القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 


جوزى وضرتى ١ 



قصص وروايات أمانى سيد

جوزى قرر يتجوز عليه بنت حبها وقتها غضبت عند اهلى لكن ابويا رجعنى تانى وقالى انتى عايزه تخسرينى اخويا ايه المشكلة لما جوزك يتجوز عليكى مدام خلفتك كلها بنات


انا هكلم جوزك واخليه يعدل بينكم انما أنا ماقدرش اقوله يخالف شرع الله وغير كده انتى مخلفه بنتين يعنى لو أطلقتى مش هتعرفى تجوزيهم ابناس هتقول ملاقوش راجل يربيهم تربيه مرهو


غصب عنى رجعت تانى وجوزى اتجوز وعملها فرح كبير وجبلها شبكه وكان بيرقص فى الفرح كأنه اول مره يتجوز وجابها تعيش معانا فى بيت العيله


فى الاول كانت بتنزل قليل وهو طول الوقت كان قاعد فوق معاها فى البداية حماتى تقولى نعلش اصلها جديده لكن المأساه الحقيقة لما حملت وعرفوا انها حامل فى ولد


بقت هى الأمر الناهى فى العيله الاكل بيطلع لحد شقتها اى اكله تقول نفسى فيها حماتى تجبرنى اعملها واطلعها وهى تاكل وتنزل الاطباق حتى من غير ما تغسلها كل اسبوع جوزى ياخدها يخرجها بحجه انها حامل ومحتاجة تمشى وشنط الهدوم بتتجاب كل اسبوع ولما اشتكى لحماتى تقولى أصلها بتتخن من الحمل وطبيعى هدومها ماتجيش مقاسها وغير كده دى عروسه جديده سبيها تدلع قولتلها يا حماتى انا من تانى اسبوع جواز نزلت اخدم فى بيت العيله قالتلى هبقى اكلمها تنزل


ولما الهانم نزلت كان كل حركه بتعملها بتتعمد تضايقنى فيها


كل اما تخش المطبخ تخرج جرى بحجه ريحه الاكل وانها مش قادره تتنفس تخرج تفضل قاعده على الموبايل لحد ما جوزى يجيى وأول ما يجيى تجرى عليه تاخده بالحضن وتقعد على حجره وتدلع عليه بقيت ابصلهم وانا مكسوفه كأنى واحده غريبه


حتى على السفره تقعد جمبه وتاكله وهو يأكلها وانا والبنات بنقعد نتفرج على فيلم رومانسي


في يوم كنا قاعدين في الصالة بعد الغدا، أنا وحماتي وهي، وكانت لسينه مفرودة على الكنبة وبتتأوه بصوت عالي وتتمسكن. أول ما جوزي دخل من الباب، سابت الموبايل من إيدها وقالتله بنبرة كلها دلع ومسكنة: “الحقني يا حبيبي، رجلي وجعانى ومش قادرة اقف عليها من الصبح، ابنك واكل صحتي وتعبني أوي


جوزي من غير ما يفكر، رما مفاتيحه وحاجته وجري عليها وشه كله قلق، وقعد تحت رجليها على الأرض! تخيلي جوزي اللي عمري ما شفته بيوطي الأرض، قعد قدامها ومسك رجليها وبقى يدلكهالها براحة وهو بيقولها: “سلامتك يا قلب جوزك، فداكي وفدا الواد ركبي أنا.. قوليلي كدة الوجع فين؟”. وهي تتبغدد عليه وتتدلع وتقول بضحكة براحة يا حبيبي أصل الحتة دي بتوجعني أوي وهو يبوس على رجليها ويقولها: “من عيني، حاضر يا حبيبي”.



أنا كنت قاعدة في ركن الصالة، وبنتي الصغيرة في حضني، حاسة بنار بتاكل في قلبي. وبصيت لحماتي لقيتها قاعدة تبتسم وفرحانة أوي ومنشرحة وتقول: “يا حبيبي ربنا يخليكم لبعض وتجيبولنا الواد اللي يملى علينا البيت، دلعها يا ضنايا دي شايلالك الغالي”. حماتي اللي كانت بتقولي زمان “الراجل هيبته تضيع لو وطى على الأرض” هي نفسها اللي قاعدة ومبسوطة وهو بيدلكلها رجلها قدامي وعيني عينك!


