القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

أعطتني حماتي 430 ألف ريال لأختفي من حياتهم... لكني عدت سرًا واكتشفت الكارثة!

 أعطتني حماتي 430 ألف ريال لأختفي من حياتهم... لكني عدت سرًا واكتشفت الكارثة!

 



أعطتني حماتي 430 ألف ريال لأختفي من حياتهم... لكني عدت سرًا واكتشفت الكارثة!

 

...جسدي.

كانت الجملة غير مكتملة، لكنها لم تكن بحاجة إلى المزيد.

شعرت وكأن الدم انسحب من يديّ. انزلق الكيس الأسود من بين أصابعي، لكن مريم، خادمة المنزل، التقطته قبل أن يسقط فوق العشب المبلل.

همست وهي تنظر حولها بخوف

يا مدام، هم لا يريدونك أن تسافري فعلًا. يريدون فقط أن يبدو الأمر وكأنك سافرتِ.

نظرت مرة أخرى نحو المجلس.

كان خالد يضحك مع المرأة الحامل. وكانت حماتي ترفع كأسها. أما البالونات البيضاء عند المدخل، فبدت كأنها زينة مناسبة سعيدة، لكنها في عيني تلك اللحظة كانت تشبه شيئًا آخر تمامًا.

أي حادث؟ سألتها.

ابتلعت مريم ريقها بصعوبة.

سمعتهم يقولون إنهم سيحركون سيارتك غدًا. سيجعلون الأمر يبدو وكأنك عدتِ نادمة من المطار، وقدتِ السيارة بنفسك، ثم حدث شيء على طريق القصيم.

وضعت يدي على فمي.

ليس خوفًا.

بل اشمئزازًا.

الرجل الذي قبلني يوم زفافي كان يحتفل بطريقة تحويل موتي إلى إجراء رسمي.

سألتها بصوت مخنوق

لماذا تساعدينني؟

أنزلت مريم عينيها.

لأن أختي اختفت قبل تسع سنوات، ولم يصدقها أحد حين قالت إن زوجها كان يهددها. لن أبقى صامتة مرة أخرى.

في الداخل، فتحت أم خالد زجاجة أخرى.

وقالت

أريد كل شيء جاهزًا صباح الغد. بلاغ الهجران، وأوراق التنازل، والشهادة.

سألت المرأة الحامل

لكن شهادة الوفاة ألا تحتاج إلى إجراءات أكثر؟

ضحكت حماتي بهدوء مخيف.

كل شيء


يحتاج إلى إجراءات أكثر عند الناس العاديين.

ضغطت على أسناني.

في السعودية، شهادة الوفاة الحقيقية لا تخرج من ملف أزرق ولا من رغبة حماة ثرية؛ فالإجراءات الرسمية تحتاج إلى بيانات وتسجيل نظامي وتوثيق عبر الجهات المختصة.

وهذا كان يعني شيئًا واحدًا.

لم يكن لديهم مال فقط.

كان لديهم متعاونون.

قلت

مريم، أحتاج أن أدخل.

شحبت ملامحها.

لا. سيرونك.

لن أدخل من الباب.

كنت أعرف منزلي أفضل منهم. أعرف الجدار المنخفض قرب غرفة الغسيل، ونافذة المكتب التي لا تُغلق جيدًا، وكاميرا الحديقة التي ظل خالد ينسى إصلاحها منذ أشهر.

وكنت أعرف الخزنة في المكتب.

وكنت أعلم أنه إذا كان ذلك الملف موجودًا، فبقية الأدلة ستكون هناك.

مشيت منحنية عبر الحديقة الجانبية. كان العشب مبللًا، ورائحة التراب بعد المطر تختلط برائحة الشواء القادمة من أحد بيوت الحي، كأي ليلة هادئة في شمال الرياض.

كانت المدينة ما زالت حية.

بينما كان زوجي يرفع كأسه احتفالًا باختفائي.

دخلت من نافذة المكتب.

كان قلبي يضرب بقوة لدرجة أنني ظننت أنهم سيسمعونه من المجلس. كانت الموسيقى تغطي خطواتي. أغنية قديمة كان خالد يشغلها دائمًا حين يريد أن يبدو رومانسيًا.

ما أقسى الأغاني حين تُسمع من الجهة الصحيحة للخيانة.

زحفت حتى وصلت إلى المكتب.

