القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 خطوبة بنتى 



خطوبة بنتى كاملة زهره الربيع 

قبل خطوبتي بيوم بنت خالتي طلبت مني تاخد الشبكة اللي خطيبي اشتراهالي تتمنظر بيها في فرح قرايب جوزها…. وتاني يوم لما الناس اتجمعت والعريس طلب الشبكة علشان يلبسهالي اتصلت عليها استعجلها بس حصلت كارثة خلتني مش قادره اقف على رجليا !!!!

طول عمري بحسبها بالورقة والقلم، عمري ما كنت البنت الطايشة ولا اللي بتاخد قرارات من غير ما تفكر فيها ألف مرة. بس سبحان الله، زي ما بيقولوا “غلطة الشاطر بالف

انا ربنا كرمني واتخطبت لـ “إياد”. إياد مش بس شاب محترم وبيحبني، لأ ده كمان من عيلة غنية جداً ومرتاحة ماديًا على الآخر. لما نزلنا نشتري الشبكة، أنا نفسي عيني زغللت من جمالها وقيمتها؛ طقم دهب كامل، غوايش تقيلة، وكوليه لوحده يخطف العين، وخاتم ألماظ حر. الشبكة كانت بمبلغ كبير جداً، مبلغ يخض أي حد يسمعه. طبعاً من يومها وأنا حطاها في علبتها القطيفة السودا، وكل ما حد من قرايبنا ييجي يبارك، أمي تطلعها تفرجه عليها، وكل اللي يشوفها


ينبهر وشهقته تسبق كلامه: “ما شاء الله.. إيه ده كله يا نوال!”.

قبل الخطوبة بيوم واحد، كنت قاعدة في أوضتي وسط الكراكيب والفساتين، وبظبط حاجتي. دخلت عليا “هند” بنت خالتي. هند مش بس بنت خالتي، دي صاحبة عمري وأقرب واحدة ليا، بنشيل أسرار بعض من وإحنا عيال صغيرة. قعدنا نرغي ونضحك ونتخيل شكلي بكىه في الخطوبه ، وفجأة لقيتها بتقولي: “بت يا نوال.. والنبي وريني الشبكة تاني كده، عايزة أملي عيني منها”.

ضحكت وطلعت العلبة، فتحتها قدامها. أول ما شافتها، عين هند لمعت بطريقة غريبة، وانبهرت بشكل مش طبيعي، وفضلت مبرقة وتقلب في الغوايش والكوليه. وفجأة، لقيت ملامح وشها اتقلبت حزن وكآبة، وقالتلي بنبرة كلها كسرة: “يا بختك يا نوال.. ربنا يسعدك يا حبيبتي.. أنا بقى جوزي الله يسامحه باع شبكتي كلها لما اتمسك في الديون، وبقيت من غير ولا حتت دهب في إيدي قدام اعله واهلي “.

طبطبت عليها وواستها، بس لقيتها فجأة مسكت إيدي وقالتلي وعينيها فيها رجاء غريب: “بقولك إيه يا نوال.. أنا عندي بكرا فرح أخت جوزي، وأهل جوزها هناك بيموتوا في الاستفزاز وبيدوروا ليا على سقطة، وبيستقلوا بيا وبأهلي طول الوقت. والنبي يا نوال سلفيني الشبكة دي ألبسها بكرا في الفرح.. هروح بيها وأقهرهم كلهم وأوريهم إن عيلتي تقيلة، ومحدش أحسن من حد.. أبوس إيدك يا نوال مش هقعد وسطهم وإيدي فاضية كده”.

أنا أول ما سمعت الكلمتين دول اتخضيت، وجسمي كله قشعر، ورفضت فوراً وبدون تفكير. قلتلها: “إيه اللي بتقوليه ده يا هند؟! إنتي اتجننتي؟ دي خطوبتي بكرا! وبعدين إنتي مش عارفة حماتي؟ دي ست صعبة جداً ودقيقة في كل حاجة.. يوم ما كنا بنشتري الشبكة كانت قاعدة معانا وبتكتب جرامات كل حتة في ورقة معاها، وكانت عمالة تلمح وتقول ‘الدهب ده مال العيلتين، ولازم يفضل متحافظ عليه’، وتلقح كلام إني ممكن أتصرف فيه أو أبيعه.. لو عرفت إن الشبكة مش معايا بكرا، أو حصلها حاجة، هتبقى جنازة مش خطوبة! مقدرش يا هند مقدرش احط اهلي في الموقف ده.. اطلبي أي حاجة تانية غير دي”.

