القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سرقه جوز اختی





سرقه جوز اختی

جوز أختي استغل إني نزلت من العربية أشتري دواء لأمي، وفتح التابلوه وسرق مفتاح شقتي القديمة اللي ورثتها عن جدتي! شقة مقفولة بقالها سنين في منطقة مصر الجديدة، كنت معتبراها أماني للزمن، وكنت ناوية أبيعها الأسبوع الجاي عشان أسدد ثمن بضاعة الأتيليه الجديد بتاعي اللي لو مدفعتش باقيه هتحبس. تخيلوا يدخل الشقة في السر، ويسرق لوحة فنية أثرية نادرة كانت متشالة في دولاب جدتي، وكان متخيل إن الجريمة كاملة وإني عمري ما هعرف إنه هو اللي دخل!

أنا اسمي سارة، عندي 28 سنة، مصممة أزياء وعندي أتيليه صغير بحاول أكبّره.

أختي الكبيرة “هنا” متجوزة من 3 سنين من “طارق”.. طارق ده بيشتغل سمسار عقارات وسيارات، وفي وسط العيلة بيمثل دور الراجل الشهم، المبتسم دايماً، اللي بيخدم الكبير والصغير.

بس الحقيقة إن ورا الضحكة دي بني آدم عينه فارغة، وطماع، وبيجري ورا القرش بأساليب ملتوية.

طول عمره بيحاول يعرف تفاصيل ممتلكاتي، ودايماً يسألني بفضول: “الشقة بتاعة جدتك دي مش ناوية تأجريها؟ طب مش عايزة تبيعيها وأنا أشوف لك زبون لُقطة؟” وكنت دايماً أتهرب منه وأقوله: “البركة فيك يا طارق، لما أحتاج هقولك.”

الأسبوع اللي فات، كنت محتاجة بضاعة قماش مستوردة من التاجر، والتاجر قالي: “قدامك 4 أيام يا بشمهندسة سارة، لو مدفعتيش الـ 200 ألف جنيه الباقيين، هرفع الشيكات اللي معايا للنيابة.” مكنش قدامي حل غير إني أبيع الشقة، وفعلاً كلمت مشتري واتفقنا على يوم الأحد.

يوم الخميس، طارق كان بيوصلني بعربيته عشان نشتري دواء ناقص لأمي. نزلت الصيدلية وسيبت شنطتي في العربية، وكان جواها ميدالية مفاتيح الشقة القديمة. غبت حوالي ربع ساعة لإن الصيدلية كانت زحمة، ولما رجعت لقيته قاعد بيسمع كاسيت ورايق، قالي: “تأخرتي ليه يا سارة؟ يلا بينا.”

تاني يوم الجمعة، روحت الشقة القديمة عشان أفتحها للمشتري يعاينها قبل ما يكتب العقد يوم الأحد.

أول ما حطيت إيدي في الشنطة… ملقتش المفتاح!

اتوترت، بس قولت يمكن نسيتها في البيت، وطلبت نجار يفتح الباب.

أول ما النجار كسر القفل ودخلت… صرخت من الصدمة!

الشقة كانت مقلوبة رأس على عقب، الكنب متبهدل، ودولاب جدتي القديم مكسور بالعتلة.. والحاجة الوحيدة اللي اتسرقت مكنتش عفش.. كانت لوحة زيتية أثرية لـ “خيل عربي” رسمها فنان فرنسي مشهور من ميت سنة، جدتي كانت شايلاها جوة كيس قماش في الدولاب، وكنت عارضة اللوحة دي لوحدها للبيع بـ 300 ألف جنيه!

قعدت على الأرض وأنا برتعش.. مين اللي عرف مكان اللوحة؟ ومين اللي معاه المفتاح؟

فجأة افتكرت توتر طارق، وافتكرت إنه سمسار ويفهم في الأنتيكات.

فتحت اللاب توب بتاعي، ودخلت على كاميرا المراقبة الصغيرة اللي كنت مركباها في طرقة العمارة برة الشقة (كاميرا مخفية على شكل مسمار في الحيطة محدش يلاحظها).

رجعت تسجيلات يوم الخميس بالليل الساعة 2 صباحاً…

وجسمي كله تلوّج!