كانت الخزنة خلف لوحة قديمة أهدتها لنا والدته عندما اشترينا الفيلا. كان خالد


يعتقد أنني لا أعرف الرقم السري.

مسكين.

كان تاريخ زواجنا.

الرجال المتكبرون لا يغيرون الأرقام السرية لأنهم لا يتخيلون أن النساء يتذكرن.

فتحتها.

كان بداخلها جوازات سفر، وصكوك ملكية، وظرف فيه دولارات، وذاكرة USB، وملف أحمر.

فتحته بأصابع مرتجفة.

صور لي.

صور لسيارتي.

لقطات لموقعي.

تذكرة سفر مزورة إلى مدريد.

رسالة بتوقيعي المزور، أقول فيها إنني تركت زواجي لأنني أحتاج أن أبدأ من جديد.

ثم وثيقة تأمين.

تأميني أنا.

المستفيد خالد بن عبدالعزيز.

المبلغ ما يقارب ثمانية ملايين وستمئة ألف ريال سعودي.

لم أبكِ.

هناك خيانات لا تخرج الدموع.

تخرج الدقة.

أخرجت هاتفي وصورت كل شيء. ثم أخذت ذاكرة ال USB ووضعتها داخل بطانة حقيبتي.

وفي تلك اللحظة سمعت خطوات.

اختبأت خلف الأريكة.

انفتح باب المكتب.

دخل خالد مع المرأة الحامل.

كان اسمها لمى. عرفت ذلك لأنه ناداها بنبرة كانت في يومٍ من الأيام لي.

لا تتوترين يا لمى.

وماذا لو شكت نورة في شيء؟

نورة تشك في كل شيء، لكنها لا تتحرك أبدًا. هذه مشكلتها. تفكر كثيرًا.

كدت أضحك.

ثم أكمل

غدًا أمي سترسل السائق ليأخذ السيارة. صالح سيتكفل بالباقي. عندما يجدون السيارة محترقة عند المنعطف، سيظن الجميع أنها رجعت مضطربة.

وضعت لمى يدها على بطنها.

والجسد؟

صمت خالد.

توقفت عن التنفس.

قال أخيرًا

لا يجب أن يكون هناك جسد. فقط ما يكفي من الدم،


وأوراقها، والشهادة تحت الإجراء. وإذا سأل أحد، سيقولون إن الحريق التهم كل شيء.

تراجعت لمى عنه.

هذا لم يعد تزويرًا يا خالد.

لا تتظاهري بالبراءة. أنتِ كنتِ تريدين هذه الفيلا.

كنت أريدك أن تطلقها.

الطلاق يعطيها النصف. أما الأرملة فلا تطالب بشيء.

توقف العالم.

كلمة الأرملة بدت سخيفة.

كنت حية، مختبئة على بعد ثلاثة أمتار منه، أسمعه يتحدث عني كأنني أصبحت رمادًا.

بدأت لمى تبكي.

أنا لا أريد هذا.

أمسك خالد بذراعها.

فات الأوان على الأخلاق.

تألمت وهي تحاول سحب ذراعها.

وهنا فهمت أن الوحوش داخل ذلك البيت لم تكن كلها بالشكل نفسه.

لمى كانت تعرف.

لكنها كانت خائفة أيضًا.

عندما خرجا، انتظرت عشر ثوانٍ ثم ركضت نحو النافذة.

كانت مريم ما زالت في الخارج.

قلت لها

اتصلي بالشرطة فورًا. قولي إن هناك امرأة معرضة للقتل، وتزوير مستندات، واحتمال احتجاز أو اعتداء. أعطيهم اسمي كاملًا.

رقم الطوارئ في السعودية معروف، وهناك جهات رسمية للتبليغ، لكن تلك الليلة كنت أحتاج إلى كل شيء النجدة والشهود.

سألتني

وأنتِ؟

سأتصل بشخص لا يستطيع خالد شراءه.

اتصلت بأخي عبدالله.

لم يكن محاميًا.

كان أسوأ بالنسبة لهم.

كان يعمل في مكتب توثيق بالرياض، وكان منذ سنوات يقول لي إن زواجي تفوح منه رائحة عقد غير مراجع جيدًا.

رد عليّ بصوت نائم

نورة؟ ماذا حدث؟

قلت بسرعة

خالد زوّر توقيعي، ومعه شهادة


وفاة مزورة باسمي، ويخطط لقتلي غدًا.

ساد صمت.

ثم تغير صوته بالكامل.

