مش ضعيفة، وهتجيب لكم حقكم من الدجال ومن العيل بتاع المديرية”

كبسة البوليس ونهاية الدجال

مكدبتش خبر.. كلمت أخويا الكبير (خال مروان) وحكيت له كل حاجة في التليفون وجالي جري. أخدنا العلبة الصفيح دي ويوسف ومروان، وطلعنا فوراً على قسم الشرطة.

دخلنا لرئيس المباحث، وحكينا له القصة بالكامل وقدمنا العلبة كدليل، وقولنا له إن الدجال ده بيمارس النصب والدجل وبيهدد حياة أطفال بمواد كيميائية ضارة. رئيس المباحث اتحرك فوراً، وعمل خطة ذكية.. طلب من يوسف ومروان يتصلوا بالشيخ النصاب ويقولوا له إنهم جهزوا مبلغ تاني وعايزين جرعة جديدة.

وبالفعل، تم تحديد الميعاد.. وقوة من الشرطة والمباحث راحت معانا في السر، وأول ما الشيخ النصاب فتح الباب واستلم الفلوس وطلع علبة الدجل، هجمت عليه الشرطة وفتشت المكان، ولقوا عنده براميل من المواد دي وكتب دجل وشهادات مزورة، واتقبض عليه متلبس وسط صراخه وتوسلاته.

وفي نفس اليوم، إدارة النادي والمديرية عرفت باللي عمله الواد (أدهم)، وتم فتح تحقيق رسمي معاه ومع أهله، واتقرر شطبه نهائياً من الاتحاد وحرمانه من اللعب بسبب السلوك غير الرياضي والتهديد.

النهاية

رجعنا البيت بليل وإحنا حاسين براحة مفيش بعد كده. يوسف ومروان اتعلموا درس عمرهم ما هينسوه.. إن الخوف والخرافات ممكن تضيع البني آدم، وإن الأمان الحقيقي هو الصراحة مع الأهل.

بصيت ليوسف وقولتله: “جاهز للماتش الأسبوع الجاي يا بطل؟”

ابتسم وباس إيدي وقال: “جاهز يا أمي، وهكسب عشانك وعشان مروان، ومن النهاردة مفيش أسرار تاني أبداً!”

تمت بحمد الله.


تعليقات

التنقل السريع
    close