القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 إهانة زوج





إهانة زوج


جوزي مسك راسي ورزعها في مراية الحمام لحد ما اتدشدشت مية حتة عشان سألته عن مرتبه اللي طار، ولما وقعت على الأرض بدمي، دخلت أمه وبصت لنفسها في الإزاز المكسور وقالت لي ببرود لمي القرف ده ونظفي المكان، وأبوه مد له إيد حنينة واداله قزازة حاجة ساقعة وهو بيقول ماتخليهاش تنكد عليك يا ابني!.. الجملة دي مكانتش مجرد خناقة عادية بين زوجين، دي كانت بداية اللحظة اللي قلبت الترابيزة فوق دماغهم كلهم، ومكنش الغبي ده يتخيل إن الضغطة اللي ضغطتها في سكات على زرار جهاز الطوارئ الصغير اللي في جيبي، ح تخلي أخويا.. ظابط مكافحة المخدرات التقيل، يقلب مصر الجديدة عليهم ويدخل عليهم بقوة تهد جدران بيتهم وتوديهم كلهم وراء الشمس في دقايق!.. المراية اتشرخت واتدشدشت قبل ما أحس بالدم وهو سايل، جوزي شريف كان لسه كبش إيده في شعري بكل غل لما شفت وشي وهو بيتقسم لمليون حتة مكسورة في الإزاز الفضة، همست بصوت رايح ومخنوق من الوجع أنا كل اللي سألتهولك.. المرتب راح فين؟، وإجابته كانت إنه يرزع دماغي في المراية، اتزحلقت على حيطة الحمام ونزلت على الأرض، كف إيدي ساند على راسي والدنيا بتلف بيا ألوان أبيض في أحمر، شريف كان واقف فوق راسي ونفسه عالي وعينه طالع منها الشر، ودبلة جوازنا



في إيديه بتبان في النور كأنها تهديد صريح، وقال بزعيق هز الحيطان إنتي ح تصغريني في بيتي وقدام أهلي!، وفي اللحظة دي دخلت أمه، حنان م تسرعتش ولا صرخت ولا جريت تجيب فوطة تكتم الدم، دي عدت من فوق رجلي المرمية بكل برود، وقربت من الحتة السليمة الوحيدة اللي باقية من المراية المكسورة وفضلت تظبط الروج بتاعها وبصت لي في الإزاز وقالت بنبرة تقرف لمي القرف ده ونظفي الحمام، ومن وراها ظهر أبوه الحاج فرج وفي إيديه قزازتين حاجة ساقعة، مد إيده وادا واحدة لشريف وهو بيطبطب على كتفه ماتخليهاش تنكد عليك وتطير برج من دماغك يا ابني.. الستات عاوزة العين الحمرا، شريف ضحك ضحكة غل وبايخة، وفتح القزازة وبدأ يشرب في برود وأنا دمي عمال يسيل على البلاط، في الثانية دي، فيه حاجة جوايا سكنت وهديت تماماً، مكنتش عاجزة ولا مكسورة، بس هديت هدوء مرعب، بقالهم ست سنين فاكرين السكات والتحمل دة ضعف وقلة حيلة، أمه دايماً تقول عليا حسيسة زيادة عن اللزوم وبتعمل حكايات، وأبوه يضحك ويقول شريف محتاج إيد ناشفة عشان يعرف يربي مراته ويمشي البيت، وشريف عمال يطير في فلوس ومبيخشش بملين، وبيختفي بالليالي ويرجع ريحته قرف وسهر، بس المرة دي، هو مد إيده على الست الغلط وفي البيت الغلط، أخويا

طارق كان مديني جهاز الطوارئ الصغير ده من شهرين فاتوا، بعد ما شريف زقني بالغلط في ضلفة الدولاب، طارق كان ضاغط على الكنبة السودة الصغيرة في كف إيدي وقال لي السر جوة البتاع ده، ضغطة واحدة بتعرفني إنك في حكاية، ضغطتين بتبعتلي مكانك بالظبط، تلات ضغطات معناها إني مدقش تليفونات وأدخل باللي معايا فوراً، أنا وقتها ضحكت وقولتله يا طارق إنت ظابط في مكافحة المخدرات مش دادة بتاعتي، بص في عيني وقال بثبات لأ.. أنا أخوكي، ودلوقتي، وشريف عمال يتفشخر ويقول إنه بيكسر مناخيري ويعلمني الأدب، مديت إيدي بالراحة جوة جيبي، حنان لمحت إيدي وهي بتحرك، وزعقت أنتي بتعملي إيه عندك؟، رفعت عيني وبصيت لها من ورا الدم اللي بدأ ينزل على عيني ويغطي رؤيتي وقولت لها بصوت صافي بنظف المكان، صباعي الكبير لقى الزرار الصغير وضغطت.. أول ضغطة، ثاني ضغطة، تالت ضغطة، شريف ابتسم ببجاحة لأنه افتكرني بطلع منديل عشان أمسح الدم، ومكنش عنده أي فكرة إني في الثانية دي فتحت عليهم أبواب جهنم اللي ح تفرتك عيلتهم بالكامل!

