حماتي استولت ع شقتي
حماتي استولت ع شقتي
حماتي استنت لما طلعنا مصيف، وراحت نسخت مفتاح بيتنا من ورا الكام، ودخلت شقتنا هي وجوزها الجديد، وبدأوا ينزلوا بشنط الهدوم كأن البيت بتاعهم خلاص! بس لما جوزي شاف فيديو كاميرات المراقبة من الموبايل وإحنا في الفندق، أخيرًا فهم الحقيقة: أمه مش محتاجة مساعدة.. أمه عايزة تفرض سيطرتها وتتحكم فينا.
”يا مريم.. أمي بتدخل الشقة!”
طاهر قال الجملة دي بصوت واطي ومخطوف لدرجة إني للحظة معرفتوش.
كنا في الغردقة، بنقضي أول إجازة حقيقية لينا من يوم ما اتجوزنا.. لا هي زيارة عائلية سريعة، ولا ويك إيند خطف، دول 7 أيام كاملين قدام البحر، ملايات بيضا ونضيفة، فطار فاخر، وأوضة فندق ريحتها كلها صن بلوك ويود وهوا البحر المنعش.
كنت واقفة حافية في البلكونة، ماسكة كافيه لاتيه ساقع وبراقب الشمس وهي بتغطس في البحر، وفجأة موبايلي اتهز.
إشعار: حركة غريبة عند باب الشقة الرئيسي.
فتحت الأبلكيشن عادي جدًا وأنا متوقعة إنه الدليفري أو حد من الجيران.
لكن الصدمة.. شفت طنط نادية!
حماتي كانت واقفة عند باب شقتنا في القاهرة وتحت رجليها شنطتين كبار، ووراها جوزها الجديد، الأستاذ مدحت، وهو بيجر شنطة سفر تقيلة على السلم.
دول مكنوش جايين زيارة.. دول جايين يعزلوا عندنا!
وفجأة، طنط نادية طلعت مفتاح من شنطتها، حطته في الكالون، وفتحت باب شقتنا.
شقتنا إحنا!
البيت اللي أنا وطاهر اشتريناه بعد 4 سنين شقى وتحويش، وشغل وقت إضافي، وأكل بايت، وحرمان من حاجات كتير كان نفسنا فيها.. مكنتش فيلا، كانت شقة تلات أوض وصالة، أرضيتها قديمة، وفي بلكونتها شجرة ليمون، وبابها أنا اللي دهنته بـ إيدي لون زيتي غامق.
بيتنا وسكننا.
نفس الشقة اللي طنط نادية كانت دايماً تلمّح وتقول عليها: “دي واسعة وفاضية وعين الحَسود فيها”.
طاهر همس وهو مش مصدق: “لأ.. لأ، مش معقول!”
في الكاميرا، طنط نادية دخلت الشقة وخطوتها واثقة كأنها صاحبة الملك، ومدحت وراها بيميل الشنطة عشان متتخبطش في حلق الباب.
وبعدين بصت على الصالة وقالت كلمة واحدة بكل وضوح:
”أخيرًا!”
الكلمة دي حرقت دمي وولعت فيا..
الموضوع مكنش ظرف طارئ ولا سوء تفاهم، دي كانت مستنية اللحظة دي ومخططالها!
طاهر سحب الموبايل من إيدي وإيده بتترعش.
سألته: “هي جابت المفتاح ده منين؟”
مردش عليا.
بس فجأة افتكرت المفتاح الاحتياطي.. اللي كنت حاطة فيه ميدالية على شكل عباد الشمس، وكنت سايباه في درج المطبخ قبل ما نسافر.
مدحت ظهر قدام الكاميرا وهو ماسك حاجة بتلمع ورافعها لفوق بفخر.
كان المفتاح بتاعنا.. والميدالية بتتهز منه.
ساعتها افتكرت العزومة اللي كانت من كام أسبوع، لما مدحت استأذن يدخل الحمام وغاب جوه كتير جدًا.
هو مكنش في الحمام أصلاً.. هو دخل يدور على المفتاح وينسخه!
على الشاشة، طنط نادية بدأت تفتح ضلف المطبخ، تنقل الأطباق من مكانها، وتعيد ترتيب الكوبايات، وبتشاور لمدحت يدخل الشنط على أوضة الضيوف.
وفجأة.. دخلت أوضتنا إحنا! أوضة نومنا!
هنا في حاجة جوايا اتكسرت..
