القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 أهداه لها فستانًا فاخرًا لتبدو “أجمل




أهداه لها فستانًا فاخرًا لتبدو “أجمل

أهداه لها فستانًا فاخرًا لتبدو أجمل لكن عندما جربته شقيقته أولًا، كادت تختنق أمام المرآة، وعندها أدرك الجميع أن هناك شيئًا مخيفًا يحدث.

الجزء الأول

ارتديه الليلة يا ليلى أريد أن أراكِ بهذا الفستان قبل أن ننام.

الطريقة التي قال بها كريم تلك الجملة جعلت الدم يتجمد في عروقها، رغم أنها لم تفهم السبب بعد.

كانت ليلى منصور، 37 عامًا، تدير منذ خمس سنوات سلسلة صيدليات الشفاء التي ورثتها عن والدتها قبل وفاتها. لم تكن ثرية جدًا، لكنها كانت مستقرة ثلاث فروع في القاهرة، موظفون أوفياء، موردون ثابتون، وحياة تبدو من الخارج هادئة ومنظمة.

أما زوجها، كريم حسام، فقد عاد لتوه من رحلة عمل قال إنها كانت إلى الإسكندرية. دخل الشقة في مدينة نصر بابتسامة غريبة، وكأنها متدرّب عليها، وهو يحمل علبة بيضاء مربوطة بشريط فضي.

جبتلك حاجة قالها وهو يضع العلبة على طاولة السفرة.

تفاجأت ليلى. خلال أحد عشر عامًا من الزواج، لم يكن كريم رجل مفاجآت. لم يكن ينسى المناسبات، لكن هداياه دائمًا كانت عملية مفكرة، خلاط، بطاقة شراء. لم يكن يومًا عفويًا ولا مبذرًا.

عندما فتحت العلبة، وجدت فستانًا بلون أخضر زمردي، أنيقًا، من ماركة عالمية كانت تراها فقط خلف واجهات محلات التجمع الخامس. القماش كان يلمع تحت ضوء الغرفة. كان مذهلًا.

كريم ده غالي


جدًا.

تستاهلي قال وهو يقبّل جبينها دايمًا بتتعبي علشان كل الناس إلا نفسك.

ابتسمت ليلى، لكن شيئًا داخلها لم يهدأ. هذا ليس كريم الذي تعرفه.

في مساء السبت، بينما كان كريم يقول إنه في المكتب يُنهي تقريرًا، زارتها شقيقته سارة. كانت معلمة حضانة، بسيطة وطيبة، وتعامل ليلى كأنها أختها.

شربتا القهوة، تحدثتا عن الأطفال والمدرسة وغلاء المعيشة ثم لمحت سارة العلبة.

يا نهار! إيه الجمال ده؟

كريم جابهولي.

اتسعت عينا سارة بإعجاب

ممكن أجربه بس أشوف شكلي؟ عمري ما هشتري حاجة كده.

ضحكت ليلى

طبعًا بس بالراحة.

دخلت سارة الغرفة، وبعد دقائق خرجت بالفستان. كان مناسبًا لها بشكل مثالي. وقفت أمام المرآة في الممر، دارت حول نفسها ببطء وابتسمت

حاسة إني بطلة مسلسل!

لكن الابتسامة اختفت فجأة.

بدأت تسعل ثم وضعت يديها على رقبتها. تحول وجهها إلى الأحمر وامتلأ ببقع.

مش قادرة أتنفس ليلى بيحرقني

مالِك؟!

حاولت سارة خلع الفستان، لكن السوستة علقت. بدأت تذعر، تشد القماش، تبكي، وتتنفس بصعوبة. ركضت ليلى نحوها، وفتحت السوستة بأي طريقة، وأسقطت الفستان على الأرض.

اتنفسي يا سارة! اتنفسي!

اتصلت بالإسعاف، وأعطتها مضاد حساسية كانت تحتفظ به بسبب حالتها.

ليلى كانت تعاني من حساسية خطيرة تجاه بعض صبغات الأقمشة. قبل خمس سنوات، كادت قطعة ملابس جديدة


أن تودي بحياتها. كريم كان يعلم وكان بجانبها وقتها.

عندما وصل المسعفون، أكدوا أن ما حدث يبدو كحساسية تلامسية.

لبست حاجة جديدة؟ سألت الطبيبة.

أشارت ليلى إلى الفستان على الأرض.

التقطته الطبيبة بحذر، شمّت القماش، وقطبت جبينها

ريحته قوية كأنه مادة كيميائية. بلاش تلبسيه خالص.

بعد مغادرة سارة، وضعت ليلى الفستان في كيس باستخدام قفازات، ثم فتحت العلبة لتجد الإيصال.

قرأته مرة ثم مرة أخرى.

تاريخ الشراء يوم الخميس.

المكان متجر فاخر في التجمع الخامس.

لكن كريم قال إنه كان في الإسكندرية حتى مساء الجمعة.

شعرت ليلى أن الأرض تميد بها.

لقد كذب.

