بعد موت جوزي حماتي رمتني انا وابني
بعد موت جوزي حماتي رمتني انا وابني
حماتي رمتني في الشارع بعد اسبوع من وفاة جوزي وكنت لسة والدة قالتلي انتي وابنك شؤم ولدتي تاني يوم ابني مات مش عايزة اشوف وشكوا هنا تاني …..
وقفت في نص الشارع وابني على كتفي عمال يصرخ من الجوع والبرد، والناس رايحة جاية تبص عليا بفضول اللي يوجع القلب. دموعي نزلت مغرقة وشي وأنا مش مصدقة إن دي نهاية “بيت العز” اللي دخلته من سنة. بصيت للبيت وسألت نفسي: هو ذنبي إيه إني ولدت؟ وذنب الغلبان ده إيه يتقال عليه شؤم وهو لسة مالحقش يشوف الدنيا؟
الجو بدأ يليل والبرد يدخل في العضم، قعدت على الرصيف وضاميت ابني لحضني وبقيت أخبيه بجاكتة قديمة كانت معايا. لقيت واحدة ست غلبانة بتبيع خضار في أول الشارع، قربت مني وبصتلي بشفقة وقالت:
— يا بنتي حرام عليكي الولد هيموت من السقعة، إيه اللي مقعدك كده في وقت زي ده؟
مسحت دموعي بكم العباية وصوتي مخنوق:
— حماتي طردتني يا خالة.. بتقول عليا أنا وابني نحس عشان جوزي مات بعد ولادتي بيوم.. ماليش مكان أروحه وأهلي في الصعيد ومفيش معايا تمن المواصلات حتى.
الست خبطت على صدرها بصدمة:
— يامصيبتي! في ناس بالقساوة دي؟ طب تعالي معايا، البيت مستور واللقمة مقسومة، مش هسيبك للشارع والبرد ياكل فيكم.
أخدتني من إيدي ودخلتني بيتها البسيط، أوضة وصالة بس حاسة فيهم بأمان ملمستوش من يوم ما جوزي مات وانا في بيت حماتي
ابني عيط وانا مكنتش باكل كويس بقالي اسبوع ومش عارفة ارضعة
الست جت وقالتلي هاتي انا هعملة اعشاب يشربها اهي تسد جوعة لحد ما تاكلي انتي اي لقمة عشان ترضعية
خدي يا بنتي وادتني طبق في اكل
ولما مدت العجوزة إيدها ناحية البطانية عشان تمسك ابني صوابعها اتهزت واترعشت فاجأة وهمست ليا وقالت الولد دا …..
******”
— الولد دا.. الولد دا جسمه تلج يا بنتي، ونفسه غريب!
قلبي سقط في رجلي، سبت طبق الأكل من إيدي ووقفت مخضوضة، خطفت الواد من حضنها وأنا بصرخ:
— ماله يا خالة؟ ماله ابني؟! قولي بالله عليكي متخوفينيش!
الست العجوزة حطت إيدها على راس الواد وبقت تحسس على جبهته وعينها لفت في الأوضة بقلق:
— الواد سخن مولع من جوه بس أطرافه سقعانة، والنهجة دي مش عاجباني.. ده صدره بيترج يا بنتي.. يظهر لقط ليلة برد شديدة برة في الشارع.
مسكت في عبايتها وأنا بترعش ودموعي بتنزل زي الشلال:
— أعمل إيه؟ أروح فين؟ أنا معاييش مليم، وميعرفش حد هنا.. والنبي يا خالة الحقيني، ده الحتة اللي باقية لي من ريحة الغالي، لو جرى له حاجة هموت وراه.
الست العجوزة لفت شالها على راسها بسرعة وهمت واقفة:
— مفيش وقت للعيط، إجمدي كده عشان ضناك.. هاتي الواد في حضنك وتعالي ورايا، هنزل بيه للدكتور عصام في أول الشارع، راجل طيب وابن حلال ومش هيأخرنا، اخلصي قوام!
