القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 اخدتني حماتي



اخدتني حماتي

أخذتني حماتي إلى البنك لتسجيل ثروة ضخمة باسمي، لكن موظفة الصرافة مررت لي ورقة صغيرة مكتوب فيها: “اهربي”… وهنا فقط فهمت أن زوجي لم يكن مصدومًا كما كان يدّعي.


قالت لي حماتي، سعاد الحديدي، وهي تجلس أمامي داخل غرفة خاصة في أحد بنوك القاهرة الجديدة بابتسامة ناعمة كأنها تخفي خلفها سـ,ـكينًا:


— إذا وقّعتِ على هذه الأوراق يا مريم، ستنام العائلة كلها بسلام… وأنتِ ستتوقفين عن التصرف كأنك ضيفة في هذا البيت.


على الطاولة كانت هناك مستندات رسمية، وأقلام فاخرة، وملفات مختومة من الشهر العقاري، بالإضافة إلى شيك ضخم بقيمة لم أستطع حتى نطقها بصوت عالٍ: 17 مليار جنيه.


كان هذا المال هو حصيلة بيع “مختبرات الحديدي”، الشركة الدوائية التي بنتها عائلة زوجي خلال 40 عامًا. هكذا كانوا يقولون دائمًا في كل مناسبة عائلية.


زوجي سامي كان يقول إننا أخيرًا سنبدأ حياة هادئة. لكن في الأشهر الأخيرة، لم يعد هادئًا أبدًا… كان قليل النوم، يخرج ليجيب مكالمات سرية، وإذا دخلت مكتبه يغلق اللابتوب بسرعة كأنه يخفي جـ,ـريمة.


حماتي كانت تبرر ذلك دائمًا:


— هذا توتر يا ابنتي… الرجال الحساسون لا يتحملون صفقات بهذا الحجم.


في ذلك الصباح جاءتني دون سابق إنذار، بسيارة فاخرة، ونظارة سوداء، وبدلة أنيقة بيضاء.


— ارتدي شيئًا لائقًا — قالت وهي تنظر إلى ملابسي البسيطة — لسنا ذاهبين لدفع فاتورة كهرباء.


في البنك، كانوا يعاملونها وكأنها شخصية سياسية كبيرة. المدير خرج لاستقبالها بنفسه، وأدخلونا إلى غرفة فخمة تطل على المدينة. كنت أشعر أنني لا أنتمي إلى هذا المكان.


الموظفة المسؤولة عن الإجراءات كانت شابة اسمها ليلى، هادئة الملامح، تراجع الأوراق دون أن ترفع عينيها كثيرًا.


— هل سيكون الحساب باسمكما معًا؟ — سألت.


أجابت حماتي قبل أن أتكلم:


— لا، باسم واحدة فقط… مريم عبد الله السيوفي.


شعرت بقبضة في معدتي.


— باسمي أنا فقط؟ — سألت باستغراب.


وضعت يدها الباردة فوق يدي وقالت:


— مؤقتًا فقط… هذا ترتيب قانوني، والمحامون راجعوه.


ثم بدأت الأوراق تتزايد… تعهدات، مسؤولية قانونية، تحويلات مالية ضخمة، وشروط معقدة تجعل أي شخص عادي يتوقف عن القراءة.


— وقّعي هنا يا مريم — كانت تقول لي.


نادَتني “مريم”… الاسم الذي تستخدمه فقط عندما تريدني أن أطيع.


وقّعت عدة أوراق، ليس كلها… لكن كثيرًا منها.


كانت ليلى تراقب يدي كلما أمسكت القلم. في صفحة مميزة بعلامة صفراء قرأت أنني أصبحت مسؤولة قانونيًا عن كل الأموال.


— ماذا يعني هذا؟ — سألت.


أجابت حماتي بسرعة:


— مجرد مصطلحات بنكية… لا تعقدي الأمور.


ثم وقفت فجأة:


— سأذهب إلى الحمام… لا تبدأوا بدونّي.


تركت حقيبتها على الكرسي، وكان الشيك داخلها.


بمجرد خروجها، كتبت ليلى شيئًا على ورقة صغيرة ومررتها لي تحت الطاولة.


قالت بصوت عادي:


— سقط منك هذا يا فندم.


فتحت الورقة تحت الطاولة.


