مراتى خدامه فى بيت صاحبى
مراتى خدامه فى بيت صاحبى
حصلتلى ضيقه ماليه فى شغلى ومراتى قررت انها تنزل تشتغل عشان تساعدنى
وفعلاً اشتغلت داده فى أحد المدارس وقدرت تفتح البيت
بعد فتره نزلت شغل تانى بمرتب أعلى بس جت فى بالى فكره ايه المشكلة لو فضلت مدعى أنى لسه بمر بأزمه ولو هى سالتنى عن الوقت اللى بقضيه فى البيت اتحجج بأى حاجه
وفعلاً بقيت اشتغل ومرتبى كله بشيله لنفسى و احوش منه واوقات بسافر مع صحابى ولو سالتنى جبت فلوس السفر منين اقولها صحابى عزمونى وهى كانت بتصدق
حوشت من وراها مبلغ كبير وهى لسه شايله البيت زى ماهى لحد ما فى يوم واحد صاحبى خلف والمفروض اروح انقطه فى ابنه وفعلاً روحتله البين عشان انقطه وجبتله خاتم دهب صغير لابنه بدل الفلوس لكن اكتشفت أن مراتى بتشتغل خدامه عندهم
كنت قاعد معاه فى الصاله ولقيت مراتى خارجه وبتقدم القهوه وعنينا اتقابلت فى عيون بعض
هى بصتلى وبصت لعلبه الخاتم ورجعت بصتلى بصه استحاله انساها
بصه فيها خذلان على قهر على حاجات كتير اوى معرفتش اترجمها وانا كنت خايف انها تقول انها مراتى وتحرجنى قدام صاحبى
لكن اللى حصل انها قدمت القهوه واخدت بعضها ومشيت
وسالت صاحبى مين دى
قالى دى داده فى مدرسه بنتى ومراتى هناك مدرسه ومن وقت للتانى بتيجى تساعد مراتى فى البيت وتاخد اللى فى النصيب وانا مراتى يتحبها اوى عشان هى امينه
وقتها كنت قاعد ومش فاهم ولا عارف اعمل ايه ولا عارف مراتى ناويه على ايه وازاى اسيبها على زمتى وهى خدامه عند صاحبى ومراتوا واكيد صحابى اللى راحوا باركوا لصاحبى شافوها
فضلت قاعد في الصالة عند صاحبي، حاسس إن الكرسي اللي أنا قاعد عليه فيه نار. صاحبي رجع من المطبخ، وبصلي باستغراب وقالي: “إلا صحيح يا رأفت.. أنت ليه ما جبتش المدام معاك تبارك لمراتي؟ دي حتى الستات بيفرحوا بالحاجات دي، وكانوا اتعرفوا على بعض!”
بلعت ريقي بصعوبة، وحاولت أرسم ملامح الهدوء واللامبالاة على وشي وقوتله ببرود مصطنع: “لا يا عم.. أصل حصلت مشاكل كبيرة بنا الفترة اللي فاتت، ومحصلش نصيب.. اطلقنا!”
صاحبي اتأثر وقالي: “يا ساتر يا رب، لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يعوض عليك يا رأفت، متزعلش نفسك.”
أنا أخدت بعضي وقومت مشيت.. الدم كان بيغلي في عروقي، بس مش ندم، ده كان غل وكبرياء أعمى. الشيطان ركب دماغي وفضلت أقول لنفسي: “جنه هي اللي صغرتني.. هي اللي حطت راسي في الأرض! بدل ما تقولي وتعرفني إنها بتشتغل في البيوت، تروح تخدم عند صاحبي؟!” تمنيت وقتها الأرض تنشق وتبلعني من كمية الرعب لحد يعرف
وصلت البيت، فتحت الباب ورزعته ورايا بكل عصبية. لقيت جنه قاعدة في المطبخ بتغسل المواعين بهدوء قاتل، ولا كأن في حاجة حصلت.
دخلت عليها وبكل بجاحة وزعيق قولت لها: “أنتِ يا هانم! يا جنه! يا اللي مأمنالك ومسلمك بيتي! إيه اللي هببتيه النهارده ده؟ إزاي تشتغلي في بيت صاحبي من ورايا؟ إزاي تصغريني وتحطي راسي في الطين قدام الناس؟ ليه ما نطقتيش هناك وقوولتي لمراته إنك مراتي؟ ليه سيبتيني قاعد زي الأقرع في وسطهم وأنتِ بتدخلي بالقهوة وتخرجي؟!”
