القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جوزي حول مرتبه



جوزي حول مرتبه


جوزي حول مرتبه كله على حساب أمه وقال إني طماعة لكن أول ما احتاج عملية مستعجلة، كانت الصدمة أكبر مما يتخيل

أول مرة عرفت إن جوزي حوّل مرتبه كله على حساب أمه، كانت بالصدفة.

كنت واقفة في المطبخ بحضر الغدا، وهو كان بيتكلم في التليفون مع البنك.

سمعته بيقول

أيوة، من الشهر الجاي الراتب كله ينزل على الحساب التاني.

استغربت.

لأن إحنا أصلًا عندنا حساب مشترك بندفع منه إيجار الشقة ومصاريف البيت.

ولما سألته بهدوء

حساب إيه ده؟

رد وهو متضايق

حساب أمي.

افتكرت إنه بيهزر.

لكن لما شاف وشي، قال بجدية

أمي أولى بفلوسي.

وقتها حسيت إن في حاجة غلط.

قلتله

وأقساط الشقة؟ وفواتير البيت؟ ومصاريفنا؟

بصلي باستهزاء وقال

إنتِ كل اللي يهمك الفلوس.

الكلمة وجعتني أكتر من أي حاجة.

لأن طول 8 سنين جواز، عمري ما طلبت منه حاجة فوق طاقته.

أنا اسمي دينا.

وعندي 35 سنة.

وبشتغل محاسبة.

ومن يوم جوازنا وأنا بساهم في مصاريف البيت زيه بالضبط.

لكن من ساعة ما حماتي سكنت قريب مننا، كل حاجة بدأت تتغير.

بقت تتدخل في كل تفصيلة.

وتقنعه إن الزوجة لازم تعتمد على نفسها.

وإن الست اللي تسأل جوزها عن الفلوس تبقى طماعة.

وللأسف، كان بيسمع كلامها.

الشهور عدت.

وأنا اللي بقيت بدفع معظم مصاريف البيت.

الإيجار.

الكهربا.

الأكل.

وهو مرتبه كله تقريبًا بيروح لأمه.

ولما كنت أتكلم، كان يكرر نفس الجملة

إنتِ عينك على فلوسي.

لحد ما جه اليوم اللي قلب كل حاجة.

كان يوم جمعة.

وفجأة صحيت على صوته وهو بيتألم بشكل مرعب.

كان ماسك بطنه ومش قادر يقف.

جريناله على المستشفى.

وبعد الكشف والتحاليل، الدكتور قال

لازم عملية بسرعة.

العملية كانت مستعجلة.

وتكلفتها كبيرة.

جوزي اتوتر جدًا.

وأول حاجة عملها إنه اتصل بأمه.

فضل يكلمها أكتر من نص ساعة.

وبعدين قفل وهو وشه متغير.

سألته

قالت إيه؟

ما ردش.

لكن بعد شوية اعترف بالحقيقة.

قال إن الفلوس اللي


كان بيحولها ليها كل شهر

ما بقاش معاها منها تقريبًا حاجة.

جزء راح في جمعية.

وجزء صرفته على تجديد شقتها.

وجزء ادته لأخوه الصغير عشان يفتح مشروع.

وإنها قالتله بالحرف

أنا معنديش المبلغ دلوقتي.

ساعتها لأول مرة شفت الصدمة في عينه.

صدمة واحد اكتشف إنه ضحى بكل حاجة

وفي وقت الشدة ما لقاش حد واقف جنبه.

بصلي وهو مكسور وقال

نعمل إيه؟

سكت ثواني.

لأن الإجابة كانت موجودة من زمان.

في الحساب اللي كنت بحوش فيه جزء من مرتبي كل شهر من غير ما أقول لحد.

الحساب اللي كنت بحط فيه فلوس للطوارئ.

لكن قبل ما أرد عليه

دخلت الممرضة الأوضة وهي ماسكة ملف.

وقالت

في شخص دفع عربون العملية كامل من عشر دقايق.

بصينا لبعض باستغراب.

لأن محدش كان يعرف إننا هنا غير العيلة.

ولما سألتها مين اللي دفع

بصت في الملف وقالت اسم خلاني أنا وجوزي نتجمد 

الباقى في أول كومنت باللون الأزرق. لو مش ظاهر عندك، ابتسمت الممرضة وقالت

اللي دفع العربون اسمه... أستاذ سامح.

اتجمد جوزي في مكانه.

لأن سامح ده كان أبوه.

أبوه اللي بقاله أكتر من خمس سنين مقاطع أمه ومبيتكلمش معاها إلا في أضيق الحدود.

وأكتر حاجة صدمتنا إن جوزي أصلًا ما كانش كلمه من شهور طويلة بسبب الخلافات اللي كانت دايمًا أمه بتشعلها بينهم.

قال بصوت متقطع

أبويا؟!

هزت الممرضة رأسها ومشيت.

خرج جوزي من الأوضة بسرعة يدور عليه.

ولقيناه قاعد على كرسي قدام غرفة العمليات، ماسك مسبحته وساكت.

أول ما شاف ابنه، وقف.

جوزي قرب منه وعينه مليانة دموع

إنت دفعت؟

رد الأب بهدوء

أيوه.

قال جوزي

بس أنا... أنا حتى ما طلبتش منك.

ابتسم الأب ابتسامة كلها وجع وقال

الابن وقت الشدة ما بيطلبش من أبوه.

سكت الكل.

وأنا لأول مرة أشوف جوزي بالشكل ده.

كأنه طفل صغير اتكسر فجأة.

لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش خلصت.

لأن الأب بصله وقال

تعرف أنا عرفت إنك في المستشفى إزاي؟

هز جوزي رأسه

بالنفي.

فقال

أخوك جه يستلف مني فلوس عشان المشروع وقع وخسر كل حاجة.

شهقت أنا.