أرسلي موقعك. لا تغلقي الخط. سأحضر مع الأستاذ راشد


 

ومع دورية لو اضطررت أسحبها بنفسي.

أحضر خبير خطوط إن استطعت.

هل فقدت عقلك؟

أنا ما زلت حية. وهذا مختلف.

أغلقت الخط.

عدت إلى نافذة المجلس.

كانت أم خالد الآن وحدها، جالسة على الأريكة البيضاء، تراجع الملف الأزرق. المرأة التي أعطتني 430 ألف ريال سعودي لأرتاح لم تكن تبدو كحماة قلقة.

كانت تبدو كمديرة موت.

دق جرس الباب الرئيسي.

تجمد الجميع.

أطفأ خالد الموسيقى.

من؟

جاء صوت رجل من الخارج

أمن المجمع يا أستاذ. وصلنا بلاغ عن صوت في الحديقة.

تمتمت حماتي بعبارة غاضبة.

ومشى خالد نحو المدخل.

استغليت اللحظة.

فتحت تطبيق التسجيل في هاتفي، وتركته فوق حوض الزرع، ملاصقًا للنافذة نصف المفتوحة.

ثم تحركت نحو المرآب.

كانت سيارتي هناك.

السيارة نفسها التي كان من المفترض أن تحترق غدًا.

تحت المقعد وجدت كيسًا فيه قفازات، وعبوة مادة قابلة للاشتعال، وسوارًا لي كنت أبحث عنه منذ أسابيع.

لم تعد الأدلة مجرد شك.

صارت خريطة كاملة.

سمعت صراخًا.

نورة!

كان خالد قد رآني من انعكاس زجاج المرآب.

ركضت.

ليس نحو الشارع.

بل نحو بوابة الأمن.

كانت حقيبتي في يد، والمستندات في اليد الأخرى، والخوف يعضّ كعبيّ. خلفي كان خالد يصرخ باسمي بغضب لم يستخدمه يومًا في محبتي.

نورة، توقفي!

لم أتوقف.

كانت شوارع الحي هادئة وواسعة، وأضواء الفلل مشتعلة، والكلاب تنبح خلف الأسوار.

كانت بوابة الأمن على بعد نصف شارع.

لكن قبل أن

أصل، أغلقت سيارة سوداء الطريق أمامي.

صالح.

سائق أم خالد.

الرجل نفسه الذي كان يوصلني إلى السوق، والمستشفى، والمطار.

نزل ببطء.

يا مدام، اركبي. أم خالد تريد أن تتحدث معك.

ابتعد عني.

لا تصعّبي الأمور.

وفجأة، انعكست أضواء حمراء وزرقاء في نهاية الشارع.

دورية.

ثم أخرى.

التفت صالح.

وتلك الثانية أنقذتني.

رميت حقيبتي على ساقيه وركضت نحو بوابة الأمن.

خرج الحارس، شاب اسمه فهد، وعيناه متسعتان.

مدام نورة!

صرخت

أغلق البوابة. لا تدع أحدًا يخرج.

ماذا حدث؟

قلت وأنا ألهث

حاولوا قتلي.

لم يسأل أكثر.

أحيانًا يتصرف الغريب بولاء أكبر من الزوج.

وصلت الشرطة أولًا.

ووصل أخي بعد خمس دقائق، بسيارة رمادية، وشعره غير مرتب، وملف تحت ذراعه. كان معه الأستاذ راشد، رجل كبير بوجه صارم ونظرة قاضٍ تعب من رؤية الكذب.

احتضنني عبدالله بقوة حتى كدت أختنق.

قلت لك من زمان هذا الرجل لم يدخل قلبي.

ليس وقت التفاخر.

بلى. لكن لاحقًا.

دخل رجال الشرطة إلى الفيلا.

خرج خالد ويداه مرفوعتان، يتظاهر بالدهشة.

هذا سوء فهم. زوجتي متوترة. كانت ستسافر، ثم عادت دون أن تخبر أحدًا، وهي تتخيل أشياء.

ظهرت أم خالد خلفه.

زوجة ابني تحتاج إلى علاج نفسي.

ابتسمت.

ليس لأن الأمر مضحك.

بل لأنهم استخدموا الجملة التي كنت أنتظرها بالضبط.

رفع عبدالله هاتفي.

إذن لن يكون لديكم مشكلة في تفسير هذا التسجيل.

ضغط تشغيل.