بقيت أبص لجوزي اللي ما بقاش يشوفني أصلاً، ولا حتى بيبص في وش بناته، وبقيت حاسة إن الهوا اللي في الأوضة هيموتني من كتر الكتمة. المشهد ده خلاني أحس إن ماليش أي لزمة في البيت ده، وكأني شغالة جايبينها تخدم العروسة الجديدة وتبارك على دلعها.


أنا مأستنيتش دقيقة واحدة تانية، قمت من مكاني والبنات في إيدي، ودموعي مغرقة وشي بس المرة دي دموع قهر وغِل. طلعت شقتي زي المجنونة، فتحت الدولاب وطلعت الشنط وبقيت ألم هدومي وهدوم بناتي وأنا إيدي بترتعش، وكل حتة قماش بحدفها في الشنطة كنت بحدف معاها حتة من كرامتي اللي اتهانت تحت رجليهم.


نزلت من البيت ومحدش حس بيا، ولا حد فارق معاه أنا رايحة فين، طول الطريق بناتي ماسكين فيا وخايفين من شكلي، وأنا ساكتة.. ساكتة ونار الدنيا قايدة جوايا.


وصلت بيت أبويا، دخلت عليه ورميت الشنط على الأرض، أول ما شافني وعرف إن جوزي اتجوز وبيدلع مراته قدامي، لقيت وشه اتقلب وبنفس النبرة القديمة قالي: “وبعدين معاكي يا فوزية؟ إحنا مش خلصنا من الموال ده؟ ارجعي بيتك يا بنتي واستحملي، الراجل بكره لما يجيله الواد هيرجعلك و…”


مخلتهوش يكمل الكلمة، صرخت فيه بأعلى صوتي والوجع كله طالع من صدري: “مش هرررررجع! لو السما انطبقت على الأرض مش راجعة تاني! أنت مش عارف حاجة يا بابا، مش عارف بنتك بيحصل فيها إيه هناك! بنتك بقت خدامة للعروسة الجديدة، بعمل اللقمة بلقمتها وأطلعها لحد عندها، والست هانم تنزل تدلع وتتمسكن وتقعد في حضنه وتخليه يبوس ويدلك رجليها قدامي وقدام حماتي، وأنا قاعدة زي الغريبة الشغالة اللي جايبينها تخدمهم وتتفرج على قهرتها!”


أبويا تنح وبصلي بصدمة، كملت وأنا بمسح دموعي وبتكلم بتحدي وعيني في عينه: “بقولك إيه يا بابا.. المرة دي لو غصبت عليا ورجعتني، أنا هطفش.. هسيب البلد باللي فيها ومحدش هيعرفلي طريق! لو أنت ترضى إن بنتك اللحم والدم تبقى مجرد خدامة ومتهانة وجوزها بيدوس عليها عشان مخلفة بنات، قولهاالي في وشي.. قولهاالي عشان أعرف من دلوقتي إن ماليش سند ولا ليا مكان في الدنيا دي!




أبويا أول ما سمع كلامي وتهديدي، ولقى عنيا فيها نظرة واحدة بايعة الدنيا ومستعدة تعمل أي حاجة، سكت خالص. بص في الأرض وعلامات الصدمة والكسوف من كلامي باينة على وشه، مكنش متخيل إن الإهانة وصلت للدرجة دي. أخد نفس طويل، وبصلي وقالي بنبرة هادية بس فيها حيرة: “طيب.. طيب يا بنتي، اهدي وخليكي هنا دلوقتي، اقعدي مع بناتك وأنا هتصرف وأشوف الحكاية دي وهكلم جوزك.. نامي وارتاحي الليلة دي”.


دخلت أوضتي القديمة وأنا حاسة بربع راحة، على الأقل مش هيرجعني غصب عني الليلة. نمت وأنا حاضنة بناتي ودموعي منشفتش.


