القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 قلب انكـ,ـسر تحت المطر 



قلب انكـ,ـسر تحت المطر 


“في ليلة شتا، اكتشفت سر أخطر اتنين في حياتي… وفي لحظة حسّيت إن الدنيا كلها وقعت فوق دماغي، وأنا واقفة مش قادرة أعمل حاجة غير إني أتفرج.”

ماكنتش متخيلة إن جوه دولاب صغير في جيم… هتخلص كل أحلامي.

كانت مجرد قطعة هدوم… شورت رجالي.

بس بالنسبالي كان زي سكينة بتتغرز في قلبي واحدة واحدة.

“سارة” قالتلي في التليفون بصوت تعبان:

“يا ليلى، الشاور جيل في الشنطة… معلش مش هقدر أجي الجيم النهارده، مش كويسة.”

وقفلت الخط.

وأنا واقفة مكاني… إيدي بتترعش، وماسكة الشورت.

القماشة… أنا عارفاها.

الخياطة… أنا عارفاها.

ولما شوفت القطع الصغير عند الاستك… مخي وقف.

أنا اللي قطعته…

مرة وأنا بغسل هدومه، اتعلّق في ضوافري.

ومن كام ساعة بس… كنا بنحتفل بعيدنا أنا وخطيبي “كريم”.

كان بيبصلي بابتسامة هادية على ضوء الشموع… رومانسي… مثالي.

وبعد العشا قال عنده شغل إضافي.

وأنا صدقته.

عشان بحبه.

وعشان كنت فاكرة إنه بيحبني.

بس دلوقتي…

شورته… في دولاب أعز صحبتي.

سارة.

البنت اللي ساعدتها… ووقفت جنبها… وكنت بأمن لها على كل حاجة.

جريت فجأة من غير ما أحس… كأن في حاجة بتطاردني.

ركبت عربيتي وطلعت على شقتها والدنيا بتمطر.

أنا مش بؤمن بالقدر…

بس الليلة دي دعيت.

يا رب أكون غلطانة…

يا رب في تفسير.

بس أول ما وصلت…

شوفت عربية كريم واقفة تحت.

وقبل ما ألحق أفهم…

سارة نزلت تجري تحت المطر، شايلة شمسية.

باب العربية اتفتح…

وكريم نزل.

وقدام عيني…

حضنها.

بقوة.

كأن مفيش حد في الدنيا غيرها.

لمس وشها…

وباسها.

بالحب اللي كنت فاكرة إنه ليا.

في اللحظة دي… حسّيت إني مش موجودة.

ولا كأني كنت في حياته أصلاً.

اتصلت بيه.

مرة… واتنين… وتلاتة.

مردش.

وبعتلي رسالة:

“حبيبتي، أنا في اجتماع مهم مع عملاء أجانب.”

ضحكت ضحكة موجوعة.

في نفس اللحظة اللي هو فيها بيخوني.

نزلت من العربية بهدوء… وروحت لعربيته.

معايا نسخة من المفتاح.

عشان أنا… المفروض خطيبته.

فتحت الباب…

ريحة البرفان اللي بحبه فيه… مالية المكان.

وبعدين شوفت حاجة كسرتني أكتر…

كراسة حمرا.

شهادة جواز.

الاسم:

كريم محمود… سارة حسن.

التاريخ؟

بعد يوم واحد بس من ما اتقدملي.

كأن في صاعقة ضربت دماغي.

شغلت تسجيل الكاميرا اللي في العربية…

وشوفت اللي عمري ما هقدر أنساه.

كريم… اللي كنت فاكرة إني أعرفه…

مع سارة… ورا العربية.

وقتها…

ما استحملتش.

نزلت على الأرض جنب الطريق… وبقيت أرجّع…

مش الأكل بس…

كل حاجة كنت مصدقاها.

وسط المطر…

تليفوني رن.

“يا آنسة ليلى، أكدتي أغنية الفرح؟ الفرح بعد أسبوعين بس.”

الفرح…

يا نهار أبيض.

فرحنا.