هند ميأستش، وفضلت تتحايل عليا ، وتقولي: “يا نوال إحنا إخوات.. هو أنا غريبة؟ أنا هاخدها الفرح بالليل، وهكون عندك بكرا الصبح بدري، قبل ما الكوافير ييجي وقبل ما أي حد من أهل العريس يوصل.. هجيبها في جيب الصدر وأسلمها لك إيد في إيد.. محدش هيحس بحاجة خالص، والنبي ما تكسري بخاطري “.

من كتر زنها صعبت عليا، وقلبي الطيب اللي وداني في داهية، وافقت. مديت إيدي بالعلبة وأنا قلبي مقبوض وبترعش، وقلتلها بقلق رعبني: “خديها يا هند.. بس بالله عليكي، حطيها في عينيكي، دي غالية جداً ومستقبلي كله واقف على ليلة بكرا”. هند أخدتها وطارت من الفرحة ووعدتني مليون مرة إنها هتكون عندي الصبح بدري.

وتاني يوم، جه اليوم الموعود…

البيت اتملى ناس، والمعازيم بدأوا يوصلوا، والمصورة جهزت حاجتها، والدي جي اشتغل، وروائح الفرح ملت المكان. الساعة بقت 6.. بعدين 7.. ودخلنا في 8، والوقت بيسرقنا، وهند مظهرتش!



كنت قاعدة في الكوافير وبموت من الرعب، وكل شوية أتحجج بأي حاجة، وأدخل الحمام أو استخبى في الأوضة عشان أتصل بيها.. التليفون ييرن ومحدش بيرد! قلبي كان هيقف من الخوف، وبقيت بفرك في إيدي وعرقي نازل يغرق الفستان.

الساعة جت 9، والعريس وأهله وصلوا القاعة اللي عملنا فيها الحفلة، والناس كلها اتجمعت، . وأنا عيني على الباب، بدور على هند في كل وشوش المعازيم.. بس مالهاش أثر!

لحد ما جه الوقت الحاسم.. خالة العريس قالت يلا يا حببتي هاتو الشبكه علشان نلحق نروح مشوارنا بعيد

إياد قرب مني وابتسامته مالية وشه، ومد إيده وقاللي: “يلا يا نوال يا حبيبتي.. هاتي الشبكة علشان ألبسهالك قدام الناس”. في اللحظة دي، أنا كنت حاسة دمي وقف، ومش قادرة أنطق بكلمة.

طبعاً لما اتأخرت ثواني، حماتي لاحظت. الست دي أصلاً عينيها كاسرة وبتبصلي من فوق لتحت. لقيتها اتدخلت وسط الناس، وبكل قلة أدب وعين قوية، وقفت قدام الكل وقالت بصوت عالي سمع نص القاعة: “هو في إيه يا جماعة؟ الشبكة فين؟ لو كنتوا معذورين في قرشين ومحتاجينهم وبعتوا الدهب، قولوا وعرفونا.. بدل ما إحنا واقفين مستنيين كده والناس بتتفرج علينا!”.

القاعة كلها سكتت، والهمس بدأ يزيد بين المعازيم

أمي وشها جاب ألوان وبقت تبصلي بذهول. بس إياد،مستحملش الكلمة وقالها: “مستحيل تعمل كده يا ماما! نوال متنزلش للمستوى ده.. انتي بتقولي ايه؟! تلاقيها ناسيه مكانها من الربكه او حاجه يلا يا نوال بقى ركذي شويه”.

بس أنا فضلت واقفة في مكاني، متسمرة زي الصنم، دموعي محبوسة في عيني وشفايفي بتترعش ومش قادرة أطلع حرف. أمي لما لقت منظري كده، اتخضت جداً وجريت عليا، وقالت لحماتي : “أطمني يا هانم؟! الشبكة موجوده؟ البت شايلاها في حتة أمينة وأنا هجيبها حالا!”. ولفت ليا وهمست بلهفة ورعب: “في إيه يا نوال؟ فين الشبكة يا بنتي اخلصي فضحتينا!”.

أنا كنت ساكتة تماماً، حاسة إني في كابوس ونفسي أصحى منه. وفي اللحظة دي بالذات.. وسط صمت القاعة ونظرات الشك اللي بتاكلني من حماتي وأهله.. لقيت تليفوني في إيدي بيهتز.. الشاشة نورت باسم “هند”.