تاني يوم الصبح، لسه الشمس يدوب بتطلع، لقيت تليفوني بيرن بصوت مزعج. بصيت في الشاشة لقيتها حماتي. أول ما فتحت الخط وقبل ما أقول حتى صباح الخير، لقيت صوتها طالع زي المدفع وبتزعق وبتتخانق:


“أهلاً يا هانم! بقى تسيبني البيت وتطفشي من ورا جوزك وتروحي تتبلي علينا عند أبوكي؟ إيه اللي جرا في الدنيا! كل ده عشان جوزك بيدلع مراته الحامل بالواد؟ بتغيري منها يا فوزية؟ بتموتي من الغيرة عشان ربنا كرمه وهيفرح بالولد اللي معرفتيش تجيبيه؟”


حاولت أتكلم، بس هي مادتنيش فرصة وكملت بلكاعة وتلقيح كلام يوجع: “بقولك إيه.. لِمي نفسك وبلاش شغل صورم وغم، البيوت كلها كدة والراجل من حقه يدلع مراته الجديدة، خصوصاً وهي شايلاله حتة عيل يملى بيه عينه، بدل البنات اللي فالحالي فيهم. اقعدي عندك بقى لحد ما تتربي وتعرفي إن الله حق، والبيت من غيرك ماشي وزي الفل، والست هانم قايمة بالواجب وزيادة!” وغسلتني بالكلام وقفلت السكة في وشي.


دموعي نزلت من كتر القهرة والظلم، التليفون كان لسه في إيدي وأنا حاسة إن صوابعي هتتكسر من كتر ما كبست عليه. كلامها كان زي الكرباج بيقطع في فروة راسي، “شغل صورم وغم؟” أنا اللي شيلت البيت على كتافي سنين، أنا اللي كنت بخدمها في تعبها وفرحها وبشيل تراب رجليهم، بقى ده جزاتي؟ عشان غرت على كرامتي وعلى جوزي اللي اتكسر قلبي قدامه؟


أبويا خرج من أوضته على صوت عياطي المكتوم، شافني ماسكة التليفون وبترعش، جه عليا وقالي: “في إيه يا فوزية؟ مين اللي كان بيكلمك على الصبح وعاملك كدة؟”


وقفت ودموعي مغرقة وشي وقولتله بصوت مخنوق: “دي حماتي يا بابا.. بتصلح الغلط بغلط أكبر، داخلة تتخانق وتقولي إني بغير وبصورم عشان جوزي بيدلع مراته، وبتقولي اقعدي عندك لحد ما تتربي.. شوفت الهوان اللي بنتك فيه؟ شوفت قلة القيمة وصلت لفين؟”



أبويا وشه اتقلب وجز على سنانه، ولقيته طلع تليفونه من جيبه وهو متنرفز وعلى آخره وقال: “لأ.. لحد هنا وكله إلا كرامة بنتي، أنا كنت بقولك استحملي عشان بيتك وبناتك، إنما يقلوا أدبهم ويهينوكي ويقولوا كدة؟ ده أنا اللي هربيهم وهعرفهم مين هي فوزية ومين أبوها”. وبدأ يطلب رقم جوزي وعينيه بتطق شرار.



جوزى وضرتى ٢

أبويا مسك التليفون، وطلل الرقم كانت بتطلع من صوابعه زي ضربات النار، ثواني والخط فتح، وسمعت صوت جوزي وهو بيرد ببرود وكأن مفيش حاجة حصلت: “أيوة يا عمي، صباح الخير”.


أبويا مادتلهوش فرصة حتى يكمل جملته، وزعق فيه بعلو صوته: “بلا صباح الخير بلا زفت على دماغك! إسمع يا واد أنت.. أنا بنتي مش ملطشة ليكم، ولا هي شغالة جايبينها من الشارع تخدم الست الهانم بتاعتك وتسمعوها الكلمتين اللي يوجعوا! بنتي عندكوا معززة مكرمة، ولما أمك تتصل على الصبح تقل أدبها وتغلط فيها، يبقى أنت وأهلك ملكمش أمان على بنتي”.