خدت نفس عميق…

وقلت:

“لأ… خلاص. ألغوه.”

لما رجعت البيت… كنت لسه مبلولة من المطر.

فتحت الإيميل.

عرض شغل في شركة في سنغافورة.

بقالي يومين محتارة أرفضه إزاي…

بس دلوقتي؟

مفيش حاجة تربطني هنا.

كتبت:

“موافقة. هكون عندكم خلال أسبوعين.”

تاني يوم…

شوفت بوست لسارة:

“لما تبقي تعبانة… محتاجة حاجة مسكرة.”

وصورة تورتة توت.

نفس التورتة اللي كريم جابهالي امبارح…

واللي كنت فاكرة إنها ليا.

كل حاجة بدأت تتوضح…

مواقف كتير كنت بعديها…

إشارات كنت بتجاهلها.

لحد ما حد خبط على الباب.

فتحت…

لقيت أمي.

وأول حاجة عملتها… ادتني بالقلم.

“إنتي عملتي إيه؟! لغيتي الفرح؟!”

مسكت خدي وأنا مصدومة.

قلت بهدوء:

“هو بيحب واحدة تانية…”

ضحكت بسخرية:

“يعني إيه؟ الرجالة كده! عادي!”

وبصتلي بحدة:

“مهما كان… هيتجوزك. فاهمة؟”

سكت.

ماقدرتش أقول الحقيقة.

لأني عارفة…

حتى لو قولتها… أنا اللي هطلع غلطانة.

قبل ما تمشي قالتلي:

“بكرة في معرض المجوهرات، تبقي مع كريم.”

وسابتني.

لوحدي.

مكسورة.

كريم جه بالليل.

واقف قدامي… عادي.

ابتسم.

روحت حضنته من ورا…

كأن مفيش حاجة حصلت.

همست:

“وحشتني.”

بس في اللحظة دي…

سمعت دقات قلبي تاني.

مش حب…

لا.

دي كانت حاجة تانية.

غضب… بيكبر جوايا.

ولما لمسني…

فهمت الحقيقة.

أنا مش البنت اللي بتحبه تاني…

أنا الست…

اللي هتدمرهم.


في اليوم اللي بعده…

صحيت بدري، كأن مفيش حاجة حصلت.

لبست، ظبطت نفسي، وحطيت ميكاب هادي يخبي أي أثر للانهيار اللي جوايا.

بقيت نسخة هادية جدًا… زيادة عن اللزوم.

لأن جوايا؟

كان في حرب.

وصلت معرض المجوهرات قبل كريم.

المكان كله نور ولمعان… دهب وألماس في كل حتة.

ناس بتضحك، بتتفاخر، بتخطط لمستقبلها.

وأنا؟

جاية أدفن الماضي.

دخل كريم بعد شوية… شيك كعادته.

أول ما شافني ابتسم، وقرب:

“وحشتيني.”

بصيتله بنفس الهدوء… وابتسمت:

“إنت أكتر.”

ولا كأن حاجة حصلت.

مسك إيدي…

ونفس الإيد دي كانت ماسكة واحدة تانية امبارح.

بس أنا ما سحبتش إيدي.

لا…

أنا محتاجة ألعب لآخر نفس.

وأنا ماشية معاه بين الفترينات… لمحته.

سارة.

واقفة بعيد… بتتفرج علينا.

عيونها مليانة توتر… وخوف.

واضح إنها مش فاهمة أنا ليه هادية كده.

ابتسمتلها.

ابتسامة خلتها تجمد مكانها.

قربت من كريم وهمست:

“إيه رأيك نختار الدبلة النهارده؟”

اتفاجئ… بس وافق فورًا.

“طبعًا، ده أنا مستني اللحظة دي.”

يا سلام.

مستنيها معايا… ولا معاها؟

وأحنا بنجرب الخواتم…

تعمدت أرفع صوتي شوية:

“نفسي الفرح يكون مثالي… عشان دي أهم ليلة في حياتي.”

عينه لمعت… أو يمكن أنا اللي كنت شايفة اللي عايزة أشوفه.

