القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

حماتي كانت كل ما أجيب حاجة لأهلي تقول: “أهلك أولى مننا ليه؟”

 


حماتي كانت كل ما أجيب حاجة لأهلي تقول: “أهلك أولى مننا ليه؟”

 


حماتي كانت كل ما أجيب حاجة لأهلي تقول أهلك أولى مننا ليه؟ لحد ما عرفت بالصدفة هي كانت بتبعت فلوس جوزي لمين كل شهر.

من أول يوم جواز

وحماتي كانت حاطة نفسها في كل حاجة.

لو اشتريت هدية لأمي

أهلك أولى مننا ليه؟

لو جبت دوا لأبويا

هو إحنا ناقصين؟

لو وديت لأختي حاجة بسيطة

واضح إنك لسه عايشة عند أهلك.

في الأول كنت بعدي الكلام.

وأقول دي طبعها.

لكن مع الوقت

بدأت ألاحظ إن الاعتراض كان على أهلي بس.

أما أهلها هي

فكانوا قصة تانية.

كل أسبوع تقريبًا.

طلبات.

ومساعدات.

وحوّلات.

وجوزي ينفذ من غير ما يناقش.

ولما كنت أتكلم كان يقول

دول أهلي.

لازم أقف جنبهم.

كنت أسكت.

لأنني ما كنتش عايزة مشاكل.

لحد يوم عيد ميلاد أمي.

اشتريت لها هدية بسيطة جدًا.

ولا كانت غالية ولا حاجة.

أول ما حماتي شافتها


قالت قدام جوزي

بقى أمك تستاهل هدايا وإحنا لأ؟

ضحكت وقتها وقلت

دي أول هدية أجيبها لماما من شهور.

لكنها ما سكتتش.

وفضل الكلام داير لحد ما جوزي طلب مني أرجع الهدية.

أيوة

أرجعها.

عشان ما نزعلش أمه.

رجعت الهدية فعلًا.

لكن حاجة جوايا اتغيرت.

بعدها بشهر تقريبًا

كنت بدور على إيصال كهربا في درج المكتب.

ولقيت ظرف صغير.

فتحته من غير اهتمام.

وفيه مجموعة إيصالات تحويلات.

أسماء.

وتواريخ.

ومبالغ.

كتيرة جدًا.

في الأول افتكرت إنها تخص شغل جوزي.

لكن لما ركزت في الاسم اللي بيتكرر كل شهر

اتجمدت مكاني.

لأن الفلوس ما كانتش رايحة لحماتي.

ولا لأي حد من العيلة.

كانت رايحة لشخص عمري ما سمعت اسمه قبل كده.

ولما سألت جوزي عنه بالليل

اللون اختفى من وشه مرة واحدة.

أما حماتي

فلأول مرة من يوم ما عرفتها

ما

لقتش كلمة تقولها.

بصيت لجوزي.

وبصيت لحماتي.

والهدوء اللي نزل على الصالة وقتها كان أغرب من أي خناقة حصلت قبل كده.

أنا أصلًا كنت متوقعة إن حماتي أول ما أفتح الموضوع تبدأ تتكلم.

وتهاجمني.

وتقول إني بدور ورا الناس.

لكن المرة دي؟

ولا كلمة.

ولا حتى اعتراض.

وده لوحده خلاني أحس إن فيه حاجة كبيرة مستخبية.

قلت وأنا حاطة الإيصالات قدام سامح

مين ده؟

سامح حاول يبتسم.

بس ابتسامته كانت باينة إنها مصطنعة.

وقال

إيصالات قديمة.

قلت

ما سألتش عن الإيصالات.

سألت عن الشخص.

سكت.

أما حماتي فكانت ماسكة طرف الطرحة بتاعتها وبتفرك فيه بعصبية.

ودي أول مرة أشوفها متوترة بالشكل ده.

قلت

الاسم ده بيتحول له مبلغ كل شهر تقريبًا.

مين هو؟

سامح أخد نفس طويل.

وقال

هفهمك.

قلت

لا.

جاوب الأول.

مين هو؟

لثواني

محدش اتكلم.

وبعدين حماتي قالت فجأة

اقفلوا الموضوع ده.

بصيت لها باستغراب.

ليه؟

قالت بعصبية

عشان مالكيش دعوة.

ضحكت من الصدمة.

ماليش دعوة؟

أنا مراته.

والفلوس دي من دخل بيتنا.

إزاي مالياش دعوة؟

سامح قال بسرعة

يا أمي بس.

لكنها قامت واقفة.

وقالت

أنا قلت الموضوع ده ما يتفتحش.

هنا بدأت أحس إن السر مش مجرد تحويلات.

فيه حاجة أكبر.

حاجة مخبياها بقالها سنين.

قمت أنا كمان.

وقلت

تمام.

لو الموضوع سر للدرجة دي.

يبقى أنا كمان عندي حق أعرف.

ولفيت ناحية سامح.

قول الحقيقة.

سامح فضل ساكت شوية.

وبعدين قال

اسمه شريف.

بس...

وسكت.

قلت

بس إيه؟

بص لأمه.

وأمه بصتله نظرة غريبة.

كأنها بتحذره.

لكنه أخيرًا قال

شريف أخويا.

اتجمدت مكاني.