جوزي نبرة صوته اتقلب لغل وظلم، ورد بقلة أصل: “جرى إيه يا عمي؟ أنت داخل فيا شمال كدة ليه؟ بنتك طفشت من البيت وسابت خدمتي وخدمة أمي عشان شوية غيرة نسوان وصورم فارغ! والست أمي مغلظتش، دي بتفوقها عشان تعرف إن الله حق، والبيت دلوقتي فيه عروسة جديدة وشايلالي الواد اللي بنتك عجزت تجيبه!”.


أبويا لما سمعه بيعايرني بالبنات وجز على سنانه وصوته هز الحيطة: “الواد والبنات دول رزق ربنا يا قليل الأصل، الواد المسئول عن خلفته الراجل مش الست يعنى انت اللى مش عارف تجيب لبنتى الواد والظاهر إن الفلوس نستك نفسك ونسيتك مين اللي وقفت جنبك من الصفر! بنتي مش هترجعلك تاني، ومن قصروا كدة.. ورقه بنتي تجيلها لحد عندها، طلقها يا فوزي وخلصنا من قرفكم!”.


جوزي ضحك ضحكة باردة كلها شماتة وقاله: “تطلق؟ ماشي يا عمي، طلاق بطلاق وماله! أنا أساساً مش ناقص غيرة نسوان وقرف، وراسي مش فاضية لـ نكد فوزية وبناتها، أنا عندي اللي مروقة عليا ومقعداني ملك.. ورقتها هتوصلها، وخليها عندك بقى تخلل بالبنات اللي فرحانة بيهم، واشبعوا ببعض!”. وقام قفل السكة في وش أبويا.


بعد المكالمة دي بكام يوم، نفذ جوزي كلامه بكل قلة أصل، وبعتلي ورقة طلاقي مع المأذون. أول ما مسكت الورقة في إيدي، حركت صوابعي عليها وأنا حاسة بمزيج من القهرة على السنين اللي ضاعت، وفي نفس الوقت برياحة إني خلصت من المستنقع ده.


أبويا لما شاف الورقة، الوجع والندم أكلوا قلبه لأنه كان السبب في رجوعي أول مرة. جالي وراسي مرفوعة وقالي: “حقك رقبتي يا بنتي.. واللَّه لَأندمهم على اليوم اللي فكروا فيه يكسروا بنتي ويستقووا عليها”.


في نفس الليلة، مسك أبويا التليفون وطلب عمي (أبو جوزي). أول ما عمي فتح الخط وبدأ يتكلم ببرود ويبرر لـ ابنه، أبويا صرخ فيه وصوته رج البيت كله: “إسمعني كويس يا أخويا.. لحد هنا وعلاقتي بيك مقطوعة ليوم الدين! ابنك قليل الأصل طلق بنتي وكسر بخاطرها وعايرها برزق ربنا، ومن النجمة كل الحسابات اللي بيننا في الشغل هتتصفى، والشراكة اللي بيننا انتهت، ومفيش قرش واحد هيدخل جيبك من ورايا تاني!”.



عمي اتهز وبدأ يهدّي اللعب، لأن الشغل كله كان قايم على اسم أبويا وعلاقاته وفلوسه، بس أبويا مادتلهوش فرصة وضغط عليه بكل قوته وقاله: “لو حقوق بنتي ، من مؤخر ونفقة ومتعة، مصلتش لحد باب بيتي كاملة مكملة في ظرف ٢٤ ساعة، أنا هسجن ابنك بالوصولات والشيكات اللي معايا، وهفضحكم في السوق كله.. وأنت عارفني لما بحلف بنفذ!”.


الضغط والتهديد جابوا نتيجة فورية؛ عمي خاف على سمعته و الشغل وجبر إبنه يبعتلي كل حقوقي على داير مليم لغاية عندي في نفس اليوم.


ومن بعدها، أبويا نفذ كلامه بالحرف؛ قطع علاقته بعمي تماماً، وقف كل المعاملات والشغل اللي كان بينهم، وسحب راس ماله وعقوده. وبما إن جوزي وأبوه كانوا ساندين ضهرهم على اسم أبويا وشغله، السوق كله بدأ يهرب منهم. الشغل اتأثر جامد، والحال وقف بيهم، وبقت تجارتهم تقع يوم ورا يوم، وبدأوا يربطوا الحزام بعد ما كانوا فاكرين إن الدنيا دامت ليهم ولـ وادهم اللي مستنيينه.