خرج صوت خالد واضحًا

الطلاق


يعطيها النصف. أما الأرملة فلا تطالب بشيء.

بكت لمى عند المدخل.

أغلقت أم خالد عينيها.

وفقد خالد لونه.

نظر إليه الضابط بطريقة مختلفة.

لم يعد يراه زوجًا قلقًا.

بل مشتبهًا به.

قال الضابط

يا أستاذ خالد، تفضل معنا.

قال خالد بارتباك

ليس لديكم أمر.

تنحنح الأستاذ راشد وقال بهدوء

لكن لديكم حالة تلبس، ومستندات مزورة، وتهديد مباشر مسجل، وضحية حاضرة. لا أنصحك أن تعطي درسًا في القانون الآن.

اقتربت لمى مني وهي تكاد تفقد توازنها.

أنا أستطيع أن أشهد.

التفت خالد نحوها.

لا تفكري حتى.

أمسكت بطنها وقالت

قلت لي إنك ستخيفها فقط. قلت لي إنها ستوقع الطلاق. لم تقل إنك ستحرق سيارة.

صفعتها أم خالد.

كانت الصفعة سريعة.

جافة.

رآها الجميع.

لم ترد لمى.

قالت فقط

وأنا أيضًا سجلت.

أخرجت هاتفها.

وفي تلك اللحظة، ولأول مرة منذ عرفتها، لم تعد حماتي تبدو أنيقة.

بدت عجوزًا.

عجوزًا من الخوف.

في الثالثة فجرًا كنا في مركز الشرطة والنيابة.

كانت رائحتي خليطًا من العشب، والعرق، والعطر الفاخر الذي أفسده الرعب. أعطوني كوب ماء في مكتب بارد، كان صوت المكيف فيه يشبه طنينًا لا يتوقف.

رويت كل شيء.

المال.

الرحلة.

الملف.

وثيقة التأمين.

التوقيع المزور.

خطة الحادث.

سلّم عبدالله نسخًا موثقة من مستنداتي الحقيقية. وراجع خبير الخطوط التوقيعات الموجودة على أوراق التنازل المزعومة. وطلب الأستاذ راشد إشعار الجهات المختصة


لإيقاف أي تصرف في الفيلا أو نقل ملكيتها حتى انتهاء التحقيق.

لم يبتعد أخي عني لحظة.

سألني

أين ال 430 ألف ريال؟

قلت

في حقيبتي.

ممتاز. ستدخل مباشرة ضمن الأدلة.

كنت أريد أن أرميها في وجوههم.

يمكنك ذلك أيضًا، لكن بعد توثيقها ضمن المحضر.

ولأول مرة في تلك الليلة، ضحكت.

ضحكة صغيرة.

مكسورة.

لكنها ضحكة.

مع الفجر، بدأت الرياض تستيقظ بهدوء خلف زجاج المكتب. سيارات على الطرق، موظفون في طريقهم إلى أعمالهم، مقاهٍ تفتح أبوابها، ومدينة تكمل يومها كأن شيئًا لم يحدث.

بدا لي مستحيلًا أن يستمر العالم.

لكنه استمر.

في الثامنة، طلبت أم خالد أن تراني.

رفضت.

في التاسعة، طلب خالد أن يراني.

رفضت أيضًا.

في العاشرة، دخلت لمى.

كانت شاحبة، بلا مكياج، وتضع عباءة سوداء على كتفيها.

قالت

لم آتِ لأطلب منك السماح. سيكون ذلك إهانة لك.

بقيت صامتة.

قالت

جئت لأخبرك أين يوجد الباقي.

وضعت ذاكرة USB على الطاولة.

فيها رسائل، وتسجيلات، وأسماء. حماتك فعلت هذا من قبل.

شعرت بضربة في صدري.

ماذا؟

أنزلت لمى نظرها.

زوج أم خالد الأول مات في حادث طريق. وهي حصلت على مبلغ التأمين. خالد كان يعرف. تعلم منها.

ضاقت الغرفة حولي.

لم تكن خطة يائسة.

كانت إرثًا.

مدرسة عائلية.

وضعت لمى يدها على بطنها.

لا أريد أن يولد ابني بين هؤلاء الناس.

نظرت إليها طويلًا.

لم أسامحها.

لكنني صدقتها.

أحيانًا تأتي الحقيقة من يد ملوثة، وعلى


الإنسان أن يأخذها رغم ذلك.