زي الغريق اللي اتعلق بقشاية، سبتهم وجريت بسرعة بعيد عن عيون الناس، وقفت ورا ستارة في جنب القاعة، وفتحت الخط وأنا بنهج وبصرخ بصوت مكتوم كله قهر: “أنتي فين يا هند؟! أنتي فين يخرب بيتك فضحتيني والناس هتاكل وشي والعريس وأمه قالبين الدنيا !! فين الشبكة؟!”.

سكتت ثانية مستنية أسمعها بتقولي أنا على الباب.. بس الجملة اللي هي قالتها في التليفون، عمري ما تخيلتها ولا في أسوأ كوابيسي.. جملة خلت دمي ينشف في عروقي ورجليا مبقيتش شيلاني ووقعت على الأرض من الصدمه !!!!!!

سمعت صوت هند وهي بتشهق من العياط، صوتها كان طالع بالعافية ومخنوق بالدموع، وقالتلي بنبرة هزت كياني كله: “نوال… إلحقيني يا نوال. .. الشبكة ضاعت! جوزي شافها معايا في الشنطة وافتكرني شايلاها من وراه ومخبية فلوس، ضربني وأخدها مني بالعافية وراح باعها لتاجر دهب علشان يسدد ديونه.. أنا في المستشفى دلوقتي يا نوال وجوزي اتمسك والدهب طار!!”

في اللحظة دي، حيطة القاعة كلها لفّت بيا. التليفون وقع من إيدي على الأرض، والشاشة اتشرخت زي قلبي اللي اتشرخ مية حتة. رجليا مبقتش شيلاني، وسندت ضهري على الحيطة ونزلت زاحفة لحد ما قعدت على الأرض، حاطة إيدي على راسي ومش قادرة أستوعب. جوايا كان فيه بركان شغال: “دهب بآلاف الجنيهات يضيع؟ خطوبتي بتبوظ؟ شكلي قدام إياد وأهله؟ أمي.. أمي هيجرالها إيه؟”

مفيش دقيقتين، ولقيت أمي وإياد داخلين ورا الستارة بلهفة. أمي وشها كان أصفر زي الليمونة، وأول ما شافتني قاعدة في الأرض بالمنظر ده، لطمت على صدرها وقالت بصوت مكتوم: “يا مصيبتي السودة! مالك يا نوال؟ في إيه يا بنتي؟ فين الشبكة؟ الناس هتاكل وشنا برة



: “يا مصيبتي السودة! مالك يا نوال؟ في إيه يا بنتي؟ فين الشبكة؟ الناس هتاكل وشنا برة!”. إياد قرب مني، نزل لمستوايا على الأرض ومسك إيدي اللي كانت بتترعش زي ورقة شجر في الخريف. بص في عيني وقالي بنبرة كلها رجاء: “نوال.. حبيبتي اتكلمي. مالك؟ فيه إيه؟ أمي برة عمالة تلقح كلام والناس بدأت تتوشوش.. قوليلي الشبكة فين وأنا هطلع أجيبها فوراً، متخافيش من حاجة.”


بصيت لإياد ودموعي نازلة شلالات، مكنتش قادرة أكدب، ولا كان ينفع أقول “نسيتها”، لأن حماتي برة مش هترحمني. بلعت ريقي وبصوت مبحوح طالع من حشرجة الموت قلت: “الشبكة اتسرقت يا إياد… الشبكة مش معايا!”. أمي أول ما سمعت الكلمة دي، صرخت صرخة مكتومة ووقعت في حضن إياد، مغمى عليها من الصدمة.


القاعة برة انقلبت، وحماتي دخلت ورا الستارة على الصوت، وبصت لينا بنظرة شماتة ممزوجة بقرف، وقالت بأعلى صوتها: “جرى إيه يا سِت هانم إنتي وأمك؟ بتعملوا علينا تمثيلية؟ الشبكة اتسرقت فين وإمتى؟ ده إحنا لسة شاريينها ومسلمينهالكم إيد في إيد! قولوا إنكم ناس لافّة ودايرة، وأخدتوا الدهب بعتوه علشان تسدوا بيه كوافير وفستان ومنظرة كدابة!”. إياد زعق في أمه بكل غضب: “أمي! بس بقى مش وقت كلامك ده.. البنت بتموت وأمها مغمى عليها!”. لكن حماتي مأقصرتش، لفت وشها للمعازيم وقالت ببرود: “يلا يا جماعة، مفيش خطوبة.. الناس دي شكلها نصابة والدهب بتاع ابننا طار في الهوا، ومفيش جوازة هتم على أساس كدب!”