مرت كام شهر، والوضع اتغير تماماً. الشغل الجديد بين أبويا وعمي التاني نجح نجاح مكنش حد يتوقعه، والخير بقى يجر بعضه. ومع نجاح الشغل، القلوب كمان قربت من بعضها، والعلاقة بيننا وبين بيت عمي التاني اتطورت بشكل سريع وجميل.


بعد ما كنت قفلّت على نفسي ورافضة أشوف حد من كتر الكسرة، لقيت مرات عمي وبناته هما اللي بيجوا لحد عندي، يخدوني بالهَون ويطبطبوا عليا، وبقوا متعلقين ببناتي الصغيرين بشكل مش طبيعي.


الزيارات بيننا بقت فرض ومرتبة كل أسبوع؛ أسبوع هما يجوا يتعشوا عندنا، والأسبوع اللي بعده نلم بعضنا ونروح لهم. القعدة معاهم كانت بتنسيني كل الهم اللي شفته، ضحك وهزار ولمة عيلة بجد، مفيهاش لؤم ولا تلقيح كلام ولا ذل.


حتى بناتي بقوا يستنوا يوم الزيارة ده بفارغ الصبر، يلبسوا ويفرحوا ويسألوني: “هنروح عند بيت عمو امتى يا ماما؟”.


أبويا كان بيقعد وسطنا وهو مرتاح البال، عينه بتلمع بفرحة وهو شايف بنته اللي كانت مكسورة من كام شهر، رجعت تضحك وتعيش وسط ناس بيحبوها وبيقدروها، وفي نفس الوقت الشغل بيكبر واسمه بيعلى في السوق، وكأن ربنا بيعوضنا عن كل ليلة نُمنا فيها مظلومين.


ومرت الأيام والشهور لحد ما جه معاد ولادة مرات طليقي. اليوم ده كان بيت عمي التاني عندنا في الزيارة الأسبوعية، وفجأة التليفونات بدأت ترن والخبر انتشر في العيلة كلها زي النار في الهشيم، والمفاجأة اللي حصلت هزت العيلة كلها وصدمت الكل!


مرات طليقي اللي كانوا شايلينها على كفوف الراحة ومقعدينها ملكة عشان شايلة “الواد اللي هيشيل اسم أبوه”، ولدت.. وطلعت المفاجأة إنها خلفت ****



جوزى وضرتى ٣

قصص وروايات أمانى سيد


طليقى خلف بنت .. بس بنت معاقة! وحطوها فى الحضانه

الخبر نزل عليهم زي الصاعقة اللي شلت حركتهم وعمت عنيهم. البنت نزلت الدنيا بتعاني من مشاكل صحية كبيرة ومحتاجة عمليات ودخول فوري للحضانة، وكأن ربنا سبحانه وتعالى أراد يوريهم آيته في الأرض ويقولهم إن التدبير تدبيره والملك ملكه وحده.

طليقي وأمه بقوا في حالة يرثى لها، الدنيا اسودت في وشهم والكسرة بانت على ملامحهم قدام العيلة كلها. حماتي اللي كانت بتملى الدنيا صريخ قعدت في المستشفى تندب حظها وتلطم على وشها من الوجع والخسارة اللي حاصرتهم من كل ناحية. بقت تقعد وتندب بصوت مسموع للكل: “يا خراب بيتك يا فوزي.. الشغل ضاع والتجارة بركت من يوم ما سيبنا أبو فوزية ووقفنا حالنا بإيدينا، وفوق الخسارة والفقر يجيلنا بنت معاقة هنلف وراها في المستشفيات والحضانات؟! يا ريتنا ما ظلمنا ولا كسرنا بخاطر حد!”.

طليقي كان واقف وشه أصفر زي الليمونة، ضهره انحنى وعينيه مكسورة ومبقاش قادر يحط عينه في عين حد. الست الجديدة اللي كان بيدلكلها رجلها ويدلعها قدامي، بقت قاعدة تبكي بحرقة وتندب حظها والبنت محبوسة بين الأجهزة في الحضانة ومصاريفها بتقطم ضهرهم اللي كان أصلاً مكسور من خسارة السوق.

