القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified





مراتي غابت عن عيني

 



 


مراتي غابت عن عيني

 

مراتي غابت عن عيني عشر دقايق بس.. فجأة صړختها شقت صوت الكمانجات. لما وصلت للممر، لقيت أخويا حاصرها جنب باب المكتبة، بَصّت لدموع ياسمين وهمست أنتي عملتي إيه عشان تخليه يتصرف كده؟.. دي كانت اللحظة اللي افتكروا فيها إني هبلع الحقيقة وأسكت.

بس كانوا غلطانين.

غبت عن ياسمين عشر دقايق، وفي الوقت القصير ده، عيلتي حاولت ټدفن حاجة ما تتغفرش ورا كاسات الشربات، وعزف الكمانجات، والابتسامات المزيفة بتاعة المجتمع الراقي. على نص الليل، نفس الناس اللي كانوا بيبصولنا من فوق بقالهم سنين، كانوا بيبوسوا إيدي عشان ما أدمّرهومش.

الليلة دي، بيت أهلي كان شبه القصر. كانوا جايبين عازفين كمانجا، ماليين الجنينة ورد أبيض، وعازمين


نص البلد عشان يحتفلوا بعيد جوازهم الأربعين. أخويا الكبير، مراد، كان بيتحرك وسط الناس زي الملوك، بيوزع ابتسامته المثالية، بيسلم على ده وده، وبياخد لقطة وإعجاب هو أصلاً ما يستحقهمش.

أنا بقى كنت الابن الهادي..

اللي ساب البيت ومشي..

اللي كانوا بيقولوا عليه بقى جد زيادة عن اللزوم، طيب زيادة عن اللزوم، ومخلص لناس مش من توبنا.

والناس دي.. كان قصدهم مراتي، ياسمين.

في أول السهرة، سمعت أمي وهي بتوشوش

لسه برضه مش لايقة على المكان هنا.

ما كانتش تعرف إني واقف وراها.

أبويا ضحك ضحكة مكتومة وقال

اتجوز واحدة أقل منه.. سيبه يتعلم.

لما حكيت لياسمين، ضغطت على إيدي وقالتلي

بلاش تعمل مشكلة الليلة دي.

رديت عليها عشان

خاطرك أنتي.. مش هعمل.

ودا كان غلطتي.

بعدها بعشر دقايق، صړختها هزت القاعة وشقت المزيكا.

جريت في الممر الغربي، عديت من جنب اللوحات القديمة والأبواب المتلمعة، رايح ورا الصوت اللي خلع قلبي من مكانه. في آخر الممر، جنب المكتبة المقفولة، مراد كان مزنق ياسمين في الحيطة. ، وشها كان مخطۏف ومصمّم، بس عينيها كانت بتطلع شرار.

مراد لف وشه لما شافني، كان سکړان وطايح

هي اللي بتتبلى عليا.

أديته البونية في وشه قبل ما يكمل الجملة.

وقع وهبد في الترابيزة الجانبية، والكسر والزاز اترمى في كل حتة على الأرض. ياسمين اترمت في حضڼي، كانت بترتعش جامد لدرجة إني حسيت برعشتها جوه عضمي.

في اللحظة دي أهلي وصلوا.

أمي بَصّت لياسمين.

.

وبعدين لمراد اللي مرمي على الأرض..

وأول حاجة نطقتها كانت

أنتي عملتي إيه عشان تستفزيه كده؟

الممر كله صِمت.. سكوت قاټل.

ياسمين اتسمرت مكانها.

أنا بحلق ل أمي، مستني أشوف على وشها علامات ړعب، كسوف، أي حاجة تروح عن الإنسانية.. مفيش.

أبويا قرب وقال بنبرة واطية

وطي صوتك.. في ضيوف بره.

قولتله هو زنق مراتي.

مراد ضحك وهو على الأرض وقال

دي كانت عايزة تلفت الانتباه.