أمسكت هاتفها واتصلت به. ردّ بنبرة منزعجة

في إيه؟

أختك كانت هتموت بسبب الفستان اللي جبتهولي.

صمت.

أكيد حساسية عادية.

أنا عندي حساسية من الصبغات وإنت عارف ده كويس.

متكبريش الموضوع يا ليلى. حصل خير.

الإيصال بيقول إنه اتشترى من التجمع الخميس وإنت كنت في الإسكندرية.

صمت أطول.

خلت حد يشتريه بدلّي.

مين؟

بعدين نتكلم.

وأغلق الخط.

ظلت ليلى تنظر إلى الكيس الذي وضعت فيه الفستان.

لأول مرة منذ 11 سنة شعرت بالخوف من زوجها.

في تلك الليلة، اتصلت بالمحامي الأستاذ عادل، الذي كان يتولى أوراق الصيدليات منذ وفاة والدتها. حكت له كل شيء الفستان، سارة، الإيصال، الكذبة، وحساسيتها.

متلمسيش الفستان


قال بجدية احتفظي بيه. وبكرة لازم نأمّن ممتلكاتك فورًا.

ممتلكاتي؟

يا ليلى لو كان حصلك حاجة جوزك هو اللي كان هيرث كل شيء.

سكتت.

الفستان الأخضر لم يعد هدية

بل بدا وكأنه فخ.

ولم تكن تتخيل أبدًا الحقيقة المرعبة التي ستكتشفها بعد ذلك

الجزء الثاني

لم تنم ليلى تلك الليلة.

ظلت مستيقظة على الأريكة، تنظر إلى الكيس الموضوع على الطاولة كأنه قنبلة موقوتة. كلما أغلقت عينيها، تذكرت وجه سارة وهي تختنق وتخيلت نفسها مكانها.

مع أول ضوء للصباح، كانت قد اتخذت قرارها.

لن تنتظر.

في التاسعة صباحًا، جلست أمام المحامي الأستاذ عادل في مكتبه بوسط القاهرة. وضعت الكيس أمامه، ثم الإيصال، وروت كل التفاصيل مرة أخرى بهدوء هذه المرة لكن عينيها كانتا مليئتين بشيء جديد الشك.

أخرج المحامي قفازات، فتح الكيس بحذر، ثم نظر إلى الفستان دون أن يلمسه مباشرة.

هنبعت ده معمل تحليل قال ببطء ولو فيه مادة ضارة، يبقى إحنا قدام محاولة أذى متعمدة.

ابتلعت ليلى ريقها.

تقصد قتل؟

لم يجب مباشرة.

خلينا نمشي خطوة خطوة بس من دلوقتي، أي حاجة تخص أملاكك لازم تتأمن.

في نفس اليوم، نقلت ليلى إدارة حساباتها البنكية، وبدأت إجراءات قانونية تمنع أي تصرف من كريم دون توقيعها. لم تخبره بشيء.

وفي المساء عاد كريم.

دخل الشقة كأن شيئًا لم يحدث.

سارة عاملة إيه؟ سأل وهو


يخلع سترته.

أحسن ردت بهدوء.

نظر حوله.

والفستان؟

رجعته العلبة.

هز كتفيه بلا اهتمام.

عادي


 

نجيب غيره.

راقبته ليلى بصمت. هذا الرجل الذي أمامها هل يمكن أن يكون خطط لشيء كهذا؟

في اليوم التالي، جاءها اتصال من رقم غريب.

مدام ليلى؟ أنا هند، بشتغل في البوتيك اللي اتشترى منه الفستان.

تجمدت يد ليلى.

أيوه؟

أنا آسفة إني بكلمك بس لما شفت اسمك على الفاتورة، افتكرت حاجة غريبة.

إيه هي؟

الفستان ده اللي اشتراه كان راجل، بس مش لوحده.

سكتت ليلى.

كان معاه ست هي اللي اختارت الفستان، وهي اللي أصرت على اللون والمقاس.

شعرت ليلى ببرودة تسري في جسدها.

تعرفي شكلها؟

أيوه كانت سمراء، شعرها قصير، وبتتكلم بثقة قوي وكأنها عارفة هي عايزة إيه بالظبط.

اسمها؟

دفعت كاش بس الراجل ناداها ب نادية.

أغلقت ليلى الهاتف، واسم واحد فقط كان يتردد في عقلها.

نادية.

اسم لم تسمعه منذ سنوات لكنه لم يكن غريبًا.

كانت زميلة قديمة لكريم وكان هناك دائمًا شيء غير مريح في طريقتها معه.

في نفس المساء، لم تواجهه.

بدلًا من ذلك، فتحت حاسوبه المحمول.

كريم لم يكن حذرًا أو ربما لم يتوقع أنها ستبحث.

وجدت رسائل.

صور.

ومحادثات لم تُحذف.

لازم تلبسه بنفسها

وإلا الخطة هتفشل.

اطمني أنا عارف نقطة ضعفها كويس.

الحساسية بتاعتها هتخلي الموضوع يبان حادث.

شعرت ليلى أن قلبها توقف.

لم يكن شكًا بعد الآن.

كان حقيقة.