كنا سامعين صوت الأدراج وهي بتُتفتح، الشماعات وهي بتتحرك، وضلف الدولاب وهي بتتقفل.
قولتله: “دي بتفتش في أوضتنا!”
طاهر مسك الموبايل بقوة وضغط على زرار الاتصال وكلمها.
طنط نادية ردت بكل برود وسهوكة: “أهلاً يا حبيبي، عاملين إيه في المصيف؟”
طاهر قالها: “أمي.. اطلعي برة بيتي.”
الخط سكت تمامًا..
”أنت بتقول إيه يا ابني؟!”
قربت من الموبايل وقولت: “طنط نادية، إحنا شايفينك لايف في الكاميرا.”
وشها في الكاميرا اتدير ناحية الجهاز، ولأول مرة يظهر على وشها إنها اتمسكت.. بس مكنش وش واحدة حاسة بالذنب، كان وش واحدة متغاظة ومقفوشة!
زعقت وقالت: “أنتم حاطين كاميرات جوه الشقة؟! دي قلة أدب وتجسس، دي حرمة بيوت!”
قولتلها: “أنتِ اللي دخلتي بيتنا من غير إذن ولا دستور!”
قالت: “أنا داخلة بمفتاحي!”
طاهر رد عليها: “مفتاح إحنا عمرنا ما سلمناهولك يا أمي.. وقدامك ساعة واحدة بالدقيقة، تلمي حاجتك وتخرجي برة.”
طنط نادية اتسمرت في مكانها: “هتطلب البوليس لأمك يا طاهر؟!”
طاهر بلع ريقه.. وأنا شايفة على وشه سنين من الابتزاز العاطفي والإحساس بالذنب، الولد اللي اتربى على إن مشاكل أمه هي مسؤوليته الأولى والأخيرة..
لكن المرة دي، صلب طوله واتكلم برباطة جأش.
وقال: “آه.. لو مخرجتيش حالا، هطلب النجدة.”
طنط نادية بصت للكاميرا مباشرة وعينها بطق شرار: “كل ده من تحت رأس الحرباية اللي معاك.. هي اللي ملوية دماغك ومقوياك عليا!”
طاهر صوته فضِل هادي وثابت: “لأ.. ده بسبب إنك سرقتي مفتاح، واستنيتي لما نسافر، ودخلتي شقتي بشنط هدومك عشان تقعدي فيها غصب.”
مدحت ضحك باستهزاء وقال: “وريني بقى يا شاطر هتقدر تعمل إيه!”
السكة اتقفلت..
وقفت أنا وطاهر في البلكونة ساكتين، والبحر تحتنا هادي ومنور بنور القمر.
بصينا على الشاشة.. طنط نادية مكنتش بتلم الهدوم عشان تمشي.
دي كانت بتطلع الهدوم وترصها في الدولاب!
وفجأة، طلعت من شنطتها دوسيه أحمر..
البقية في التعليقات..
فتحت الدوسيه الأحمر وطلعت منه ورقة، وبدأت تقراها بتمعن وهي بتبتسم ابتسامة خبيثة لمدحت، وجوزها يهز في راسه ويقولها: “الله ينور عليكي يا نادية، كده الشقة بقت في جيبنا أهو.. خليه يوريني بقى هيطلب البوليس إزاي!”
أنا جسمي كله قشعر.. طاهر كان بيبص للشاشة وعينه هتطلع من مكانها، ومبقاش قادر ينطق.
مسكت الموبايل منه وقربت عيني من الشاشة عشان أشوف إيه الورقة دي..
كانت عقد بيع ابتدائی!
ساعتها افتكرت الصدمة الكبيرة.. طاهر من سنتين لما كان بيمر بأزمة مادية في شغله وكان عليه شيكات وخايف يتحبس، أمه قالتله: “هات يا حبيبي الشقة نكتبها باسمي صوري، عشان لو حصلت حاجة ومضيت على وصل أمانة ولا شيك، محدش يقدر يحجز على شقتك.. والمال مالك والبيت بيتك يا ابني.”
طاهر من طيبته وثق في أمه وعمل كده، ومكنش يتخيل أبداً إن الأم ممكن تطمع في شقا ابنها! ولما الأزمة عدت على خير، طاهر طلب منها الورقة، قالتله: “يا حبيبي أنا شلتها في مكان أمان في شقتي عشان متضيعش، متقلقش، هو أنا هاخد حاجتك؟”
لكن الحقيقة إنها مكنتش شايلاها في شقتها.. دي كانت مستنية اللحظة اللي تتجوز فيها مدحت، وتيجي تحط إيدها على الشقة قانونياً!
