القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 اخت جوزى كامله 




اخت جوزى حكايات رومانى مكرم كاملة 

انا متجوزه وجوزى بيشتغل في القاهره


بيرحع كل شهر يومين ويسافر تانى


كان فضله يومين ويرجع قولت اروح السوق اجيب طلبات البيت علشان لم يرجع يلاقى لقمه ياكلها


وانا نازله رايحه السوق لقيت اخت جوزى مع حماتى


وحصل بينى وبين اخت جوزى خلاف


لقيت اخت جوزى مسكتنى من شعرى ونزلت ضرب فيا وابنى على ايدى نزلت ابنى ومسكتها من شعرها قطعته فى ايدى ولسه باخد ابنى وهطلع لقيت جوزها وحماتى مسكونى ضر.ب موت من غير رحمه ليا ولا لابنى


الجران حشونى من تحت ايديهم


خدت ابنى وطلعت وجسمى كله متعور وكمدات


 


أنا “هناء”، متجوزة من خمس سنين من “أحمد”، راجل طيب.. أو دة اللي كنت فاكراه. أحمد بيشتغل في القاهرة في شركة مقاولات، مبيجيش غير يومين بس كل شهر، يومين كنت بستناهم بفارغ الصبر، بجهز فيهم نفسي وبيتي وأقيد صوابعي العشرة شمع علشان يرجع يلاقي راحة البال.


كان فاضل على رجوعه يومين، البيت كان فاضي تماماً من الخضار والطلبات. قولت في نفسي: “أنزل السوق بدري قبل الشمس ما تطلع، أتسوق وأجيب كل اللي نفسه فيه، علشان لما يوصل بالسلامة يلاقي لقمة هنية ياكلها.” شيلت ابني “سيف” اللي عنده سنتين على كتفي، ونزلت السلم وعيني كلها أمل في لمتنا.


لكن المحطة الأولى في طريقي كانت الدور الأرضي.. شقة حماتي.


وأنا مارة من قدام الباب، لقيت الباب اتفتح فجأة، وخرجت منه “شيماء” أخت جوزي، ومعاها حماتي. نظرات شيماء ليا مكنتش مريحة، عيونها كانت مليانة غل مبهم، ومن غير أي مقدمات، وبصوت عالي سمع العمارة كلها، بدأت ترمي كلام ملوش أي لزمة:


* “شايفين الهانم؟ نازلة تتفسح وسايبة شقتها، والراجل شقيان في الغربة!”


حاولت أعدي الموقف وقولت بهدوء:


* “أنا نازلة أجيب طلبات لأخوكي يا شيماء، علشان لما يرجع يطمن.”


لكن الكلمة سعلت النار في قلبها. في ثانية، لقيتها هجمت عليا زي القطة الشرسة، مسكتني من شعري بكل غل وقوة، ونزلت ضرب فيا بوشها وإيديها. الصدمة شلت حركتي لحظات، ابني “سيف” كان على إيدي بيصرخ برعب، ودموعه نازلة وسامعة ضربات قلبه الصغيرة. لما لقيت الضرب نازل عليّ وعلى ابني، نزلت سيف على الأرض بسرعة وصرخت فيه يجري بعيد، ودافعت عن نفسي.. مسكت شيماء من شعرها بكل قوتي اللي باقية، لدرجة إن خصلات كاملة من شعرها اتملت بيها إيدي وسط صريخها.


وفجأة، الأرض اتهزت تحت رجلي.. خرج جوزها من الشقة وحماتي معاهم، وبدل ما يحشوا الخناق، مسكوني التلاتة. ضرب موت.. ضرب من غير ذرة رحمة، ولا اتقوا الله فيّا ولا في ابني اللي كان عمال يصرخ ويتدحرج على السلم ويتحامي في الحيطان. كنت حاسة بضلوعي بتتكسر، وجسمي كله بدأ يتملي كدمات وجروح، لحد ما الجيران سمعوا الصريخ العالي ونزلوا جري، وخلصوني من تحت إيديهم بالعافية.


أخدت ابني اللي وشه كان مخدوش وبينزف، وطلعت شقتي وقفت الباب بالمفتاح والمزلاج. جسمي كله كان بيترعش، والمراية ورتني وشي المتورم الأزرق. كل عرق فيا كان بيصرخ من الوجع والظلم. فكرت أكلم أهلي.. فكرت في إخواتي وولاد عمي، بس رجعت وقولت: “لا، أنا ليا راجل، جوزي على وصول، هو اللي هيجيب لي حقي وكرامتي.”


يومين وأنا حابسة نفسي مع وجعي وخوفي، لحد ما الباب خبط.. كان أحمد.


دخل، استقبلته، جهزت له العشا، قعد وارتاح. الصدمة إن وشي كان مشوه تماماً من أثر الضرب، عيني كانت قافلة وكدمات رقبتي باينة زي الشمس، لكن الغريب.. إنه مسألش! ولا كأنه شايف قدامه بني آدمة مضروبة.


لما لقيت السكوت غريب، قعدت جنبه وبدأت أحكي له بدموع حارقة كل اللي حصل من أخته وجوزها وأمه، ووريت له سيف وابنه وجروحه. أحمد سمعني بهدوء مرعب، ملامحه متهزتش، وقالي ببرود:


* “اصبري.. بكرة الجمعة، وهتشوفي هعمل إيه.”


ارتحت شوية ونمت وأنا مستنية “بكرة” اللي هيترد فيه اعتباري.


الصبح جه، أحمد صحي، فطر عادي جداً، وأخد دش، ولبس جلابيته البيضا وخرج لصلاة الجمعة. فضلت قاعدة فوق مستنية رجوعه بفارغ الصبر، والوقت بيمر.. ساعة.. ساعتين.. تلاتة، وأحمد مجاش. بصيت من البلكونة، وكانت الصدمة اللي قطعت حبل الوريد في قلبي.


أحمد كان قاعد تحت في مدخل البيت مع أمه، وأخته، وجوز أخته اللي ضربني! قاعدين بياكلوا ويتغدوا مع بعض، وصوت ضحكهم وهزارهم طالع لآخر الشارع، وكأن البني آدمة اللي فوق دي كلبة ملهاش أي تمن، وكأن ابنه متضربش واتهان!


لما طلع الشقة بعد العصر، دخل ملو مدمه وشبعان، بصيت له وعيوني مليانة ذهول وقهر، وقولت له بنبرة مكسورة:


* “عملت إيه يا أحمد؟”


حكايات رومانى مكرم


بص لي باستهزاء وقالي:


* “وهعمل إيه يعني؟ دي أمي وأختي، كبري دماغك وعيشي، مش هخسر أهلي عشان خناقة ستات!”


الكلمة كانت رصاصة في قلبي. في اللحظة دي، الوجع اللي في جسمي كله اختفى، وحل محله برود غريب. دخلت أوضتي، لبست عبايتي وطرحتي، ولميت هدوم ابني في شنطة، وأخدته في إيدي ومشيت. مفيش عيشة مع راجل رخصني ورخص ابنه.


وصلت بيت أهلي، وأول ما شافوني وشافوا منظري ومنظر سيف، الدنيا اتقلبت. أنا أهلي عزوة.. عندي 12 شاب، ما بين إخواتي وأولاد عمي، أصغر واحد فيهم عنده 25 سنة، رجالة بجد بتهز الأرض.


أول ما عرفوا اللي حصل، الشباب دمهم غلي، وعروقهم برزت، وجروا على شوم وأسلحة وقالو كلمة واحدة:


* “والله ليروح نكسرهم ونكسر بيتهم كله فوق دماغهم!”



لكن عمي الكبير وأبويا وقفوا في وشهم زي السد المنيع وقالو بحكمة وصوت جهوري:


* “لا! اصبروا.. الحق مبيجيش بالبلطجة، الحق بيتاخد بالقانون الأول علشان نكسر عينهم صح.”


أبويا وإخواتي أخدوني فوراً على المستشفى الحكومي، وعملت تقرير طبي مفصل بحالتي والكدمات والكسور اللي في جسمي، وأمي أخدت سيف وعملت له هو كمان تقرير طبي يثبت الاعتداء عليه. ومن المستشفى على مركز الشرطة، وعملت بلاغ رسمي بالأسماء والوقائع والشهود من الجيران.


القوة التنفيذية متحركتش هباء، بالتقارير الطبية المحرزة، نزلت بوكس الشرطة في نفس الليلة، وقبضوا على سلفتي (أخت جوزي) وجوزها، واتسحبوا قدام المنطقة كلها مكلبشين، واتعرضوا على النيابة والتحقيق جاب أجلهم واتحبسو على ذمة الق*ضية.


بعد تلات أيام من الحبس والبهدلة في الحجز، نبرة العياط والغرور بتاعتهم اتمحت. وبدأوا يبعتوا ناس، ووسطاء، وكبار من البلد يترجوا أبويا وعمي علشان نتنازل عن الق*ضية لأن مستقبلهم هيضيع في السجن.


أهلي قعدوا مع الوسطاء، وأبويا بص ليهم وقال الشرط اللي نزل عليهم زي الصاعقة:


* “إحنا هنتنازل.. بس بشرط واحد ملوش تاني. زي ما تجمعتوا على بنتنا وضربتوها هي وابنها على السلم، إحنا هنيجي لحد عندكم، وهيتضربوا كلكم، واحد واحد، قدام جيرانكم وباقي المنطقة كلها، والشرط إن الجيران هما اللي


الكاتب_رومانى_مكرم


يدخلوا يخلصوكم من تحت إيدينا.. وافقوا على كدة نكتب التنازل، مرافقتوش؟ سيبوهم يخيسوا في السجون!”