جريت وراها في الضلمة وأنا ضامة الواد لصدري، كنت حاسة إن دقات قلبي أسرع من رجلي، والواد عياطه بدأ يروح ويبقى مجرد تناهيد ضعيفة تقطع القلب. دخلنا العيادة، والست العجوزة زقت الباب وزعقت للممرضة:
— إلحقينا يا بنتي، كلمي الدكتور حالا، الواد بيموت في إيدينا!
الدكتور طلع جري من الأوضة لما سمع الزعيق، شاف منظري وهدومي المبهدلة ووشي اللي غرقان دموع، أخد مني الواد بسرعة وحطه على السرير وبدأ يكشف عليه بالسماعة وهو مالي حواجبه وضاممهم بتركيز قاتل. الثواني كانت بتمر عليا كأنها سنين، كنت واقفة ساندة على الحيطة وركبي مش شايلاني، وبدعي في سري: “يا رب متكسر بـخاطري، يا رب متفرحش_فيا حد”.
الدكتور التفت لي ونبرة صوته كانت حاسمة بس فيها حنية:
— الواد عنده نزلة شعبية حادة، ولولا إنكم جيتوا في الوقت المناسب كان دخل في التهاب رئوي لا قدر الله.. هو قعد في البرد قد إيه؟
الست العجوزة ردت بسرعة:
— أمه اِطردت في الشارع يا دكتور بقالها ساعات.. حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب.
الدكتور بصلي بشفقة وهز راسه بأسف، وكتب بسرعة في الروشتة وبص للممرضة:
— هاتي الحقنة دي فوراً يا سماح، واعملي له جلسة تنفس بسرعة.
بصيت للدكتور وأنا بفرك في إيديا بكسرة وخجل:
— يا دكتور.. أنا.. أنا معاييش فلوس الفيزيتة ولا تمن العلاج.. والله ما معايا مليم.
الدكتور ابتسم ورفع إيده يطمني:
— فلوس إيه يا بنتي اللي بتتكلمي فيها دلوقتي؟ ادعي بس ربنا يشفيه، اعتبري الكشف والعلاج ده واصل.. أهم حاجة الواد يفوق.
بعد نص ساعة، صوت نفس الواد بدأ يهدى، وعينه الصغيرة فتحت وبص لي، الدفء بدأ يرجع لجسمه بعد الجلسة والحقنة. الدكتور بصلي وقال:
— الحمد لله، الأزمة عدت، بس الولد محتاج رعاية وتدفئة وميشمش تراب ولا سقعة يومين تلاتة، والعلاج ده يمشي عليه بانتظام.
الست العجوزة طبطبت على كتفي:
— سمعتي يا بنتي؟ الحمد لله ربنا نجاه.. يلا بينا نرجع البيت، وأنا هعملك لقمة دافية تغذي عضمك عشان تعرفي ترضعيه.. واللهم اجعله عامر بوجودكم.
خرجنا من العيادة وأنا حاسة إن الروح ردت فيا من تاني، بصيت للسما وأنا ببتسم وسط دموعي، وضميت ابني جامد وأنا بكلمه في سري: “ماتخفش يا قلب أمك، ربنا مش هيضيعنا.. واللي رمانا في الشارع، مسيره يقف في يوم وميلا ياقيش حيطة تداريه”.
********
رجعنا الأوضة الصغيرة، الجو كان دافي بريحة الطيبة اللي مالي المكان. الست العجوزة، خالة “أم أحمد”، قعدتني على السرير وحطت قدامي صينية عليها لقمة عيش وجبنة وطبق شوربة دافي.
— كلي يا بنتي.. كلي واشبعي عشان صدرك يملى لبن للغلبان ده. الطيبة واللقمة الحلال هما اللي بيقووا القلب.
أكلت وأنا مش حاسة بطعم الأكل، بس كنت باكل عشان ابني. الواد نام في حضني ونفسه بقا هادي ومنتظم، كنت ببص لوشه الصغير وأفتكر كلام حماتي: “انتي وابنك شؤم”.. الدموع نزلت من عيني غصب عني ونزلت على لغد الواد. خالة أم أحمد شافتني، قعدت جمبي على السرير وطبطبت على ضهري:
— امسحي دموعك دي يا بنتي، العياط مش هيرجع اللي فات ولا هيغير قلوب الناس القاسية. حماتك دي ربنا يحاسبها على كسرة خاطرك، بس افتكري دايماً إن ربنا لما بيقفل باب بيفتح قصاده أبواب. انتي دلوقتي معايا، واعتبريني أمك لحد ما تقفي على رجلك.