كلمة واحدة فقط:


اهربي


تجمد الدم في عروقي. نظرت إليها… عيناها كانت هادئة لكن مليئة بالتحذير. أشارت بسرعة إلى الأوراق، ثم إلى كاميرات المراقبة، ثم إلى باب الخروج


وقفت وأنا أضع يدي على بطني:


— آسفة… أشعر أنني سأُغمى علي.


قالت ليلى بهدوء:


— الحمامات في الخلف.


لكنها أشارت بيدها بشكل خفي نحو الباب الزجاجي للخروج.


مشيت ببطء، والحارس سألني إن كنت بخير. أومأت دون أن أتنفس.


بمجرد خروجي من البنك، ضـ,ـربتني حرارة القاهرة في وجهي. مشيت قليلًا، ثم قليلًا آخر… وعندما تأكدت أن لا أحد يراقبني، خلعت حذائي وبدأت أركض.


لم أتصل بسامي.


ذهبت مباشرة إلى بيت والدي في الزمالك. فتحت أمي الباب، وعندما رأتني حافية ومرتبكة ومرعوبة لم تسأل شيئًا. أعطيتها الورقة.


قرأتها.


وجهها شحب فجأة.


— هل سعاد أخذتك إلى البنك؟


قبل أن أجيب، خرج أبي من المطبخ. كان محاسبًا جنائيًا متقاعدًا. نظر إلى الورقة ثم إليّ وقال بجدية صادمة:


— لا تتصلي بسامي.


وفي تلك اللحظة فقط فهمت أن كلمة “اهربي” لم تكن مجرد تحذير… بل كانت بداية شيء أخطر بكثير.


الجزء الثاني:



لم أستوعب كلام أبي في البداية.


— لا تتصلي بسامي.


كرّرها وكأنها أمر عسكري لا يقبل النقاش، ثم أخذ الورقة من يدي وقرأها مرة أخرى بصمت. كانت يده ثابتة، لكن عينيه لم تكونا كذلك.


سألت بصوت مرتجف:


— يعني إيه الكلام ده؟ هو في إيه؟ ليه أهرب من البنك؟ وليه حماتي تعمل كده؟


أمي جلست بجانبي بسرعة، تمسك يدي:


— يا بنتي، إنتِ دخلتي نفسك في إيه؟


لكن أبي لم يجب مباشرة. بدلًا من ذلك، أخذ هاتفه واتصل بشخص لم أسمع اسمه من قبل.


— جهّز لي ملف “الحديدي”… بسرعة.


ثم أغلق الهاتف وقال:


— اللي حصل ده مش توقيع أوراق عادي. ده نقل مسؤولية قانونية لفلوس مش نظيفة… أو على الأقل فلوس فيها مشكلة كبيرة.


شعرت أن الأرض تميل بي.


— يعني سامي عارف؟


نظر لي نظرة طويلة قبل أن يقول:


— السؤال الحقيقي… هل هو جزء من الموضوع؟ ولا مجرد غطاء؟


في تلك اللحظة، رنّ هاتفي.


اسم سامي.


تجمدت.


أمي همست:


— ما ترديش…


لكن الشاشة استمرت في الإضاءة. مكالمة وراء مكالمة. ثم رسالة واحدة:


> “رجعِي البنك فورًا. في سوء فهم.”


أبي أخذ الهاتف من يدي، قرأ الرسالة، ثم أغلق الجهاز تمامًا.


— خلاص… كده بدأوا يتحركوا.



في المساء، لم نخرج من البيت.


أبي أغلق الستائر، وطلب من أمي عدم فتح الباب لأي أحد. ثم جلس أمامي وقال بصوت منخفض:


— عيلة جوزك مش بس رجال أعمال يا مريم… دول عندهم علاقات أكبر من البنك نفسه.


سألته:


— والموظفة… ليلى… ليه ساعدتني؟


هنا سكت قليلًا، ثم قال:


— لأن في ناس جوه المنظومة نفسها بدأت تخاف.


تذكرت عينيها… الطريقة اللي أشارت بها للكاميرات، وكلمة “اهربي”.


فجأة رن جرس الباب.


مرة واحدة فقط.


ثم صمت.


أمي ارتجفت:


— مين؟


أبي لم يتحرك، لكن عينيه اتجهت للباب مباشرة.


ثم جاء صوت من الخارج:


— مريم… افتحي. سامي واقف هنا وعايز يتكلم معاكي بهدوء.