يا ترى طارق ح يدخل الشقة إزاي وهيقلب الطاولة على شريف وأهله إزاي، وإيه السر الأسود اللي طارق ومكافحة المخدرات ح يكتشفوه جوة البيت ده ويودي شريف في داهية مفيهاش رجوع، وهل

منى ح تاخد حقها تالت ومتلت؟ اللي جاي زلزال ومواجهة تزلزل القلوب!

شريف كان لسه بيشرب الحاجة الساقعة وهو واقف فوق راسي، وأمه بتزعق عشان الدم بينقط على دواسة الحمام البيضا، لما أول خبطه نزلت على باب الشقة.

خبطة تقيلة.

مش خبطة جار.

ولا حد جاي يزور.

دي كانت الخبطة اللي بتخلي القلب يقع في الرجلين حتى لو الواحد عامل نفسه أسد.

الحاج فرج رفع راسه بضيق مين المجنون اللي بيخبط كدة؟

والخبطة التانية نزلت أقوى.

وبعدها صوت جهوري من برة افتح يا شريف!.. شرطة!

القزازة وقفت في نص الطريق بين إيد شريف وبقه.

حنان اتسمرت قدام المراية.

أما أنا

فكنت لسه قاعدة على الأرض والدم بينزل من جنبي، لكن لأول مرة من سنين، نفسي كان هادي.

هادي بشكل مرعب.

شريف حاول يستوعب شرطة إيه؟!

وبعدين بصلي.

وفهم.

اللون اتسحب من وشه مرة واحدة إنتِ عملتي إيه يا بنت ال

الباب الخارجي اترزع برجلة هزت الشقة كلها.

وصوت صريخ وضباط مالي المكان محدش يتحرك!

وفي ثانية، الشقة اتمليت رجالة لابسين أسود.

وأول واحد دخل

كان طارق.

أخويا.

واقف ببدلته السودة، وصدره طالع لقدام، وعينه بتلف على المكان بسرعة الذئب.

شافني على الأرض.

وشاف الدم.

وشاف الإزاز المكسور.

وشاف شريف واقف فوقي.

وفي اللحظة دي

وش طارق اتبدل.

الهدوء اختفى.

وبقى فيه

 

 

حاجة تانية أخطر بكتير.

حاجة خلت حتى الظباط اللي وراه يسكتوا.

طارق قرب ببطء.

ركع جنبي.

إيده اترعشت وهو بيشيل خصلة شعر لازقة بدم من على وشي مين عمل كدة؟

شريف حاول يتكلم بسرعة يا باشا والله دي خناقة عائلية وهي وقعت لوحدها

طارق رفع عينه عليه.

النظرة لوحدها كانت كفاية تسكت راجل كامل.

وقال بهدوء مرعب أنا سألت مين عمل كدة.

حنان جريت تتكلم يا حضرة الظابط دي ست عصبية و

طارق وقف مرة واحدة ولا كلمة.

الصوت هز البيت كله.

حنان رجعت لورا بخضة.

أما شريف، فبدأ يتوتر بجد لأول مرة.

لكن الصدمة الحقيقية

لسه ماجتش.

واحد من الظباط خرج من أوضة شريف وهو شايل شنطة رياضية سودا.

قال يا فندم لقينا ده.

طارق فتح الشنطة.

وفي ثانية

ريحة غريبة تقيلة ملت المكان.

أكياس.

بودرة.

وشرايط حبوب.

ومبلغ فلوس ملفوف بإستك مطاط.

السكوت نزل زي المقابر.

أنا بصيت لشريف.

وشريف بص لأبوه.

أما الحاج فرج

فالعرق بدأ ينزل من تحت دقنه.

طارق رفع كيس صغير بين صوابعه كوكايين.

حنان شهقت مستحيل!

الظابط التاني خرج بسرعة من المطبخ يا باشا فيه كمان ميزان حساس وتغليف.

طارق بص لشريف



المرتب اللي كان بيطير يا حلو كان بييجي من هنا؟

شريف بدأ يتهته والله والله دي مش بتاعتي!

طارق ضحك ضحكة صغيرة باردة طبعًا.

وبعدين بص للظابط هات الكاميرات.

شريف اتجمد.

وأنا لأول مرة فهمت.

البيت ده ماكنش مجرد بيت عنيف.

ده كان وكر.

الكاميرات اللي طارق كان راكبها في المنطقة من شهور ضمن قضية أكبر

ورّت كل حاجة.

شريف داخل طالع آخر الليل.

شنط.