— ربنا يخليكي ليا يا خالة.. أنا مش عارفة أشكرك إزاي، لولاكي كان زمان ابني جرى له حاجة في الشارع. بس أنا برضه مش هفضل حمل عليكي، أنا لازم أشوف شغلانة، لازم أصرف على ابني وأجيب له علاجه ولعبه ومأكلوش من لقمة حد.
خالة أم أحمد ابتسمت وبصت لي بإعجاب:
— عفارم عليكي يا بنتي، هي دي الست الصعيدية الجدعة. الشغل مش عيب، وبكرة الصبح ننزلو سوا السوق، هتقعدي جمبي تبيعي خضار، والرزق يحب الخفية.
تاني يوم الصبح، الشمس كانت لسة بتشقشق والجو فيه نسمة برودة خفيفة. لبست عبايتي ولفيت ابني في بطانية دافية، ونزلت مع خالة أم أحمد السوق. رصينا الخضار على الفرشة، وقعدت على كرسي خشب صغير والواد في حضني. في الأول كنت مكسوفة ومخبية وشي بطرف الطرحة، خايفة حد من معارف جوزي يشوفني ويشمت فيا، بس مع أول زبونة قربت تشتري، لقيت نفسي ببتسم وبتكلم وببيع.
الستات في السوق كانوا طيبين، لما عرفوا حكايتي من خالة أم أحمد، بقوا ييجوا يشتروا مني مخصوص، اللي تديني قرش زيادة، واللي تجيب للواد حتة قماش تفصل له عباية، حاسة إن ربنا سخر لي الأرض ومن عليها عشان خاطر الغلبان اللي في حضني ده.
مرت الأيام والشهور، والقرش بقا يجيب قرش، وبقيت شاطرة في البيع والشراء، وربنا فتحها عليا وبقا معايا قرشين شلتهم على جنب للزمن. وفي يوم، وأنا قاعدة في السوق ببيع، لقيت واحدة ست واقفه قدام الفرشة وبتبص لي بذهول. رفعت عيني أشوف مين، لقيتها “سعاد” جارتي القديمة، اللي كانت ساكنة في الشقة اللي قدام حماتي.
سعاد شهقت وحطت إيدها على بؤها:
— مش معقول! إشجان؟! انتي قاعدة هنا بتبيعي خضار في السوق؟
وقفت على رجلي بثقة، وعدلت ابني اللي بقا بيمشي ويناغي على كتفي، وبصيت لها وقولت:
— أه يا سعاد، أنا إشجان.. الشغل مش عيب، العيب اللي يرمي لحمه في الشارع. قوليلي، حماتي عاملة إيه؟ لسة شيفاني شؤم؟
سعاد اتنهدت بحسرة وقربت مني وهمست بصوت واطي:
— حماتك؟ دي حالها يغم القلوب يا إشجان! من يوم ما طردتكم والبيوت اتقفلت في وشها. ابنها التاني الكبير ضحك عليها وخلاها تمضي على بيع البيت ورمى هدومها في الشارع وأخد مراته وقعدوا فيه، وهي دلوقتي قاعدة في أوضة تحت السلم عند ناس جيراننا بشفقة الناس.. اتقلب السحر على الساحر يا بنتي، واليوم اللي رمتك فيه في الشارع، اترميت فيه هي كمان بنفس القسوة.
سمعت كلام سعاد وجسمي كله قشعر، افتكرت ليلة ما طردتني في البرد وقالتلي مش عايزة أشوف وشكم هنا تاني. بصيت لابني وضحينا سوا، وقولت في سري: “سبحانك يا رب.. يمهل ولا يهمل”. بصيت لسعاد وقولت لها:
— ربنا يسهل لكل حي يا سعاد.. الحساب عند ربنا، وأنا ابني أهو بقا مالي عليا الدنيا، ورزقي ورزقه على الله مش على حد.