الشرط كان قاسي، كسر للعين والنفس والكرامة في وسط منطقتهم.. وأحمد جوزي كان واقف برة البيت، وشه في الأرض، مش عارف يعمل إيه ولا يواجه إخواتي وولاد عمي الـ 12 ازاي، والكل مستني الرد.. هل هيقبلوا بالدم والضرب والفضيحة عشان يخرجوا من السجن، ولا الأيام الجاية مخبية بركان تاني؟


## الجزء الثاني


وقف كبار البلد والوسطاء مذهولين من شرط أبويا وعمي. الشرط مكنش مجرد طلب حق، دة كان حكم بالقصاص العادل والمثل بالمثل، كسر للعين والكرامة اللي داسوا عليها لما استقووا على وليّة طالعة تجيب قوت يومها وابنها على إيدها.


أحمد جوزي كان واقف برة المندرة في حوش بيت أهلي، عينه في الأرض، وسامع الشرط اللي نزل عليه وعلى أهله زي الصاعقة. الراجل اللي كان من يومين بيقول ببرود واستخفاف “دي خناقة ستات” و”مش هخسر أهلي”، كان واقف دلوقتي زي العيل الصغير، طوله انحنى قدام الـ 12 راجل من إخواتي وولاد عمي اللي كانوا واقفين مربعين إيديهم، وعيونهم بتطلع شرار، مستنيين إشارة واحدة عشان يطبقوا الشرط بإيديهم.



كبير القعدة والوسطاء بص لأبويا وقال بنبرة محايلة:


* “يا حاج عبد العزيز، إحنا جايين في حق وصلح، والصلح خير.. الشرط دة فيه فضيحة لبيوت وناس، والناس دي اتأدبت وتلات أيام الحجز دوقوهم الويل، بلاش ضرب وفضايح قدام المنطقة، واطلبوا أي تعويض مادي أو وصل أمانة نكتبه لحق بنتكم.”


وقف عمي الكبير، وضغط بعصايته على الأرض بقوة هزت المكان، وقال بصوت هز الحيطان:


* “فلوس إيه يا حاج اللي تعوض ضفر بنت الكرام؟ إحنا مبنبيعش دم ولا كرامة بناتنا بفلوس! هما لما اتجمعوا عليها تلاتة ضد واحدة ومعاها طفل، محترموش شيبتنا، ولا احترموا غيبة جوزها اللي هو ابنهم، ولا اتقوا الله في صريخ الواد الصغير اللي وشه اتخربش وسال دمه على السلم! زي ما هانوها وضربوها قدام جيرانها، لازم الحق يترد في نفس المكان وقدام نفس الجيران.. الكلمة خلصت، يا إما تنفيذ الشرط حرفياً، يا إما تلموا ناسكم وتتفضلوا، والمحكمة بيننا والنيابة جابت أجلهم!”


الوسطاء عرفوا إن الكلام مفيش فيه تراجع، وإن رجالة عيلتي مبيهزروش. خرج كبير الوسطاء لأحمد برة، وقاله بنبرة لوم وعتاب:


* “شايف آخرة عمايلكم وعمايل أختك وجوزها؟ الناس دي مش هتتنازل وشرطهم يكسر الرقبة، ادخل لعمك وأبوك واعرف راسك من رجليك، وشوف هتعملوا إيه، لأن النيابة هتجدد حبس أختك وجوزها الصبح والشرطة مش هترحمهم في قضي*ة الشروع في ق*تل واستعراض القوة دي.”


أحمد دخل المندرة، خطواته كانت تقيلة، وشه كان أصفر وعرقان من الخزي. بص لأبويا ودموعه نزلت لأول مرة، وقاله بصوت مرعش:


* “يا عمي.. أنا غلطت.. أنا رخصت مراتي وابني وعرفت قيمتي وقيمتهم دلوقتي. أختي بتموت في الحجز وجوزها مستقبله ضاع وشغله هيتفصل بسببي وبسبب سكوته، بالله عليك ترحمنا.”


رد عليه أخويا الكبير “محمود” وهو بيقرب منه وعينه ثابتة في عينه:


* “دلوقتي افتكرت إنها مراتك وإن دة ابنك؟ لما نزلت تتغدا وتضحك وأمك وأختك بيعايروها بالضرب ووشها متورم فوق، مكنتش فاكر؟ لما قولت لها عيشي ودي خناقة ستات، مكنتش راجلها؟ اطلعي برة يا أحمد، القرار مش في إيدك، القرار في إيد اللي في الحجز وتحت رحمة ربنا ورحمتنا.”


أحمد خرج وكلم أمه في التليفون، وحكى ليها شرط أهلي. الأم اللي كانت بتتجبر وتفتري، بدأت تصرخ وتلطم على وشها في التليفون وهي سامعة إن بنتها وجوز بنتها هيتضربوا قدام المنطقة كلها، لكن الخوف من السجن والفضائح القانونية، وضغط جوز أخت شيماء وأهله اللي جم يهددوا بطلاق شيماء لو جوزها اتحبس بسببهما، خلاهم يركعوا مجبرين.



بعد مشاورات دامت لساعات، رجع الوسطاء ودخلوا المندرة، وعلى وشوشهم علامات الهزيمة والانكسار، وقال كبيرهم:


* “إحنا موافقين على الشرط يا حاج عبد العزيز.. العيلتين وافقوا.. حددوا الميعاد، وهاتوا رجالتكم، والضرب هيكون في مدخل البيت قدام الجيران، بس أمانة تلتزموا بإن الضرب ميعملش عاهة ولا يوصل للموت، والناس هتدخل تحوش بعد أول علقة.”


أبويا بص للـ 12 شاب من إخواتي وولاد عمي وقالهم:


* “سمعتوا؟ جهزوا نفسكم.. بكرة بعد صلاة العصر، هنروح منطقتهم، مش بلطجة ولا افترا، إحنا رايحين نرد اعتبار هناء وسيف، والضرب يكون تأديب وكسر عين، عشان الكل يعرف إن البنت دي وراها رجالة لو الأرض اتهزت هما مبيتهزوش.”


في ليلتها، أنا كنت قاعدة في أوضتي ببيت أهلي، ضامة ابني سيف لصدري، دموعي كانت بتنزل بس مكنتش دموع قهر، كانت دموع عزة وفخر بأهلي وعزوتي. جسمي اللي كان لسه بيوجعني من أثر الكدمات، بدأ يهدأ وكأن الوجع بيمشي مع اقتراب لحظة القصاص.


تاني يوم، العصر جه.. الشمس كانت حامية، والهدوء بيسود منطقتنا ومنطقتهم. الجيران هناك في بيت حماتي كانوا كلهم واقفين في البلكونات وفي الشارع، الخبر كان اتسرب إن عيلة هناء جاية تاخد الحق بالطريقة اللي اشترطوها. الكل كان مترقب، وحماتي كانت واقفة على باب شقتها في الدور الأرضي، وشها زي الأموات، وجوز أخت أحمد وأحمد واقفين مستنيين المصير.


الشرطة أفرجت مؤقتاً عن شيماء وجوزها بضمان محل إقامتهم بعد ما أبويا قدم طلب بالتصالح المشروط في النيابة صباحاً، على أن يتم التنازل النهائي بعد الجلسة العرفية والتنفيذ. شيماء خرجت من الحجز متبهدلة، عيونها في الأرض، وغرورها اتمسح تماماً.


وصلت عربيات أهلي.. نزل منها عمي وأبويا بهيبتهم، ووراهم الـ 12 شاب. كانوا ماشيين بخطوات ثابتة تهز الأرض، مفيش في إيديهم س*لاح أبيض ولا بلطجة، كان في إيديهم شوم خشبية غليظة مجهزة للتأديب.


دخل أبويا وعمي مدخل البيت، ووقفوا. الجيران اتململوا في البلكونات والشبابيك بيتفرجوا.


أبويا نادى بصوت جهوري:


* “اطلعوا يا اللي استقويتوا على الوليّة وابنها.. اطلعوا خدوا نصيبكم وزي ما ضربتوا تترد لكم!”


خرج جوز أخت أحمد، وشيماء أخته، وحماتي واقفة وراهم بترتعش.


تقدم إخواتي محمود وأحمد وولاد عمي.. وفي لحظة، وبدون أي مقدمات، نزلت الشوم والضرب على جوز أخت أحمد وعلى شيماء. الضرب كان حامي، صوت الخبط والشوم وهو بينزل على ضهر جوز أختها وصريخ شيماء وهيا بتتجر من شعرها في مدخل البيت زي ما عملت فيا بالظبط، ملأ المكان. حماتي كانت بتصرخ وتلطم وتترجى، وأحمد جوزي كان واقف حاطط إيده على وشه ومش قادر ينطق بكلمة ولا يحوش عن أخته ولا جوز أختها.



الضرب استمر لدقائق معدودة كانت كفيلة بإنها تخليهم يزحفوا على الأرض من الوجع والكسرة. الجيران اللي كانوا متفقين معاهم، نزلوا جري زي ما الشرط قال، ودخلوا وسط إخواتي وولاد عمي يخلصوا شيماء وجوزها من تحت إيديهم بالعافية.


محمود أخويا وقف فوق روسهم وهم واقعين في مدخل السلم، ونفض تراب الشومة، وقال بصوت سمعه الشارع كله:


* “دة حق أختنا وحق ابننا اللي اتهانوا على السلم دة! عشان بعد كدة لما تشوفوا ضلها في الشارع، تلتزموا حدودكم وتعرفوا إنها بنت رجالة!”


أبويا بص لأحمد اللي كان مكسور تماماً وقالوا:


* “التنازل النهائي هيتكتب في المحكمة بكرة.. وبنتنا ورقتها هتوصلها لحد عندها، مفيش عيشة لبنتنا مع راجل مبيصونش عرض بيته ولا بيحمي ابنه.”