قلبي سقط.


اقتربت من الباب ببطء.


أبي وقف خلفي مباشرة وهمس:


— أي حاجة يقولها… ما تثقيش فيها دلوقتي.


مددت يدي نحو المقبض… ثم توقفت.


لأنني في تلك اللحظة سمعت صوتًا آخر خلف الباب، صوت لم يكن صوت سامي وحده…


كان في خطوات تانية واقفة جنبه.


وهمس خفيف قال:


— هي جوه… متخليش حد يخرجها.



وتوقفت أنفاسي.


النهاية المعلقة للجزء الثاني…


لو عايز، أكمّل لك الجزء الثالث ونكشف:


هل سامي فعلاً خائن؟ ومن ليلى؟ وليه الفلوس دي خطر بالشكل ده؟


الجزء الثالث:



وقفت خلف الباب وأنا أشعر أن الهواء داخل صدري أصبح أثقل من الرصاص.


صوت سامي كان واضحًا من الخارج:


— مريم… افتحي الباب. الموضوع أكبر من كده، وأنا جاي أشرح لك كل حاجة.


لكن الصوت الثاني… كان مختلفًا. بارد. محسوب.


— خلينا ندخلها الأول وبعدين نشرح.


أبي اقترب مني وهمس:


— ما تفتحيش مهما حصل.


أمي كانت تبكي بصمت في الخلف.


ثم فجأة… خبطات خفيفة على الباب.


مرة أخرى.


— مريم… أنا عارف إنك جوه. ما تخافيش مني.


توقفت عند هذه الجملة.



“ما تخافيش مني”… لم تكن طمأنة بقدر ما كانت محاولة لإسكات خوفي.


أخذ أبي خطوة للأمام ورفع صوته:


— مين معاك يا سامي؟


سكت الخارج لثوانٍ.


ثم جاء الرد:


— محامي الشركة.


تجمدت.


محامي؟


لماذا يأتي محامي الساعة العاشرة ليلًا إلى بيت والدي؟


أبي نظر لي مباشرة وقال:


— خلاص… كده اتأكدنا.


ثم أشار لي بعيدًا عن الباب:


— ادخلي أوضتك واقفلي بالمفتاح. حالًا.



دخلت الغرفة وقلبي يدق بعنف.


سمعت الباب الرئيسي يُفتح.


ثم أصوات خطوات داخل البيت.


صوت أبي كان ثابتًا:


— حضرتك داخل بيت خاص بدون إذن. ورينا إذن رسمي.


صوت الرجل الآخر:


— إحنا جايين نحميها من غلطة ممكن تكلّفها حياتها.


سامي قال بسرعة:


— مريم وقّعت على أوراق خطيرة وهي مش فاهمة. وده خطر عليها.


توقفت عند كلمة “خطر”.


لكن أبي رد بحدة:


— والغريب إنكم افتكرتوا الخطر دلوقتي بس؟


صمت قصير.


ثم صوت ورق يُفتح.


— الورق ده بيحول المسؤولية الجنائية ليها بالكامل… لو حصل أي شبهات مالية، هي اللي هتتحاسب.


شعرت أن الغرفة تدور بي.


يعني أنا أصبحت “درع”؟


كبش فداء؟



فجأة، سمعت صوت أمي من الصالة:


— يعني إيه الكلام ده؟ بنتي اتخدعت؟


ثم صوت سامي، هذه المرة أهدأ:


— أنا حاولت أحميها… بس ما قدرتش أقول الحقيقة وقتها.


أبي انفجر:


— الحقيقة من أول يوم ولا دلوقتي لما الأمور اتقفلت عليكم؟


صمت.


صمت طويل جدًا.


ثم…


صوت خطوات تقترب من باب غرفتي.


توقفت أنفاسي.


طرقة خفيفة.


— مريم… افتحي. لازم تشوفيني.


كان صوت سامي.


لكن قبل أن أتحرك…


جاء صوت آخر من الهاتف المحمول الموضوع في يدي دون أن أدري متى أمسكت به.


رسالة من رقم غير معروف:


> “لو فتحتي الباب دلوقتي… مش هتخرجي تاني من البيت ده بشكل طبيعي.”



وقفت متجمدة.


بين بابين:


باب خلفه زوجي… أو شيء لم أعد أعرفه.