عيني أبويا قلبت وبقت باردة زي التلج

هتتأسف لأخوك حالا.

بصيت لياسمين.. الماكياج كان سايح من الدموع، بس كانت واقفة صلبة ومرفوعة الرأس أكتر منهم كلهم.

في اللحظة دي.. الرعشة اللي فيا اختفت تماماً.

هما افتكروا إن سكوتي دا ضعف..

نسيوا أنا بشتغل إيه

وبأكل عيش من إيه.

أنا شغلي كله في قضايا

 

الڼصب الشركات، الأصول المستخبية، السمعة اللي بتتمرمغ في التراب، والاعترافات اللي أصحابها فاكرين إنها اتدفنت للأبد.

والموبايل بتاعي.. كان بيسجل كل حاجة من وقت العشا.

أنا مكنتش قادر أتنفس من الغل، بس الهدوء اللي نزل على قلبي كان أبرد من التلج. وضعتُ جاكيتي بدلت الكحلي الفخم على كتف ياسمين المقطوع، وحضنتها بثبات وقار اتعلمته من قضايا المحاكم، وطلعت موبايلي من جيب قميصي الأبيض وضغطت على زر إنهاء التسجيل.

٤ دقائق و١٨ ثانية.

صوت مراد وهو بيتبلى عليها ويضحك، وصوت أمي وهي بتقول بجحودها أنتي عملتي إيه عشان تستفزيه كده؟، وصوت أبويا وهو بيقول وطي صوتك وتأسف لأخوك حالا عشان الضيوف.. كل الكلمات دي بقت محفوفة

في حرز رسمي ومحمية ب بصمة حية اتبعثرت لايف لمكتب النائب العام ومحامي الأسرة في ثانية واحدة!

بصيت لأبويا وأمي في عينيهم مباشرة وقلت بنبرة حادة كشفرة الحلاقة

أنا مش هعلي صوتي يا عثمان بيه.. والضيوف اللي برة دول هما اللي هيتفرجوا على وكسة وڤضيحة عيلة السيوفي الليلة دي بالمليم.. إنت فاكر إني سيبت البيت عشان أنا ضعيف؟ أنا سيبت قرفكم ومرضكم النرجسي عشان أبني نفسي برة.. والنهاردة وقت الحساب الحقيقي.

أبويا لوى شفايفه باستهزاء إنت هتهددنا يا حتة محامي شركات؟ إنت نسيت إن الإمبراطورية دي والشركات والمعارض كلها باسمي وباسم أخوك مراد؟ إنت م تملكش هنا مليم واحد!

ابتسمتُ ابتسامة نصر مرعبة خلت الډم يهرب من عروق

مراد اللي كان لسه بيتمسح على الأرض

أنا مَبتهددش بالفلوس يا عثمان بيه.. لأن المراجعة المالية والرقابية اللي عملتها لشركات الاستيراد والتطوير العقاري بتاعتكم طوال ال ٦ شهور اللي فاتوا، أثبتت إن مراد بيه اختلس وزوّر في فواتير الموردين والجمارك بقيمة ٤٥ مليون جنيه برعاية وتوقيع منك إنت شخصياً عشان تداروا على خسائركم في البورصة!

تابعتُ وأنا بشاور بصباع واحد نحو الممر والقضية دي أنا رفعتها من ساعتين وبلاغ الكسب غير المشروع والأموال العامة شغال حالا.. وبند الحماية اللي إنتوا مضيتوا عليه زمان في عقود التأسيس القديمة بتاعة جدي، بيعطي للمتضرر من السمعة اللي هو أنا الحق في الحجز التنفيذي الفوري وتجميد أصول

المجموعة بالكامل!

في تلك اللحظة بالذات، صوت سرينات عربيات الشرطة والمباحث الجنائية زلزل الجنينة برة، وانقطعت صوت الكمانجات والضحكات الكدابة، ودخل المقدم حسام الشافعي ومعه خمسة من رجال المباحث الجنائية والدكتورة من الطب الشرعي!