ركب أهلي عربياتهم ورجعوا بيتنا رافعين الراس، والمنطقة كلها فضلت تتكلم عن رجولة أهلي وإزاي جابوا حق بنتهم بالقانون وبالأصول وكسروا عين اللي افترى.


أحمد مكنش مستوعب إن الموضوع هينتهي بالطلاق.. كان فاكر إن بعد الضرب الحق رجع والعيشة هترجع. لكن الصدمة الكبيرة كانت مستنياه لما لقى إخواتي رافعين قضايا نفقة وتبديد منقولات زوجية، وبدأت مرحلة جديدة من البركان اللي مكنش يتوقعه.. مرحلة كسرته الأخيرة.


## الجزء الثالث


لم يكن أحمد يتخيل أن تنفيذ الشرط وضرب أخته وزوجها أمام المنطقة سيكون نهاية المطاف؛ كان يظن بجهله وسذاجته أن كرامة أهله التي كُسرت على عتبات السلم هي الثمن النهائي ليعود إلى حياته الطبيعية، ويأخذني من بيت أهلي وكأن شيئاً لم يكن. لكنه نسى أن هناك فرقاً شاسعاً بين “رد الاعتبار” وبين “استمرار العشرة”.


في صباح اليوم التالي، ذهب أبي وعمي إلى المحكمة برفقة المحامي، وتم توثيق التنازل الرسمي والنهائي عن القض*ية، وأُغلق ملف الحبس تماماً، وخرجت شيماء وزوجها من هذه الورطة بجسد عليل من الضرب، وكسرة عين وفضيحة أصبحت سيرة تتردد على لسان الصغير والكبير في منطقتهم.


أحمد انطلق فوراً إلى بيت أهلي، يرتدي جلبابه ويمشي بزهو خفيف، ظناً منه أن النفوس قد صفت. وقف على الباب وطرق، ففتح له أخي الكبير “محمود”، الذي لم يبتسم ولم يرحب، بل وقف يسد مدخل الباب بجسده القوي.


قال أحمد بنبرة يحاول أن يجعلها ودودة:


* “السلام عليكم يا محمود.. أنا جاي لأم سيف، الحق ورجع لأصحابه والحمد لله الغمة انزاحت، وجاي أخد مراتي وابني ونرجع شقتنا بالسلامة.”


نظر إليه محمود بنظرة سخرية مريرة، ولم يفسح له المجال للدخول، وقال بصوت حاد كالسكين:


* “تدخل فين وتاخد مين يا أحمد؟ أنت لسه ليك عين تيجي لحد هنا وتطلب هناء؟”


تراجع أحمد خطوة للخلف وقال بذهول:


* “جرى إيه يا محمود؟ ما إحنا اتقابلنا بالأصول وأختي وجوزها أخدوا علقة موت قدام الدنيا كلها وأنا وقفت وماتكلمتش، والصلح خير يا جماعة!”


في هذه اللحظة، خرج أبي من المندرة على صوتهم، وبصوته الجهوري الوقور قال:


* “ادخل يا محمود وسيبهولي.. اسمع يا ابن الناس، العلقة اللي أختك وجوزها أخدوها دي كانت تمن مد إيدهم على بنتنا وابننا، دة حق الدم والكرامة اللي اتهدرت في غيبتك، ودة حساب قديم وقفلناه بالقانون والأصول العرفية.. إنما حسابك أنت معايا لسه مبدأش!”


تغير لون وجه أحمد وقال بمرارة:


* “حسابي أنا؟ وأنا مالي يا حاج؟ أنا ضربت ولا هينت؟”


رد أبي قائلًا:


* “أنت عملت الألعن.. أنت خذلت! بعت لحمك ودمك عشان لقمة غدا وضحكة مع اللي ضربوا مراتك. الراجل اللي مراته تتضرب وتتهان ويدخل يلاقي وشها متورم وابنه بينزف ويقولها “كبري دماغك ودي خناقة ستات”، دة ميبقاش راجل، ودة ميتأمنش على ولية! هناء ورقتها هتوصلها لحد عندها، ومالكش عيشة عندنا.”


حاول أحمد يتكلم أو يصرخ، لكن أخي محمود قاطعه وهو يخرج له حافظة أوراق رسمية:



* “وفر كلامك يا أحمد.. دي إنذارات على يد محضر. رفعنا عليك قض*ية نفقة زوجية ونفقة صغار للواد سيف، وقض*ية تبديد منقولات زوجية (القائمة) بـ 400 ألف جنيه، والشقة اللي أنت قفلتها دي، إحنا رافعين عليها ق*ضية تمكين لـ هناء لأنها حاضنة.. يعني هتخرج منها بجلابيتك اللي عليك دي!”


وقع الكلام على رأس أحمد كالصاعقة؛ القائمة في مصر بمثابة حكم حبس فوري للزوج إذا لم يوفر المنقولات أو قيمتها المادية، وق*ضية التمكين تعني طرده من شقته ليصبح بلا مأوى في بلده، بينما أهله يعيشون في الدور الأرضي.


خرج أحمد من بيت أهلي يجر أذيال الخيبة والندم، البركان الذي ظن أنه انطفأ بضرب أخته وزوجها، انفجر في وجهه هو شخصياً وبأقسى طريقة ممكنة.


مر أسبوع، وتحولت حياة أحمد وأهله إلى جحيم؛ المحاضر بدأت تتحرك، وجاء محضر الشرطة إلى منزلهم ليعلن أحمد بالقضايا المرفوعة ضده. شيماء أخته وزوجها كانوا طريح الفراش من أثر الضرب، وبدلاً من أن يشكروه لأنه أنقذهم من السجن، بدأت شيماء تصرخ في وجهه كلما رأته:


* “أنت السبب! لو كنت راجل ووقفت لمراتك من الأول مكنش حصل فينا كل دة! أنت اللي جيبت لنا الفضيحة لحد بيتنا!”


أما زوجها، فقد هدد بطلاقها إن لم يجد حلًا لمصيبته، خاصة وأن هيبته وسط جيرانه وزملائه في العمل قد دُمِّرت تماماً بعد علقة السلم الشهيرة.


أحمد وجد نفسه محاصراً من كل اتجاه: أهله يلومونه، وزوجته وابنه ضاعوا منه، والمحاكم تنتظره بحكم حبس أكيد في ق*ضية تبديد المنقولات، وشقته التي تعب وشقي في غربته بالقاهرة ليؤسسها، ستؤخذ منه بقوة القانون لتصبح سكناً لي ولابني سيف دون أن يملك حق دخولها.


في يوم الثلاثاء، وبعد تفكير طويل وضغط من المحامين الذين أكدوا له أن موقفه القانوني “خاسر بنسبة مئة بالمئة”، قرر أحمد أن يفعل شيئاً لم يكن يتخيل يوماً أنه سيفعله.


أخذ معه اثنين من أعمامه الذين يعيشون في قرية مجاورة، والذين لم يشهدوا الخناقة الأولى، وتوجهوا مجدداً إلى بيت أهلي، مستغيثين بحكمة أبي وعمي.


جلس أعمام أحمد في المندرة، وبدأوا يتكلمون بالحق، وقال أحدهم لأبي:


* “يا حاج عبد العزيز، إحنا ملناش ذنب في عمايل الحريم ولا في خيبة أحمد.. إحنا جايين ونقول أحمد غلطان ورقبتنا سدادة، والواد هيضيع ومستقبله في الشركة في القاهرة هينتهي لو صدر ضده حكم حبس في القائمة.. اطلبوا اللي أنتم عايزينه بس بلاش خراب بيوت وطلاق، والواد سيف يتربى بين أبوه وأمه.”


رد عمي الكبير وهو ينظر لأحمد الذي كان يجلس منكسراً لا يرفع عينه عن الأرض:



* “البيوت بتتخرب لما الراجل ميبقاش راجل في بيته يا حاج.. هناء بنتنا مش هترجع للشقة دي طول ما أمه وأخته في البيت الأرضي، وطول ما هو بيسافر ويسيبها ليهم ينهشوا في لحمها.”


هنا، تكلم أحمد بصوت مخنوق بالدموع، وقال كلاماً زلزل الحاضرين، وأثبت أن الضغط القانوني وكسرة العين غيرت كل حساباته.. وبدأ يكشف عن المفاجأة التي ستقلب الطاولة على أمه وأخته! حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم


## الجزء الرابع


تنحنح أحمد، ورفع عينه المكسورة لأول مرة في القعدة، وبص لأبويا وعمي وقال بصوت مخنوق بالحسرة:


* “أنا مش هسيب بيتي يتخرب، ومش هخسر مراتي وابني عشان خاطر حد تاني حتى لو كانوا أهلي.. أنا روحت للشهر العقاري الصبح، وكتبت الشقة اللي فوق، شقة الزوجية بكل اللي فيها، بيع وشراء باسم هناء وباسم ابني سيف، والطلب مسجل رسمي وجاهز للتسليم.”


نزلت الكلمة على أعمامه وعلى كبار القعدة زي المفاجأة. أحمد كمل وكلامه بيطلع بصعوبة وكأنه بيقطع من لحمه:


* “ومش بس كدة.. أنا قدمت على نقل من فرع شركة المقاولات في القاهرة لفرع المحافظة هنا، وهتنازل عن السفر والغربة، وهقعد هنا عشان أكون ضهر لمراتي وابني، ومحدش من أهلي، لا أمي ولا أختي، هيدخلوا الشقة دي تاني طول ما أنا عايش، والباب اللي يجيلنا منه الريح هسده وأستريح.”