وفي أسفل المحادثة رسالة أخيرة من نادية

بمجرد ما الموضوع يخلص كل حاجة هتبقى لينا.

أغلقت ليلى الحاسوب ببطء.

رفعت رأسها وعيناها لم تعودا خائفتين.

بل ممتلئتين بشيء آخر تمامًا

القرار.

لكن ما لم تكن تعرفه

أن كريم لم يكن وحده من يخطط.

وأن اللعبة التي بدأت بفستان كانت أعمق وأخطر بكثير مما تتخيل.

يتبع في الجزء الثالث والأخير

الجزء الثالث والأخير

في صباح اليوم التالي، لم تعد ليلى تلك المرأة المرتبكة.

كانت هادئة أكثر من اللازم.

ارتدت ملابسها بعناية، صفّفت شعرها، ونظرت إلى نفسها في المرآة طويلًا. لم تعد ترى الضحية بل شخصًا نجا من الموت، وبقي له حساب لم يُغلق بعد.

ذهبت مباشرة إلى مكتب المحامي الأستاذ عادل.

وضعت أمامه جهاز الكمبيوتر المحمول، وفتحت الرسائل.

قرأها بصمت ثم رفع عينيه إليها.

كده بقى عندنا محاولة قتل مع سبق الإصرار.

وأنا مش عايزة أهرب أنا عايزة يندم.



هز رأسه.

يبقى نلعبها صح.

في نفس اليوم، تم الاتفاق مع جهة أمنية على خطة محكمة.

ليلى ستتظاهر بأنها لم تكتشف شيئًا بل أكثر من ذلك، ستُقنع كريم أنها أخيرًا قررت ارتداء الفستان.

في المساء، دخل كريم الشقة ليجد ليلى مبتسمة بشكل لم يره منذ أيام.

عامل إيه؟ قالت بهدوء.

نظر إليها متفاجئًا.

كويس إنتِ؟

فكرت في كلامك ويمكن كنت مكبرة الموضوع شوية.

اقتربت منه.

الفستان شكله كان حلو وعايزة ألبسه النهاردة.

لمعت عينا كريم للحظة حاول إخفاءها، لكنه فشل.

بجد؟

أيوه بس محتاجة مساعدتك.

بعد ساعة

كانت ليلى تقف في غرفة النوم، والفستان أمامها.

لكنها لم ترتده.

بل ارتدت تحته طبقة واقية خفيفة، وقفازات شفافة بالكاد تُرى، كما أوصاها المختصون.

ثم خرجت.

كريم كان ينتظر في الصالة وبجانبه نادية.

تجمدت للحظة لكنها تمالكت نفسها.

دي نادية صدفة عدت تسلم قال بسرعة.

ابتسمت نادية ابتسامة باردة.

وحشتيني يا ليلى.

أنا كمان ردت ليلى بهدوء غريب.

ثم نظرت إلى كريم

تحب تشوف الفستان عليا؟

اقترب منها، وعيناه مليئتان بتوتر خفي.

طبعًا.

وقفت أمامهما وبدأت


ترتدي الفستان ببطء.

الثواني مرت ثقيلة.

كريم يراقب.

نادية تراقب.

ينتظران.

لحظة الاختناق.

لحظة السقوط.

لحظة النهاية.

لكن

لم يحدث شيء.

مرت دقيقة.

ثم دقيقتان.

ثم ثلاث.

ليلى تنفست بشكل طبيعي.

ثم نظرت إليهما وابتسمت.

مستنيين حاجة؟

تغيرت ملامح نادية.

مستحيل

أما كريم فتراجع خطوة للخلف.

إنتِ إزاي؟

في تلك اللحظة

دُق الباب بقوة.

ثم فُتح.

ودخل رجال الشرطة.

كريم حسام أنت متهم بمحاولة قتل زوجتك.

تجمد في مكانه.

أما نادية فحاولت الهروب، لكن تم الإمساك بها فورًا.

صرخ كريم

دي مجنونة! بتلفقلي!

تقدمت ليلى نحوه بهدوء تام.

لا أنا بس فهمت اللعبة قبل ما تموتني بيها.

ثم أخرجت هاتفها وشغّلت تسجيلًا.

صوته هو.

ورسائل نادية.

وكل شيء.

سقط كريم على ركبتيه.

انتهى كل شيء في لحظة.

بعد أسابيع

كانت ليلى تجلس في مكتبها داخل إحدى صيدلياتها.

الشمس تدخل من الزجاج والهدوء يملأ المكان.

سارة بجانبها، تضحك وتحكي.

الحياة عادت لكن ليلى لم تعد كما كانت.

أصبحت أقوى.

أكثر حذرًا.

وأكثر وعيًا.

أما كريم ونادية

فلم يعودا جزءًا من حياتها.

ولا من أي


حياة طبيعية بعد الآن.

نظرت ليلى إلى المرآة الصغيرة خلف المكتب

وابتسمت.

هذه المرة

لم يكن الفستان فخًا.

بل كان بداية النهاية لهم.

تمت


تعليقات

التنقل السريع
    close