طاهر صوته طلع مخنوق ومليان كسرة: “أمي.. بعتتني؟ أمي بتسرقني يا مريم؟”
دموعي نزلت عليه، بس كان لازم أكون قوية.. مسكت إيده وقولتله: “طاهر، مفيش وقت للعيّاط، البوليس مش هيعملنا حاجة لو روحنا لأن معاها ورق، إحنا لازم نتحرك فوراً.. الطيارة الجاية للقاهرة امتى؟”
فتحنا الأبلكيشن ولقينا رحلة طيران بعد 3 ساعات.. حجزنا بسرعة، ولمينا هدومنا في الشنط وإحنا بنجري زي المجانين، وسبنا الغردقة والبحر وكل حاجة ورا ظهرنا. طول الطريق في التاكسي والمطار، كنت بفتح الكاميرا أشوفهم بيعملوا إيه.. كانوا دخلوا أوضتنا، شالوا ملايات السرير اللي أنا شاريها بنقوتنا، وفرشوا ملايات تانية تخصهم، وحطوا صورهم على التسريحة مكانا!
وصلنا مطار القاهرة الفجر، وأخدنا تاكسي طاير على شقتنا في مدينة نصر..
طول السكة وأنا بفكر: لو دخلنا بالخناق والصوت العالي، الجيران هتتفرج علينا، وهي معاها عقد بيع يعني الموقف القانوني في صالحها مؤقتاً لحد ما نرفع قضية وتطول في المحاكم.. لازم ندخل بذكاء.
وقفت التاكسي تحت البيت.. وبصيت لطاهر وقولتله: “بص يا طاهر، أمك وجوزها فاكرين إننا لسه في الغردقة وبنغلي، ومش متوقعين أبداً إننا نوصل دلوقتي.. افتح الكاميرا وشوفهم نايمين ولا صاحيين؟”
طاهر فتح الموبايل.. لقاهم نايمين في أوضتنا في سابع نومة، والنور كله مطفي، ومدحت حاطط المفتاح في الكالون من جوه عشان محدش يفتح من برة.
قولت لطاهر: “حلو قوي.. هما مأمنين نفسهم من الباب، بس ناسيين حاجة مهمة جداً.”
طاهر بصلي باستغراب: “حاجة إيه؟”
قولتله بابتسامة ثقة: “ناسيين إننا في الدور الأول، وإن بلكونة المطبخ مأمنة بحديد، بس أنا المتاح بتاعي معايا، وشباك الحمام الصغير سلكه مقطوع ومفتوح.. أنت هتنط منه وتفتحلي الباب بالراحة من غير ما يحسوا.”
وبالفعل، طاهر قلع جزمته، ونط بخفة من شباك الحمام، ودخل الشقة زي الساحر.. ثواني ولقيته بيفتحلي الباب الرئيسي براحة تامة ومن غير أي صوت.
دخلت الشقة، وقفلت الباب ورايا بالمفتاح.. وشيلت المفتاح في جيبي!
طاهر سألني بهمس: “هنعمل إيه دلوقتي؟ ندخل نصحيهم ونطرد دهم؟”
قولتله ولأول مرة أضحك بخبث: “لأ طبعاً.. الشقة دي باسم أمك ورقياً صح؟ بس العفش، والأجهزة، والهدوم، والذهب، وكل مليم اتصرف جوه هنا، باسمنا إحنا وبفواتيرنا.. والسرقة في القانون بتبقى جنحة.”
روحت على المطبخ، وجبت أكبر “قفل” حديد كان عندنا في الأدراج، ومشيت براحة جداً لحد باب أوضة نومنا.. وبكل هدوء، قفلت الباب عليهم من برة بالترباس والقفل الحديد!
صوت تكة القفل كان عالي.. وفجأة سمعنا حركة جوة الأوضة.
طنط نادية بدأت تصحى وتخبط على الباب: “مين برة؟ مدحت اصحى.. في حد برة! يا مدحت الباب مبيفتحش!”
مدحت بدأ يرزع على الباب بكل قوته: “مين اللي قفل الباب؟ افتحوا!”
وقفت ورا الباب بكل برود وقولت: “صباح الخير يا طنط.. منورة شقتك الجديدة.”
سمعنا شهقة مكتومة من جوة.. ونادية زعقت: “مريم؟! أنتم جيتوا إزاي؟ افتحي الباب ده فوراً يا بت أنتِ!”