الخطوبة اتفضت.. الكلمة دي لوحدها كفيلة تنهي حياة


أي بنت. المعازيم مشيوا وهم بيهمسوا ويألفوا قصص وحكايات، وإياد أخد أمه وأهله ومشي وهو بيبصلي بنظرة عمري ما هنساها.. نظرة عتاب وخذلان وكسرة نفس، كأنه بيقولي: “ليه عملتي فيا وفيكي كده؟”. رجعنا البيت، وأنا شايلة أمي اللي مش قادرة تقف على رجليها. أبويا وأخواتي الصبيان عرفوا باللي حصل، والبيت اتقلب لمناحة. قعدت وسطهم وبكل كسرة حكيت ليهم على اللي عملته هند بنت خالتي، وإزاي وثقت فيها واديتها الشبكة تتمنظر بيها. أبويا، الراجل الطيب اللي عمره ما مد إيده عليا، لقيت دموعه نازلة على شقاوة وشه، وقالي بصوت كله وجع: “يا خسارة تربيتي فيكي يا نوال.. تبيعي ثقة عريسك وتخربي بيتك بإيدك عشان خاطر منظرة كدابة؟ تكسري ضهرنا قدام الناس وتخلي اللي يسوى واللي ميسواش يتكلم في عرضنا وأمانتنا؟”. أخويا الكبير “أحمد” مقدرش يمسك نفسه من العصبية، قام وقف وقال: “والله ما هسيبهم! عيلة هند دي لازم تتدمر زي ما دمروا أختي.. أنا رايح ليهم المستشفى والمركز، والدهب ده هيرجع غصب عن عين أطخن تخين فيهم!”

أخواتي وأبويا أخدوني معاهم ورحنا المستشفى اللي فيها هند. أول ما دخلنا الأوضة، لقيت خالتي قاعدة بتعيط وتلطم، وهند متبهدلة، وشها كله كدمات ومربوطة بالشاش. أول ما شافتني، هند بدأت تصرخ وتعيط وتقول: “سامحيني يا نوال.. والله العظيم ما كان قصدي! جوزي “مدحت” اتهبل لما شاف العلبة.. فكرني بايعة ورثي ومخبية الفلوس عنه وهو مديون لبتوع الربا.. أخدها مني وضربني بالبونية والكرسي لما حاولت أمنعه،



وجري بيها على الصايغ!”. أخويا أحمد زعق فيها: “فين الزفت جوزك ده؟ والدهب فين دلوقتي؟”. خالتي ردت وهي بتشهق: “الشرطة قبضت على مدحت في شقة واحد صاحبه، بس المصيبة إن الدهب مش معاه! مدحت سلمه لواحد من الديانين الكبار، والراجل ده أخد الدهب وسافر بيه لمحافظة تانية عشان يسيحه ويبيعه كسر!! الدهب ضاع يا نوال.. ضاع!”. أنا حطيت إيدي على قلبي، وحسيت إن الدنيا اسودت تماماً في عيني. الشبكة الألماظ والكوليه والغوايش.. كل ده اتسيح وبقى حتت دهب مجهولة الهوية؟ مستقبلي مع إياد انتهى تماماً، وأهلي بقوا مطالبين برد تمن الشبكة دي لعيلة إياد، وإحنا ناس على قد حالنا، تمن الشبكة ده محتاجين نبيع بسببه شقتنا علشان نسدده!


مر أسبوع كامل وأنا قافلة على نفسي الأوضة، مبردش على تليفونات، ومبأكلش، ودموعي منشفتش. أمي جالها السكر من الزعل، وأبويا نزل يلف على المعارف عشان يشوف حل في المصيبة دي ويوصل للديان اللي أخد الدهب، بس كل الأبواب كانت مقفولة في وشنا. وفي يوم، لقيت الباب بيخبط، وأخويا


أحمد دخل عليا الأوضة وقالي بنبرة غريبة: “نوال.. إمشي دموعك دي واطلعي برة.. إياد واقف في الصالة وعايز يتكلم معاكي.” قلبي دق بسرعة جنونية. خفت يكون جاي يطالب بالفلوس أو يرمي عليا كلام يوجعني أكتر. لبست إسدالي وطلعت وأنا باصة في الأرض ومش قادرة أرفع عيني في عينه. إياد كان قاعد مع أبويا، ووشه كان باين عليه التعب والإرهاق. أول ما دخلت، وقف وبصلي كتير، وبعدين طلع من جيبه علبة قطيفة سودا.. نفس العلبة بتاعتي! أنا برقت عيني ومبقتش مصدقة: “مش ممكن!! دي علبة شبكتي!”