وباب خلفه تحذير واضح بأن حياتي بدأت تنقلب لمسار لا عودة منه.


ثم سمعت أبي يصرخ:


— مريم! اقفلي الباب!


وفي اللحظة نفسها…


انطفأ النور في البيت كله.



نهاية الجزء الثالث…


الجزء الرابع ونكشف:


مين اللي قطع الكهرباء؟ وليه سامي رجع في اللحظة دي؟ ومن اللي كان بيحاول “ينقذها” فعلاً؟


الجزء الرابع:



الظلام لم يكن مجرد انقطاع كهرباء… كان كأنه سُحب من البيت معه الأمان كله.


سمعت صوت أمي وهي تصرخ في الصالة:


— يا ربّي!



ثم صوت خطوات سريعة تتحرك في كل اتجاه.


أبي قال بصوت حاد:


— محدش يتحرك من مكانه!


لكن في نفس اللحظة… صوت ارتطام خفيف جاء من ناحية المدخل.


كأن أحدهم دفع الباب أو أغلقه بعنف.


وقفت خلف الباب وأنا أتنفس بصعوبة، لا أرى شيئًا سوى عتمة كاملة.


هاتف لي في يدي اهتز.


رسالة جديدة:


> “لا تثقي في أي حد في البيت.”


تجمدت.


أي حد؟


حتى أبي؟


حتى أمي؟



سمعت صوت سامي من الخارج، لكن هذه المرة كان أقرب… داخل البيت.


— مريم، اسمعيني بس.


صوت أبي انفجر:


— إنت دخلت البيت إزاي؟


رد سامي بسرعة:


— الباب كان مفتوح لحظة انقطاع الكهرباء. لازم نخرجها دلوقتي.


ثم صوت الرجل الآخر:


— الوقت بيخلص. لو الشرطة وصلت هنخسر كل حاجة.


الشرطة؟


أي شرطة؟ ولماذا الآن؟



فجأة… سمعت صوت أبي يقترب من باب غرفتي.


— مريم، افتحي الباب فورًا.


لكن صوته كان مختلفًا. ليس خوفًا… بل قرارًا حاسمًا.


ترددت.


ثم سمعت أمي تبكي:


— افتحي يا بنتي… أمانك أهم حاجة.


وفي نفس اللحظة… جاء صوت سامي قريب جدًا:


— مريم، لو ما فتحتيش دلوقتي، هيخدوك من البيت غصب.


تجمدت بين كل الأصوات.


ثم… حدث ما لم أتوقعه.


طرقة قوية على الباب.


مرة واحدة فقط.


ثم انفتح الباب فجأة من الخارج.


الهواء دخل الغرفة… ومعه ظلّان.


واحد منهم كان أبي.


والآخر… لم أستطع تمييزه في الظلام.


لكن أبي قال بصوت منخفض جدًا:


— مريم… اطلعي من الباب الخلفي فورًا.


توقفت.


— إيه؟!


لم يجب.


فقط كرر:


— مفيش وقت. دلوقتي.



في نفس اللحظة، سمعت صوتًا من الصالة:


— هي فين؟!


صوت سامي كان متوترًا… لأول مرة.


ثم صوت اصطدام قوي… كأن أحدهم دفع شيئًا.


أبي أمسك يدي فجأة.


— اركضي ورايا.


ركضنا عبر الممر الخلفي للبيت.


أمي خلفنا تبكي بصمت.


خرجنا إلى الحديقة الخلفية.


الهواء البارد ضـ,ـرب وجهي.


لكن قبل أن نصل إلى الباب الخارجي…


سمعنا صوت سيارة تتوقف فجأة أمام البيت.


ثم صوت باب يُغلق بعنف.


أبي تمتم:


— متأخرين…


سألته وأنا ألهث:


— مين دول؟


نظر لي لأول مرة بصدق كامل… وقال:


— مش سامي هو المشكلة الوحيدة يا مريم.



وفي تلك اللحظة…


أُضيئت أنوار سيارات في الشارع الخلفي.


وكان هناك أكثر من شخص ينزلون بسرعة.


وأحدهم قال بصوت واضح:


— اقبضوا على أي حد يحاول يخرجها.



تجمدت.