لما عمي التاني قفل التليفون ونقلنا الصورة بحذافيرها، الصالة عندنا اتقلبت بسكوت رهيب. بصيت لأبويا لقيت على وشه علامات اللامبالاة هو جه عليه مره وندم وحمد ربنا إنه قدر يلحق نفسه ، طبطب على كتفي وقالي: “شفتي يا بنتي؟ شفتي ربنا لما بياخد حق المظلوم بياخده إزاي؟ سيبناهم لربنا فأرانا فيهم عجائب قدرته.. ادعي لبنتك بالستر يا فوزية، واحمدي ربنا إن خرجك من البيت ده وبناتك في حضنك معافين ومكرمين”.

أنا وقتها بكيت، بس بكيت من هيبة الموقف وعظمة ربنا اللي ميرضاش بالظلم. أخدت بناتي في حضني وضميتهم لصدري وأنا بحمد ربنا على النعمة والستر، وعرفت إن بيبان السما كانت مفتوحة لدعواتي في أنصاص الليالي وأنا مقهورة.

ومع استمرار الأيام والزيارات الأسبوعية اللي كانت بتجمعنا، بدأت أحس إن نظرات ابن عمي ليا اتغيرت، م بقتش مجرد نظرات شفقة أو صلة رحم، بقيت ألمح في عينيه اهتمام حقيقي وطريقة كلامه معايا بقى ليها طعم تاني.

كان كل ما يجي عندنا، يفضل يسألني عن أحوالي وعن البنات ناقصهم إيه، ويسيب القعدة مع الرجالة ويجي يقعد يلعب مع بناتي الصغيرين، ويجيب ليهم ألعاب وحاجات حلوة وهو داخل، لحد ما البنات بقوا يتشعبطوا في رقبته أول ما يشوفوه ويفرحوا بجريته عليهم.

وفي يوم، كنا قاعدين في جنينة بيتهم وبناتي بيجروا ويلعبوا قدامنا، جه قعد قبالي وبص للبنات وابتسم ابتسامة صافية من قلبه، وبعدين التفت ليا وقال بنبرة هادية وكلها حنية: “تعرفي يا فوزية.. البنات دول بقوا حتة من قلبي، الأسبوع اللي م بجيش وأشوفهم فيه بيبقى ناقصني حاجة كبيرة، أنا اتعلقت بيهم وبشقاوتهم بشكل مش طبيعي.. وتملي بسأل نفسي، هما طالعين حنينين وطيبين لمين؟ م بلاقيش إجابة غير إنهم طالعين لأمهم الغالية”.

أنا وشي اتقلب أحمر ونزلت عيني الأرض من الكسوف، فكمل كلامه وهو بيقرب خطوة ولمحلي بكل وضوح عن اللي جوايا وجواه وقال: “أنا عارف إنك مريتي بأيام صعبة وشوفتي قسوة تِهد جبال، بس أنا من زمان وأنا شايفك وشايف أصلك، والنهاردة الشغل اللي بين عمي وأبويا بقى حيطة سد، وأنا نفسي أكون السند والحيطة دي ليكي وللبنات.. أنا مش عايز من الدنيا دي غير إني أكمل عمري معاكي وأشيل البنات دول في عنيا وأعوضك عن كل دمعة نزلت منك غصب عنك، فكري يا فوزية وسيباكي على راحتك، بس اعرفي إن قلبي اختارك واختار بناتك قبل أي حاجة”.

كلامه دخل قلبي زي النسمة الباردة بعد سنين من النار والقهر، وحسيت لأول مرة إن ربنا بيبعتلي العوض الحقيقي اللي يداوي جرحي ويرجعلي هيبتي وكرامتي.

ياترى هتوافق ولا لأ وموقف طليقها هيبقى ايهة


جوزى وضرتى ٤

قصص وروايات أمانى سيد

وافقت، وبعد كل اللي شفته حسيت إن العوض جالي لحد عندي، وأبويا لما عرف طار من الفرحة ومبقاش سايعه الكون إن بنته هيتردلها اعتبارها مع راجل بجد يصونها ويصون بناتها.