هي مأبدتش أي رد فعل. سابت ليفة المواعين من إيدها، لفت وشها، وسندت ضهرها على الحوض.. فضلت باصة في الأرض، سرحانة في حتة تانية خالص. عيونها كانت فاضية، مفيش فيها حتى عتاب، كأنها بتسمع شريط كاسيت لواحد غريب مش جوزها وأبو عيالها.
سكوتها ده جنني زيادة، وبدل ما أحس بذنب، بجاحتي عمتني أكتر، وقربت منها وأنا بصيح: “ما تنطقي يا جنه! ساكتة ليه؟ فاكرة نفسك ضحية؟ أنتِ فضحتيني! أنا برا بشتغل وبتعب وبحوش قرشين للزمن عشان نعمل بيهم حاجة، وأنتِ رايحة تشتغلي خدامة عند صحابي؟ تفتكري هبص في وش الراجل ده إزاي تاني؟ ولا صحابي لما يعرفوا هيقولوا عليا إيه؟”
برضه متنطقتش.. فضلت سرحانة وباصة للفسيفساء اللي في الأرض، كأن كلامي كله مجرد هوى بيعدي من جنب ودنها.
هنا النقص اللي جوايا عمى عيني تماماً، وقولتلها الكلمة اللي تدبح: “عارفة إيه؟ أنتِ أصلاً ما تنفعنيش.. أنا راجل دلوقتي معايا فلوس ومستوايا اتغير، وميشرفنيش أبداً إن مراتي تكون خدامة في بيوت صحابي.. أنا من بكره هشوف نفسي، وهتجوز واحدة تانية تليق بيا وبمقامي، واحدة ترفع راسي قدام الناس مش توطيها!”
فضلت واقف مستنيها تصرخ، تدعي عليا، تلم هدومها وتستنجد بأهلها.. لكن جنه فضلت على نفس وضعها، باصة في الأرض، وكأن الجثة اللي واقفة قدامها دي مبقتش تخصها في أي حاجة.
جنه فضلت باصة في الأرض، ملامحها هادية هدوء ما قبل العاصفة، لحد ما رأفت خلص كل السم اللي عنده ونفسه انقطع. أول ما سكت، هي خدت نفس طويل أوي، ورفعت عينها وبصتله.. بس المرة دي مكنش فيه خذلان، كان فيه قوة جبارة طلعت من وسط القهر.
سابت الحوض ولفت وقفت قصاده بالملي، وقالتله بنبرة صوت ثابتة، واضحة، ورخامة كلماتها كانت بتخبط في الحيطة:
“عندك حق.. عندك حق تقول أكتر من كده كمان.. العيب مش عليك، العيب على اللي صانتك وشالتك في وقت ما كنتش لاقي فيه تاكل. أنا كنت أصيلة معاك، عشت معاك على المرة قبل الحلوة، وأنت طلعت واطي.. واطي ومقَدّرتش النعمة اللي كانت في إيدك!”
رأفت بربش بعينه واتفاجئ من لهجتها، لسه هيفتح بقه عشان يقاطعها، راحت رافعة إيدها في وشه وكملت بنفس القوة:
“أنا كنت بنزل من النجمة، أتبهدل وأشقى في المدارس والبيوت، وكنت بموت في اليوم ميت مرة خوفاً على مشاعرك.. خفت أصارحك وأقولك إني بخدم في البيوت عشان مجرحش رجولتك! قولت بلاش أكسر ضهره ولا أخليه يحس بقلة الحيلة وهو قاعد مش لاقي شغل.. طلعت أنا اللي بخاف على رجولة واحد ميعرفش عنها حاجة! واحد ساب مراته تتبهدل وهو نازل تصيف وفسح مع أصحابه وبتحوش من ورايا بالدهب!”
