القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جبروت حماتى



جبروت حماتى


جوزى مات وانا قاعده فى شقتى فى بيت عيله قولت بدل مأجر شقه بره اقعد فى شقتى والاولاد تتربى فى وسط أهلهم 

لكن لقيت حماتى بعد الاربعين طالعه بتسالنى عن الايجار بتاع الشقه قولتلها ايجار ايه يا حماتى دى شقه جوزى وولادى 

لقتها بتقولى لأ البيت ده كله باسمى لو عايزه تقعدى يبقى  تنزلى تشتغلى و كل شهر تجبيلى ايجار الشقه ونص القبض او تاخدى عيالك وتسيبى الشقه وتمشي

! الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، وقفت متنحة مكاني ومش مصدقة اللي بسمعه.. دي لسه ريحة ابنه في الحيطان، لسه الوجع ما بردش في قلبي!

بصيت لها ودموعي في عيني وقولت لها: "يا حماتي، إيجار إيه ونص مرتب إيه اللي عايزاني أدفعهم؟ أنا لسه يدوب بلملم جراحي، وعيالي دول أمانة ابنك.. هو أنا غريبة عنكم؟"

لقيتها ربعت إيديها وبصت لي بنظرة جامدة وقالت:

"بقولك إيه يا حبيبتي، البيت بيتي والكلمة كلمتي.. المرحوم كان شايل البيت وشايلني، ودلوقتي إنتي اللي مكانه.. تنزلي تشوفي لك شغلانة، والقرش اللي يخش جيبك يتقسم نصين، نص ليكي ولعيالك ونص يتحط هنا في إيد الأم اللي ربّت وكبّرت."

أخدت نفس طويل وحاولت أتكلم، بس هي قاطعتني بصباعها وهي بتشاور في وشي:

"واسمعي بقى الكلمتين دول وحطيهم حلقة في ودنك.. لو فكرتي ترفضي ولا تقولي ماليش دعوة، يبقى تنسي إن عيالك ليهم ورث عندي في المستقبل.. البيت ده أنا اللي كاتباه باسمي، وبكلمة مني أطلعكم منها بشنطة هدومكم.. فكري كويس يا شاطرة، يا تتدفعي وتعيشي في وسطنا، يا تلمي عيالك وتتطردي في الشوارع، وأهو كله بالقانون وبالرضا!"

نزلت الكلمة على راسي هدتني، وبقيت واقفة مش عارفة أرد أقول إيه ولا أروح فين بولادي الغلابة دول.

قولتلها بصوت مخنوق: "يعني يا حماتي عايزاني أنزل أسيب عيالي لسه صغيرين وأشقى عشان


أجيب نص المرتب وأديهولك؟ طيب والعيال دي هتتغذى منين؟ ومصاريف دروسهم ولبسهم؟"

لقيتها ضحكت ضحكة صفرا وقالت: "العيال ليهم رب، وبعدين ما أنا موجودة أهو، انزلي إنتي اشتغلي وسيبيهم لي أربيهم، أهو بالمرة أربيهم على طبعي مش على دلعك.. وبعدين إنتي لسه صغيرة وصحتك تجيب، تروحي بقى مدرسة، تشتغلي في شركة، المهم إن القرش يجي والبيت يفضل مفتوح زي ما كان في حياة المرحوم."

قربت مني خطوة وهمست بلهجة كلها تهديد: "وعشان تبقي فاهمة، السلم ده ميتكنسش غير بإيدك، والأكل ينزل لي تحت كل يوم قبل ما تروحى شغلك  امال مين هيأكل العيال دول فى غيابك

.. نظام "أنا ست موظفة" ده تنسيه خالص، إنتي هنا زيك زي الشغالين اللي كنت بجيبهم، بس الفرق إنك قاعدة في شقة ملكي.. والورث اللي بتسألي عليه، ده في علم الغيب، شطارتك هي اللي هتخلي السكينة تسرقني وأنا بكتب التنازل لعيالك، ولا أشوف حالي وأبيع نصيبك واحبلى كان حته صيغه فى دراعى 

بصت لدرعاتها وهي بتطوحهم في الهوا، والذهب اللي في إيدها بيرن رنة كانت دايمًا بتطمني، لكن النهاردة صوتها كان زي خناجر بتقطع في قلبي.