أعمامه بصوا له بذهول، وعمي الكبير سكت للحظات وهو بيدرس ملامح أحمد عشان يتأكد إذا كان بيقول الكلام دة من ورا قلبه ولا مجرد تمثيلية عشان يهرب من حبل المشنقة والقضايا اللي هتحبسه وتضيع مستقبله.


أبويا بص لأحمد وقال بنبرة هادية بس قوية:


* “الكلام دة كبير يا أحمد.. أنت قادر على تمنه؟ قادر تقف قدام أمك وأختك لما يعرفوا إنك كتبت الشقة لـ هناء وإنك قطعت علاقتك بيهم عشان تصون بيتك؟”


أحمد مسح دموعه وقال:


* “أنا شوفت الموت بعيني الكام يوم اللي فاتوا يا حاج.. أختي وجوزها اضربوا واتبهدلوا والمنطقة كلها شمتت فينا، وأمي ليل نهار بتلطم وتدعي عليا وتلومني، وفي الآخر المحامين قالوا لي إن مستقبلي ضاع والشقة هتروح تمكين وأنا هتحبس. مفيش حد شال همي ولا فكر فيا.. هناء هي الوحيدة اللي صانتني خمس سنين واستحملت غيابي، وأنا اللي رخصتها. أنا شاريها وشاري ابني، والورق أهوه.”


طلع أحمد من جيبه عقد البيع المسجل وعقد التنازل، وحطهم على الترابيزة قدام أبويا وعمي.


عمي الكبير بص لأخويا محمود وقال:


* “نادي على أختك هناء يا محمود.. اسمعوا يا جماعة، إحنا في عيلتنا مبنحكمش على حريمنا من ورا ظهرهم، ومبنجبرش بنتنا على عيشة هي مش عاوزاها.. الرأي رأيها، والشورى شورتها.”



دخلت المندرة وأنا لابس عبايتي السودا، ووشي كان لسه فيه أثار خفيفة من الكدمات الزرقا، وماسكة إيد سيف ابني اللي كان بيبص لأبوه بخوف واستغراب. أحمد أول ما شافني، وقف من مكانه، وكان عاوز يقرب يمسك إيدي بس نظرة أخويا محمود وقفته مكانه.


أبويا بصلي وقال:


* “يا هناء.. جوزك جه وندمان، وحط شقته وكل ما يملك تحت رجليكي باسمك وباسم ابنك، وتعهد إنه هيسيب الغربة ويقعد هنا يحميكي، ومحدش من أهله هيعتب عتبة بيتك.. الرأي رأيك يا بنتي، لو عاوزة تطلقي وحقك يجيلك لحد عندك إحنا معاكي، ولو عاوزة تديله فرصة أخيرة عشان خاطر ابنك والورق اللي في إيدينا دة يضمن حقك، برضه إحنا معاكي.”


بصيت لأحمد.. شوفت في عينه الكسرة والندم اللي كنت بتمناهم، بس الوجع اللي في قلبي مكنش سهل يتدواى في كلمة. بصيت لأبويا وقولت بصوت ثابت:


* “أنا موافقة أرجع يا أبويا.. بس بشرط واحد ملوش تاني.”


أحمد لهف في الكلام وقال بسرعة:


* “شرط إيه يا هناء؟ أنا موافق على أي حاجة تطلبيها!”


قولت له وعيني في عينه:


* “الشقة تتأثث من أول وجديد بمدخل خاص ملوش دعوة ببيت أهلك.. أنا مش هعيش في بيت حماتي ولا همر من قدام بابهم تاني. هتعملي سلم خارجي خاص بشقتنا، والباب القديم اللي بيفتح على سلم العمارة الداخلي يتسد بالطوب والأسمنت.. تعزلني عنهم تماماً، وكأننا عايشين في بلاد تانية.”


تنفس أحمد الصعداء وقال:


* “موافق.. من بكرة هجيب البنا والعمال، وهعمل السلم الخارجي وهقفل الباب اللي جوه.. تلات أسابيع بالظبط والبيت يكون جاهز زي ما طلبتي.”


اتفقنا على كدة، وأهلي صمموا إن القضايا متتنازلش عنها بشكل نهائي غير لما السلم يتبني والباب يتسد بالكامل وأستلم عقود الشقة بشكل قانوني ملوش رجعة.


تاني يوم الصبح، نزل أحمد منطقتهم وجاب العمال والأسمنت والحديد، وبدأوا يهدوا في الواجهة عشان يعملوا السلم الخارجي لشقتنا في الدور الثاني.


الخبر نزل على حماتي وأخته شيماء زي الصاعقة.. خرجت حماتي من الشقة الأرضي تصرخ وتلطم لما لقت البنايين شغالين، ووقفت قدام أحمد وقالت له بصوت عالي سمعه الشارع:


* “أنت بتعمل إيه يا وكسة؟ بتسد باب شقتك وبتعمل سلم لوحدك عشان الست هانم؟ بتعزل نفسك عن أمك وأختك عشان خاطر واحدة غريبة؟”


أحمد بص لأمه بجمود وقالها الكلمة اللي قطعت آمالهم كلها:


* “الشقة مابقتش شقتي يا أمي.. الشقة بقت ملك هناء وسيف، وأنا بعمل كدة عشان أحمي بيتي منكم، زي ما أنتم محترمتوش غيبتي وبهدلتوا مراتي.. من هنا ورايح، كل واحد يخليه في حاله.”



شيماء أخته طلعت البلكونة وهي لسه مجبسة إيدها من علقة إخواتي، وبدأت تصوت وتدعي، بس الجيران كلهم كانوا بيبصوا عليهم بشماتة ومحدش وقف معاهم، لأن الكل كان عارف إنهم هما اللي بدأوا بالظلم والافترا.


مرت الأيام، والسلم الخارجي خلص، وباب الشقة الداخلي اتقفل بالخرسانة والطوب، وبقت شقتي معزولة تماماً وكأنها بيت مستقل بذاته. وأحمد نفذ وعده ونقل شغله للمحافظة وبقى يرجع كل يوم بعد الظهر لبيته وابنه.


وفي اليوم اللي كنت بلم فيه هدومي من بيت أهلي عشان أرجع شقتي معززة مكرمة، وأنا واقفة مع أمي بجهز الشنط، الباب خبط..


فتحت أمي، ولقت واحدة ست غريبة واقفة على الباب، وشها باين عليه القلق، وقالت بنبرة مرعوبة:


* “أنا جاية من طرف “تامر” جوز شيماء.. ألحقوا يا جماعة، تامر طلق شيماء ورمى هدومها في الشارع، وأحمد جوز هناء اتقبض عليه في الشارع من شوية والشرطة واخدينه على قسم تاني خالص في ق*ضية قديمة ملهاش علاقة بيكم!”


وقعت الشنطة من إيدي، وحسيت إن البركان لسه مخلصش، وإن الأيام مخبية لينا مفاجأة تانية خالص مكنتش على البال..


 




نزلت الكلمة على مسامعي ومسامع أمي زي الصاع..قة. الست الغريبة كانت واقفة تنهج، وعيونها بتلف في المكان برعب. شلت سيف ابني وضgroupته لصدري وأنا حاسة إن الأرض بتلف بيا. قضية إيه؟ وأحمد ماله ومال القضايا القديمة وهو طول عمره نايم في غربته وشقيان في شركة المقاولات؟


أمي صر..خت بأعلى صوتها ونادت على إخواتي محمود وأحمد. الشباب جم جري من المندرة على صوت الصر,,يخ، وبدأ محمود يستجوب الست دي:


* “انطقي يا ولية في إيه؟ وأنتِ مين أصلاً؟ وأحمد اتجر على القسم في قضية إيه؟”


الست بلعت ريقها بخوف وقالت:


* “أنا جارتهم في البيت اللي قصادهم.. تامر جوز شيماء لما رجع وشاف السلم الخارجي اتبنى، وشاف مراته متبهدلة من الضر..ب، اتجنن. قالهم أنتم جيبتوا لي الف,,ضيحة وكسرتوا عيني قدام المنطقة كلها والناس بتبص لي بنص عين، وراح رامح يمين الطل..اق على شيماء وطردها بهدومها برة البيت. ولما أحمد جه يتدخل ويحوش، تامر طلع تليفونه وكلم حد، وفي ظرف نص ساعة كانت عربية شرطة تانية خالص مش بتاعة المركز بتاعنا، نزلت وقبضت على أحمد بطلب ضبط وإحضار في قضية نصب كبيرة تابعة لنيابة الأموال العامة في القاهرة!”


أخويا محمود بص لأبويا وعمي اللي خرجوا على الصوت، وقال بعروق بارزة:


* “نصب وأموال عامة؟ أحمد؟ دة إحنا سائلين عليه ومفيش عليه الهوا في مركزنا! إزاي يطلع وراه مصايب في القاهرة وإحنا مجربينوش في دي؟”


أبويا بحكمته وصوته الرزين قال:


* “اصبروا.. مفيش فايدة للكلام هنا. محمود، خدي معاك ولاد عمك واطلعوا على القسم، اعرفوا أحمد محبوس على ذمة إيه بالظبط، وهاتوا أول الخيط.. والست دي كتر خيرها إنها جيت بلغت.”


في ليلتها، مرجعتش شقتي. فضلت قاعدة في بيت أهلي، القلق بياكل في قلبي. مش حب في أحمد، ولا خوف عليه هو بذاته، بس خوف على المستقبل اللي كنت لسه ببنيه، خوف على ابني سيف اللي ملحقش يفرح إن أبوه هيبقى جنبه ويحميه، وخوف من إن الشقة والعقود اللي اتكتبت باسمي تطلع وراها مصيبة تانية تهد كل اللي عملناه.