طاهر قرب من الباب وقال بصوت قوي ومزلزل: “مش هنفتح يا أمي.. أنتِ بتقولي إن الشقة شقتك بالورق؟ تمام.. خليكي بقى قاعدة جوة الأوضة دي، وإحنا دلوقتي حالا هنكلم النجدة ونعمل بلاغ سرقة.. هنقول إن في حرامي وحرامية دخلوا الشقة ونسخوا المفتاح، وإحنا قفشناهم وحبسناهم جوة الأوضة.. ومعانا تسجيلات الكاميرا صوت وصورة وأنتِ بتسرقي المفتاح من الدرج العزومة اللي فاتت وبترتبي للسرقة!”
مدحت زعق برعب: “سرقة إيه يا ابني؟ دي أمك ومعاها عقد!”
رديت عليه: “العقد ده بليّه واشرب ميته.. الكاميرات مسجلاكم وأنتوا بتقتحموا البيت بغرض السرقة، ومسجلة طنط وهي بتقول (أخيراً) يعني مع سبق الإصرار والترصد، ومسجلاك وأنت بترفع المفتاح المسروق لفوق.. ده غير إن الفواتير بتاعة كل حتة خشب وأجهزة في البيت باسمنا، يعني لو البوليس جه، أقل واجب هتعملولكم قضية سرقة محتويات شقة، والبلد مفيهاش ياما ارحميني في السرقات.. ده غير الفضيحة وسط الجيران لما تطلعوا بالكلابشات!”
طنط نادية بدأت تعيط وتصوت بلطم: “يا لهوي! يا فضيحتنا وسط الناس! افتح يا طاهر أنا أمك!”
طاهر قالها وقلبه جامد: “أمي متسرقنيش يا نادية هانم.. قدامك حل من اتنين ملهومش تالت: إما تطلعي العقد الصوري ده من الشنطة وتوقعوا أنتِ وجوزك على تنازل رسمي وإلغاء للعقد ده حالا وتمرروه من تحت الباب.. يا إما والله العظيم تليفون واحد للنجدة وهتبيتوا أنتِ وجوزك في القسم النهاردة، واشبعي بقى بالشقة وأنتِ محبوسة!”
الأوضة سكتت تماماً.. ومدحت بدأ يوشوش نادية ويزعق فيها: “انتي مكنتيش قايلة إن في كاميرات! ضيعتيني وضيعتي مستقبلي عشان حتة شقة! هاتي الزفت العقد ومضي عليه وخلونا نخلص من المصيبة دي!”
بعد خمس دقائق من العياط والزعيق جوة.. شفنا ورقة العقد والتنازل بتتمِدد من تحت عقب الباب، وممضي عليها من طنط نادية وتحتها بصمتها، وجوزها مدحت ماضي كـ شاهد أول!
طاهر مسك الورقة، وعينه لمعت بنصر.. فتحنا القفل، وباب الأوضة اتفتح.
طنط نادية خرجت ووشها في الأرض، مكسورة ومستنية الأرض تنشق وتبلعها، ومدحت وراها وشه أحمر زي الطماطم من كتر الخزي.. لموا شنطهم في دقيقة واحدة، ومشيوا من باب الشقة وهم مش قادرين يحطوا عينهم في عيننا.
طاهر قفل الباب وراهم بالمفتاح والترباس، وبصلي ودموعه نازلة، بس المرة دي دموع راحة.. خدني في حضنه وقال: “الحمد لله.. بيتنا رجع لنا.”
بصيت لشجرة الليمون اللي في البلكونة وقولت في سري: “الحمد لله.. ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين.”
بعد ما قفلنا الباب وراهم، قعدنا أنا وطاهر في الصالة وإحنا مش مصدقين إن الكابوس ده خلص. شلنا صورهم من على التسريحة، ورجعنا حاجتنا لمكانها، ونضفنا الشقة من أثرهم كأنهم مكنوش هنا.
طاهر نام من كتر التعب والضغط العصبي، وأنا كمان رحت في النوم، ومصحيناش غير العصر على صوت خبط رزيق على الباب!
قمت مفزوعة، وبصيت من العين السحرية.. لقيت حمايا القديم! (والد طاهر وطليق طنط نادية)، وعمي الحاج صلاح.. ومعاه اتنين رجالة شكلهم هيبة من كبار العيلة.