بس اللحظة الحقيقية…

كانت لما طلعت الموبايل.

وشغلت فيديو.

قصير جدًا.

ثواني بس.

كريم… اتجمد.

وشه اتقلب.

إيده سابت إيدي فورًا.

بصلي بصوت واطي ومخنوق:

“إيه ده…؟”

قربت منه… وقلت بهدوء:

“ده أنت.”

سكت.

سارة كانت بتقرب… ببطء.

واضح إنها بدأت تفهم.

كريم حاول يضحك بتوتر:

“أكيد في سوء تفاهم…”

قاطعته:

“آه، فعلًا. كنت فاكرة نفسي الوحيدة في حياتك.”

الناس حواليّنا بدأت تركز.

الهدوء بقى تقيل.

بصيت لسارة… وقولت:

“مش هتيجي تسلمي عليا يا صاحبتي؟”

وقفت مكانها… مش عارفة تتحرك.

قربت منها بنفسي.

“ولا خلاص؟ بقينا غرب؟”

قالت بصوت مهزوز:

“ليلى… أنا…”

رفعت إيدي… أسكتها.

“مفيش داعي تبريرات.”

بعدين بصيت لكريم… آخر مرة.

“أنتو مناسبين لبعض جدًا… الكدب مع الخيانة.”

قلعت الدبلة اللي كنت بجربها… وحطيتها قدامه.

“خليها ليها.”

وسبتهم.

في نص المعرض.

قدام الناس.

قدام نفسهم.

وأنا خارجة…

كنت سامعة همسات.

نظرات.

فضيحة.

بس لأول مرة من امبارح…

قدرت أتنفس.

بعدها بأيام…

كنت في المطار.

شنطة واحدة.

وقلب أخف… رغم كل اللي فيه.

قبل ما أركب الطيارة…

جالي ميسد كول من كريم.

ورسالة:

“أنا غلطت… إديني فرصة أشرح.”

بصيت للموبايل…

وابتسمت.

مسحت الرسالة.

وفي اللحظة دي…

اتأكدت.

إن اللي خسر… مش أنا.

الطيارة اتحركت…

وأنا بدأت حياة جديدة.

بعد 6 شهور…

سنغافورة.

مكتب كبير… إزاز… مدينة بتلمع.

وأنا واقفة قدام الشباك…

نسخة تانية من نفسي.

أقوى.

أهدى.

وأخطر.

“Miss Layla?”

لفيت…

مدير الشركة واقف بابتسامة.

“في حد مستنيك في الريسيبشن.”

استغربت…

نزلت.

وأول ما وصلت…

اتجمدت.

كريم.

واقف قدامي.

نفس النظرة…

بس المرة دي؟

فيها خوف.

قال بهدوء:

“وحشتيني.”

بصيتله…

ثواني.

وبعدين ابتسمت.

بس مش نفس الابتسامة القديمة.

“وأنا لأ.”

لفيت…

ومشيت.

وسيبته ورايا…

زي ما سابني قبل كده

كنت فاكرة إني قفلت الصفحة.

بس الحياة… بتحب تفتح جروح قديمة في توقيت غريب.

بعد ما سيبت كريم في الريسيبشن ومشيت…

كنت ماشية بسرعة، بس قلبي كان ثابت.

مش بيرجف…

مش بيتوجع…

دي كانت أول مرة أحس إني فعلاً خرجت من القصة.

عدّى أسبوع.

وبعدين اتنين.

وبدأت أرجع لروتيني…

الشغل… الجيم… قهوتي الصبح.

حياة هادية… نضيفة… مفيهاش كدب.

لحد ما في يوم…

سكرتيرتي قالتلي:

“في واحدة مصرية عايزة تقابلك… اسمها سارة.”

وقتها…

وقفت مكاني.

مش خوف.

بس… فضول.

قولتلها تدخل.

دخلت سارة…

بس مش نفس سارة.

وشها مرهق… عيونها باينة عليها سهر كتير…

والثقة اللي كانت فيها؟ اختفت.

فضلت واقفة شوية… مش عارفة تبدأ.