بعد نص الليل، رجع محمود وإخواتي، وعلى وشوشهم علامات ذهول وتعب مش طبيعي. قعدوا في المندرة، وأبويا بصلهم وقال:


* “ها يا محمود؟ عرفتوا إيه؟”


محمود قعد وحط إيده على راسه وقال بنبرة مذهولة:


* “الموضوع كبير يا أبويا.. أحمد طلع مش مجرد موظف غلبان في شركة المقاولات زي ما كان مفهمنا ومفهم أهله. أحمد كان شغال مع صاحب الشركة في أعمال مقاولات وتوريدات تابعة للحكومة، وصاحب الشركة دة طلع نصاب كبير، ولم فلوس من ناس وتقال في البلد بحجة تشغيلها في المقاولات، وهرب برة البلد من شهرين.. أحمد كان بيمضي بصفته مدير فرع ومفوض بالتوقيع على شيكات ووصولات أمانة بملايين الجنيهات! والناس لما ملقتش صاحب الشركة، رفعت القضايا على اللي ماضي على الورق.. اللي هو أحمد!”



شهقت وحطيت إيدي على بوقي:


* “ملايين؟ أحمد معاه ملايين؟ دة كان بيجي يديني المصاريف بالعافية، وكان بيبخل على نفسه وعلى بيته عشان يجهز الشقة!”


رد أخويا أحمد وقال:


* “يا هناء، أحمد مأخدش الفلوس دي في جيبه، دة كان مغفل! صاحب الشركة وزّ عقه، وفهمه إن الشغل كدة، وأحمد من غبائه وطمعه في الترقي والمناصب كان بيمضي على أي ورقة تجيله. تامر جوز أخته بقا، طلع عارف بالموضوع دة من فترة، ولما أحمد بنى السلم الخارجي وكتب لك الشقة وكسر عين أخته، تامر قرر ينتقم منه ويمحيه من الدنيا، فبلغ الناس أصحاب الشيكات بمكان أحمد، وهما اللي حركوا القوة وقبضوا عليه.”


البيت كله سكت.. الصدمة كانت فوق استيعاب أي حد. الراجل اللي كنت فاكراه طيب وغلبان، واليومين اللي فاتوا ظهر فيهم بمظهر البطل اللي ضحى بأهله عشان بيته، طلع هربان من بركان أكبر، وطلع كاتب لي الشقة مش بس حب فيا، دة كتبها عشان يهربها من الحجز والتحفظ على الأموال اللي هيصدر ضد ممتلكاته في أي لحظة!


أبويا بصلي ونظراته كلها أسى وقالي:


* “شفتي يا بنتي؟ ربنا مبيرضاش بالظلم.. هما ظلموكي وافتروا عليكي، فربنا كشفهم ووقعهم في شر أعمالهم. أخته اتطلقت واتفصحت، وجوز أختها خسر بيته، وجوزك طلع وراه مصيبة تهد جبال.”


بصيت لأبويا ودموعي نازلة:


* “والشقة يا أبويا؟ العقود اللي معايا دي موقفها إيه؟ هل هياخدوها مني؟”


عمي الكبير رد وقال:


* “العقود مسجلة وموثقة في الشهر العقاري وتاريخها قبل قرار التحفظ على أمواله بساعات.. قانوناً الشقة بتاعتك وبتاعت ابنك ومحدش يقدر يلمسها، بس المشكلة مش في الشقة يا هناء.. المشكلة في أحمد، أحمد داخله على أيام سودة، الشيكات اللي عليه حكمها جنائي وسجن مش هيقل عن 10 سنين لو ملوش تسوية وتدفع الفلوس.”


تاني يوم الصبح، كانت المنطقة عندهم قايدة نار. حماتي كانت بتلطم في الشارع، أ بنتها اتطلقت وابنها السند الوحيد ليها اتقبض عليه وهيضيع في السجون. ولما شافتني وأنا رايحة مع أخويا محمود عشان أجيب باقي لبسي من الشقة من السلم الخارجي الجديد، جريت عليا في الشارع، ووقعت تحت رجلي وهي بتعيط وتصرخ قدام الجيران:


* “أبوس رجليكي يا هناء! أبوس إيديكي يا بنتي.. خلي إخواتك ورجالتك يقفوا مع أحمد! أحمد هيضيع وهيتسجن، والناس بتوع القاهرة عاوزين ملايين وإحنا معندناش تمن لقمة العيش! اطلبي من أبوكي يشوف لنا حل بالمعارف والناس الواصلة، دة جوزك وأبو ابنك!”


بصيت ليها وأنا عيني ناشفة من الدموع. افتكرت لما كانت واقفة من أسبوع بالظبط والضرب نازل عليا وعلى ابنها سيف وهي بتبص بشماتة ومبتدفعش عننا. افتكرت ذلي وقهرتي على السلم.



سحبت رجلي من تحت إيدها وقولت لها ببرود وجفاء:


* “يا حماتي.. يوم ما جيت لك ووشي كله دم وابنك ساكت، قولتي لي دي خناقة ستات وعيشي.. وأنا دلوقتي بقولك، دي قضايا رجالة ومحاكم، كبري دماغك وسيبيه يعيش في السجن، مش هخسر راحتي عشان خاطر راجل رخصني!”


سبتها وطلعت السلم الخارجي، وفتحت شقتي.. الشقة اللي بقت ملكي بالكامل. قعدت على السر..ير وبصيت لسيف ابني، وحسيت إن القدر بيلعب بينا لعبة غريبة. أحمد دلوقتي ورا القضبان، ومطالب بملايين، وحماتي وأخته انكسر,,وا لآخر العمر.


لكن فجأة، التليفون في إيدي رن برقم غريب من القاهرة.. فتحت الخط، ولقيت صوت راجل غليظ ونبرته كلها تهديد بيقولي:


* “أنتِ هناء عبد العزيز؟ مرات أحمد؟.. اسمعي يا حُرمة، جوزك ماضي على شيكات بـ 3 مليون جنيه لحسابنا، وإحنا عرفنا إنه كتب لك الشقة والأملاك باسمك عشان يهربها.. لو الورق دة متنازلتيش عنه ورجعتي الشقة عشان تتباع وناخد فلوسنا، وادك سيف مش هتشوفيه تاني، وأحمد هيموت جوة السجن.. وقدامك 48 ساعة بالظبط والرد يجيلنا!”


الخط قطع، وجسمي كله اتجمد.. التهديد دخل في سيف ابني، والبركان اللي كنت فاكرة إنه انطفأ، طلع لسه بيقذف حمم هتحرق الأخضر واليابس..


## الجزء السادس


وقفت في مكاني كأن صاعقة ضربتني، التليفون وقع من إيدي على السجادة، وصوت الراجل الغليظ لسه بيرن في وداني وزي السكاكين بتقطع في قلبي: “وادك سيف مش هتشوفيه تاني”. بصيت لسيف اللي كان بيلعب باللعبه الصغيرة بتاعته على الأرض، بريء ومش فاهم الد,,مار اللي بيحاوطنا من كل ناحية. جريت عليه، شيلته وضgroupته لصدري بكل قوتي لدرجة إن الواد اتململ وعيط من كتر ضغط إيدي عليه.


نزلت السلم الخارجي جري، ورجلي مكانتش شايلاني. دخلت بيت أهلي وأنا بصرخ وببكي بهستيريا، أمي وإخواتي اتفزعوا من منظري. ارتميت في حضن أبويا وأنا بشهق:


* “سيف هيضيع مني يا أبويا! أحمد ودانا في داهية وعاوزين يموّتوا ابني!”


محمود أخويا مسكني من كتفي وهزني براحة:


* “اهدي يا هناء وفهمينا في إيه؟ مين اللي عاوز يم..وّت سيف؟ انطقي!”


حكيت ليهم بنبرة مرع,,وبة وت,,رعش عن المكالمة اللي جاتلي من القاهرة، وعن التهديد الصريح بخط,,ف سيف أو , أحمد في السج,,ن لو متنزلناش عن الش,,قة عشان تتباع ويسددوا منها الفلوس.


أول ما خلصت كلامي، المندرة اتقلبت نار. محمود وأخويا أحمد وولاد عمي الـ 12 وقفوا كلهم في نفس اللحظة، وعروقهم برزت من الغضب الشديد. محمود خبط بقبضة إيده على الترابيزة وقال بصوت زلزل البيت:



* “يخطفوا مين؟ دة إحنا ناكلهم بسناننا قبل ما يلمحوا ضل الواد! مفكرين البلد مفيهاش حكومة ولا فيها رجالة؟”


لكن أبويا وقف وسطهم، ورفع إيده وكأنه جبل صامد، وقال بنبرة حازمة:


* “اقعد أنت وهو! الغشم في المواقف دي يودي في داهية. دي عصابات وتجار كبار وناس بايعة القضية، والتهديد جه لـ هناء على تليفونها يعني مراقبين التحركات وعارفين راسنا من رجلينا. محمود.. خدي التليفون دة واطلع بيه فوراً على رئيس المباحث في المركز، البلاغ لازم يثبت رسمي وبسرعة عشان يتعمل تتبع للرقم ويتحط حراسة على البيت.”


وفي نفس الوقت اللي إخواتي بيتحركوا فيه، الباب الخارجي لبيت أهلي خبط بخبطات مرعوبة ومتتالية وكأن اللي ورا الباب بيموت. فتح أحمد أخويا، ولقينا حماتي داخلة وتجر وراها شيماء أخت جوزي اللي كانت متبهدلة وعياطها مالي الشارع. حماتي رمت نفسها على الأرض قدام أبويا وهي بتصر,,خ:


* “الحقنا يا حاج عبد العزيز! البيوت بتتخر,,ب علينا والرجالة بتوع القاهرة جم تحت البيت بعربيات غريبة ونازلين تهديد فينا وفي تامر اللي طلق شيماء.. عاوزين فلوسهم وبيقولوا لو أحمد مدفعش هيحرقوا البيت باللي فيه! إحنا ملناش غيركم يحمينا، أحمد غلطان بس أنتم الكبار!”