بعد ثلاثة أسابيع، صارت الفيلا في شمال الرياض تحت التحفظ. لم تعد هناك بالونات بيضاء. ولا عصير فاخر. ولا موسيقى.

فقط أختام.

انتقلت



إلى شقة صغيرة قريبة من حي الملقا، تطل من بعيد على أضواء الرياض، وبها سرير استطعت أخيرًا أن أنام عليه دون أن أسمع خطوات غريبة في الممر.

كانت أمي تريدني أن أعيش معها.

وعبدالله أراد أن يضع حولي حراسة.

أما أنا، فكنت أريد شيئًا أبسط.

كنت أريد أن أتناول فطوري دون أن أشعر أن عليّ أن أشكر أحدًا لأنني ما زلت حية.

في يوم أحد، ذهبت وحدي إلى الدرعية.

قدت سيارتي بهدوء، والنوافذ مفتوحة، والهواء يدخل إلى السيارة كأنه يغسل صدري. جلست في مطعم صغير، وطلبت فطورًا سعوديًا بسيطًا، خبزًا ساخنًا، وفولًا، وقهوة عربية.

وعندما سألتني العاملة إن كنت أنتظر أحدًا، قلت

لا.

أنتظر نفسي فقط.

وهذه الإجابة جعلتني أبكي.

ليس كثيرًا.

فقط بما يكفي لأودع نورة التي كادت تصعد إلى طائرة وهي تظن أنها تهرب من زواج حزين، دون أن تعرف أنهم كانوا يدفعونها نحو قبر إداري.

بعد أشهر، وُجهت التهم إلى خالد.

وأم خالد أيضًا.

وصالح أدلى بشهادته.

ولمى سلّمت كل شيء.

شهادة الوفاة المزورة لم تُستخدم. وأوراق التنازل أُبطلت. ووثيقة التأمين تحولت إلى دليل. والفيلا، تلك الفيلا الكبيرة في شمال الرياض التي أرادوا أن يحتفلوا فيها بغيابي، بيعت بعد إجراءات طويلة.

لم أحتفظ بالجدران.

احتفظت بالدرس.

المال الذي أعطتني إياه حماتي عاد إلى ملف القضية. لكن قبل أن


أسلمه، التقطت صورة للظرف.

ليس حنينًا.

بل ذاكرة.

لأن ذلك الظرف كان أول مرة يضع فيها أحد ثمنًا لاختفائي.

430 ألف ريال سعودي.

هذا ما ظنوا أن صمتي يساويه.

كم كان رخيصًا أن يتخيلوني غبية.

آخر مرة رأيت فيها خالد كانت في جلسة قضائية. كانت لحيته قد طالت، وبدلته مجعدة. نظر إليّ كأنه لا يزال يبحث عن ثغرة.

قال

نورة، أنا أحببتك.

نظرت إليه بلا غضب.

كان الغضب قد أدى مهمته.

قلت

لا يا خالد. أنت أحببت ما كنت تستطيع أن تأخذه مني.

خفض عينيه.

أما أنا فلم أخفضهما.

وعندما خرجت من المحكمة، كان عبدالله ينتظرني بقهوَتين وابتسامة مرهقة.

قال

إلى أين يا أختي؟

نظرت إلى سماء


الرياض الصافية بعد المطر.

قلت

إلى المطار.

ارتبك.

ماذا؟

ابتسمت.

هذه المرة سأسافر إلى أوروبا فعلًا.

وحدك؟

تنفست بعمق.

تذكرت كأس أم خالد، وضحكة خالد، والكيس الأسود، والشهادة المزورة، وسيارتي التي كانت تنتظر أن تحترق عند منعطف.

ثم فكرت في باريس.

وفي مدريد.

وفي أن أمشي دون أن يقيس أحد خطواتي.

قلت

نعم. وحدي.

لكنني هذه المرة لم أكن ذاهبة لأختفي.

كنت ذاهبة لأظهر لنفسي.

وعندما أقلعت الطائرة، نظرت من النافذة إلى أضواء الرياض وهي تصغر تحت الليل.

لم أشعر بالخوف.

شعرت بشيء أغرب.

الحرية.

الحرية نفسها التي حاولوا تزويرها بتوقيعي.

الحرية نفسها التي لم يستطيعوا


حرقها.

الحرية نفسها التي كانت تحمل اسمي الحقيقي، مكتوبًا بيدي أنا.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close