طارق جوز أختي.. لابس كاب ومخبي وشه، وبيفتح الباب بالمفتاح الأصلي بتاعي، ودخل، وبعد نص ساعة خرج وهو لافف اللوحة في ملاية سرير!

رجعت البيت منهارة ووريت الفيديو لأمي وأختي “هنا”.

أختي أول ما شافت الفيديو، قعدت تلطم وبكت بانهيار، بس أمي مسكت إيدي وقالت لي جملة صدمتني:

“يا سارة.. طارق غلطان وحرامي، بس لو بلّغتي عنه، أختك بيتها هيتخرب وهتتطلق وهي معاه طفلين! فضحيتنا هتبقى بجلاجل في العيلة، اعتبري اللوحة ضاعت، وأنا هبيع دهبي وأسدد لك فلوس البضاعة!”

بصيت لأمي وأنا مش مصدقة.. أسكت عن حرامي سرق حلمي وشقتي ودخل في الضلمة زي الفئران عشان “البيت ميتخربش”؟ لو سكت النهاردة، بكرة هيسرق أختي نفسها ويبيعها!

مسكت دموعي، وقررت مسمعش كلام حد.. وفكرت في خطة تخليه يرجع اللوحة ويفضح نفسه بنفسه من غير ما أرفع عليه قضية مباشرة تقلب العيلة عليا.

مسكت تليفوني، واتصلت بطارق، وبيدأت أتكلم معاه بصوت هادي ومكسور وبمثل إني بعيط:

“الحقني يا طارق.. أنا في مصيبة، الشقة بتاعت جدتي اتسرقت واللوحة الأثرية ضاعت، والتاجر رافع عليا قضايا.. بس المشتري اللي كان هيشتري الشقة كلمني حالا، وقال إنه مش عايز الشقة.. هو عايز اللوحة دي بالذات، ومستعد يدفع فيها 600 ألف جنيه كاش حالاً لو رجعت، لإنها مطلوبة في مزاد برة.. وأنا مش عارفة أعمل إيه!”

أول ما قلت رقم “600 ألف جنيه”، سمعت صوت أنفاس طارق وهي بتعلو من الطمع، وقالي بصوت متوتر بيحاول يداريه: “كام؟! 600 ألف؟! طب.. طب اهدي يا سارة، أنا كسمسار ليا معارفي في السوق، وهقلب لك الدنيا، تلاقي الحرامي لسه ملاحقش يبيعها.. نص ساعة وأكلمك!”

ساعتها قفلت السكة مع طارق، وبصيت لأمي وأختي “هنا” اللي كانوا قاعدين مذهولين من الهدوء اللي نزل عليا فجأة. “هنا” كانت لسه بتعيط وبتترعش، وأمي باصة لي بلوم وتقول: “إنتي بتعملي إيه يا سارة؟ إنتي كدة بتطمعيه أكتر!”

بصيت لهم وقلت بثقة وقوة عمري ما حسيت بيهم قبل كده: “الحرامي لما بيسرق، بيبقى خايف.. بس لما بيطمع، بيبقى أعمى. وطارق دلوقتي عماه الطمع، والـ 600 ألف جنيه خلو لعابه يسيل.. اتفرجي يا أمي إزاي الحرامي ده هيجيب حقي برجله لحد عندي.”

### الفخ يكتمل في الأتيليه

بعد نص ساعة بالظبط، تليفوني رن.. كان طارق. فتحت المايك عشان أمي وأختي يسمعوا. صوته كان فيه نهجة غريبة، وبيمثل الشهامة والجدعنة: “ألو.. سارة؟ إنتي فين يا بنتي؟ أنا قلبت الدنيا وسألت معارفي من السماسرة الصغار، ووصلت لخيط! الحرامي اللي سرق اللوحة طلع عيل غبي ومش فاهم قيمتها، وكان رايح يبيعها لتاجر خردة بـ 10 تلاف جنيه! أنا مسكته وهددته بالبوليس، وأقنعته يسلمني اللوحة مقابل إنه يهرب.. اللوحة معايا في العربية دلوقتي حالا يا سارة!”

أختي “هنا” حطت إيدها على بقها بصدمة، ودموعها نزلت بقهر وهي بتسمع جوزها وأبو عيالها بيكذب الكذبة الرخيصة دي بكل بجاحة.