شيماء كانت واقفة مكسورة تماماً، عينيها في الأرض ومقادرة ترفع عينها فيا ولا في إخواتي بعد ما شافت إن جوزها رماها في الشارع وأخوها السند ضاع، وملقتش حد تلجأ له غير “عيلة هناء” اللي كانت بتهينهم من أسبوع.


أبويا بص لحماتي وبص لـ شيماء بنظرة كلها شفقة على حالهم وقال:


* “ادخلي جوه يا أم أحمد أنتِ وبنتك مع الحريم.. إحنا مبنرميش حريم في الشارع ولا بنسيب حد يستقوي على أهل بلدنا مهما كانت عمايلكم السودا.. اطلعي يا أمي خدي المكسورتين دول جوه.”


دخلت حماتي وشيماء جوه، وشيماء أول ما مرت من جنبي بصتلي بدموع وقالت بصوت مكسور:


* “سامحيني يا هناء.. ربنا انتقم منك فيا وفي أخويا في نفس اللحظة.. سامحيني.”


مردتش عليها، قلبي مكنش فيه مكان للشماتة ولا للعتاب، قلبي كله كان مع سيف ابني.


بعد ساعتين، رجع محمود من المركز ومعاه ضابط مباحث بملابس مدنية. الضابط قعد مع أبويا وعمي وبدأ يتكلم بهدوء:


* “يا حاج عبد العزيز، إحنا عملنا تتبع سريع للرقم، وطلع شريحة بدون بيانات ومقفول حالياً. بس التهديد دة جدي.. أحمد جوز بنتك ماضي على شيكات لناس واصلة وتجار كبار في القاهرة، والناس دي مش هيروح حقها بالساهل. إحنا هنحط أمين شرطة سري قدام البيت هنا، بس الأضمن إن الست هناء وابنها ميتطلعوش برة البيت نهائي الـ 48 ساعة الجايين لحد ما نشوف أول الخيط.”



الضابط التفت ليا وقال:


* “لو الرقم دة رن عليكي تاني، افتحي الخط وحاولي تطولي في الكلام على قد ما تقدري، واظهري الخوف واطلبي مهلة عشان نحدد مكان الإشارة بالظبط.”


مرت الليلة دي كأنها سنة كاملة. مكنش فينا حد قادر يغمض عينيه. إخواتي وولاد عمي الـ 12 قسموا نفسهم نوبتيات؛ 6 واقفين في الشارع وفي مدخل البيت بالشوم والأسلحة، و6 صاحيين جوه المندرة. وأنا حابسة نفسي في الأوضة، قافلة الشبابيك وضامة سيف في حضني وكل ما يتحرك أو يصرخ في النوم يتنفض قلبي معاه.


أحمد جوزي كان في الوقت دة بيتعرض على النيابة المسائية في القاهرة، والمحامي اللي بعته أبويا يتابع معاه اتصل بالليل وقال كلام يصدم:


* “أحمد انهار في التحقيقات واعترف بكل حاجة، وقال إن الشقة والعقود اللي كتبها لـ هناء كانت فعلاً محاولة لإنقاذ السكن من الحجز، بس النيابة وجهت له تهمة تهريب أموال بخلاف النصب، والموضوع بيكبر.”


تاني يوم الصبح.. الساعة كانت حوالي عشرة. الشمس كانت طالعة والهدوء المرعب مسيطر على البيت.


وفجأة.. التليفون رن في إيدي! نفس الرقم المخفي..


قلبي سقط في رجلي، وخرجت جري للمندرة وأنا بشاور لإخواتي وللضابط اللي كان قاعد معاهم: “هو.. هو بيرن!”


الضابط أومأ براسه وقال بسرعة: “افتحي.. وطولي في الكلام.. واظهري إنك موافقة على شروطهم!”


فتحت الخط وإيدي بتترعش، وفتحت المايك.. وجالي الصوت الغليظ تاني بس المرة دي كان صوته أهدأ وفي نبرته ثقة مرعبة:


* “ها يا حرمة؟ الـ 48 ساعة قربوا يخلصوا.. فكرتي في وادك وفي جوزك اللي هيموت في التخشيبة؟”


بصيت للضابط اللي كان بيشاورلي أتكلم، فبلعت ريقي وقولت بصوت متحشرج بالبكاء والتظاهر بالخوف:


* “أنا.. أنا موافقة.. موافقة على كل اللي عاوزينه بس بلاش ابني! أنا هتنازل عن الشقة، بس هبيعها إزاي وأنا هنا في البلد في المحافظة وأنتم في القاهرة؟ والورق محتاج إجراءات وإخواتي مش هيسيبوني!”


الراجل ضحك ضحكة قوية وساخرة هزت السماعة، وقال كلام خلانا كلنا نقف من الصدمة:


* “إخواتك الـ 12 اللي واقفين بالشوم في الشارع؟ ولا الضابط اللي قاعد جنبك دلوقتي وبيحاول يحدد مكاني؟.. اسمعي يا شاطرة، إحنا مش بتوع ورق وشهر عقاري.. إحنا واخدين حقنا بإيدينا، والورق اللي معاكي دة هيتولع فيه، واليومين الجايين مش هتشوفي الشقة بس.. دة أنتِ هتشوفي بيت أهلك كله وهو بيبقى تراب لو مأخدناش الفلوس كاش.. والرد مش هيبقى بالتليفون تاني.. الرد هيبقى عملي ويصلك لحد عندك!”



وقبل ما حد ينطق كلمة، الخط قطع.. والضابط بص للشاشة بذهول وقال: “دول مراقبينا! دول عارفين كل تحركاتنا وموجودين هنا في وسطنا!”


وفي نفس اللحظة.. سمعنا صوت صريخ عالي جاي من الشارع، وصوت ضرب نار حي هز أركان المنطقة كلها!_




صوت ضر,,ب الن..ار كان حي وبكثافة مرعبة، الطلقات كانت بتختر..ق جدران الصمت اللي في الشارع، وصوت الصريخ اللي برة اخلط بصوت الستات في البيت. سيف ابني صر,,خ صر,,خة فز,,ع وارت,,مى في الأرض، وأمي وحماتي وشيماء جريوا عليا وهما بيصر,,خوا:


* “الحقونا! البيت بيقع علينا! هيموتونا!”


الضابط شد طبنجته من جنبه في ثانية، وإخواتي وولاد عمي الـ 12 مفيش واحد فيهم تردد؛ محمود وأحمد سحبوا الأسلحة المرخصة وشومهم، وفتحوا الباب وخرجوا للشارع زي الأسود، وجوا وراهم باقي الشباب.


المنظر برة كان يشيب له شعر الراس. عربيتين دفع رباعي سود، زجاجهم فاميه غامق ومفهومش نمر، كانوا واقفين في نص الشارع، وفي شباب ملثمين ماسكين آلي ونازلين ضر,,ب نا,,ر في الهواء وعلى واجهة بيت أهلي وبيت حماتي لتخوي,,ف الناس. الجيران كلهم قفلوا البلكونات واستخبوا تحت السرا,,ير، والشارع بقى فاضي تماماً مفيش فيه غير رجالة عيلتي والضابط.


أول ما إخواتي ظهروا، واحد من الملثمين صر,,خ بصوت عالي:


* “دي قرصة ودن يا عيلة عبد العزيز! عشان تعرفوا إن الملايين مش هتروح، والش,,قة دي هتاخدوها على جثثكم لو الفلوس مظهرتش!”


محمود أخويا مأداش له فرصة يكمل، وبأقصى شجاعة ضرب نار في الهوا وقرب على العربية، وولاد عمي بدأوا يحدفوا طوب كسر زجاج العربيات. الضابط ضرب طلقة صابت كوتش العربية الأولى، وبدأت مطاردة وضرب نار متبادل وسريع. الملثمين لما لقوا إن رجالة عيلتي مبيخافوش ومراجعوش خطوة ورا بالرغم من الآلي، خافوا يتزنقوا في حواري البلد، والسواقين بتوع العربيات دوروا بأقصى سرعة وطلعوا يجروا وسط تراب الشارع والضرب شغال وراهم لحد ما اختفوا عن الأنظار.


الشارع هدي فجأة، بس كان مليان بوقوع فوارغ الرصاص، والواجهة بتاعة بيتنا كانت متبهدلة من أثر الط,لقات. محمود دخل المندرة وهو ينهج، وعينه مليانة شرار، وبص للضابط وقال:


* “لحد هنا والبلد دي ليها حكومة! دول جم لحد بيتنا وضر,,بوا نا,,ر وروعوا حريمنا وأطفالنا! لو المباحث متصرفتش وجابت الناس دي، إحنا هناخدهم بطريقتنا والدم هتوصل للركب!”


الضابط كان وشه أحمر وعرقان، وطلع تليفونه وكلم مدير الأمن ورئيس المباحث فوراً:


* “إرسال دعم فوري لقرية (…)، اعتداء مسلح بآلي من مجهولين على بيت الحاج عبد العزيز، وفي إصا,,بات وتلفيات وتتبع للعربيات على المداخل والمخارج بسرعة!”


في ظرف نص ساعة، البلد اتقلبت ثكنة عسكرية. عربيات بوكس الأمن المركزي وسيارات المباحث حاصرت المكان، ونزل مفتش المباحث بنفسه. بدأوا يعاينوا فوارغ الرصاص، ويفرغوا الكاميرات اللي في المحلات اللي على أول الشارع عشان يجيبوا أرقام شاسيهات العربيات المجهولة.