قربت منه خطوة، وعينها بقت في عينه مباشرة وقالت بكل حسم:
“لكن من النهارده.. أنا مش عايزة أعرفك، ولا عايزة أعيش معاك ثانية واحدة تانية.. طلقني يا رأفت! طلقني وروحي شوف اللي تناسبك، وتليق بمقامك العالي أوي.. ويارب.. يارب بدعي من كل قلبي وجوارحي، تلاقى واحدة شبهك.. شبهك في ندالتك وبجاحتك وعمى عينك، عشان تدوق اللي أنا دوقتها وفوقه زيادة!”
أول ما خلصت جملتها، دارت ضهرها ليه بكل برود، وسابته واقف في وسط المطبخ مذهول، الكلمات نزلت عليه زي المطارق، ومبقاش عارف ينطق ولا كلمة من صدمته في ”
جنه” الجديدة اللي واقفه قدامه
رأفت وقف مكانه ثواني، وشه جاب ألوان، الكبرياء المزيف اللي جواه مسمحلوش يتراجع ولا يعتذر، بالعكس، حب ينهي المشهد وهو حاسس بالانتصار الوهمي.. بصلها وبكل قسوة وبجاحة قالها: “أنتِ طالق يا جنه.. والباب يفوت جمل”.
الكلمة طلعت من بقه، وجنه متهزتش.. بالعكس، حسيت إن جبل كان كاتم على نفسها وانزاح. أخدت أولادها وفي نفس الليلة سابت البيت، وبدأت رحلة جديدة خالص، رحلة مفيش فيها مكان للندالة ولا للخوف.
جنه أخدت قرار حاسم؛ سابت خدمة البيوت تماماً، وقررت إن كرامتها اللي اتجرحت لازم تترد بالقانون. أول حاجة عملتها، راحت لمحامي شاطر ورفعت قضايا نفقة على رأفت.. نفقة متعة، ونفقة عِدة، ونفقة للأولاد. ولأن رأفت كان محوش مبلغ كبير وبقى يشتغل في شغل بمرتب عالي، المحامي قدر يثبت دخله الحقيقي قدام المحكمة، والقاضي حكم لها بنفقة محترمة جداً ومناسبة تضمن لها ولأولادها حياة كريمة.
جنه ركزت كل طاقتها في شغلها الأساسي في المدرسة كـ “دادة”.. بقت تروح الصبح وهي راسها مرفوعة، وسط المدرسين والطلبة اللي بيحبوها وبيحترموا أمانتها وشقاها. المرتب اللي بتاخده من المدرسة، مع مبلغ النفقة اللي بيطلع من عين رأفت كل شهر بحكم المحكمة، خلوها تعيش مستورة.. مستورة ومرتاحة البال.
مبقتش محتاجة تتبهدل في بيوت حد، ولا بقت خايفة من نظرة خذلان في عين حد. قدرت توفر لأولادها كل اللي محتاجينه، وفتحت بيتها الصغير بالهنا والرضا.. وعرفت رأفت والمحكمة إن الست الأصيلة لما بتقرر تقفل الصفحة، بتقفلها بالوداد.. ولما بتتحارب، بتاخد حقها بالـقـانـون.
أما رأفت، فالدويرة لفت بيه بسرعة مكنش يتخيلها. أول ما طلق جنه، افتكر إن الدنيا هتتفتحله برجلين، وإن الفلوس اللي في البنك والمظهر الكداب اللي عايش فيه هيجيبوا له ست هوانم ترفع راسه زي ما كان بيتوهم.
بدأ يدور ويسأل، وكل ما عينه تيجى على واحدة ويروح يتقدم، الأيام تلف وتجيب سيرته. حكايته مع جنه مبقتش سر، الناس في منطقته وفى وسط صحابه عرفوا كل حاجة؛ عرفوا إنه ساب مراته تشقى وتخدم في البيوت عشان تفتح بيته، وهو شايل قرشه على قلب الخيانة والنذالة، وبيصيف ويهادي بالدهب.
الناس بقت تخاف منه، وأي أب كان يروح يتقدم لبنته كان يرفضه وهو حاطط عينه في عينه ويقوله: “اللي ملوش خير في أم عياله وصاينت عرضه في عز زنقته، ملوش خير في بنات الناس.. إحنا نأمن لبنتنا مع راجل، مش مع واحد قليل الأصل”. الحكاية بقت تلاحقه في كل مكان كأنها لعنة، ومبقاش فيه ست نظيفة ترضى بيه أو تأمنه على نفسها بعد ما عرفوا طبع الندالة اللي جواه.