لأن ده نفس المشروع اللي حماته كانت بتدي له فلوس جوزي كل شهر عشانه.

كمل الأب

وقتها عرفت إن فلوسك كلها راحت هناك.

وشاور بإيده وقال

وأمك قالت للناس كلها إنها هي اللي كانت بتصرف عليك مش العكس.

الضربة كانت أقوى من أي ألم في بطنه.

وشفت ملامحه وهي بتنهار حرفيًا.

بعد ساعات دخل العملية.

والحمد لله نجحت.

لكن وهو في فترة النقاهة، طلب يشوف كشوف حساباته القديمة.

وقعد يحسب.

اكتشف إنه خلال 3 سنين حوّل لأمه مبلغ كان يكفي يشتري شقة كاملة.

ومع ذلك، وقت ما احتاج مساعدة، ما رجعلهوش جنيه واحد.

في الليلة دي قعد جنبي وقال

دينا... أنا ظلمتك.

ما رديتش.

قال وهو بيبكي

كل مرة كنت أقولك طماعة... كنت أنا اللي أعمى.

ولأول مرة من سنين حسيت إنه بيتكلم من قلبه.

بعد خروجه من المستشفى بأيام، حصلت مواجهة كبيرة.

راح لأمه وسألها عن الفلوس كلها.

في الأول أنكرت.

وبعدين اعترفت.

لكن بدل ما تعتذر قالت

دي فلوس ابنك وأنا حرة فيها.

ساعتها وقف وقال جملة غيرت كل حاجة

طول عمري كنت ابن بار... لكن البر مش معناه أظلم مراتي.

وساب البيت ومشي.

ومن يومها رجع راتبه لحسابه الطبيعي.

وبدأ يسدد كل المصاريف اللي كنت شايلاها لوحدي.

لكن النهاية اللي محدش كان متوقعها حصلت بعد شهور.

لما أبوه تعب فجأة ودخل المستشفى.

وقتها جوزي كان أول واحد واقف جنبه.

يصرف عليه ويخدمه ويبات جنبه.

وفي يوم الأب مسك إيده وقال

أنا مش فخور بالفلوس اللي دفعتها يوم العملية... أنا فخور إنك أخيرًا عرفت مين اللي بيحبك بجد.

سكت جوزي ثواني.

وبص ناحيتي أنا.

وقال

وأنا كمان عرفت.

ولأول مرة من سنين طويلة...

حسيت إن بيتي رجع بيت.

وإن الأزمة اللي كانت ممكن تكسر جوازنا...

كانت السبب في إن الحقيقة كلها تنكشف.

لكن الحقيقة اللي فضل جوزي يندم عليها طول عمره...

إن الإنسان

أحيانًا بيضيع أقرب الناس ليه وهو فاكر إنه بيعمل الصح... ولما يكتشف الحقيقة، بيكون دفع تمنها من قلبه قبل فلوسه لكن اللي محدش كان يعرفه...

إن الموضوع ما وقفش عند كده.

بعد حوالي ست شهور من العملية، حياتنا بدأت تهدأ شوية.

جوزي بقى أقرب ليا.

وحاول يعوضني عن سنين التعب.

وكنت فاكرة إن الصفحة اتقفلت خلاص.

لحد ليلة غريبة...

صحيت على صوت رسالة على موبايله الساعة 2 بعد منتصف الليل.

كان نايم جنبي.

وبالصدفة الشاشة نورت.

لقيت اسم حماته.

استغربت.

لأنهم من يوم المشكلة وكلامهم محدود جدًا.

لكن اللي خلاني أقلق مش الرسالة...

اللي أقلقني إنها كانت عبارة عن صورة فقط.

من غير أي كلام.

حاولت أتجاهل الموضوع.

لكن الصبح لقيت جوزي فاتح الرسالة ووشه شاحب بشكل مرعب.

أول ما شافني قفل الموبايل بسرعة.

قلتله

في إيه؟

رد بتوتر

مفيش.

لكن كان واضح إن في حاجة كبيرة.

من يومها بدأ يتغير.

يروح مشاوير فجأة.

يقفل باب الأوضة ويتكلم في التليفون بصوت واطي.

ويبص حواليه قبل ما يرد على أي مكالمة.

كل الذكريات القديمة رجعت تاني.

بدأ الشك يدخل قلبي.

وفي يوم وهو في الشغل...

الموبايل بتاعه رن.

المكالمة كانت من رقم غريب.

المتصل ساب رسالة صوتية بالغلط.

ولما فتحتها...

سمعت صوت راجل بيقول

لازم يجي بسرعة... قبل ما الورق يوصل للشرطة.

اتجمدت في مكاني.

شرطة؟

ورق إيه؟

وليه جوزي مطلوب يروح؟

رجع البيت بالليل.

ولأول مرة من سنين فتحت معاه الموضوع بعنف.

قلتله

إيه اللي بيحصل؟

سكت.

وبعدين قعد على الكرسي وقال

في حاجة كبيرة مستخبيّة عنك.

قلبي وقع.

قال

فاكرة المشروع اللي أخويا فتحه بفلوسي؟

هززت رأسي.

رد بصوت مرتعش

المشروع ده ما كانش مشروع أصلًا.

شهقت.

كمل وهو بيبص للأرض

كان غطاء لحاجة تانية أخطر بكتير...

وفي اللحظة دي...

رن جرس الباب بعنف.

مرة.

واتنين.

وتلاتة.

كأن اللي برا مستعجل جدًا.

بصينا لبعض.

وجوزي وشه فقد لونه تمامًا.

ولما فتحت الباب...

لقيت قدامي شخص ما شفتوش قبل كده في حياتي.

لكن أول جملة قالها خلت الدم يتجمد في عروقي

أنا جاي أقول الحقيقة قبل ما الكل يضيع...