وبعدين قالت:

“أنا آسفة.”

بصيتلها من غير تعبير.

“متأخرة.”

دموعها نزلت.

“أنا كنت فاكرة إنه بيحبني…”

ضحكت ضحكة خفيفة… باردة.

“وأنا كمان.”

سكتنا شوية.

وبعدين قالت حاجة خلت الجو كله يتغير:

“بس أنا ماجتش أعتذر بس… أنا جاية أحذرك.”

رفعت حاجبي.

“من إيه؟”

قربت خطوة…

وصوتها بقى أوطى:

“كريم مش سايبك.”

ابتسمت بسخرية:

“واضح… سافر ورايا نص العالم.”

هزت راسها:

“لا… مش قصدي كده.”

وساعتها…

طلعت موبايلها.

وورّتني حاجة.

إيميلات.

تحويلات فلوس.

أسماء شركات.

وقلبى… دق أول مرة من يوم ما سافرت.

“هو بيحاول يدخل شركتك من جوه…

عايز يقربلك تاني… بس مش عشانك.”

سكتت لحظة…

وبعدين كملت:

“عشان شغلك.”

الهدوء رجع…

بس المرة دي… مش هدوء راحة.

ده هدوء قبل العاصفة.

قعدت على الكرسي… وبصيت في الورق تاني.

كل حاجة بدأت تترتب.

زي قطع بازل.

كريم… عمره ما كان بيخسر.

رفعت عيني لسارة.

“وإنتي؟ ليه بتساعديني؟”

بصتلي… لأول مرة بصدق:

“عشان أنا كنت مكانك…

وفهمت متأخر.”

سكتت شوية…

“وخسرت كل حاجة.”

قومت وقفت…

وقربت منها.

“متقلقيش.”

ابتسمت ابتسامة خفيفة… بس المرة دي؟

فيها حاجة أخطر من قبل.

“أنا مش نفس ليلى اللي اتكسرت.”

وبصيت في الموبايل تاني…

وبعدين قولت:

“وده… غلطته الكبيرة.”

بعد يومين…

اجتماع مهم في الشركة.

مستثمرين… شركاء… وصفقة كبيرة.

وأنا واقفة على رأس الترابيزة…

جاهزة.

الباب اتفتح…

ودخل كريم.

ببدلة رسمية… وابتسامة واثقة.

كأنه كسب.

عيونه جت عليا فورًا.

“مس ليلى…”

ابتسمت.

“أستاذ كريم… اتفضل.”

قعد…

وابتدى يتكلم.

يعرض… يشرح… يلمّع نفسه.

والكل… منبهر.

لحد ما خلص.

سكتت لحظة…

وبعدين قولت بهدوء:

“عرض ممتاز.”

ابتسم.

كان مستني اللحظة دي.

كملت:

“بس في مشكلة صغيرة.”

شغلنا الشاشة.

نفس الفيديو.

بس المرة دي…

مش إحنا بس اللي شايفينه.

كل الحاضرين.

الصمت كان تقيل.

وش كريم…

اتحول.

قربت منه شوية…

وهمست:

“فاكر لما قولتلي إنك في اجتماع؟”

رجعت وقفت مكاني…

وبصيت للكل:

“شركتنا بترفض أي شراكة مع حد معندوش مصداقية… لا في شغله… ولا في حياته.”

واحد من المستثمرين قال ببرود:

“I think we’re done here.”

كريم قام… متوتر… مكسور…

“ليلى… إنتي بتدمري مستقبلي!”

بصيتله…

بنفس الهدوء:

“لأ.”

وقفة صغيرة…

“أنا بس برجعلك اللي عملته.”

وسبته.

بعدها…

الشركة كسبت الصفقة.

وأنا؟

كسبت نفسي.

سارة بقت بعيدة…

مش صديقة… بس مش عدوة.

وكريم؟

اختفى.

بس الحقيقة…

أنا عارفة.

النوع ده…

بيرجع.

وأنا؟

المرة الجاية…

مش بس هكسب.

أنا هكسر اللعبة كلها.


تعليقات

التنقل السريع