قالت وهي بتعدل "التحجيبة" بتاعتها وبتبص لي من فوق لتحت: "الورث ده يا حبيبتي كلمة أنا اللي بكتبها وأنا اللي بمسحها، والبيت ده سترة ليا في كبري، مش هسيبه للي تسكن وتتمنع وتعمل فيها هانم وهي مش حيلتها غير اللقمة اللي بتاكلها من خيري.. إنتي فاهمة؟"

قربت مني أكتر وقالت بصوت واطي وبارد: "شفتي الغوايش دي؟ دي تمن تعبي وشقايا، ومستعدة أبيع نصيب ابني في الحيطان دي وأحولها لذهب ألبسه في دراعي ولا إن حد يفتكر إنه كاسر عيني بكلمة ورث.. إنتي هنا ضيفة، والضيف لو طول في القعدة يبقى يدفع تمن مياهه وكهربته وشقاه."

حسيت إن الأرض بتهتز تحت رجلي، وريقي نشف مابقتش


عارفة أرد أقول إيه.. بصيت لصورته اللي لسه متعلقة على الحيطة وناديت عليه في سري: "يا "أماني" جمدي قلبك، اللي جاي أصعب من اللي فات".

خرجت من الشقة وسابت الباب موارب، وكأنها بتقولي إن مفيش خصوصية ولا فيه أمان بعد النهاردة. قعدت على أقرب كرسي وجسمي كله بيترعش، مابقتش شايفة قدامي غير وش ولادي وهما بيكبروا في الظلم ده. قولت لنفسي: "لازم أتحرك، لازم أشوف سكة تانية غير الذل ده، بس هروح فين وأنا ماليش غير الشقة دي تلمني أنا وعيالي؟".

الفجر بدأ يشقشق وأنا لسه قاعدة مكاني، بفكر في العرض اللي ملوش تالت: يا الشغل والمهانة ودفع نص المرتب، يا الشارع.. وقررت إني لازم أقف على رجلي عشان خاطر الصغار اللي ملهمش ذنب في الدنيا دي غير إن أبوهم سابهم بدري لجدة قلبها بقى أقصى من الحجر.

دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا

قعدت على السرير وبصيت لصور شهاداتي الدبلومات والشهادة الجامعية اللي في الدرج. قولت لنفسي: "يا أماني، إنتي معاكي سلاح محدش يقدر ياخده منك.. علمك وشغلِك".

تاني يوم الصبح، لبست أشيك طقم عندي، ونزلت والشرار في عيني. مارحتش أي مدرسة، أنا روحت "المدرسة القديمة" اللي كنت بشتغل فيها قبل ما أتجوز وأقعد في البيت. المدرسة دي ليها في قلبي ذكريات، وهناك الكل عارف "أماني" وشطارتها في تدريس الرياضة.

أول ما دخلت من البوابة، شميت الطلبه والنشاط، حسيت روحي بترد فيا. قابلت المدير، أول ما شافني رحب بيا جداً: "أهلاً يا أستاذة أماني! عاش من شافك، معقولة افتكرتينا؟".

ضحكت بوجع وقولتله: "الدنيا هي اللي فكرتني يا سيادة المدير.. أنا جاية أسأل لو فيه مكان لمدرسة رياضيات، أنا محتاجة أرجع لشغلي وبأسرع وقت".

المدير بص لسكرتيره وابتسم وقال: "ده إنتي جيتي في وقتك يا أستاذة! إحنا محتاجين مدرسه جديده لـ (Primary


2) و (Primary 3) ومحتاجين حد كفاءة زيك يمسكهم ويشرح للولاد بأسلوبك

نفسي هدي ودقات قلبي انتظمت لأول مرة من يوم موت الغالي. وافقت فوراً، ومضيت الورق، وحسيت إن ربنا فتح لي باب كنت فاكراه اتقفل بالضبة والمفتاح

خرجت من باب المدرسة وأنا حاسة بانتصار حقيقي، وكأن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح. الهوا بره المدرسة كان ليه طعم تاني، طعم الحرية اللي كنت نسيتها من يوم ما دخلت بيت العيلة. قولت لنفسي: "يا أماني، اللي يفتح باب الرزق يفتح أبواب تانية كتير، والقرش اللي هييجي بشقاكي ولادك أولى بيه من جحود البشر".

بدل ما أركب المواصلات وأرجع للبيت اللي بقى زي السجن، بدأت أتمشى في الشوارع اللي حوالين المدرسة. كنت ببص على كل يافطة "للإيجار" بعين تانية، عين واحدة بتدور على أمان لولادها. لقيت بيت بسيط في شارع هادي، سألت البواب: "يا حاج، مفيش شقة فاضية هنا؟" قالي: "فيه يا ست الكل، شقة غرفتين وصالة لسه متشطبة". دخلت شوفتها، كانت صغيرة بس نضيفة، والشمس داخلة من كل حتة.. حسيت إنها بتناديني وتقولي "تعالي استخبي هنا".