رديت عليه بتمثيل متقن: “يا حبيبي يا طارق! مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه، أنت بجد راجل البيت وسندنا.. المشتري الغني موجود معايا في الأتيليه حالاً ومعاه الشنطة الكاش، تعالى بسرعة عشان تسلمه اللوحة بنفسك وتاخد مكافأتك!”

طارق صوته طار من الفرحة: “مسافة السكة يا سارة.. 10 دقائق وأكون عندك!”

### هندسة الخديعة

في الـ 10 دقائق دول، الأتيليه بتاعي تحول لغرفة عمليات. كنت مكلمة “أستاذ خالد”، مخرج شاب صديق عمري، وجبته الأتيليه لابس بدلة شيك جداً، وحاطط قدامه شنطة دبلوماسية سوداء مليانة رزم ورق بيضا، وعلى الوش كام ورقة بـ 200 جنيه عشان تبان إنها 600 ألف جنيه كاش.

دخلت أمي وأختي في الأوضة الصغيرة بتاعة البروفات (القياس)، والأوضة دي بابها خشب وفيه شيش بيسمح للي جوه يشوف ويسمع كل حاجة في الصالة بره بوضوح، بس اللي بره ميشوفش حاجة.

الساعة كانت 7:45 بالليل.. الباب فتح، ودخل طارق.

كان شايل اللوحة الملفوفة في الملاية تحت باطه، وعينيه بتلف في المكان زي الصقر الجعان، أول ما شاف أستاذ خالد والشنطة السوداء، عينيه لمعت بطمع مرعب.

طارق دخل وهو بيلهث: “مساء الخير يا جماعة.. الحمد لله، البضاعة أهي، رجعتها من بق السبع!”

فك الملاية وظهرت اللوحة الزيتية بتاعة جدتي. أستاذ خالد (المشتري المزيف) وقف بهيبة، ومسك اللوحة وبدأ يعاينها بعدسة مكبرة كأنه خبير آثار، وقال بنبرة هادية: “بسم الله ما شاء الله.. هي فعلاً اللوحة الأصلية للفنان الفرنسي. أستاذ طارق.. أنت عملت مجهود جبار عشان ترجع حاجة بالقيمة دي في وقت قياسي.”

طارق فرك إيده بانتشاء وقال: “عيب يا فندم.. إحنا رجالة سوق ونعرف نجيب الحاجة من تحت الأرض. بس ياريت نخلص عشان ورايا مشاوير.. الفلوس جاهزة؟”

### اللحظة التي انهار فيها القناع

خالد طبطب على الشنطة وقال: “جاهزة وزيادة.. 600 ألف جنيه كاش.. بس قبل ما أسلمك الفلوس، أنا عندي شرط قانوني صغير.. بما إنك السمسار اللي جاب اللوحة من الحرامي، لازم تمضي على إقرار استلام نقدية، وتكتب فيه إنك استلمت المبلغ ده بصفتك الوسيط، وتكتب اسم الحرامي اللي أنت أخدت منه اللوحة عشان نضمن إن مفيش حد يطالب باللوحة دي تاني.”

طارق وشه اتقلب وجس فجأة: “إقرار إيه؟ ولاسم حرامي إيه؟ لا يا فندم.. أنا أخدتها ودياً كدة عشان خاطر سارة بنت حماتي، والفلوس دي سارة هتاخدها وتديني حلاوتي، مفيش داعي للورق والتعقيدات دي!”

خالد ببرود: “لأ.. أنا مش هدفع قرش واحد في لوحة مسروقة من غير ورق رسمي يضمن حقي.. اكتب أي اسم، اكتب اسمك أنت كبائع!”

طارق من كتر ما لعابه كان سايل على الفلوس، ومبقاش شايف قدامه غير الشنطة، قال بغباء أعمى: “ماشي.. هكتب إني أنا البائع.. أصل بصراحة يا فندم، اللوحة دي كانت بتاعة جدتي أنا مش جدة سارة، وسارة كانت فاهما غلط.. وأنا اللي بايعها لك صفتي المالك الأصلي ليها!”

### زلزال في الأتيليه

في اللحظة دي بالذات.. باب أوضة البروفات اتفتح بعنف!

خرجت منه أختي “هنا” وهي بتصرخ بانهيار ووجع يهد جبال: “يا واطي!! يا حرامي!! بتبيع أختي وبتسرق بيت جدتها وبتقول اللوحة بتاعتك؟! أنت إيه؟ أنت شيطان؟! أنا اللي كنت بدافع عنك وبقول بيتي ميتخربش؟!”

طارق اتصدم، وجسمه اتصلب كأنه اتضرب بالكهرباء.. اللوحة وقعت من إيده على السجادة، وبص وراه لقى حماته (أمي) خارجة ووشها مليان غضب وقرف، وبتبص له بنظرة خلت جبهته تعرق تلج.

طارق بدأ يتلعثم: “هنا؟! حماتي؟! أنتوا بتعملوا إيه هنا؟ سارة.. إيه اللعبة دي؟!”

طلعت موبايلي من جيبي، وفتحت الشاشة وشغلت فيديو كاميرا المراقبة اللي واضح فيه وشه وهو بيفتح باب الشقة الساعة 2 بالليل بالكاب وبالمفتاح الأصلي.. ورفعته في وشه وقلت له بمنتهى البرود: “اللعبة انتهت يا طارق.. الفيديو ده، مع إقرار البيع اللي أنت لسه كاتبه بإيدك وبتقول فيه إن اللوحة بتاعتك، مع شهادة الأستاذ خالد اللي بيشتغل مخرج مش مشتري آثار.. كل دي أدلة توديك ورا الشمس.”

### الصدمة التي لم يتوقعها أحد

طارق حس إنه اتصاد في قفص فئران، بصلنا وفجأة ضحكته الصفرا المرعبة رجعت على وشه، وتحول من الكسرة للجبروت والتهديد.. حط إيده في جيبه وطلع تليفونه وقال ببرود:

“برافو يا سارة.. فخ ملعوب.. بس إنتي نسيتي حاجة مهمة أوي.. إنتي فاكرة إني دخلت الشقة عشان اللوحة بس؟”

كلنا بصينا له بعدم فهم.. طارق كمل وهو بيبص لأختي “هنا” بخبث: “اللوحة دي كانت مجرد سبوبة في السكة.. لكن وأنا بكسر دولاب جدتك، لقيت صندوق حديد صغير مقفول.. وفتحه.. وعرفت السر اللي أمك مخبياه عنكم وعن العيلة كلها بقالها 20 سنة!”

أمي أول ما سمعت جملة “الصندوق الحديد”، وشها اتقلب للون الأبيض الخاطف، وجسمها بدأ يترعش لدرجة إنها مسكت في الكرسي عشان متقعش، وقالت بصوت ميت من الرعب: “اسكت يا طارق.. بلاش فضايح.. خريج باللوحة وخريج بالفلوس بس اسكت!”

أنا وأختي بصينا لأمي بذهول: “سر إيه يا ماما؟! صندوق إيه؟!”

طارق طلع مفتاح صغير من جيبه ورفعه في الهوا وقال: “الصندوق ده معايا في ديب الخزنة بتاعة مكتبي.. وفيه ورق رسمي وعقد بيع وتنازل يثبت إن الأتيليه ده، والبيت اللي أنتوا عايشين فيه، والشقة القديمة… مش ملككم! وأن جدتكم بايعة كل حاجة قبل ما تموت لشخص تاني خالص… والشخص ده يبقى…”

وفجأة.. وقبل ما طارق يكمل الجملة.. الباب الزجاجي بتاع الأتيليه اتكسر مية حتة، ودخل منه راجل ضخم لابس أسود، ومعاه مسدس، ووجهه لراس طارق مباشرة وصاح بعلو صوته: “المفتاح والصندوق فين يا طارق؟! الحوت الكبير بعتني عشان الورق.. ومفيش حد هيخرج من الأتيليه ده عايش!”

**ياترى إيه السر اللي جوه الصندوق الحديد اللي جدتهم مخبياه؟ ومين هو “الحوت الكبير” اللي باعت رجالة بمسدسات عشان ياخدوا الورق؟ وإزاي سارة وهيربوا من الأتيليه بعد ما انضربت أول رصاصة؟!**

*لو عاوزين نعرف باقي الكابوس المثير ده… شوف الجزء الثانی “**!*


صوت الرصاصة الأولى اخترق سقف الأتيليه، ونزل وراه فتافيت الجبس والتراب على دماغنا. أختي “هنا” صرخت ورمت نفسها على الأرض وهي بتخبي راسها بين إيديها، وأمي قعدت على ركبها وهي بتترعش وبتدعي بدموع، وخالد المخرج رمى الشنطة الدبلوماسية السوداء واستخبى ورا المكتب.

الراجل الضخم اللي لابس أسود كان مثبت نظراته المرعبة على طارق، والمسدس موجه بدقة لراسه. طارق في اللحظة دي وشه جاب ألوان، والجبروت والضحكة الصفرا اختفوا تماماً، ورفع إيديه الإثنين وهو بيترعش: “الورق… الورق مش معايا هنا والله! الورق في الخزنة بتاعة مكتبي في المهندسين… متضربش نار!”

الراجل قرب منه بخطوات تقيلة وقاسية، وضغط بمقدمة المسدس على جبهة طارق: “أنت فاكر نفسك هتلعب على الحوت الكبير يا طارق؟ بعتلك اللوحة القديمة عشان تلمها وتجيب الصندوق معاها، تقوم تفتح الصندوق وتقرأ الورق وتطمع في السر لوحدك؟! المفتاح اللي في إيدك ده.. بتاع إيه؟!”

طارق كان هيموت من الرعب، والمفتاح الصغير وقع من إيديه على السجادة. الراجل وطى بسرعة وبإيد واحدة خده، وبص لنا كلنا بنظرة باردة وقاتلة وقال: “الحوت مبيحبش الشهود… واللوحة دي هترجع لصاحبها الأصلي.”

### شجاعة من وسط الرعب

في اللحظة اللي الراجل وطى فيها يلم اللوحة المسروقة والمفتاح من على الأرض، كان ضهره مكشوف ليا. مكنش فيه وقت للتفكير.. لو سكتنا، الراجل ده هيخلص علينا كلنا عشان يداري الجريمة.

بسرعة البرق، وبحركة مكنتش أتخيل إني أقدر أعملها، مسكت مقص القماش الكبير الثقيل (المصنوع من الحديد الصلب) اللي كان محطوط على ترابيزة التفصيل جنبي، وبكل عزمتي وقوتي، ضربته بيه على إيده اللي ماسكة المسدس!

الراجل صرخ بعنف والمسدس وقع من إيده على الأرض وطار تحت الكنب. طارق استغل اللحظة وبكل ندالة وجبن، جري ناحية الباب المكسور ونفد بجلده وسابنا في الأوضة مع القاتل!

الراجل لف ليا وعينيه حمرا زي الدم، وكان لسه هيتحرك ناحيتي عشان يلتهم بأيده الضخمة، بس أستاذ خالد المخرج ظهر من ورا المكتب وشال مانيكان حديد من بتوع عرض الفساتين وخبطه بيه في ضهره، الراجل فقد توازنه ووقع على الأرض وهو دايخ.

زعقت بعلو صوتي: “ماما! هنا! خالد! يلا برة الأتيليه بسرعة!!”

### الهروب الكبير والسر المشتعل

جرينا كلنا في شوارع وسط البلد والناس ملمومة على صوت الرصاص والزجاج المكسور. ركبنا عربية خالد وهو بيسوق بأقصى سرعة والكلبسات والدموع مغرقة العربية.

أمي كانت قاعدة ورا وحاطة إيدها على قلبها وبتنهج بصعوبة. بصيت لها في المراية وقلت لها بصوت مخنوق من الصدمة: “ماما.. إحنا دافعنا عن نفسنا وهربنا من الموت.. مفيش وقت للمدارية تاني.. إيه الصندوق الحديد ده؟! ومين الحوت الكبير اللي طارق بيتكلم عنه؟ وإزاي البيت والأتيليه مش بتوعنا؟!”

أمي بكت بانهيار، وقالت وهي بتشهق: “جدتكم الله يرحمها.. في آخر أيامها دخلت في تجارة مشبوهة من ورا برانا مع راجل أعمال كبير جداً وواصل في البلد، اللي هما بيسموه (الحوت).. الراجل ده كان بيغسل أمواله عن طريق شراء تحف ولوحات أثرية، وكان كاتب كل ممتلكاته وممتلكات عيلته الصورية باسم جدتكم بعقود بيع وشراء رسمية عشان يهرب من الضرائب ومن قضايا الكسب غير المشروع!”

أختي “هنا” برقت عينيها: “يعني إيه يا ماما؟! يعني كل اللي إحنا فيه ده.. ملك الراجل ده؟!”

أمي كملت بصوت مرعوب: “الراجل ده اتقبض عليه من 15 سنة في قضية كبيرة، وقبل ما يدخل السجن، جدتكم خافت وجمعت كل العقود الأصلية والتنازلات وحطتها في الصندوق الحديد ده، وشالت معاهم اللوحة الفرنسية اللي كانت مهداة ليه من وزير فرنسي ورسمت عليها خيول عربية.. وجدتك ماتت والسر ده اندفن معاها، وإحنا عشنا في البيوت دي وفاكرين إنها ورثنا! طارق لما سرق المفتاح ودخل الشقة، لقى الصندوق وعرف إن البيت والأتيليه ملك الحوت اللي لسه خارج من السجن من كام شهر ونازل يدور على ثروته المنهوبة!”

### فخ في مكتب المهندسين

خالد هدى السرعة وبص لي وقال: “سارة.. طارق زمانه جري على مكتبه في المهندسين عشان ياخد الصندوق ويهرب بيه برة البلد، أو يبيعه للحوت الكبير ويقبض الثمن ويغدر بيكم.. لو الورق ده وقع في إيد الحوت، هيرميكم في الشارع وهتتحبسوا بتهمة التستر على أموال مهربة!”

قلت بعزم وقوة: “اطلع على المهندسين يا خالد.. مش هسيب جوز أختي الحرامي يضيع مستقبلي ومستقبل عيلتي!”

وصلنا عند عمارة مكتب طارق في المهندسين بعد نص ساعة. الجو كان ليل، والشارع هادي. نزلنا أنا وخالد وأختي “هنا”، وسبنا أمي في العربية عشان كانت تعبانة.

طلعنا للدور الثالث.. باب المكتب كان موارب، والإضاءة جوه خافتة.

دخلنا بالراحة وبصوت واطي جداً.. الصمت كان مريب.

مشينا في الطرقة لحد ما وصلنا لمكتب طارق الرئيسي.. الباب كان مفتوح، والخزنة الحديدية اللي في الحيطة كانت مفتوحة ومقلوبة.. والصندوق الحديد الصغير كان مفتوح على المكتب وفاضي تماماً!

بصينا في الأرض.. ولقينا الصدمة اللي خلت الدم يتجمد في عروقنا..

طارق كان مرمي على السجادة، ووشه في الأرض، وحواليه بركة دم.. ومضروب برصاصة في ضهره!

وفجأة.. سمعنا صوت “تكة” مسدس بيعمر ورا ضهرنا.. وصوت راجل ذو هيبة ونبرة صوت أرستقراطية هادية ومرعبة بيقول من الضلمة:

> “تأخرتوا أوي يا أولاد.. طارق مكنش حريص على حياته وهو بيتفاوض معايا على أملاكي.. ودلوقتي، الورق معايا.. والصندوق معايا.. والمسدس ده، البصمات اللي عليه هي بصمات طارق وبصماتك أنت يا سارة من مقص الأتيليه.. يعني البوليس لما ييجي، هيلاقي إن سارة قتلت جوز أختها عشان سرق اللوحة!”

>

**مين الشخص اللي واقف في الضلمة ده؟ هل هو “الحوت الكبير” بنفسه؟ وإزاي سارة وخالد هيثبتوا براءتهم من دم طارق والمسدس عليه بصماتهم؟ والسر اللي في الورق هيوديهم فين؟**

*لو عاوزين تعرفوا نهاية القصة الصادمة والمثيرة… شوف الجزء الثالث والأخير”**!*


## الجزء الثالث والأخير: حوت وسط البلد ولعبة الأوراق الأخيرة

الصوت كان بارد زي التلج، والـ”تكة” بتاعة المسدس هزت جدران الأوضة وجمدت الدم في عروقنا. لفيت بالراحة وأنا سانده على مكتب طارق، وإيديا بتترعش، عشان أشوف الراجل اللي بيتكلم من وسط الضلمة.

خرج لبرة النور.. راجل في الستين من عمره، شعره شايب تسريحة أرستقراطية دقيقة، لابس بدلة كلاسيك غالية جداً، وعينيه فيها نظرة ذكاء حاد وخالي من أي رحمة. مكنش هو الراجل الضخم اللي هاجمنا في الأتيليه.. ده كان الحوت الكبير بنفسه. “عاصم بيه المنياوي”.

خالد المخرج حاول يقف قدامي وقدام هنا وقال بصوت بيترعش بس فيه شجاعة: “أنت فاكر نفسك هتفلت بعملتك؟ البوليس زمانه على وصول، والمنطقة هنا كلها كاميرات!”

ضحك عاصم بيه ضحكة مكتومة وسخرية قاتلة: “كاميرات؟ أنا اللي ممشي الكاميرات دي يا شاطر.. وطارق الله يرحمه هو اللي جابكم لحد هنا برغبته.. تفتكروا لما البوليس ييجي يلاقي جثة طارق، ومقص الأتيليه بتاع سارة عليه دمه بعد ما ضربت بيه رجلي في الأتيليه، والمسدس اللي اتقتل بيه عليه بصمات طارق وبصمات سارة.. السيناريو هيكون إيه يا أستاذ خالد؟ سارة قتلت جوز أختها بدافع الانتقام بعد ما اكتشفت إنه سرق ورثها!”

هنا اختلت وعيطت بانهيار وهي بتبص لجثة طارق: “أنت قتلت جوزي.. دمرت حياتنا!”

### المواجهة الذكية: قلب الطاولة

عاصم بيه رفع المسدس وموجهه لراسي: “ودلوقتي.. اللعبة انتهت. العقود معايا، والصندوق معايا، ومفيش أي إثبات إن جدتكم كان ليها حق في مليم واحد.. أنتوا مجرد عابرين في أملاكي.”

في اللحظة دي، ورغم الرعب اللي كنت فيه، افتكرت حاجة طارق قالها في الأتيليه.. جملة تافهة بس غيرت كل حاجة. طارق قال للراجل الضخم: *”الورق في الخزنة بتاعة مكتبي في المهندسين”*.

بصيت على الخزنة المفتوحة والمقلوبة، ولمحت حاجة عاصم بيه مخدش باله منها في زحمة انتصاره. الخزنة كانت من النوع القديم اللي فيه “درج سري” سفلي بيتفتح بمفتاح منفصل.. المفتاح الصغير اللي طارق رماه على السجادة في الأتيليه، والراجل الضخم خده! عاصم بيه فتح الخزنة ولقى ورق عادي وصور العقود وافتكر إنه خد السر كله، وقتل طارق قبل ما يتأكد!

بلعت ريقي وبصيت لعاصم بيه بثبات مفاجئ وقلت له: “أنت فاكر إنك كسبت يا عاصم بيه؟ أنت قتلت طارق على الفاضي.. الورق اللي معاك في الشنطة ده ورق صور.. العقود الأصلية مش معاك!”

عاصم بيه ملامحه اتغيرت والابتسامة اختفت من على وشه: “بتلغبي في الوقت الضايع يا شاطرة.. أنا مراجعتش الورق بس..”

قاطعته بثقة مرعبة ومصطنعة: “طارق مكنش غبي للدرجة دي.. طارق ساب العقود الأصلية والتنازلات في مكان تاني خالص.. في الأتيليه! الورق اللي في إيدك ده فخ عشان يجيبك هنا.. والورق الأصلي اللي يثبت إنك غسلت أموال وهربت من الضرائب باسم جدتي، مع محامي عيلتنا دلوقتي وبيرفعه للنائب العام!”

### اللحظة الحازمة: المانيكان يضرب من جديد

عاصم بيه اتهز لثواني، والنظرة الأرستقراطية الباردة اتحولت لقلق حقيقي. عينيه زاغت بين الشنطة وبين طارق.. وفي اللحظة اللي تشتت فيها انتباهه، خالد مكدبش خبر.

خالد حدف كرسي المكتب الخشب بكل قوته على رجله، وفي نفس الوقت هنا صرخت وهجمت على إيده اللي ماسكة المسدس. المسدس انطلق منه رصاصة طاشت في السقف، ووقع من إيد عاصم بيه.

أنا مجريتش.. افتكرت أمي اللي قاعدة في العربية تحت.. واختبرت كل الغضب اللي جوايا. مسكت الفازة الكريستال الكبيرة اللي كانت على مكتب طارق، وخبطت بيها عاصم بيه على راسه بكل قوتي. الراجل وقع على ركبه وهو بيمسك راسه والدم نازل على البدلة الغالية.

خالد جرى بسرعة ولم المسدس بمنديل من على الأرض، وأنا سحبت الشنطة السوداء اللي فيها الورق والصندوق.

زعقت فيهم: “يلا من هنا بسرعة!! البوليس زمانه جاي على صوت الرصاص!”

### النهاية الصادمة: الحقيقة المشتعلة

نزلنا جري على السلم، وركبنا العربية مع أمي اللي كانت بتموت من الرعب. خالد طار بالعربية في شوارع المهندسين لحد ما بعدنا تماماً.

وقفنا في حتة مقطوعة وقريبة من النيل عشان نفهم إحنا معانا إيه. فتحت الشنطة السوداء وبدأت أقلب في الورق.. والصدمة كانت حقيقية ومكنتش مجرد لعبة لعبتها على عاصم بيه.

الورق فعلاً كان هو العقود الأصلية والتنازلات، بس كان فيه كارت صغير مكتوب بخط يد جدتي الله يرحمها وموجه لعاصم بيه من 15 سنة، مكتوب فيه:

> *”عاصم.. أنا عارفة إنك بتستغلني، وعارفة إن الفلوس دي حرام ودم ناس غلابة.. أنا مش هسيب عيالي ياكلوا مال حرام.. العقود دي مسجلة في الشهر العقاري باسمي وباسم بناتي بيع وشراء نهائي وشرعي ومفيش مخلوق يقدر يثبت إنها بتاعتك.. وفلوسك اللي كنت بتغسلها، أنا اتبرعت بـ 80% منها لمستشفيات السرطان وملجأ الأيتام.. الصندوق ده فيه صور التبرعات وعقود ملكيتنا الشرعية.. اخرج من السجن ودور عليا لو عشت.”*

>

بصينا لبعض بذهول.. جدتي مكنتش شريكة في الجريمة، جدتي لفت الحبل حوالين رقبة الحوت وخدت فلوسه طهرتها بالخير، وأمنت حياتنا قانونياً بالكامل! طارق وعاصم بيه هما اللي كانوا فاكرين إن العقود دي “صورية” وميعرفوش إن جدتي ثبتت الملكية بشكل قانوني ميه في الميه قبل ما تموت!

### بعد مرور سنة..

العدالة خدت مجراها.. عاصم بيه المنياوي اتقبض عليه بتهمة قتل طارق (بعد ما البوليس لقى بصماته وجروح في راسه تطابق ضربة الفازة، وشهادة خالد وهنا وسارة، ورجله الضخم اعترف بكل حاجة بعد ما اتقبض عليه في المستشفى). وكمان اتفتحت قضايا الكسب غير المشروع القديمة بناءً على المستندات اللي سلمناها للنيابة.

الأتيليه بتاعنا رجع يفتح من تاني.. النور بقى مالي المكان، وفتافيت الجبس والتراب اتشالت واتصلحت. أمي بقت قاعدة مرتاحة وهي عارفة إن البيت ده ورث حلال وشرعي من أمها. وهنا بدأت تتخطى صدمة طارق وخيانته، وبقت شريكتي في الأتيليه.

أما خالد.. فبقى المخرج العظيم اللي بيجهز لأول فيلم سينمائي ليه.. فيلم بيحكي قصة “حوت وسط البلد” واللوحة الفرنسية اللي لسه متعلقة في صدر الأتيليه، بتفكرنا كل يوم.. إن الحق ممكن ينام، بس عمره ما بيموت.

تمت

تعليقات

التنقل السريع
    close