مفتش المباحث قعد مع أبويا وعمي، وبصلي وقال بنبرة جادة:


* “يا مدام هناء، الموضوع مابقاش مجرد تهديد بالتليفون، دة بقى ترويع وبؤرة إجرامية وأموال عامة. أحمد جوزك بريء من الإجرام دة بس هو السبب في سحبه للناس دي لحد هنا. الناس اللي مع الشيكات دول حيتان كبار في القاهرة، ومشغلين معاهم بلطجية عشان يخلصوا حقوقهم برة القانون. بس هما غلطوا غلطة عمرهم لما جم هنا وضربوا نار، لأن القضية اتحولت من شيكات لـ (جناية ترويع، ومحاولة قتل، وإحراز أسلحة آلية).”


أبويا بص للمفتش وقال:


* “إحنا تحت أمر القانون يا فندم، بس أنا ابني الصغير وأمه مش هيقعدوا هنا والبيت مستهدف. أنا هخفي هناء وسيف في مكان محدش يعرفه غير ربنا، لحد ما تجيبوا الروس الكبيرة دي.”


المفتش وافق وقال:


* “دة أفضل حل، انقليهم في مكان سري حالاً، وإحنا هنعمل كمين ثابت قدام البيت هنا ليل نهار.”


في نفس اليوم بالليل، أخويا محمود وأحمد أخدوني أنا وسيف في عربية عادية تابعة لواحد صاحبهم ميعرفوش حد، وسافرنا لقرية بعيدة جداً في محافظة تانية، عند أخت أبويا (عمتي) في بيت ريفي منعزل وسط الأراضي. مكنش حد يعرف المكان دة نهائي غير أبويا وإخواتي الكبار.


حماتي وشيماء أخته فضلوا في بيت أهلي تحت حماية إخواتي، لأن تامر جوز أختها اتبرى منهم وقفل بابه، ومبقاش ليهم في الدنيا ضهر غير العيلة اللي ظلموها.


مرت تلات أيام وأنا في بيت عمتي زي الأموات. باكل وبشرب بالعافية، وحاضنة سيف اللي جاله حالة فزع وبقى بيصحى من النوم يصرخ ويقول “نار.. نار”. كنت ببكي وبقول في نفسي: “يا رب، أنا نزلت السوق أجيب لقمة لجوزي، رجعت بدمي، وكرامتي اتهانت، وبيتي اتهد، ودلوقتي مشردة وهربانة بابني.. كل دة عشان وثقت في راجل ميسواش.”


وفي اليوم الرابع، اتصل بيا أخويا محمود، وصوته كان فيه نبرة انتصار قوية، قالي:


* “إجهزي يا هناء.. إحنا جايين ناخودك بالسلامة.. البركان جاب أجلهم كلهم!”


وقفت وقولت بلهفة:


* “إيه اللي حصل يا محمود؟ قبضوا عليهم؟”


محمود حكى لي المفاجأة الكبيرة:


* “الشرطة والأمن الوطني قلبوا القاهرة وبور سعيد، وجابوا العربيات الدفع الرباعي وحددوا هوية الملثمين وقبضوا على تلاتة منهم في وكر في القليوبية. وتحت الضغط والتحقيق، اعترفوا على الحوت الكبير اللي مشغلهم، وطلع رجل أعمال تقيل وصاحب نفوذ وهو اللي كان معاه الشيكات بتاعة أحمد. الشرطة قبضت عليه بتهمة التحريض والبلطجة وترويع الآمنين، وهو دلوقتي محبوس مع الرجالة بتوعه في نفس القسم اللي فيه أحمد!”



تنفست الصعداء وحسيت إن جبل انزاح من على صدري، بس محمود كمل وقالي الكلام اللي مكنتش متوقعاه:


* “بس مش دي المفاجأة الكبيرة يا هناء.. المفاجأة إن صاحب شركة المقاولات النصاب الكبير اللي هرب برة البلد من شهرين.. اتقبض عليه في مطار دولة عربية وهو بيحاول يهرب لبلد تانية، والإنتربول الدولي سلمه لمصر والنهارده الصبح نزل مطار القاهرة في حراسة مشددة!”


قلبي بدأ يدق بسرعة:


* “والنصاب دة لما يرجع.. أحمد موقفه إيه يا محمود؟”


محمود سكت شوية وقال بنبرة غامضة:


* “النصاب دة معاه مفاتيح كل حاجة.. والتحقيقات اللي هتبدأ بكرة الصبح في نيابة الأموال العامة هي اللي هتحدد هل أحمد هيلبس القضية كلها لوحده ويخيس في السجن، ولا النصاب دة هيجر معاه ناس تانية وأحمد يطلع براءة؟ وإحنا رايحين القاهرة بكرة مع المحاميين عشان نحضر الجلسة.. ومستنيين نشوف الستار هيقفل على إيه..”


حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم


## الجزء السابع والاخير (قبل الأخير)


سافرت مع إخواتي محمود وأحمد على القاهرة، شيلت سيف على كتفي للمرة التانية، بس المرة دي مكنتش نازلة السلم رايحة السوق، كنت داخلة مبنى نيابة الأموال العامة ومحكمة التجمع الخامس، شاردة وببص حوليا وخايفة من كل وش غريب يمر من جنبي.


المكان كان مقلوب، وكاميرات الصحافة والقنوات مغرقة الممر الخارجي، لأن قضية “شركة المقاولات والتوريدات الكبرى” بقت قضية رأي عام وهزت الرأي العام بملايينها وهروب صاحبها. حماتي وشيماء جم ورايا مع أعمام أحمد، كانوا قاعدين على الكراسي الخشبية برة قاعة التحقيق، وشوشهم سودا ومنكسرة، أول ما حماتي شافتني، وقفت وقربت مني ببطء، مكنتش قادرة تتكلم، بس عينيها كانت بتترجاني كأنه بتقولي: “أنقذي ابني لو في إيدك شيء”.


بعد سبع ساعات كاملة من الانتظار والترقب، خرج المحامي بتاعنا وهو بينهج، وعلى وشه ملامح ذهول مختلطة بابتسامة خفيفة. إخواتي جريوا عليه:


* “طمنا يا متر! إيه اللي حصل جوه؟ النصاب اعترف على أحمد؟”


المحامي قعد وأخد نفسه وقال بصوت واطي:


* “النصاب الكبير “مدحت” انهار تماماً قدام وكيل النيابة والمستندات اللي الإنتربول جابها معاه. لما لقى حبل المشنقة بيلف حوالين رقبته لوحده، قرر يجر معاه الكل وميشيلش الليلة.. اعترف إن أحمد ملوش أي ذنب، وإنه كان مجرد واجهة وممضيه على تفويضات وشيكات على بياض، واستغل جهل أحمد بالقوانين وطمعه في المناصب عشان يخليه يوقع على الشغل الحكومي كله، وأثبت بالدليل والتحويلات البنكية إن كل الملايين اللي اتسحبت دخلت في حسابات مدحت الشخصية وتهربت برة البلد، وأحمد مأخدش منها مليم واحد برة مرتبه!”



حماتي صرخت من الفرحة برعب وحطت إيدها على قلبها:


* “يعني ابني براءة يا متر؟ ابني هيخرج؟”


المحامي كمل وقال:


* “قانوناً، النيابة قررت إخلاء سبيل أحمد من قضية الأموال العامة والنصب بضمان محل إقامته، بعد شهادة المتهم الأول والتقارير الفنية للبنك المركزي اللي برأته.. وبكده أحمد بريء من الملايين والسر,,قة.”


التفت المحامي ليا وأنا واقفة ساكتة وبسمع، وقال بنبرة جادة:


* “بس يا مدام هناء.. أحمد لسه عليه قضية “تهريب أموال وتزوير عقود” اللي تخص الشقة اللي كتبها باسمك وباسم سيف.. النيابة واجهته بيها، وأحمد اعترف إنه كتبها عشان يحميكي ويحمي سيف من حيتان القاهرة والبلطجية لما حس بالخطر، وموقفه فيها لسه محتاج جلسة تانية، بس الأهم إن الحوت الكبير ورجال الأعمال اللي بعتوا البلطجية يضربوا نار على بيتكم، النيابة جددت حبسهم 15 يوم على ذمة الجناية، والقضية اتقلبت عليهم هما!”


في اللحظة دي، العساكر خرجوا أحمد من قاعة التحقيق عشان يتنقل لتخشيبة المحكمة تمهيداً لإنهاء إجراءات إخلاء السبيل. أحمد كان كلبش في إيده، هدومه متبهدلة، دقنه طلعت، ووشه خاسس والنظر في عينه مكسور ومطفي.


أول ما عينه جت عليا وسط الزحمة، وقف مكانه. بص لحماتي وبص لأخته شيماء بنظرة سريعة، وبعدين ركز عينه فيا أنا.. وفي سيف اللي كان ماسك في عبايتي وخايف. دموع أحمد نزلت، وبص لإخواتي محمود وأحمد وقال بصوت مبحوح:


* “شيلتوا همي وحميتوا حريمي وبيتي وأنا في حجز القاهرة متبهدل.. أنتم رجالة بجد، وأنا رخصت بنتكم واستقويت عليها بأهلي.. أنا مستعد لأي حكم تحكموا بيه عليا بعد ما أخرج.”


أخويا محمود بصل بجمود وقاله:


* “لما تخرج بالسلامة يا أحمد.. لكل مقام مقال، وإحنا كلمتنا واحدة ومبنرجعش فيها.”


رجعنا البلد تاني يوم، وأحمد خرج ووصل بعد العصر. الشارع كله كان واقف يتفرج، حماتي وشيماء رجعوا شقتهم الأرضي وقفلوا عليهم الباب من الخزي والكسرة، وتامر جوز شيماء رفض يرجعها وبقت مطلقة وقاعدة في بيت أمها بحسرتها.