سألت على الإيجار، لقيته معقول ويادوب يمشي مع مرتبي الجديد ويتبقى منه كمان لولادي. قولت للبواب: "احجزها لي يا حاج، وبكرة هاجي أمضي العقد". وطلعت من عنده وأنا طايرة، بس ناقصني خطوة تانية عشان أضمن المستقبل بعيد عن تهديد حماتي ببيعة البيت وصيغتها اللي في دراعها.

روحت جري على أقرب مكتب بريد وسألت: "يا أستاذ، فين كراسات الشروط بتاعة الإسكان الاجتماعي للأرامل؟" الموظف بص لي بشفقة وقالي: "موجودة يا مدام، ربنا يعينك على حملك". أخدت الكراسة وضميتها لصدري كأني ماسكة كنز.

رجعت بيت العيلة وأنا كلي ثبات، دخلت من البوابة لقيت حماتي قاعدة مستنياني كالعادة بوشها الخشب. قالت لي بسخرية: "ها يا


ست المدرسة، فكرتى ولا لسه

 



 

بصيت لحماتي وبلعت غيظي، ورسمت على وشي نظرة هادية ومستسلمة عكس اللي جوايا تماماً.. قولت لنفسي: "صبرك يا أماني، الحرب دي مش محتاجة غشامة، محتاجة طولة بال لحد ما تقفي على أرض صلبة".

قربت منها وقولت بلهجة فيها شوية انكسار مصطنع: "عملت اللي يرضيكي يا حماتي.. روحت مدرستي القديمة ووافقت على الشغل، والمدير قالي هستلم من بكرة.. والقرش اللي هييجي، إنتي أولى بيه، ما إنتي برضه في مقام أمي والبيت بيتك".

لقيتها فردت ضهرها وابتسامة النصر ملت وشها وقالت: "أهو كده يا أماني.. كده تعجبيبي، العقل زينة برضه.. أديكي شفتي أهو، الكلمة الحلوة بتلين الصخر، وأنا مكنتش عايزة غير مصلحتك ومصلحة ولاد ابن الغالي".

طلعت شقتي وأنا قلبي واكلني من كتر التمثيل، بس كنت عارفة إن دي "استراحة محارب". بدأت أجمع أوراقي المهمة في السر، شهادات ميلاد العيال، القسيمة، وشهاداتي أنا. وكل ما أخرج الصبح كأني رايحة المدرسة، كنت بخلص ورق شقة الإسكان الاجتماعي للأرامل وأدفع المقدم في البريد.

فات أسبوعين وأنا بنزل لها كل يوم "اللقمة" اللي طلبتها، وبكنس السلم بيدي وأنا بسمع كلامها اللي زي السم عن "الورث اللي هيتكتب للعيال لو فضلت مطيعة". كنت بهز راسي بالموافقة وأنا من جوايا بضحك وبقول: "ابني قصورك في الهوا يا حماتي، أنا قصري الحقيقي ببنيه بعيد عن جحودك".

لحد ما جه

اليوم الموعود.. استلمت وصل حجز الشقة الجديدة، ومضيت عقد الإيجار المؤقت للشقة اللي جنب المدرسة. رجعت البيت، ولميت آخر شنطة هدوم ليا وللعيال في وقت كانت هي فيه نايمة الظهرية.

نزلت لها الصالة، ووقفت قدامها بكل ثبات، ورميت مفتاح الشقة على التربيزة قدامها. بصت لي باستغراب وقالت: "إيه ده يا بومة؟ أنتي هتمسحي الشقة ولا إيه؟"

قولت لها والابتسامة حقيقية لأول مرة: "لا يا حماتي.. ده مفتاح شقتك، خديها بالجمل بما حمل.. ، والحيطان اللي كنتي بتذليني بيها شبعي بيها.. أنا وولادي هنروح لمكان مفيش فيه لا إيجار ولا نص مرتب ولا تهديد بالورث.. شقتي الجديدة مستنياني، والرزق اللي كنتي عايزة تقاسميني فيه، ربنا بارك لي فيه عشان صنت نفسي وعيالي

سيبتها واقفة تضرب كف على كف، والذهول شل لسانها، وأخدت ولادي في إيدي وخرجت من باب "بيت العيلة" وأنا مش ببص ورايا أبداً، كأني كنت في كابوس وصحيت منه على صوت ضحكة ولادي وهم رايحين لحياتهم الجديدة.