فتحت الباب وأنا مستغربة: “أهلاً يا عمي صلاح، اتفضلوا.. خير في حاجة؟”
طاهر صحي على الصوت وخرج يرحب بوالده والناس اللي معاه. الحاج صلاح دخل وقعد، ووشه كان شايل هموم الدنيا.. بص لطاهر وقال بصوت رخيم ومليان حزن:
”يا طاهر يا ابني.. أنا جايملك وعارف إن أمك غلطت في حقك غلط لا يغتفر، وطمعت في شقاك، والناس اللي معايا دول جايين من طرفها وطرف جوزها.. هما برضه اتفضحوا وسط العيلة كلها بعد اللي حصل الصبح، وجوزها مدحت قالب عليها الدنيا وعايز يطلقها بعد ما كان هيتحبس بسببها.”
طاهر وشه اتغير وقال: “يا حاج، دي كانت عايزة تسرق بيتي وتطردني منه أنا ومراتي! لولا ستر ربنا وكاميرات المراقبة، كنا زماننا متشردين في المحاكم.”
الحاج صلاح هز راسه وقال: “عارف يا ابني، والشرع والقانون معاك.. بس في الأول والآخر دي أمك، والجنة تحت أقدام الأمهات، والرسول عليه الصلاة والسلام وصانا بالوالدين حتى لو دار بينهم خلاف.. هي دلوقتي مريضة وتعبانة من الصدمة والفضيحة، وجايين نطلب منك (جلسة عرب) عشان نصفي النفوس، وتعملوا تنازل وتصالح رسمي في الشهر العقاري عن أي محاضر أو قضايا سرقة، وهي هتمضي على تعهد بعدم التعرض ليكم نهائي.. عشان بس المركب تسير، وميكتبش ربنا قطيعة رحم بين أم وابنها.”
طاهر بصلي وهو محتار.. عاطفة الابن جواه صِعبت عليه أمه، وفي نفس الوقت كرامته وشقاه اللي كان هيروح في ثانية مخلينه خايف وخلفيته مهزوزة.
قعدت جنب طاهر، وبصيت للحاج صلاح وباقي كبار العيلة بكل احترام وقولت:
”يا عمي صلاح.. إحنا ناس بنعرف الأصول وبنحترم الكبير، والإسلام دين رحمة وعفو عند المقدرة.. وإحنا مش بتوع قضايا ومحاكم ولا عايزين فضايح، إحنا كل اللي كان يهمنا بيتنا يرجع لنا وحقنا ميروحش. وطالما الورقة الصورية رجعت لنا والتنازل معانا، إحنا معندناش مانع نقفل الصفحة دي خالص.. بس بشرط واحد مفيش فيه فصال.”
كبير العيلة اللي قاعد معاهم بصلي باهتمام وقال: “قولي شروطك يا بنتي، وإحنا شهود على كلامك.”
قولتله: “المفتاح الأصلي اللي اتنسخ يتعدم قدام عيوننا، وتعهد مكتوب وممضي من طنط نادية وجوزها بعدم عتبة البيت ده تاني نهائي، ولا حتى زيارة عادية.. بيتنا خط أحمر، واللي بيخون الأمانة مرة، ملوش مكان وسطنا تاني.”
الحاج صلاح ابتسم وقال: “حقك يا بنتي، وده الأصول وعين العقل.. والشرط ده هيمضي عليه مدحت ونادية قبل المغرب.”
وفعلاً، في نفس اليوم بالليل، قعدنا وخلصنا كل حاجة بالأصول.. رجعنا المحاضر، ومضينا التعهدات، وانتهت علاقتنا بيهم تماماً.. وبقت علاقة طاهر بأمه مجرد سؤال بالتليفون من بعيد لبعيد عشان يرضي ربنا وميبقاش عاق، بس من غير ما يدخلوا حياتنا تاني.
بعد ما الناس مشيت، وقفت أنا وطاهر في البلكونة وإحنا بنشرب شاي بالنعناع، وبنبص لشجرة الليمون وباب الشقة الزيتي اللي رجع أمان لينا من تاني..
طاهر مسك إيدي وقال بصوت كله امتنان: “ربنا يخليكي ليا يا مريم.. لولا ذكائك وقوتك، كان زماني خسرت كل حاجة.”
ابتسمت وقولتله: “البيت ده اتبنى على الحلال يا طاهر، وشقى الـ 4 سنين ربنا محرموش علينا.. والحمد لله، (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).”


تعليقات
إرسال تعليق