أما أحمد، فدخل شقتنا من السلم الخارجي الجديد.. السلم اللي بناه بإيده عشان يعزلني عن أهله. دخل الشقة ولقاني قاعدة مستنياه، ومعايا أبويا وعمي الكبير وإخواتي محمود وأحمد.


أحمد قعد على الكرسي، وحط راسه بين إيديه وبك,,ى بحر,,قة، وقال لأبويا:


* “أنا رجعت من الموت يا حاج عبد العزيز.. أنا شوفت السج,,ن والذل بعيني، وعرفت إن ملوش ضهر ينضر,,ب على بطنه، وأنا ضهري وسندي كان هناء وبنتكم وأنا اللي قطعت الضهر دة.. الش,,قة والعقود تفضل باسم هناء وسيف، وأنا مش عاوز منها مليم، وأنا نقلت شغلي هنا خلاص وبقيت تحت طوعكم في أي حاجة.”



أبويا بص لعمي الكبير، وعمي هز راسه، فالتفت أبويا لأحمد وقال الكلمة اللي هتحدد مصيرنا الأخير:


* “اسمع يا أحمد.. ربنا نجاك من السجن والملايين لأن نيتك كانت سليمة ومظلمتش حد في فلوسه، ولأنك جيت في الآخر وحاولت تحمي مراتب وابنك بالشقة دي.. إحنا وافقنا إن هناء ترجع لك، والقضايا بتاعة النفقة والتبديد إحنا مأجلينها وماتنازلناش عنها نهائي لسه.. رجوع هناء ليك مش معناه إن المية رجعت لمجاريها.. رجوعها مشروط بـ (اختبار) مدته سنة كاملة.. السنة دي لو هناء اشتكت منك شكوى واحدة، أو لو أختك ولا أمك فتحوا بوقهم بكلمة، أو لو فكرت تسافر وتفارق بيتك تاني.. الورق اللي في إيدنا هيتحرك، والطلاق هيتم في ثانية، وهناء هتاخد الشقة وتطردك منها بقوة القانون والعقود اللي معاها!”


أحمد رفع راسه ووافق بلهفة وقدم كل الضمانات، ومضى على إقرار صلح شروطه تكسر أي راجل لو فكر يظلم تاني.


أهلي قاموا ومشيوا، ونزلوا من السلم الخارجي، وقفت في البلكونة وبصيت ليهم وهما ماشيين بهيبتهم وعزوتهم في الشارع، وحسيت بفخر ملوش أول من آخر.. البنت اللي وراها 12 راجل وأب وعم زي دول، عمر الأرض ما تتهز تحت رجليها.


التفت لأحمد اللي كان واقف ورايا بيبص لي بنظرة رجاء وخوف.. وبدأت ليلتنا الأولى في الشقة المعزولة.. الليلة اللي هتقفل باب الماضي، بس كانت مخبية الصدمة الأخيرة اللي هتحدد هل العيشة دي هتكمل.. ولا البركان هيدمر الباقي في الجزء الأخير؟


## الجزء الثامن والأخير.. والحكمة


مرت الليلة الأولى في شقتنا المعزولة بهدوء غريب وثقيل. أحمد كان بيتحرك في المكان بحذر، وكأنه ضيف خايف يغلط في بيت مش بيته. دخل أوضة سيف، وقعد جنبه على السرير وهو نايم، ملس على شعره وبكى بصوت مكتوم، ندمان على كل لحظة خذل فيها ابنه ومراته وسابهم لغل القريب والغريب.


أنا كنت واقفة ورا الباب، ببص عليه والبرود اللي في قلبي بدأ يتحول لراحة.. مش راحة رجوع لأحمد الحبيب، بل راحة المنتصر اللي أخد حقه تالت ومتلت، ورجع بيته وشقته وهو واضع شروطه وقوانينه ومحدش يقدر يكسر عينه.


في صباح اليوم التالي، صحينا على خبط هادي على السلم الخارجي.. فتح أحمد، ولفت حماتي واقفة على عتبة السلم، كانت شايلة في إيدها صينية فطار، وعينيها مكسورة تماماً ومكسوفة تبص في وش ابنها أو وشي.


قالت بصوت واطي ومبحوح:


* “أنا عملت لكم الفطار يا أحمد.. قولت لسه راجعين ومفيش طلبات في البيت.. وحمد الله على سلامتك يا بني، و.. وحمد الله على سلامتك يا هناء يا بنتي.”



أحمد بص لأمه بنظرة هادية بس جافة، ومأخدش منها الصينية، وقالها:


* “كتر خيرك يا أمي.. بس هناء مش محتاجة حاجة، وإحنا طلباتنا هتوصلنا لحد عندنا، والباب الخارجي دة معمول عشان كل واحد يخليه في حاله.. اطلعي شقتك وارتاحي.”


حماتي نزلت السلم وهي بتعيط في صمت، عرفت إن ابنها اللي كان بيسمع كلامهم على عماه، اتمحت منه الطاعة العمياء، وبقى راجل لبيته ومراته وبس. أخته شيماء فضلت حابسة نفسها في الشقة الأرضي، مطلقة ومكسورة، وكل ما تبص للسلم الخارجي تفتكر يوم ما مدت إيدها عليا وتعرف إن ربنا بيمهل ولا يهمل.


مرت السنة.. سنة الاختبار اللي شرطها أبويا وعمي.

تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

أحمد اتقيد بالشرط حرفياً؛ اشتغل في فرع المحافظة هنا، بقى يخرج الصبح ويرجع بعد الظهر، مفيش سفر ومفيش غربة. بقى يشاركني في كل صغيرة وكبيرة، ومبيخطي خطوة غير برأيي. الشقة بقت باسمي وباسم سيف قانوناً، والباب الداخلي فضل مقفول بالخرسانة، ومفيش أي اختلاط بأهله غير في المناسبات الرسمية وبحدود الأدب والواجب، دون أن تملك أمه أو أخته القدرة على رمي كلمة واحدة تمس كرامتي.


سيف ابني كبر، وراحت من عينه خضة الخوف، وبقى بيمشي في الشارع ماسك إيد أبوه وهو فرحان، وتحت حماية إخواتي وولاد عمي الـ 12 اللي بقوا بالنسبة له الظهر والسند.


وفي يوم نهاية سنة الاختبار، جه أبويا وعمي وإخواتي محمود وأحمد يزوروني في الشقة. قعدنا كلنا، وأحمد جوزي قام وقف ورحب بيهم وقبل راس أبويا وعمي قدام الدنيا كلها وقال:


* “السنة خلصت يا حاج عبد العزيز.. وأنا وفيت بوعدي، وبتمنى تكون هناء رضيت عني، وتكونوا عرفتوا إن أنا صونت الأمانة المرة دي.”


أبويا ابتسم، وبصلي وقال:


* “ها يا هناء؟ جوزك وفى بالعهد؟”


بصيت لأحمد، وقولت لأبويا:


* “وفى يا أبويا.. وأنا مسامحة، والحمد لله رب العالمين.”


هنا أخي محمود طلع حافظة القضايا والتنازلات، وحطها قدام أحمد وقال بابتسامة رجولة:


* “وإحنا كمان بنوفي بعهودنا يا أحمد.. دي التنازلات النهائية عن كل القضايا وبشكل رسمي في المحكمة.. أنت دلوقتي حر، بس افتكر دايماً إن الورق دة اتقفل بأصلك الطيب اللي ظهر في الآخر، بس الـ 12 راجل لسه واقفين، وضهر هناء وسيف هيفضل محمي ليوم الدين.”


انتهت الحكاية، ورجعت المياه لمجاريها بس بقوانين جديدة، قوانين صنعتها العزة والكرامة والرجولة.


### 💡 الحكمة من هذه القصة:


* **المرأة بلا أهل.. مستباحة:** الأهل هما السند والدرع الحامي للمرأة في بيت زوجها. غياب السند بيخلي ضعاف النفوس يستقووا عليها، وعزوة الأهل ورجولتهم هي اللي بترد الاعتبار وتكسر عين الظالم.



* **البيوت تُبنى على الخذلان أو تُهدم به:** أصعب ما مرت بيه “هناء” مكنش ضرب حماتها وأخت زوجها، بل كان خذلان زوجها “أحمد” وسكوته عن حقها. الراجل اللي مبيصونش عرضه وحريمه في غيبته أو حضوره، بيسقط من عين مراته ويفقد هيبته.


* **الحق بالقانون والأصول مبيضعش:** اندفاع الشباب وإخوة هناء في الأول كان ممكن يودي في داهية ويقلبهم لبلطجية، بس حكمة الأب والعم في استخدام “التقرير الطبي” ومحاضر الشرطة، خلت موقفهم القانوني زي السيف، وأخدوا حقهم العرفي والشرعي وهم رافعين الراس ومن غير ما يغلطوا في حق الدولة.


* **الجزاء من جنس العمل:** شيماء اللي بدأت بمد الإيد والظلم ومسكت شعر هناء، انتهى بيها المطاف مضروبة، ومطلقة، ومكسورة العين في نفس المكان. وأحمد اللي هرب من مسؤوليته تجاه مراته، وقع في بركان قضايا النصب والأموال العامة والتهديد عشان يعرف إن ربنا مبيسيبش حق المظلوم.


* **المسألة مش خناقة ستات:** الكلمة دي بتخرب بيوت كتير. إهانة الزوجة داخل بيت عائلة زوجها مش “خناقة ستات”، دي إهانة لكرامة الراجل نفسه ولأهل البنت اللي ائتمنوه عليها.

تمت 


تعليقات

التنقل السريع
    close