أبي شدّ يدي أكثر وقال:


— دلوقتي فهمتي ليه قلت لك “اهربي” من البداية؟



نهاية الجزء الرابع…


الجزء الخامس والأخير


مين فعلاً اللي كان بيحميها؟ وليه البنك كان بداية الفخ؟ ومن هي ليلى الحقيقة؟


الجزء الأخير:



الحديقة الخلفية كانت مظلمة إلا من أضواء السيارات التي بدأت تقترب ببطء كأنها تُحاصر البيت.


أبي شدّ يدي وقال بصوت منخفض لكنه حاسم:


— ما فيش رجوع دلوقتي.


أمي كانت خلفنا تبكي وتردد دعاءً متقطعًا، وصوت خطوات من داخل البيت يقترب من الباب الخلفي.


— مريم! ارجعي! — كان صوت سامي هذه المرة أقرب، وفيه ارتباك واضح.


لكن أبي رد بصوت عالٍ:


— انتهى الكلام.


ثم دفعني نحو بوابة صغيرة خلفية تؤدي إلى زقاق ضيق.


ركضنا.


ركضت وأنا لا أرى إلا الظلام، وصوت أنفاسي يسبق خطواتي.


خلفنا، سمعنا صوت الباب الخلفي يُكسر.



عند نهاية الزقاق، توقفت سيارة قديمة.


فتح أبي الباب بسرعة:


— اركبي!


ترددت لحظة.


— دي مين؟


نظر لي وقال لأول مرة بوضوح كامل:


— حد مش من عيلة جوزك.


ركبت.


أمي ركبت بجانبي، وأبي في الأمام.


السيارة انطلقت بسرعة.


ومن النافذة، رأيت البيت… وأضواء سيارات أخرى تحيط به.



بعد دقائق من الصمت، قلت بصوت مرتجف:


— إيه اللي بيحصل بالضبط؟ أنا وقّعت على إيه؟


أبي شدّ على عجلة القيادة وقال:


— إنتِ ما وقّعتيش على فلوس بس… إنتِ وقّعتي على نقل ملكية مسؤولية شركة كانت بتستخدم حسابات وهمية لتحريك مليارات خارج البلد.


سكت لحظة ثم أكمل:


— وده معناه إن أول ما يحصل أي تحقيق… إنتِ اللي هتكوني الواجهة.


شعرت أن الهواء اختفى من صدري.


— وسامي؟


صمت.


ثم قال:


— يا إما كان عارف… يا إما تم استخدامه زيك بالظبط.



فجأة، هاتف أبي رن.


رقم مجهول.


فتح المكالمة على مكبر الصوت.


صوت رجل هادئ جدًا:


— أستاذ فؤاد… ما كانش لازم تهربوا.


أبي رد ببرود:


— وإنت مين؟


جاء الرد:


— إحنا اللي كنا بنحاول نحمي بنتك من البداية… من اللي حواليها.


نظرت لأبي بصدمة.


— نحميها؟


ضحك الرجل بخفة:


— البنك اللي دخلتوه كان جزء من الفخ. الموظفة اللي اسمها ليلى… مش موظفة بنك أصلًا. دي وحدة امتثال سابقة كانت مكلفة تكشف العملية.


تجمدنا جميعًا.


ثم أكمل:


— واللي جوا البيت دلوقتي مش الشرطة. دول ناس بتحاول تمسح أي أثر للملفات اللي اتفتحت.



أبي أغلق الهاتف فجأة.


— كذب.


لكن صوته لم يكن واثقًا.



السيارة دخلت شارعًا جانبيًا هادئًا.


توقفت.


أبي التفت إلي:


— من هنا لازم نختفي مؤقتًا.


سألته:


— وسامي؟


صمت طويل.


ثم قال:


— لو كان بريء… هيوصل لك. ولو كان مش بريء… يبقى هو أول واحد هيحاول يوصلك.



في تلك اللحظة، تلقيت رسالة أخيرة على الهاتف الذي أعطاني إياه أبي:


> “لو قرأتي الرسالة دي… يبقى خرجتي.


لكن اللعبة لسه ما خلصتش.


واسم مريم لسه على أول صفحة في ملف كبير جدًا.”


رفعت عيني ببطء.


أبي قال:


— دلوقتي فهمتي ليه كانوا بيقولوا: اهربي.


النهاية… أو البداية الحقيقية.


حكايات محمد عبده


 



تعليقات

التنقل السريع
    close