منصور ابن عمي مأستخسرش فيا حاجة، قالي: “أنتِ دخلتي حياتي ملكة، ولازم البلد كلها تحلف بيوم فرحنا”. وصمم يعملي فرح كبير وضخم، معملوش لأي عروسة في البلد قبل كده. لفيت وجبت فستان فرح أبيض من أول وجديد، وفصلت لبناتي الاتنين فساتين بيضاء صغيرة طالعين فيها زي الملايكة شبه أمهم بالظبط، والبنات كانوا طايرين من الفرحة وبيرقصوا ويلفوا حواليا وهم بيقولوا: “ماما هتبقى عروسة يا هدى!”.

يوم الفرح، القاعة كانت منورة ومنصور داخل ماسك إيدي ورافع رأسه وفرحته مش سايعاه، وبناتي ماسكين في فستاني والكل بيبص علينا بـ انبهار وفرحة حقيقية.

في نفس التوقيت ده، الخبر وصل لطليقي فوزي، ونزل عليه زي الصاعقة. فوزي اللي حاله وقف وتجارته خسرت، والبيت عنده بقى نكد وهم بسبب البنت المريضة اللي في الحضانة وأمه اللي مش بتطلّع صرختها، حس إنه خسر كل حاجة، وخسر الجوهرة اللي كانت في إيده ومقدرهاش.

ساب بيته وجري زي المجنون على الفرح، ودخل القاعة وعينيه حمرا وشرار الغيرة والندم بياكلوه، وحاول يتخانق ويزعق وهو بيقرب عليا ويصرخ بصوت عالي وسط الناس: “فوزية مش هتتجوز حد غيري! فوزية هترجعلي وترجع لبيتها، أنا هردها غصب عن أي حد.. دي أم بناتي وملهاش مكان غير معايا!”.

منصور أول ما شافه بيقرب وبيتخانق، ساب إيدي ووقف قدامه زى الاسد ، وحجز بينه وبيني، وبص له بعين قوية وهزت المكان وقاله: “إلزم حدك يا فوزي واعرف أنت واقف في فرح مين وبتتكلم مع مين! فوزية بقت مراتي على سنة الله ورسوله، والست اللي أنت رخصتها وظلمتها، أنا شيلتها فوق راسي وبقت ملكتي.. ملكش عيش هنا، واحمد ربنا إني مش عايز أبهدلك في ليلة فرحنا، لم نفسك واطلع برة!”.

أبويا وعمامي جريوا عليه وطردوه برة القاعة قدام المعازيم كلهم، وهو خارج مكسور ومذلول والندم بياكل قلبه بعد ما شافني بالأبيض والضحكة راجعة لوشي وسط الراجل اللي عرف قيمتي وقيمة بناتي. تمنيت وقتها إن الأيام دي تدوم، والحمد لله رب العالمين اللي نصرني ورجعلي حقي تالت ومتلت.


وبالفعل، من أول ليلة دخلت فيها بيت منصور، حسيت إني اتولدت من جديد. منصور مكنش بس جوز طيب، ده كان بيعاملني كأني ملكة متوجة في بيته، كلمتي هي المسموعة، وطلباتي مجابة من قبل ما أنطقها. وأهله، عمي ومرات عمي، شالوني فوق راسهم، وبقوا يعاملوا بناتي كأنهم حتة من قلبهم، مفيش تفرقة ولا كلمة تضايق، لدرجة إن بناتي بقوا يقولوا لمنصور “يا بابا” من كتر الحنية والأمان اللي غرقهم فيه.

ومرت الأيام والشهور، وربنا أراد يكمل فرحتنا ويزيدنا من فضله، وعرفت إني حامل. منصور وأهله طاروا من الفرحة، وطول شهور الحمل مكنش بيخليني ألمس قشة في البيت، وكان يقولي: “أنتِ وبناتك واللّي في بطنك رزقي اللي ربنا كرمني بيه، وراحتك بالدنيا”.

ولما جه معاد الولادة، ربنا أراد يكتب السطر الأخير في قصة العوض دي.. وولدت وجمعت بين البنات والولد! خلفت ولد زي القمر، منصور سماه على اسم أبويا “عبد الرحمن” اعترافاً بجميله وبوقفته معانا.