إياد فتح العلبة، ولقيت الطقم جواه كامل زي ما هو، مفيش فيه خدش واحد! الخاتم الألماظ والكوليه والغوايش.. كل حاجة بتلمع وتخطف العين. أبويا اتصدم وقاله: “يا ابني.. إيه ده؟ الشبكة رجعت إزاي؟ إحنا عرفنا إنها راحت لتاجر وساحت!”. إياد اتنهد وقعد، وقال بهدوء ونبرة كلها رجولة وحكمة: “يا عمي، أنا لما مشيت يوم الخطوبة، مكنتش زعلان على الدهب.. الدهب غار في داهية والفلوس بتروح وتيجي. أنا كان قلبي وجعني ومكسور لأن نوال


كدبت عليا وموثقتش فيا.. خبت عني إنها ادت الدهب لبنت خالتها، ولو كانت جات قالتلي من الأول مكنش حصل كل ده.” وبص ليا وقال: “أنا لما عرفت الحكاية كاملة من أحمد أخوكي، مأستنيتش.. سألت وعرفت الديان ده مين، وبحكم معارف أبويا وشغلنا في السوق، قدرت أوصل للراجل قبل ما يعمل أي حاجة في الدهب.. دفعتله الفلوس اللي كانت على مدحت كاش من معايا، وأخدت منه الشبكة زي ما هي.” أمي بدأت تعيط من الفرحة وتقول: “ربنا يباركلك يا ابني ويجعله في ميزان حسناتك.. إنت راجل وابن أصول!”. إياد كمل كلامه وبصلي بجدية: “أنا رجعت الدهب عشان حقكم يرجع ورقبتكم تكون مرفوعة قدام الكل، وعشان أثبت لأمي وللناس كلها إن نوال مش حرامية ولا نصابة.. بس يا نوال، للاسف الثقة لما بتهتز، صعب ترجع بسهولة.” حسيت بسكينة اتغرست في قلبي، وقلتله وأنا بعيط: “حقك عليا يا إياد.. أنا غلطت وغلطة العمر كمان.. اتعلمت الدرس وعرفت إن اللي بيخرج من بيته ينقلب قيمته.. أنا مستعدة لأي قرار تاخده.” إياد سكت شوية، وبص لأبويا وقاله: ” يا عمي.. أنا هسيب الشبكة هنا معاكم.. وأنا ونوال هنقعد فترة بعيد عن بعض، نفكر، ونشوف هل هنقدر نبني اللي اتهد على أساس صراحة وثقة من جديد، ولا لأ.. بس الأكيد، إن نوال بنتك، وبنت الأصول متستاهلش إن حد يكسرها.”

إياد مشي وساب الشبكة في بيتنا، وخرج وهو سايب وراه درس عمري ما هنساه طول ما أنا عايشة. هند بنت خالتي جوزها اترمى في السجن، وحياتها اتهدت تماماً بسبب الجشع والمنظرة الكدابة والغيرة اللي عمت عينيها. أما أنا.. ففضلت شهور بحاول أصلح اللي انكسر. اتعلمت بالورقة والقلم فعلاً إن طيبة القلب الزيادة عن اللزوم هي أقصر طريق للخراب، وأسرار بيتك وحاجتك متطلعش برة باب أوضتك، حتى لأقرب الناس ليكي، والصراحة مع شريك حياتك هي الحبل اللي هينقذك من أي مصيبة. بعد كذا شهر، إياد رجع تاني، وبدأنا صفحة جديدة، بس المرة دي على نور، وبدون أي مجاملات على حساب كرامتنا وبيتنا. ودايماً بفتكر الليلة دي وأقول لنفسي: “الحمد لله إنها جت على قد كدة.. وغلطة الشاطر بألف.. بس المهم نتعلم وما نكررهاش.


تعليقات

التنقل السريع
    close