تسليمات.

عربيات بتقف دقيقة وتمشي.

والأخطر

الحاج فرج نفسه كان متصور وهو بيستلم فلوس.

الراجل اللي طول عمره عامل فيها كبير العيلة الطاهر

كان شغال مع ابنه.

أما حنان

فكانت عارفة.

عارفة وساكتة.

يمكن لأنها بتحب ابنها.

أو يمكن لأنها بتحب الفلوس أكتر.

شريف اتجنن.

مسك في طارق وهو بيزعق دي مراتي! خربت بيتي عشان سؤال على مرتب؟!

طارق زقه بعنف لأ إنت اللي خربت بيتك يوم ما افتكرت إن الست اللي معاك ملكية تضربها وتدوس عليها.

شريف بصلي بكره إنتِ بلغتي عني!

وقفت بالعافية، وسندت على الحيطة.

والدم ناشف على خدي.

وقولت بهدوء لأ أنا أنقذت نفسي.

وأنا خارجة مع الإسعاف

سمعت حنان بتصرخ.

مش عشاني.

ولا عشان ابنها بيتاخد.


كانت بتصرخ لما شافت الظباط وهم بيشمعوا أوضة شريف بالشمع الأحمر.

والجيران متجمعين على السلم.

وكل الأسرار الوسخة اللي مستخبية سنين

بتطلع للنور.

في المستشفى، وأنا بخيط الجرح اللي فوق حواجبي

طارق كان واقف برا الأوضة ساكت.

أول ما الدكتور خرج، دخل وقعد قدامي.

وبصلي بعين مكسورة ليه ماقولتيش بدري؟

ابتسمت بتعب عشان كل مرة كنت بصدق إنه حيتغير.

طارق نزل عينه الأرض.

وقال بصوت مخنوق وأنا كل مرة كنت بحس إن فيه حاجة غلط بس احترمت سكوتك.

مديت إيدي مسكت إيده خلاص يا طارق خلصت.

بس الحقيقة

مكانتش خلصت.

القضية قلبت رأي عام.

سقوط شبكة مخدرات بعد بلاغ عن عنف أسري.

الناس كلها كانت بتتكلم.

الجيران اللي كانوا بيسمعوا صوت ضربي ويسكتوا بقوا فجأة خبراء أخلاق.

وقرايب شريف اتبروا منه بسرعة البرق.

أما حنان

فأول زيارة في النيابة كانت لابسة أسود وبتعيط ابني ضاع!

ولأول مرة في حياتي

ماحستش بأي شفقة ناحيتها.

لأنها كانت كل مرة تشوفني مكسورة وتسكت.

وأحيانًا تشارك.

والناس اللي بتقف تتفرج على الظلم وهي قادرة توقفه

بيبقى عندها ذنب برضه.

بعد شهور

اتحكم على شريف

بالسجن.

وأبوه معاه.

أما حنان، فباعت دهبها عشان المحامين.

وفي الآخر

بقت لوحدها في الشقة.

نفس الشقة اللي كانت بتتباهى فيها إنها مربية راجل.

أما أنا

فأول ليلة في شقتي الجديدة الصغيرة

دخلت الحمام.

وقفت قدام المراية.

واتوترت.

إيديا اترعشت.

لأن آخر مرة وقفت فيها قدام مراية

كنت بغرق في دمي.

لكن المراية دي كانت سليمة.

هادية.

مافيهاش شروخ.

بصيت لوشي.

للجرح الصغير فوق حواجبي.

وللكدمة اللي بدأت تصفر.

وفجأة

عيطت.

مش عياط خوف.

ولا ضعف.

كان عياط واحدة نجت.

بعد سنة تقريبًا

كنت ماشية في مول في مصر الجديدة.

وشعري رجع طويل.

ووشي بقى أهدى.

وبشتغل مع شركة ترجمة من البيت.

ووقتها سمعت صوت طفل صغير بيعيط.

لفيت.

لقيت ولد عنده أربع سنين واقع على الأرض.

وأبوه قرب بسرعة شاله بحنان حصل حاجة يا حبيبي؟

الولد حضنه.

والأب باس راسه.

المشهد كان بسيط جدًا

بس خلاني أتجمد مكاني.

لأن فجأة استوعبت إن الحب عمره ما كان المفروض يوجع بالشكل اللي اتربينا نصدقه.

ولا المفروض يخوف.

ولا يكسر العضم ويسمي نفسه تربية.

ابتسمت للطفل ومشيت.

وفي اللحظة دي

حسيت إن الست اللي كانت مرمية وسط إزاز الحمام المكسور ماتت فعلًا.

وإن اللي خرجت من تحت الركام

واحدة جديدة خالص.

واحدة أخيرًا

محدش يقدر يمد إيده عليها تاني

 


 

تعليقات

التنقل السريع
    close