ثم مد إيده بملف سميك وقال

الملف ده فيه كل حاجة... 

يتبع...مدّ الراجل

 

الملف ناحيتي، لكن قبل ما آخده...

جوزي خطفه من إيده بسرعة.

وشه كان أصفر، وإيده بتترعش.

قال للراجل بعصبية

إنت إزاي وصلت هنا؟!

الراجل رد بهدوء غريب

بعد اللي حصل، مابقاش عندي حاجة أخاف عليها.

سكت ثواني، وبعدين بصلي وقال

حضرتك لازم تعرفي الحقيقة كلها.

حسيت إن قلبي هيقف.

الحقيقة إيه؟

وأي حاجة ممكن تكون أسوأ من اللي عرفناه؟

دخل الراجل وقعد.

وجوزي فضل واقف، كأنه مستني حكم عليه.

فتح الراجل الملف.

وأخرج مجموعة أوراق وصور.

وقال

أخو جوزك كان بيستلف فلوس من ناس كتير باسم المشروع.

شهقت.

لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.

أخرج صورة لعقد عليه توقيع جوزي.

بصيت لجوزي وأنا مش فاهمة.

صرخت

إيه ده؟!

قال بصوت مكسور

أنا... أنا مضيت.

حسيت الأرض بتميد بيا.

طلع إن أخوه زمان طلب منه يوقع على شوية أوراق وقاله إنها إجراءات بنكية عادية للمشروع.

وجوزي، وقتها، كان واثق فيه ثقة عمياء.

مقراش حاجة.

ومضى.

لكن الحقيقة إن بعض الأوراق كانت ضمانات مالية وقروض بمبالغ ضخمة.

والأسوأ...

إن اسم جوزي هو اللي كان ظاهر فيها بشكل قانوني.

سكت البيت كله.

وأنا ببص للورق قدامي.

مبالغ مهولة.

ولو أصحابها رفعوا قضايا...

ممكن يخسر كل حاجة.

الشقة.

العربية.

حتى مرتبه.

وفجأة سأل الراجل

تعرفوا أخوه فين دلوقتي؟

هززنا راسنا بالنفي.

قال الجملة اللي قلبت الليلة كلها

اختفى من أسبوع.

اتجمدنا.

اختفى؟!

يعني ساب كل المصايب وهرب؟

لكن الراجل كمل

المشكلة إن الناس كلها بتدور على الشخص اللي اسمه على العقود...

وأشار بإصبعه ناحية جوزي.

في اللحظة دي...

سمعنا صوت سيارة تقف قدام البيت.

وبعدين خبط قوي على الباب.

المرة دي ماكانش خبط شخص واحد.

كان أكتر من حد.

وجوزي بص من الشباك...

فرجع خطوة لورا.

وشه بقى أبيض تمامًا.

قلتله بخوف

مين؟

بلع ريقه بصعوبة وقال

أعتقد... إنهم وصلوا.

وفي اللحظة اللي اتجه فيها ناحية الباب...

رن موبايله.

رقم مجهول.

رد وهو متوتر.

وفجأة سمعناه بيقول

إنت؟!

ثم سكت.

وكل اللي قدر يقوله بعدها

مستحيل... إنت المفروض ميت!

يتبع... اتجمدنا كلنا

في مكاننا.

حتى الراجل اللي جاب الملف رفع رأسه باستغراب.

وجوزي كان ماسك الموبايل كأنه مسك سلك كهربا.

جاله الصوت من الطرف التاني هادي جدًا

اسمعني كويس... معنديش وقت.

جوزي همس

إنت عايش إزاي؟!

رد الصوت

هفهمك كل حاجة... بس افتح التلفزيون دلوقتي.

بصينا لبعض باستغراب.

لكن جوزي شغّل التلفزيون بسرعة.

وفي الأخبار العاجلة ظهر خبر قلب الدنيا

العثور على سيارة محترقة على الطريق الصحراوي، والشرطة تؤكد أن هوية الجثة الموجودة بداخلها لم تُحسم بعد.

وفي أسفل الشاشة ظهر اسم أخو جوزي ضمن الأشخاص المشتبه بوجودهم في الحادث.

شهقت.

أما جوزي فجلس على الكرسي كأن رجليه ما بقتش شايلينه.

رجع الصوت في التليفون يقول

أنا اللي بلغتهم إني كنت في العربية.

قال جوزي

ليه؟!

رد أخوه

لأني اكتشفت إن في ناس ناوية تخلص مني.

سكت ثواني.

ثم قال

والمصيبة إنهم دلوقتي فاكرين إن الدور عليك.

في اللحظة دي سمعنا الخبط على الباب يزيد.

والأصوات برا بقت أعلى.

الراجل اللي معانا قرب من الشباك وبص بحذر.

ثم رجع بسرعة وقال

مش الشرطة.

قلبي وقع.

أمال مين؟!

لكن قبل ما حد يرد...

وصلت رسالة على موبايل جوزي.

فتحها.

واتجمد.

قلتله

في إيه؟

وراني الشاشة.

كانت صورة لبيتنا...

متصورة من بره في نفس اللحظة.

يعني اللي بعت الصورة كان واقف قريب جدًا.

وتحتها رسالة قصيرة

الملف لازم يرجع الليلة... وإلا هتندموا.

سكت البيت كله.

وابتدى الخوف الحقيقي يدخل قلوبنا.

لأن الموضوع ما بقاش فلوس ولا قروض.

كان واضح إن الملف اللي الراجل جابه فيه سر أكبر بكتير.

سر لدرجة إن ناس مستعدة تطاردهم علشانه.

وفجأة...

الراجل اللي جاب الملف فتح آخر جيب فيه.

وأخرج فلاشة صغيرة.

حطها على الترابيزة وقال

أنا كنت مستني اللحظة دي.

سأله جوزي

إيه اللي عليها؟

ابتسم الراجل ابتسامة غامضة وقال

الحقيقة كلها.

ثم أضاف بصوت منخفض

ولو اللي عليها اتنشر... ناس كبيرة جدًا هتدخل السجن.

وفي نفس الثانية...

انقطعت الكهرباء عن البيت كله.

وغرقنا في ظلام كامل.

ثم سمعنا صوت كسر زجاج من ناحية البلكونة...

يتبع.

.. انكسر الزجاج بصوت دوّى في الشقة كلها.

صرخت وأنا برجع لورا.

وجوزي جري ناحية البلكونة، لكن الظلام كان مخلي الرؤية شبه مستحيلة.

وفجأة...

سمعنا صوت حاجة وقعت على الأرض.

الراجل صاحب الملف طلع كشاف صغير من جيبه ونوره بسرعة.

لقينا حجر ملفوف بورقة.

مش أكتر.

لكن الغريب إن اللي رماه كان اختفى.

جوزي فتح الورقة وإيده بترتعش.

كانت مكتوب فيها جملة واحدة

عندكم ساعة واحدة بس.

وتحتها عنوان مكان قديم على أطراف المدينة.

سكتنا كلنا.

الراجل صاحب الملف بص للعنوان، وفجأة ملامحه اتغيرت.

قلتله

إنت تعرف المكان ده؟

بلع ريقه وقال

أكتر مما تتخيلي.

ثم سكت لحظة وأضاف

هناك بدأت الحكاية كلها.

في الوقت ده، رن موبايل جوزي تاني.

نفس الرقم المجهول.

أخوه.

رد بسرعة وقال

إنت فين؟

جاله الرد

المكان اللي في الورقة.

صرخت

إوعى تروح!

لكن أخوه كمل

لو ماجيتش خلال ساعة... الحقيقة هتضيع للأبد.

وقفل الخط.

بدأت عقارب الساعة تجري بشكل مخيف.

وفي النهاية قررنا نروح.

أنا وجوزي والراجل صاحب الملف.

ركبنا العربية.

والطريق كله محدش نطق بكلمة.

لحد ما وصلنا.

كان المكان عبارة عن مصنع مهجور.

أبوابه صدئة.

وشبابيكه مكسورة.

وكل حاجة فيه تقول إن محدش دخله من سنين.

لكن أول ما قربنا...

لقينا نور خافت خارج من جوه.

دخلنا بحذر.

وصوت خطواتنا بيرن في المكان الفاضي.

وفجأة...

سمعنا صوت تصفيق بطيء.

مرة...

واتنين...

وتلاتة...

وخرج شخص من الظلام.

وقف تحت الضوء مباشرة.

وأول ما شوفناه...

اتجمد جوزي مكانه.

لأن الشخص ده ما كانش أخوه.

ولا أي حد من اللي كنا متوقعينهم.

كان...

أبوه.

الأب اللي المفروض يكون في البيت.

الأب اللي أنقذه يوم العملية.

الأب اللي الكل كان فاكره أبعد ما يكون عن كل اللي بيحصل.

ابتسم ابتسامة غريبة وقال

أخيرًا وصلتوا.

همس جوزي بصدمة

بابا... إنت هنا بتعمل إيه؟

فرد الأب وهو بيبص للفلاشة الموضوعة في يد الراجل

لأن السر اللي بتدوروا عليه...

وسكت لحظة.

ثم قال

بدأ بسببي أنا.

وفي اللحظة دي...

خرجت من خلف الأعمدة عدة ظلال لأشخاص مجهولين.

وأدركنا

أن الحقيقة اللي كنا بنجري وراها من البداية...

كانت أخطر بكتير مما تخيلنا.

يتبع... وقف جوزي مذهول، وبص لأبوه كأنه بيشوفه لأول مرة.

قال بصوت متقطع

يعني إيه بدأ بسببك؟!

الأب تنهد ببطء، وقعد على كرسي قديم في وسط المصنع.

وقال

من أكتر من عشرين سنة... كنت شريك في شركة كبيرة جدًا.

الظلال اللي واقفة وراه فضلت ساكتة.

أما إحنا فكنا بنسمع وكأننا داخلين كابوس.

كمل الأب

الشركة دي كانت بتغسل فلوس رجال أعمال فاسدين تحت ستار مشاريع قانونية.

شهقت.

وجوزي قرب خطوة للأمام

وإنت كنت عارف؟

نزل الأب رأسه وقال

في البداية لأ... لكن لما عرفت، كان فات الأوان.

ثم أشار للفلاشة.

وقال

كل الأدلة موجودة عليها.

في اللحظة دي خرج صوت من آخر المصنع

مش كلها.

لفّينا كلنا ناحية الصوت.

ومن بين الظلام ظهر شخص نحيف بلحية طويلة وملابس متسخة.

وجوزي شهق

أخويا!

كان حي فعلًا.

لكن شكله كان مختلف تمامًا.

مرهق.

خايف.

وبيجري عينيه في كل اتجاه.

قال وهو يلهث

في نسخة تانية من الأدلة.

الأب وقف فجأة.

وأول مرة يظهر الخوف على ملامحه.

سأله

فين؟

أخوه ابتسم ابتسامة غريبة وقال

في مكان محدش يتوقعه.

وفجأة...

سمعنا صوت سيارات كتير بتقف برا المصنع.

مرة واحدة.

ومعاها أضواء قوية دخلت من الشبابيك المكسورة.

الكل اتوتر.

الرجالة اللي كانوا واقفين خلف الأب سحبوا هواتفهم بسرعة.

وأخو جوزي تراجع للخلف.

أما الأب فكان بيبص ناحية الباب الرئيسي بقلق واضح.

ثم دوّى صوت عبر مكبر صوت من الخارج

المكان محاصر بالكامل.

اتسعت عيون الجميع.

وتكرر الصوت

ممنوع أي شخص يغادر.

في اللحظة دي، بص أخو جوزي لأبوه وقال جملة صدمت الجميع

واضح إنهم سبقوك المرة دي.

رد الأب بغضب

إنت اللي بلغت عن المكان؟!

ابتسم أخوه وقال

لأ... الشخص اللي معاكم هو اللي عمل كده.

كل الأنظار اتجهت فورًا نحو الراجل صاحب الملف.

الراجل شحب وجهه.

وتراجع خطوة للخلف.

ثم قال بصوت مرتعش

أنا أقدر أفسر...

لكن قبل ما يكمل...

طلع رنين حاد من الفلاشة نفسها.

نعم... الفلاشة!

كان فيها ضوء أحمر يومض بسرعة.

واحد من الرجال صرخ

ارموها!

لكن كان الوقت فات.

لأن الضوء الأحمر تحول إلى أخضر...

وظهرت على شاشة الكمبيوتر القديم الموجود بالمصنع رسالة واحدة

تم إرسال جميع الملفات بنجاح.

ساد الصمت.

ثوانٍ طويلة.

ثم ابتسم أخو جوزي لأول مرة وقال

خلاص... الحقيقة خرجت للنور.

لكن الأب لم يبتسم.

بل أغلق عينيه وكأنه أدرك

 

أن شيئًا أكبر بكثير قد بدأ للتو...

النهاية... أم بداية كارثة جديدة؟ ما إن ظهرت رسالة تم إرسال جميع الملفات بنجاح...

حتى عمّ الصمت المكان كله.

الأب سقط على الكرسي كأن عشرين سنة من الأسرار وقعت فوق كتفيه دفعة واحدة.

أما أخو جوزي فابتسم وقال

دلوقتي محدش يقدر يخفي الحقيقة.

لكن فجأة...

رن هاتف الأب.

نظر للشاشة، ولأول مرة شفت الرعب الحقيقي في عينيه.

قال بصوت خافت

مستحيل...

سأله جوزي

مين؟

لكن الأب لم يرد.

ظل ينظر للشاشة عدة ثوانٍ.

ثم ضغط زر الرد ووضع الهاتف على أذنه.

وجمد مكانه.

كلنا كنا نراقبه.

وفجأة قال

إنت... إنت لسه عايش؟!

تبادلنا النظرات.

نفس الجملة التي سمعناها قبل أيام من جوزي.

لكن هذه المرة كانت من الأب نفسه.

أغلق الخط بيد مرتجفة.

ثم رفع رأسه ببطء.

وقال

لازم نمشي حالًا.

صرخ أخو جوزي

نمشي من مين؟ الحقيقة خرجت خلاص!

لكن الأب رد

الملفات اللي اتبعت فيها أسماء ناس كنا فاكرينهم ماتوا من سنين.

ثم أضاف

وفي واحد منهم... رجع.

في تلك اللحظة...

اهتز هاتف الراجل صاحب الملف.

وصلته رسالة.

فتحها.

وتغير لون وجهه تمامًا.

ناول الهاتف لجوزي.

كانت صورة حديثة.

صورة لشقتنا.

لكن الصدمة لم تكن في الصورة نفسها...

بل في الشخص الواقف أمام باب الشقة.

شخص عجوز.

يرتدي معطفًا أسود.

ويمسك عصا.

وكانت ملامحه مطابقة تمامًا لصورة قديمة رأيناها منذ ساعات داخل الملف.

صورة لرجل قيل إنه توفي قبل خمسة عشر عامًا.

همست

إزاي؟

لكن الأب قال جملة أخافت الجميع

لأن وفاته كانت كذبة.

وفجأة...

جاء اتصال جديد.

هذه المرة على هاتفي أنا.

رقم مجهول.

رددت بتردد.

جاءني صوت هادئ جدًا

دينا...

تجمد الدم في عروقي.

لأن المتصل كان ينطق اسمي وكأنه يعرفني منذ سنوات.

ثم قال

لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها... اسألي جوزك عن المفتاح.

نظرت إلى جوزي فورًا.

وجهه شحب.

وأدركت من نظراته أنه يعرف بالضبط ما المقصود.

قلت ببطء

مفتاح إيه؟

لكن قبل أن يجيب...

انطفأت أنوار المصنع كلها مرة

أخرى.

وسمعنا صوت باب حديدي ضخم يُغلق بعنف.

ثم جاء صوت خطوات ثقيلة تقترب من داخل الظلام...

خطوة...

خطوة...

خطوة...

وكأن شخصًا كان ينتظر كل هذا الوقت حتى نكتشف جزءًا من الحقيقة فقط.

أما بقية الحقيقة...

فكانت لا تزال مخبأة خلف المفتاح. 

يتبع...ما إن ظهرت رسالة تم إرسال جميع الملفات بنجاح...

حتى عمّ الصمت المكان كله.

الأب سقط على الكرسي كأن عشرين سنة من الأسرار وقعت فوق كتفيه دفعة واحدة.

أما أخو جوزي فابتسم وقال

دلوقتي محدش يقدر يخفي الحقيقة.

لكن فجأة...

رن هاتف الأب.

نظر للشاشة، ولأول مرة شفت الرعب الحقيقي في عينيه.

قال بصوت خافت

مستحيل...

سأله جوزي

مين؟

لكن الأب لم يرد.

ظل ينظر للشاشة عدة ثوانٍ.

ثم ضغط زر الرد ووضع الهاتف على أذنه.

وجمد مكانه.

كلنا كنا نراقبه.

وفجأة قال

إنت... إنت لسه عايش؟!

تبادلنا النظرات.

نفس الجملة التي سمعناها قبل أيام من جوزي.

لكن هذه المرة كانت من الأب نفسه.

أغلق الخط بيد مرتجفة.

ثم رفع رأسه ببطء.

وقال

لازم نمشي حالًا.

صرخ أخو جوزي

نمشي من مين؟ الحقيقة خرجت خلاص!

لكن الأب رد

الملفات اللي اتبعت فيها أسماء ناس كنا فاكرينهم ماتوا من سنين.

ثم أضاف

وفي واحد منهم... رجع.

في تلك اللحظة...

اهتز هاتف الراجل صاحب الملف.

وصلته رسالة.

فتحها.

وتغير لون وجهه تمامًا.

ناول الهاتف لجوزي.

كانت صورة حديثة.

صورة لشقتنا.

لكن الصدمة لم تكن في الصورة نفسها...

بل في الشخص الواقف أمام باب الشقة.

شخص عجوز.

يرتدي معطفًا أسود.

ويمسك عصا.

وكانت ملامحه مطابقة تمامًا لصورة قديمة رأيناها منذ ساعات داخل الملف.

صورة لرجل قيل إنه توفي قبل خمسة عشر عامًا.

همست

إزاي؟

لكن الأب قال جملة أخافت الجميع

لأن وفاته كانت كذبة.

وفجأة...

جاء اتصال جديد.

هذه المرة على هاتفي أنا.

رقم مجهول.

رددت بتردد.

جاءني صوت هادئ جدًا

دينا...

تجمد الدم في عروقي.

لأن المتصل كان ينطق اسمي وكأنه يعرفني منذ سنوات.

ثم قال

لو عايزة تعرفي الحقيقة

كلها... اسألي جوزك عن المفتاح.

نظرت إلى جوزي فورًا.

وجهه شحب.

وأدركت من نظراته أنه يعرف بالضبط ما المقصود.

قلت ببطء

مفتاح إيه؟

لكن قبل أن يجيب...

انطفأت أنوار المصنع كلها مرة أخرى.

وسمعنا صوت باب حديدي ضخم يُغلق بعنف.

ثم جاء صوت خطوات ثقيلة تقترب من داخل الظلام...

خطوة...

خطوة...

خطوة...

وكأن شخصًا كان ينتظر كل هذا الوقت حتى نكتشف جزءًا من الحقيقة فقط.

أما بقية الحقيقة...

فكانت لا تزال مخبأة خلف المفتاح. 

يتبع...الخطوات كانت بتقرب ببطء قاتل.

وفي الظلام، كل نفس كنا بناخده كان بيتسمع كأنه طلقة.

جوزي مسك إيدي جامد لأول مرة من سنين، وقال بصوت واطي

لو حصل حاجة امشي من الباب اللي ورا.

همست له

وأنت؟

ما ردش.

لكن في نفس اللحظة

نور خافت جدًا ظهر في آخر الممر.

وشكل شخص بدأ يبان تدريجيًا.

العصاية بتاعته بتخبط على الأرض.

تك

تك

تك

هو نفس الشخص اللي في الصورة.

الرجل العجوز.

اللي المفروض ميت من 15 سنة.

وقف قدامنا.

وبص لنا واحد واحد.

ثم قال بصوت مبحوح

المفتاح معاكم من الأول بس أنتم اللي ما كنتوش شايفينه.

جوزي ارتبك وقال

إنت مين؟!

ضحك ضحكة قصيرة جدًا وقال

أنا السبب إن أبوك فضل عايش لحد النهاردة.

اتسعت عيون الأب فجأة.

وصرخ

إنت مستحيل تكون هنا!

لكن الرجل رفع يده وقال بهدوء

أنا كنت في كل مكان بس كنت مستني اللحظة دي.

ثم أشار بإيده ناحية جوزي

وهو بالذات.

سكتنا كلنا.

وفجأة قال جملة كسرت الصمت

المفتاح مش حاجة تمسك المفتاح حاجة تتذكر.

لفّينا كلنا بعض في توتر.

ثم نظر لي مباشرة.

وقال

إنتِ يا دينا أول يوم دخلتي بيتك ده، شوفتي حاجة غريبة.

اتجمدت.

ذكريات قديمة رجعت بسرعة.

يوم ما دخلت الشقة لأول مرة

كان في درج مقفول في غرفة النوم.

جوزي قال وقتها إنه قديم ومش مهم.

لكن العجوز ابتسم وقال

افتحي الدرج ده وهتعرفي ليه كل اللي حصل حصل.

جوزي صرخ

لأ!

لكن كان الوقت فات.

لأن فجأة

صوت تكسير جاي من بعيد في المصنع.

وباب حديد اتفتح بالقوة.

وظهر

ناس كتير داخلة المكان.

مش شرطة

ولا رجال أعمال.

لكن أشخاص لابسين أقنعة سوداء.

والعجوز قال بهدوء مرعب

دلوقتي اللعبة بدأت فعلًا.

ثم التفت لنا وأضاف

لو ما فتحتيش الدرج ده حالًا مش هتخرجوا من هنا أبدًا.

وفي اللحظة دي

سمعنا صوت خطوات سريعة جاية من ورا.

واحد من الأقنعة قرب بسرعة رهيبة.

ومد إيده ناحية جوزي.

والعجوز صرخ لأول مرة

افتحي الدرج يا دينا قبل ما الوقت يخلص!

يتبعما قدرتش أتحرك لحظة.

كل حاجة حواليا كانت بتنهار في ثواني.

أقنعة سودة بتقرب

صرخات

والأب واقف في صدمة كأنه شايف كابوس قديم رجع يتكرر.

لكن العجوز صرخ تاني بصوت أقوى

افتحي الدرج يا دينا!

جوزي شدني ناحية الباب اللي في آخر الممر

مش هتفتحيه! ده فخ!

لكن الرجل المقنع كان خلاص وصل لنا.

مد إيده

وفي اللحظة دي بالذات

الأب اندفع قدامنا فجأة، وضربه بالعصاية على إيده.

صرخ الرجل المقنع ووقع.

وقال الأب بصوت مكسور

افتحي الدرج دلوقتي!

رجعنا نجري ناحية العربية القديمة اللي في نص المصنع.

والعجوز كان ماشي ورايا كأنه عارف الطريق.

دخلنا غرفة صغيرة جنب المكتب الرئيسي.

وكان في درج خشب قديم فعلاً

متقفل بمفتاح صغير صدئ.

جوزي وقف قدامه وقال بصوت مرتعش

مفيش حاجة هتتفتح اقفلي الموضوع ده!

لكن العجوز رد بهدوء مرعب

لو ما اتفتحش دلوقتي هتتقفل حياتكم كلها للأبد.

في اللحظة دي

سمعنا صوت ضرب نار برا.

الوقت كان بيجري.

مديت إيدي وفتحت الدرج.

ببطء

الخشب طلع صوت صرير كأنه بيصرخ.

وفجأة

ظهر جوه الدرج

علبة صغيرة جدًا.

ومفتاح قديم جدًا

وعليه علامة محفورة.

رمز غريب.

أول ما جوزي شافه

اتجمد تمامًا.

وقال بصوت مكسور

ده ده المفروض ما يطلعش أبدًا.

رفعت عيني عليه

إيه ده؟!

قبل ما يجاوب

النور كله انطفى تاني.

بس المرة دي

الصوت اللي جه ما كانش خطوات.

كان صوت باب ضخم بيتفتح في مكان قريب جدًا.

ثم جاء صوت الرجل العجوز من الظلام

اللي فتحتيه ده مش مفتاح خروج.

سكت لحظة

ثم أكمل

ده مفتاح الدخول للحقيقة اللي أبوك حاول يدفنها من سنين.

وفجأة

صرخة جوزي قطعت الصمت

إنتوا لازم تهربوا حالًا! لأن اللي جاي مش بشر!

وفي نفس اللحظة

نور أحمر بدأ يملأ الغرفة

وشخص جديد ظهر من الباب المفتوح

لكن ملامحه كانت

مش مألوفة لحد فينا. 

يتبعالنور الأحمر كان بيزيد تدريجيًا لحد ما خلى كل حاجة كأنها لون دم.

والشخص

 اللي واقف على الباب ملامحه بدأت تبان واحدة واحدة.

لكن الصدمة إننا ما قدرناش نحدد هو مين.

وشه كان مألوف بس مش في نفس الوقت.

زي حد بنشوفه في كابوس وننساه أول ما نصحى.

جوزي همس بصوت مبحوح

ده ده مستحيل يكون هو.

الأب اتراجع خطوة وقال

أنا أعرف النظرة دي

العجوز سكت فجأة.

وكأنه أول مرة يفقد هدوءه.

قال بصوت منخفض

هو رجع رغم إننا دفناه بإيدينا.

الشخص اقترب خطوة

ثم اتكلم بصوت هادي جدًا

الدفن ما كانش كفاية.

وفي اللحظة دي

وقعت العلبة الصغيرة من إيدي على الأرض.

والمفتاح اللي جوه اتدحرج لحد ما وقف عند قدم الشخص الغريب.

بص عليه

وبعدين رفع عينه لينا وقال

كويس كده الباب التاني اتفتح.

جوزي صرخ

باب إيه تاني؟! إحنا ما فتحناش حاجة!

لكن الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة وقال

إنت فاكر إن المفتاح ده كان واحد بس؟

ثم أشار ناحية الظلام ورا الباب.

وفجأة

ظهر باب حديدي ضخم جدًا في عمق المصنع.

باب عمره ما كان موجود قبل كده.

وكأنه اتخلق من العدم.

العجوز قال بخوف لأول مرة

ده الباب اللي كانوا بيخفوه

الأب بص له وقال

إحنا لو فتحناه هنموت.

لكن الشخص الغريب رد بهدوء

لا أنتم لو ما فتحتوش العالم كله هيموت.

سكتنا كلنا.

والاختيار كان شبه مستحيل.

وفجأة

سمعنا صوت حاجة بتتسحب من الأرض.

كأن سلاسل ضخمة بتتفك من مكانها.

والباب الحديدي بدأ يتهز

لوحده

من غير ما حد يقرب له.

وبصوت مرعب

بدأ يفتح شوية بشوية.

وفي نفس اللحظة

العجوز قال آخر جملة قبل ما يختفي في الظلام

أنا حذرتكم الحقيقة مش

بتتشاف الحقيقة بتاكل اللي بيشوفها.

ثم اختفى.

وبقينا لوحدنا

قدام باب بيُفتح

وصوت نفس عميق جاي من جوه

مش واضح هو إنسان

ولا حاجة تانية خالص. 

يتبعالباب الحديدي كان بيتفتح ببطء شديد كأنه بيتنفس.

كل صرير طالع منه كان بيهز جسمنا من جوه.

النَفَس اللي جاي من الداخل بقى أوضح

مش ريحة هوا عادي.

كان ريحة قديمة كأن المكان متقفل عليه سنين طويلة ومعاه حاجة عايشة جواه.

جوزي وقف قدامي وقال بصوت مكسور

لو دخلنا ممكن منرجعش.

لكن قبل ما نرد

صوت تاني خرج من جوه الباب.

نفس الصوت اللي سمعناه قبل كده من التليفون.

اتأخرتم

الأب بص ناحية الباب واتجمد.

وقال بهمس

ده هو

سألته بسرعة

هو مين؟!

لكن ما ردش.

وفجأة

الباب اتفتح على آخره.

والظلام اللي جوه كان مختلف.

مش سواد عادي كان كأنه بيبلع النور نفسه.

ومن جوه

خرج ظل واحد.

ببطء.

لحد ما وقف قدامنا.

وشه كان مشوش كأن ملامحه بتتغير كل ثانية.

وبص لجوزي تحديدًا.

وقال

المفتاح اللي في إيدك مش ليك.

جوزي رجع خطوة لورا

أنا ما خدتش حاجة!

لكن الظل ابتسم وقال

إنت خدته يوم ما مضيت من غير ما تقرأ.

وفي اللحظة دي

فلاش باك ضرب دماغ جوزي فجأة.

افتكر الورق.

يوم أخوه قاله مفيش حاجة مهمّة.

يوم ما مضى وهو مستعجل.

وفجأة

اتغيرت ملامحه.

وقال بصوت مخنوق

إنت إنت كنت في المكتب وقتها؟

الظل هز رأسه ببطء.

أنا كنت البداية وإنت كنت التوقيع.

سكت لحظة.

ثم قال أخطر جملة

والمفتاح الحقيقي مش معاكوا.

الأب صرخ

يبقى فين؟!

الظل أشار بإيده.

لكن مش على

شخص

بل على حاجة غريبة على الأرض.

بقعة دم قديمة في نص المصنع بدأت تنور.

وتتحرك.

وتتشكل.

لحد ما بقت زي خريطة.

وخريطة بتودّي لمكان واحد.

بيت جوزي.

وفي نفس اللحظة

سمعنا صوت باب بيتقفل بعنف وراينا.

التفتنا كلنا.

لكن ما كانش فيه حد.

بس كان فيه حاجة واحدة واضحة

المخرج اتقفل.

واللي قدامنا ما بقاش باب للخروج

ده بقى باب للدخول النهائي للحقيقة. 

الظل قال بصوت هادي جدًا

يلا نكمل قبل ما الحقيقة تختار ضحاياها بنفسها.

يتبعوقفنا كلنا قدام الخريطة اللي اتشكلت من الدم، كأنها بتنبض.

بيت جوزي كان في نصها زي علامة استدعاء مش مجرد عنوان.

الأب بص حواليه وقال بصوت مكسور

لو رحنا هناك مش هنبقى رايحين بيت ده فخ قديم اتصمم مخصوص للي زيّنا.

لكن الظل قرب خطوة وقال بهدوء

الفخ الحقيقي إنك تفتكر إنك تقدر تهرب من الحقيقة.

وفي نفس اللحظة

النور في المصنع بدأ ينهار واحد واحد.

كأن المكان كله بيتسحب منه الحياة.

جوزي مسك إيدي لأول مرة من غير تردد وقال

أنا اللي لازم أخلص الموضوع ده أنا السبب.

لكن الأب رد بسرعة

لا أنا السبب من الأول.

والعجوز ظهر فجأة من العدم تاني وقال

غلط السبب مش شخص واحد.

سكت لحظة.

ثم أكمل

السبب قرار واحد اتاخد من سنين، ولسه صداه بيكسر كل اللي حواليكم.

وفجأة

الأرض بدأت تهتز.

والباب الحديدي وراهم اتقفل تاني لوحده بعنف.

والظل قال

اختياركم اتأخر.

وبدون مقدمات

الخريطة على الأرض اشتعلت نور أبيض.

وفي ثانية واحدة

المصنع كله اختفى.

صحيت من الظلام.

بس

مش في المصنع.

كنت في نفس بيتنا.

نفس الصالة.

نفس كل حاجة.

لكن

الصمت كان مختلف.

مرعب.

لفيت بصعوبة

لقيت جوزي قاعد قدامي.

لكن وشه كان هادي جدًا.

هادئ لدرجة مخيفة.

وقال

إحنا ما خرجناش إحنا دخلنا الحقيقة.

وفجأة

خبط على الباب.

مرة واحدة.

بعدين صوت واحد قال من بره

افتحوا أنا عارف إنكم صحيتوا.

سكتنا.

جوزي بصلي وقال بهدوء

شايفة؟ لسه مكملش.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا وقال

الحقيقة عمرها ما بتنتهي هي بس بتغير شكلها.

والباب خبط تاني

لكن المرة دي كان الخبط أقوى

كأنه مش بيطلب يدخل

كأنه داخل خلاص. فتحنا الباب ببطء شديد

لكن ما كانش فيه حد واقف.

الطرقة كانت فاضية تمامًا.

إلا من ظرف صغير على الأرض.

جوزي انحنى وأخده.

وشه اتغير لحظة ما فتحه.

جوه الظرف كان فيه ورقة واحدة فقط.

مكتوب عليها بخط واضح

اللي حصل كله كان اختبار وإنتو لسه ما خرجتوش منه.

بصيت له بصدمة

اختبار إيه؟!

قبل ما يرد

النور في البيت قطع فجأة.

بس المرة دي ما رجعش.

سكون كامل.

وبعدين

صوت جهاز قديم اشتغل في أوضة النوم.

زي مسجل.

صوت راجل غريب بدأ يطلع من السماعة

لو سامعين الرسالة دي يبقى الحلقة الأولى انتهت.

سكت لحظة.

ثم أكمل

والحلقة الجاية بدأت.

وفجأة

ظهر على الحيطة قدامنا ظل جديد.

مش ظل شخص واحد.

لكن عشرات الظلال.

بتتحرك ببطء.

كأن البيت نفسه بقى مليان ناس مش موجودة.

جوزي همس

إحنا مش في بيتنا إحنا في مكان اتصمم علينا.

وفجأة

الصوت رجع تاني

كل قرار هتاخدوه هنا هيحدد مين يخرج ومين يفضل للأبد.

الظلال بدأت تقرب.

والباب اللي ورا مقفول من غير ما حد يقفله.

والبيت كله بقى كأنه قفص.

لكن أغرب حاجة

إن الخوف اللي كان مسيطر علينا

بدأ يتحول لشيء تاني.

فضول.

لأن الحقيقة اللي اتقالت

لسه ما اتكشفتش.

واللعبة لسه في أولها.

 

تعليقات

التنقل السريع
    close