يوم السبوع، منصور عمل حفلة كبيرة والبلد كلها كانت حاشرة نفسها عشان تشوف وتتفرج. الكل مكنش وراه سيرة غير قصة “فوزية وعوض ربنا ليها”. الناس في البلد بقت تضرب بيا المثل ويقولوا لبعضهم: “شفتوا فوزية؟ اللي اتظلمت واتعيرت بالبنات وسابت بيت طليقها مكسورة، ربنا كرمها براجل صانها، ورزقها منه بالولد، وخلى طليقها اللي كان بيتبغدد قاعد يندب حظه وخسران شقاه وشغله وبنته معاقة!”.

أبويا كان قاعد في وسط السبوع وشايل عبد الرحمن ودموع الفرحة في عينيه، وبصلي وقالي: “الجميل بيترد لأهله يا بنتي، وأنتِ صبرتي ، فربنا مأخرلكيش العوض”.

أما أنا، فكنت واقفة وسط جوزي ومنصور ماسك إيدي، وبناتي لابسين ومنورين حواليا، وبصيت للسما وحمدت ربنا من كل جوارحي.. حمدته لأنه مبيرضاش بالظلم، ولأنه لما بيدي، بيدي عطاء يفوق كل التوقعات، وينسي العبد كل وجع مر بيه في حياته.

وفي وسط زحمة العقيقة واللمة الكبيرة دي، المفاجأة إن طليقي فوزي جه، دخل وهو مداري في وسط الناس، وشه باهت وهدومه دبلانة، مفيش فيه الحيل بتاع زمان ولا الغطرسة اللي كان داخل بيها فرحي. جه يدخل عشان يشوف الوضع واصل لفين، ووقف بعيد عينه منزلتش من عليا.

شاف بعينه اللي مكنش يتخيله؛ شاف منصور جوزي وهو واقف جنبي وسط أعيان البلد، بيشاور عليا بكل فخر ويقول: “دي وش الخير، دي الملكة اللي نورت بيتي ودنيتي”. وفي وسط الكلام، منصور مسك إيدي وقدام الناس كلها ومن غير أي كسوف، وطى وباس إيدي بحنية وتقدير، وكأنه بيقول للدنيا كلها إن الست دي تاج راسي.

وقتها أنا لمحت فوزي واقف بعيد، وشفت الندم وهو بينهش في جواه بجد، عينه كانت مكسورة وعروق وشه بارزة من كتر القهر والغل على اللي ضيعه من إيده. تيقن في اللحظة دي إن الست اللي كان منيمها مقهورة وسايب أمه تذلها، بقت عند راجل بجد بيعرف قيمتها ويشيل تراب رجليها قدام الأغراب والقرايب.

ومش بس كدة، ده كان واقف وشايف عمي التاني (أبو منصور)، اللي زمان كانوا مستهونين بيه وبشغله، واقف النهاردة لابس الجلباب الصوف الفخم، والكل بيلف حواليه ويبارك له ويهنيه. عمي اللي كان يا دوب بيكفي يومه زمان، وبفضل ربنا ثم شراكته مع أبويا، حاله اتقلب وبقى من كبارات البلد وأصحاب الكلمة المسموعة في السوق كله.

وفي المقابل، حال فوزي وأبوه بقى يصعب على الكافر؛ تجارتهم بارت تماماً، وديونهم كترت، وبقوا يا دوب بيمشوا يومهم بالعافية ومش ملاحقين على مصاريف علاج بنتهم في المستشفيات.

خرج فوزي من العقيقة وهو بيجر أذيال الخيبة والندم، بعد ما شاف بأم عينه إن ربنا عدل، وإنه سبحانه وتعالى رفع اللي اتظلمت وسابع سموات، ونزل اللي ظلموها لأسفل سافلين. حمدت ربنا للمرة المليون وأنا شايلة ابني “عبد الرحمن” وبناتي حواليا، وعرفت إن العوض لما بيجي من عند ربنا، بيجي كامل مكمل يبرد القلب ويداوي السنين.




تعليقات

التنقل السريع
    close