سعاد مشيت وهي مش مصدقة القوة اللي بقيت فيها. قعدت تاني على الفرشة، ولميت ابني في حضني وبوسته من راسه، وبقيت أحمد ربنا من كل قلبي إن الضربة اللي متموتش، بتقوي.
عدت السنين والواد كبر وبقى يدخل المدرسة، وربنا فتحها عليا من وسع، مابقتش مجرد بياعة على فرشة، بقيت صاحبة محل خضار وفاكهة كبير في السوق، والكل بيعملي ألف حساب ويلقبوني بـ “المعلمة إشجان”. كنت عايشة لابني وبس، هو نوري وعيني اللي بشوف بيها الدنيا، وبقيت أعوضه عن كل ليلة برد وكل كسرة نفس شوفناها سوا. خالة أم أحمد ربنا يرحمها ماتت في حضني بعد ما شيلتها في عينيا وخدمتها برموشي زي أمي وأكتر، وسابت لي الأوضة والصالة اللي بدأنا فيهم، ففضلت قافلاهم وسايباهم بركتي وعمري ما فكرت أبيعهم.
وفي يوم، كنت واقفة في المحل براجع الحسابات مع الواد اللي شغال معايا، ولقيت واحدة ست عجوزة، ضهرها مكسور، ولابسة هدوم مقطعة ومبهدلة، ورجليها حافية في الطين. كانت مادة إيدها للزبائن بتشحت لقمة أو قرش، وصوتها كان مخنوق ومبحوح وهي بتقول:
— لله يا محسنين.. لقمة دافية تسد الجوع.. الله يخليكم ويروق بالكم.
الصوت ده.. الصوت ده أنا مش ممكن أنساه لو عشت مية سنة! الصوت اللي طردني في نص الليل ورمى لحمي في البرد. رفعت عيني وبصيت لوشها.. التجاعيد كانت حفرة في وشها الهم والذل، وعينها اللي كانت بتطق شرار بقت مكسورة وباهتة. كانت حماتي!
جسمي كله اتنفض، والقلَم وقع من إيدي على الدفتر. فضلت باصة لها وموش قادرة أنطق، وهي لفت وشها ومدت إيدها ليا وهي مش واخدة بالها أنا مين، وبصت في الأرض وقالت:
— لله يا ست هانم.. ربنا يخليلك ولادك هاتي تمن رغيف عيش.
في اللحظة دي، ابني “أحمد” دخل المحل، كان لابس لبس المدرسة ونضيف وزي الفل، رمى شنطته وجرى عليا:
— ماما! أنا جيت وجبت الدرجات النهائية في الامتحان!
حماتي لما سمعت اسمي وصوت الواد، رفعت راسها ببطء، وعينها جت في عيني. الصدمة خلتها تبرق وتفتح بؤها، رجعت خطوتين لورا وهي بترتعش، وبصت للمحل الكبير، وبصت للواد اللي شبه أبوه الله يرحمه نسخه طبق الأصل، وبعدين بصتلي والدموع نزلت من عينها:
— إشجان؟! انتي إشجان؟ والواد ده.. ده ابن ابني؟
وقفت على رجلي بكل ثبات، وضميت أحمد لحضني وبصيت لها بنظرة كلها كبرياء من غير غل، وقولت لها بصوت هادي ومسموع:
— أيوة يا حماتي.. أنا إشجان “الشؤم” اللي طردتيها هي وابنها في نص الليل.. وده ابن ابني اللي قولتي عليه نحس وموت أبوه. أهو ربنا كبره وبقى مالى عليا الدنيا، وفتحها علينا من وسع.
الست اترمت على الأرض تحت رجليا وهي بتبكي بحرقة وتشهق:
— سامحيني يا بنتي.. سامحيني الله يخليكي! ذنبك وذنب الغلبان ده هو اللي جابني الأرض. ابني الكبير طردني وربنا ذلني وخلاني ألف على البيوت أشحت اللقمة.. حقك عليا يا بنتي، اضربيني واطرديني بس سامحيني، أنا بتموت من الجوع والندم!