وفى نفس الوقت، رأفت لقى نفسه لوحده في شقة ضلمة.. مفيش اللقمة النظيفة اللي كانت بتعملها جنه، ولا فيه الدفا ولا الست اللي بتدبر وتوفر. عشان يعوض النقص اللي جواه ويحاول يثبت لنفسه وللناس إنه عايش ومبسوط، بدأ يبعزق فلوسه كلها على المظاهر الكدابة؛ لبس غالي، وساعات، وخروجات ملهاش لازمة.
مرتب الشغل الجديد والمبلغ اللي حوشه بقوا يتسربوا من بين إيديه زي المايه.. مفيش بركة. حياته بقت كلها أكل مطاعم ودليفري، والفلوس اللي كان خان مراته وعياله ومنعها عنهم عشان يحوشها، بقت تضيع يمين وشمال على الفشخرة الفارغة وعلى بطنه، لحد ما لقى المحفظة بتفضى، والبنك بيصفر، والنفقة اللي المحكمة فرضتها عليه لـ جنه وأولادها بقت تقطم ضهره كل أول شهر.
رأفت صحي في يوم، لقى نفسه لا طال مظهر يشرف، ولا طال لقمة تتبلع، ولا لقى الست اللي تملى عليه دنيته.. وبقى قاعد بطوله، ندمان في وسط فلوسه اللي ضاعت، وعارف إن خسارته لـ جنه كانت هي الخسارة الحقيقية اللي ملوش قومة بعدها
أما جنه، فموقفتش مكانها.. الوجع اللي عاشته مكسرهاش، بالعكس، كان هو الشرارة اللي نورت ليها طريق جديد خالص. بعد ما استقرت في حياتها الجديدة وبقت قادرة توفق بين شغلها في المدرسة كدادة وبين تربية ولادها، بصت لنفسها في المراية وقالت: “أنا أستاهل مكان أحسن من كده.. وولادي يستاهلوا يشوفوا أمهم في أعلى مكان”.
جنه أخدت قرار مصيري.. قررت تكمل تعليمها. سألت وعرفت الخطوات، وسحبت ورقها وقدمت في الجامعة “تعليم مدمج” تخصص رياض أطفال، وهو المجال اللي كانت بتعشقه وبتموت فيه، وبحكم شغلها في المدرسة كانت قادرة تفهم الصغار ونفسيتهم كويس جداً.
الأيام مكنتش سهلة، كانت بتصحى من النجمة تروح شغلها، وترجع تذاكر وتراعي ولادها وتشوف طلباتهم، وتاني يوم تروح الجامعة.. ضغط وتعب مش أي حد يستحمله، بس العزيمة اللي جوه قلبها كانت بتدّيها طاقة تهد جبال.
سنة ورا سنة، وجنه بتنجح وبتتفوق، لحد ما اليوم الكبير جه.. يوم التخرج. وقفت جنه بروب التخرج والشهادة في إيدها، ودموع الفرحة في عينها وهي شايفة نظرة الفخر في عيون ولادها اللي بقوا يكبروا قدامها.
المدرسة اللي كانت شغال فيها “دادة” مكانتش غافلة عن كفاحها. أول ما جنه أخدت الشهادة وطورت من نفسها وأخدت كورسات في طرق التدريس الحديثة وتعديل السلوك، إدارة المدرسة قررت ترقيها فوراً وتعينها مدرسة رياض أطفال في نفس المكان!
اتغيرت مكانتها، وبقت تدخل الفصل وهي لابة اللبس الشيك، والكتب في إيدها، والابتسامة مش بتفارق وشها. الأطفال بقوا يعشقوها لأنها بتتعامل بقلب أم وعقل مدرسة فاهمة ومتعلمة.
جنه طورت نفسها أكتر وأكتر، وبقت تعمل وسائل تعليمية مبتكرة، وبقى اسمها بيتردد في المدرسة كلها كواحدة من أشطر وأنجح المدرسات.. وبقت عايشة في وسط ولادها، راسها في السماء، مكرمة، ومعززة، بعد ما أثبتت لنفسها وللدنيا كلها إن الست الأصيلة لما بتقع، بتقوم أقوى وأجمل
بكتير من الأول.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق