القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 شركتي أعلنت إفلاسها 



شركتي أعلنت إفلاسها 


من سنة بالظبط، شركتي أعلنت إفلاسها وعليّ ديون وإيصالات أمانة كانت هتحبسني سنين. كنت مستني البوليس يخبط على بابي في أي لحظة.


وفي يوم وليلة، مراتي “منى” جاتلي بشنطة فيها المبلغ كله. قالتلي إنها باعت ورثها في البلد وإن أعمامها أرسلوا الفلوس أخيراً. سددت ديوني، ورجعت أقف على رجلي… بس من يومها، “منى” اللي أعرفها ماتت، وواحدة تانية سكنت بيتي.


أقنعتني إنها لقت شغل “أونلاين” مع شركة أمريكية، وعشان فرق التوقيت، لازم تشتغل من الساعة 1 بالليل لحد 6 الصبح. خصصت لنفسها أوضة المكتب، وركبت للباب ترباس من جوه. في البداية كنت فخور بيها، بس بعد شهرين، الوضع بقى مرعب.


منى بدأت تخس بشكل يخض، وشها بقى شاحب زي الأموات. بطلت تخليني ألمسها تماماً، حتى السلام بالإيد كانت بتتهرب منه. بقت تلبس هدوم شتوية بكم طويل وإحنا في عز الصيف. ولما كنت أسألها مالك؟ كانت ترد بعصبية غير مبررة: “إرهاق من الشغل يا أحمد، سيبني في حالي”.


الشكوك بدأت تنهش في عقلي. الشروخ زادت لما لقيت في زبالة الحمام قطن عليه نقط دم متجلطة أكتر من مرة. وفي ليلة، حاولت أفتح باب الأوضة عليها فجأة، لقيته مقفول بالترباس. خبطت بعنف، فتحتلي بعد خمس دقايق وهي بتنهج وعرقانة، والأوضة ريحتها مطهرات طبية قوية جداً.


عقلي صورلي أسوأ الكوابيس.. هل مراتي بتتعاطى مخد*رات؟ هل بتشتغل في حاجة مشبوهة على النت؟ الفلوس اللي سددت بيها ديوني دي جات منين أصلاً وأنا عارف إن أعمامها واكلين حقها من سنين؟!


الانهيار الحقيقي حصل لما شفت كدمات زرقاء وخضراء على كف إيديها وهي نايمة من التعب على الكنبة. قررت إني مش هعيش في العذاب ده أكتر من كده.


تاني يوم، استنيتها تنزل تشتري طلبات للبيت، ودخلت أوضة المكتب. دورت في كل حتة ومفيش حاجة غريبة، لحد ما عيني جات على فتحة تكييف الشباك القديم. ركبت كاميرا مراقبة دقيقة جداً جواها، بتنقل صورة وصوت مباشر على تليفوني، وفيها خاصية الرؤية الليلية.


بالليل، عملت نفسي نايم. الساعة 1 صباحاً، سمعت خطواتها بتتسحب، وباب الأوضة اتقفل والترباس اتسحب.


مسكت تليفوني وإيدي بتترعش.. فتحت التطبيق، وكنت مستعد أشوفها بتكلم حد، أو بتطلع مخدرات، أو بتعمل أي حاجة دنيئة.


بس اللي شفته كسر ضلوعي ومزق روحي..


في الشاشة، منى ماقعدتش على مكتب الكمبيوتر أصلاً. راحت للدولاب القديم اللي في الزاوية، وطلعت منه صندوق معدني. قلعت الجاكت التقيل اللي كانت لابساه، وبعدين رفعت التيشيرت.

كتمت صرختي بإيدي وأنا بشوف شاشة التليفون… بطنها وجنبها كانوا مشوهين تماماً. جرح جراحي كبير جداً، ملتهب، وحواليه كدمات سوداء بشعة.



طلعت من الصندوق أدوات طبية، حقن، ومحاليل، وبدأت تنضف الجرح لنفسها وهي بتعض على فوطة عشان متصوتش من الألم. دموعها كانت بتنزل زي المطر وهي بتبص لصورتي أنا وبنتنا اللي حطاها قدامها على المكتب.


الموضوع مكنش شغل أونلاين. ومكنش ورث من أعمامها.


منى باعت كليتها في سوق سوداء تحت بير السلم عشان تسدد ديوني وتمنعني من السجن. الجراحة اتعملت في مكان غير مجهز، وحصلها مضاعفات وتلوث خطير. وكانت بتخبي عني، بتتعذب لوحدها كل ليلة، بتعالج نفسها في السر، وتلبس تقيل عشان مقرفش من شكلها أو أحس بالذنب إن لحمها ودمها هما اللي أنقذوني.


رميت التليفون، وجريت على باب الأوضة، كسرته بكتفي.


لما الباب اتفتح، لقيتها قاعدة على الأرض، ماسكة الجرح، وبتبصلي برعب كأنها طفلة اتمسكت بتعمل غلط.. قبل ما تفقد الوعي بين إيديا.


انا مكنتش ضحية خيانة… أنا كنت ضحية تضحية أكبر من إن أي راجل يقدر يتحملها. وفجآه

متحمس تشوف المواجهه بیهم المآثره اوی فی الجزء الاخیر 

## الجزء الاخیر: ثمن النجاة

شلتها بين إيديا، جسمها كان متلج ووزنها خفيف كأنها روح بتنسحب. الدم كان مغرق هدومها ومغرقني. نزلت السلالم كأني في كابوس، مش حاسس برجلي. كل اللي كان بيتردد في ودني هو صوت أنفاسها الضعيفة اللي بتصارع عشان متقفش.

### غرف الطوارئ الباردة

وصلت المستشفى وأنا بصرخ بهيستيريا. الممرضات أخدوها مني على نقالة، والباب الزجاجي بتاع الرعاية المركزة اتقفل في وشي. قعدت على الأرض في الطرقة، ببص لإيدي اللي مليانة بدمها.. دم مراتي اللي اندفع تمن لحريتي.

مرت 4 ساعات كأنهم 40 سنة. البوليس وصل المستشفى لأن الحالة تم الإبلاغ عنها كـ “إصابة جنائية”، وحكيتلهم كل حاجة وأنا منهار. مكنش يهمني سجن ولا تحقيق ولا مين العصابة اللي عملت فيها كده، كان كل همي إنها تفتح عينيها تاني.

### التقرير الطبي المرعب

أخيراً، خرج طبيب الجراحة، وشه كان مقبوض وملامحه مابتبشرش بأي خير. سحبني على جنب وسرد لي الحقائق اللي نزلت على قلبي زي الرصاص:

* **الجراحة الكارثية:** الشخص اللي أزال الكلية لم يكن جراحاً، بل جزاراً. قطع أنسجة حيوية وترك نزيفاً داخلياً بطيئاً استمر لأسابيع.

* **التلوث الدموي:** الأدوات لم تكن معقمة، مما أدى إلى تسمم في الدم وصل لدرجة متأخرة جداً.

* **الكارثة الأكبر:** الكلية الوحيدة المتبقية في جسمها توقفت عن العمل بسبب الصدمة السمية والإجهاد. منى دخلت في فشل كلوي حاد.

الدكتور حط إيده على كتفي وقالها بصوت خافت: **”بصراحة يا أحمد، إحنا محتاجين معجزة. وحتى لو عاشت، هتعيش على غسيل الكلى بقية عمرها.. إلا لو لقينا متبرع في أسرع وقت، وده بياخد سنين في قوائم الانتظار.”**

### القرار الذي لا بديل له

مستنتش يكمل كلامه. بصيتله وعيني مليانة تصميم عمري ما حسيته قبل كده:

**”أنا المتبرع يا دكتور. خد كليتي دلوقتي فوراً. أنا مستحيل أسيبها تموت عشان تحييني.”**

الدكتور حاول يفهمني إن الإجراءات بتاخد وقت، وإن لازم فحوصات تطابق للأنسجة، بس أنا قلبت المستشفى. عملت كل التحاليل في أقل من 24 ساعة. ربنا كان كاتب إننا نكون لبعض في كل حاجة؛ التحاليل طلعت متطابقة بنسبة شبه نادرة بين الأزواج. كأن أجسامنا كانت عارفة إننا روح واحدة.

### شريان واحد يجمعنا

بعد أسبوعين في العناية المركزة، استقرت حالتها نسبياً وبقت جاهزة لعملية الزرع.

يوم الجراحة، قبل ما ندخل غرف العمليات، سمحولي أشوفها. كانت نايمة على السرير، وشها أبيض بس فيه ابتسامة ضعيفة بتترعش. مسكت إيدي وقالتلي بصوت متقطع:

> *”أنا آسفة إني خبيت عليك… كنت خايفة تشوفني ناقصة ومريضة، كنت عايزاك تفضل شايفني قوية.”*

>

بست جبينها وإيديها، ودموعي بتغسل كل وجع وشكوك الأيام اللي فاتت ورديت عليها:

> *”أنتِ مش ناقصة يا منى، أنتِ كملتيني يوم ما كنت أنا بنهار. والنهارده، أنا اللي هكملك.”*

>

**بعد مرور سنة..**

أنا ومنى قاعدين دلوقتي في بلكونة بيتنا، بنتنا بتلعب قدامنا. الشغل رجع أحسن من الأول بكتير، والديون بقت مجرد ذكرى كابوس بعيد. البوليس قدر يقبض على التشكيل العصابي اللي استغل يأسها، لكن الأهم من كل ده هو إحنا.

كل ما ببص لمنى، بفتكر الجرحين اللي في بطننا.. جرح تضحيتها عشاني، وجرح تضحيتي عشانها. بقينا بنبتسم لما بنفتكر إن فيه جزء مني شغال جواها، بيغسل دمها ويديها الحياة، زي ما حبها غسل روحي وإداني فرصة تانية أعيش بكرامة.

المرة دي، أبواب بيتنا كلها مفتوحة، مفيش ترابيس ولا أسرار. لأننا عرفنا إن الحب الحقيقي مش بس كلام بيتقال في النور، الحب الحقيقي هو اللي بيخليك تقف في أشد لحظات الضلمة، وتدفع حتة من روحك ولحمك عشان اللي بتحبه يعيش.

تمت

تعليقات

التنقل السريع
    close