بصت لي والذهول عقد لسانها، مكنتش متخيلة إن "أماني" الهادية المطيعة اللي كانت بتكنس السلم وتطلع لها الأكل كل يوم ممكن تعمل كده. حاولت تنطق، حاولت تزعق وتقول "الورث والبيت"، بس الكلمات وقفت في زورها وهي شايفة ولادي ماسكين في إيدي وفرحانين بالخروج.

نزلت السلم وأنا حاسة إن كل درجة بنزلها بتشيل حمل من فوق كتافي.


ركبت الميكروباص وروحت على شقتي الجديدة اللي جنب المدرسة، الشقة اللي الشمس بتدخلها من كل ناحية وكأنها بتطمن قلبي. أول ما دخلنا، العيال جريوا يتنططوا في الصالة الفاضية، وأنا قعدت على الأرض وطلعت كراسة شروط الإسكان الاجتماعي للأرامل اللي قدمت عليها. بصيت لها وقولت في سري: "بكرة الورق يخلص يا أماني، وبكرة تملكي حيطانه حقيقية محدش يقدر يخرجك منها".

تاني يوم الصبح، روحت مدرستي القديمة بقلب جديد. القلم وبدأت أشرح "المصفوفات والكسور" بطريقتي اللي بيحبوها، حسيت إن دي هي مملكتي الحقيقية. المدير "عادل" عدي عليا وابتسم وقالي: "نورتي مكانك يا أستاذة أماني، الولاد كانوا محتاجينك 

مرت الأيام، وبدأت أجهز في ورق "شقة الإسكان" بكل همة، وكل قرش كنت بقبضه من شغلي كان بيروح في مكانه الصح؛ لبس لولادي، دروسهم، وأكلهم اللي بقوا بياكلوه بنفس مفتوحة بعيد عن نظرات حماتي السمّ.

وفي يوم، وأنا راجعة من الشغل، لقيت رسالة من جارتي القديمة بتقولي إن حماتي قاعدة لوحدها في البيت مش لاقية اللي يخدمها ولا اللي يديها النصيب اللي كانت طمعانة فيه، والسمسار اللي جابته طمع فيها وعايز ياخد البيت بتمن بخس. قفلت الموبايل وابتسمت، مش شماتة، بس عرفت إن ربنا مبيضيعش حق حد.

بصيت لولادي وهما بيذاكروا على المكتب الصغير اللي جبتهولهم، وقولت بكل فخر: "أنا

أماني سيد، المدرسة اللي بدأت من الصفر عشان تحمي ولادها،

 


سنتين مروا عليا وأنا في سباق مع الزمن، سنتين مكنتش بعرف فيهم طعم النوم الراحة. كنت بخرج من مدرستي القديمة اللي رجعتلها مدرسة رياضيات  وأجري عشان ألحق مواعيد الدروس في بيتي.

كنت عملت الصالة مكان للدروس الخصوصية عشان أبقى طول الوقت مع أولادي، وعيني عليهم وهما بيذاكروا جنبي وأنا بشرح المصفوفات والكسور للطلبة. كنت بشتغل بقلب وضمير، والولاد حبوا طريقتي "غير الروتينية" والرزق بدأ يوسع والحمد لله. كل قرش كنت بجمعه من شقايا في التدريس كان له هدف واحد، وهو اليوم اللي أستلم فيه مفتاح الأمان.

وفجأة، جالي التليفون اللي كنت مستنياه؛ الموظف قالي: "مبروك يا ست أماني، شقة الإسكان الاجتماعي للأرامل جاهزة للاستلام". اليوم ده مكنتش ماشية على الأرض، كنت طايرة من الفرحة. روحت استلمت المفتاح، وأول ما دخلت الشقة، وقفت في نص الصالة ودموعي نزلت من كتر الراحة.

نقلت عفشي البسيط اللي جمعت تمنه من شقايا وتدريسي، ورتبت كل ركن في الشقة بلمستي. الشقة كانت هادية، وصغيرة، بس الأهم من كده إنها "ملكي" وباسمي أنا، "أماني سيد". مفيش فيها حماة تطلب "إيجار" ولا تهددني ببيعة البيت وصيغتها، ولا حد يقولي "هاتي نص المرتب".

في أول ليلة في بيتنا الجديد، ولادي ناموا في حضني وهما حاسين بالأمان،


 

تمت 

 

تعليقات

التنقل السريع
    close