أحمد ابني كان واقف بيبص وموش فاهم حاجة، بصيت لها وأنا قلبي بيتعصر، مش عشانها، عشان هان عليّ شيبتها ومنظرها اللي يوجع الكافر. نزلت على ركبي ومسكتها من إيدها وقوّمتها من على الأرض، وقولت للواد اللي شغال معايا:
— خد الست دي يا ابني، اطلع بيها على الأوضة القديمة بتاعة خالة أم أحمد، حميها وأكلها ونضفها، وهات لها لبس جديد من المحل اللي جمبنا، واكتب لها مرتب شهري تعيش منه مستورة لحد ما تقابل رب كريم.
حماتي بصتلي بذهول وهي مش مصدقة، وبقت تبوس إيدي وهي بتعيط:
— بعد كل اللي عملته فيكي؟ بتأكليني وتستريني يا إشجان؟
بصيت لها وقولت بابتسامة وجع:
— أنا مش بعمل كده عشانك يا حماتي.. أنا بعمل كده عشان ابني الغالي ده يشوف أمه بتعمل إيه، ويتعلم إننا ولاد أصول ومبنردش الإساءة بالإساءة. ربنا هو اللي جاب لي حقي لحد عندي ومن غير ما أمد إيدي، وأنا عفوت عنك لله.. روحي ربنا يسهلك ويغفر لك.
مشت مع الواد وهي بتجر رجليها وتبكي وتدعي لي، وبصيت لأحمد ابني وبوسته من جبهته وقولت له: “شايف يا قلب أمك؟ اِرمي خيرك في البحر وماتخفش، والي بيتقي الله، ربنا بيجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب”.
********
ومرت السنين سريعة زي لمح البصر، وأحمد كبر وبقى راجل ملء السمع والبصر، تخرج من كلية الهندسة وبقى يمسك معايا كل الشغل، وبقينا نطور المحل الصغير لحد ما بقى شركة كبيرة لتوريد الخضار والفاكهة. وحماتي عاشت في الأوضة القديمة سنينها الأخيرة معززة مكرمة، مكنتش بسيبها محتاجة لقمة ولا غطا، لحد ما توفاها الله وهي بتدعي لي وبتبوس راسي وطالبة السماح في كل صلاة.
وفي يوم ليلة فرح أحمد، كنت واقفة في وسط القاعة، لابسة أحسن فستان، وببص لشكله بالبدلة وهو عريس زي القمر، واخد مراته في حضنه وبيرقصوا، والناس كلها بتبارك لي وتهنيني على تربيتي وعفوي.
لقيت أحمد ساب الرقصة، وجاني وسط القاعة، مسك إيدي وباسها قدام المعازيم كلهم، وطلع المايك واتكلم بصوت هز القاعة:
— الست دي.. هي أمي وأبويا وضهري وسندي في الدنيا. الست دي اتطردت في البرد زمان عشان تحميني، واستحملت نظرات الناس وشقى السوق عشان تكبرني وتعمل مني راجل. أنا بلفخر بيكي يا أمي قدام الدنيا كلها، وانتي مش بس ست بـ ميت راجل، انتي بركة عمري كله.
الدموع نزلت من عيني، بس المرة دي مكنتش دموع قهرة ولا وجع، كانت دموع فرحة ونصر. بصيت للسما وقولت في سري: “الحمد لله يا رب.. وفيت بوعدك ليا، ورفعت راسي وعوضتني عن كل لحظة ذل شوفتها في الشارع”.
وفي نهاية الليلة، رجعت لبيتي الكبير، وقعدت على السرير بتعب ممزوج براحة بال عمري ما حستها قبل كده. بصيت لصورة جوزي الله يرحمه اللي معلقاها في الصالة، وابتسمت وقولت له: “أهو ابنك بقى عريس يا غالي، صنت الأمانة وربيت راجل يحمل اسمك ويرفع راسنا”. ونمت ليلتها وأنا حاسة إن رحلة الشقاء انتهت، وإن ربنا مبيسبش حق حد، والبيوت اللي بتتبني على الأصول والطيبة، عمرها ما تقع أبدًا.
تمت


تعليقات
إرسال تعليق