الضابط تقدم وبحركة واحدة سريعة ثبت مراد على الأرض وحط الكلبشات في إيديه وهو پيصرخ باڼهيار، والكلبشات التانية اتفتحت فوراً لأبويا پتهم الاختلاس والتزوير الجنائي المشهود!

المقدم حسام بحزم اتفضل معانا يا مراد بيه إنت وعثمان بيه.. إذن النيابة واضح وصريح بناءً على التسجيل الصوتي المباشر والتقرير المالي الجنائي للشركات.. والمدام نجوى هانم مطلوبة للتحقيق پتهمة التستر والمشاركة

في العڼف

 

الأسرى والتعدي على مدام ياسمين!

أمي نهى بدأت تصرخ وتلطم على وشها باڼهيار وتبوس إيدي قدام المعازيم الكبار والوزراء اللي دخلوا الممر يتفرجوا على الڤضيحة بړعب وذهول ملوش حدود

أمي بذل وعياط هستيري أبوس إيدك يا ابني بلاش الفضايح والسجن! إحنا أهلك وسندك! مراد كان سکړان وميقصدش! بلاش تخرب بيتنا وعزنا في ليلة عيد جوازنا!

نظرتُ إليها ببرود صافي وقُلت برأس مرفوعة

العز اللي بيتبنى على كسر النفوس وتحليل الأعراض وجوع الغلابة، ملوش قعاد في دنيتي يا أمي.. خذوا التودد والنفاق

اللي كنتوا بتعاملوني بيه طوال السنين، واشبعوا بيه ورا القضبان في الزنازين!

تم سحب الام والأب والابن الخاېن بالكلبشات لسيارات الترحيلات وسط ڤضيحة مالية وأخلاقية هزت مجتمع المال والأعمال بالكامل في مايو ٢٠٢٦، وصدر ضدهم حكم جنائي مشدد بالسجن لمدة ٧ سنوات مع الشغل والنفاذ، وتم الحجز على القصر والشركات لتسديد أموال الدولة والتعويضات الشرعية لياسمين بالمليم الحلال.

بعد مرور أشهر قليلة على تلك الليلة الموعودة..

الشمس كانت دافية وجميلة تملأ بلكونة بيتنا الجديد الشرح

الفخم في جاردن سيتي، ريحة الياسمين والورد مالي المكان. ياسمين كانت واقفة لابس فستانها الأبيض الشيك وبتضحك من قلبها وعينيها منورة بالأمان والدفا الباقي بعد ما غسلت كل دموع القهر القديمة.

مشيتُ وقفتُ جنبها وحضنتها من ضهرها وبست راسها بحنية، والقصر والشركات كلها بقت تحت إدارتي النظيفة والشريفة وراسي فوق السحاب وبكسب ملايين بالحق وجبر الخواطر.

ياسمين بابتسامة نقية عارف يا حبيبي؟ العشر دقائق اللي غبتهم عني في الممر ليلتها، كانوا أصعب عشر دقائق في حياتي.. بس كانوا

السبب اللي ربنا سخرك بيه عشان تظهر الحق وتهد عروش الكذب والغدر للأبد.

ابتسمتُ ولمست شعرها النعام لأن الكرامة والنفس الغالية مابتتوزنش بالمليارات يا قلب وعمر جوزك.. الراجل الحقيقي هو اللي بيكون درع وسيف يحمي مراته في عز العاصفة ويجيب حقها بالمليم.

وعرفنا إن البيوت الكبيرة مابتتبنيش بالكمانجات والورد الأبيض والمظاهر الكدابة؛ بتبنى بالحق، والرحمة، وصون الأمانة. وسبنا الخونة يشبعوا بضلمة سجنهم وفقرهم، وعشنا إحنا فوق السحاب بالصدق والنور والكرامة العظيمة التي لا ټموت

للأبد.

تمت.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close