أخوك؟

إنت معندكش إخوات غير أحمد ودينا.

سامح نزل عينه للأرض.

وقال

لا.


عندي أخ تاني.

حسيت إن الأرض بقت مش ثابتة تحتي.

خمس سنين جواز.

خمس سنين كاملة.

وعمري ما سمعت الاسم ده.

ولا مرة.

قلت

إزاي يعني؟

سامح سكت.

لكن

 

حماتي ردت.

وقالت

ابن أبوه.

من جوازة قبل ما يتجوزني.

بصيت لها.

وبعدين بصيت لسامح.

حاولت أستوعب الكلام.

يعني جوزي عنده أخ من أبوه.

ومستخبيه الحكاية دي كلها؟

ليه؟

سألت السؤال بصراحة.

طيب مخبيين ليه؟

هنا حصلت حاجة غريبة.

حماتي بان عليها الضيق.

وقالت

عشان الماضي يفضل مدفون.

الكلمة نفسها خلتني أركز أكتر.

ماضي؟

مدفون؟

يعني فيه تفاصيل أكتر.

وسامح واضح إنه مش مرتاح.

قعد على الكرسي.

وقال

القصة طويلة.

قلت

وأنا سامعة.

سكت شوية.

وبعدين بدأ يحكي.

قال إن أبوه قبل ما يتجوز أمه كان متجوز واحدة اسمها سعاد.

وخلف منها ولد.

الولد ده هو شريف.

لكن الجواز ماكملش.

وحصل طلاق.

والطفل عاش مع أمه.

وبعدها أبوه اتجوز حماتي.

وخلف سامح وإخوته.

لحد هنا القصة طبيعية.

لكن السؤال اللي كان في دماغي

ليه التحويلات السرية؟

وليه الخۏف ده كله؟

قلت

طيب وشريف

فين دلوقتي؟

سامح اتردد.

وبعدين قال

في الصعيد.

وعايش لوحده تقريبًا.

قلت

وإنت بتبعتله فلوس كل شهر؟

هز راسه.

أيوة.

بقالي سنين.

قلت

ليه؟

سكت.

أما حماتي فقالت بعصبية

عشان أبوه كان موصيه.

بصيت لها.

ولأول مرة حسيت إن الإجابة مش كاملة.

فيه حاجة ناقصة.

كتير.

عدت الليلة دي كلها وأنا مش قادرة أنام.

كل شوية أفتكر كلامهم.

وأفتكر سكوتهم.

وأفتكر نظراتهم لبعض.

فيه حاجة مستخبية.

أنا متأكدة.

مش مجرد أخ كبير.

ولا مجرد وصية.

تاني يوم الصبح.

سامح نزل الشغل.

وأنا كنت بعمل شاي.

لقيت تليفون البيت بيرن.

رديت.

لقيت صوت ست كبيرة.

بتقول

الحاجة أم سامح موجودة؟

قلت

مين حضرتك؟

قالت

أنا أم شريف.

ساعتها قلبي دق بسرعة.

اسم شريف تاني.

قلت

ثواني.

وناديت على حماتي.

أول ما سمعت الاسم.

وشها اتغير.

وأخدت السماعة بسرعة.

ودخلت الأوضة وقفلت الباب.

المكالمة

طولت.

أكتر من نص ساعة.

ولما خرجت.

كان واضح إنها متعصبة.

قلت

خير؟

ردت بحدة

ملكِيش دعوة.

رجعت نفس الجملة.

لكن المرة دي فضولي زاد أكتر.

وبدأت أربط الحاجات ببعض.

تحويلات شهرية.

سرية.

توتر.

مكالمات.

وحماتي كل ما تسمع الاسم تتغير.

بعدها بأسبوع.

بالصدفة البحتة.

كنت راجعة من السوق.

ولقيت سامح واقف قدام كافيه بعيد عن البيت.

ومعه راجل غريب.

كانوا بيتكلموا.

ولما الراجل مشي.

سامح إداله ظرف.

ظرف بني.

نفس النوع اللي لقيت فيه الإيصالات.

وقتها قررت أعرف الحقيقة كاملة.

مش نص حقيقة.

ولا رواية ناقصة.

الحقيقة كلها.

ولأول مرة في حياتي.

عملت حاجة عمري ما كنت أتخيل أعملها.

مشيت ورا الراجل.

كان ماشي بسرعة.

وأنا وراه من بعيد.

لحد ما ركب ميكروباص.

ركبت وراه.

ونزل في منطقة بعيدة شوية.

وبعدين دخل شارع جانبي.

وقفت بعيد أراقب.

لقيته واقف قدام

بيت قديم.

وبعد دقايق.

خرجت ست كبيرة في السن.

وأخدت الظرف.

واتكلموا شوية.

وبعدين الراجل مشي.

أما الست...

فأول ما رفعت وشها ناحية الشارع.

حسيت إن الډم اتجمد في عروقي.

لأني كنت شفت الصورة دي قبل كده.

مرة واحدة بس.

في ألبوم صور قديم عند حماتي.

صورة كانت متقطعة من النص.

وحماتي يومها أخدت الألبوم من إيدي بسرعة وقالت

الصور القديمة دي مالهاش لازمة.

لكن دلوقتي...

أنا متأكدة.

الست دي هي نفس الست اللي كانت في الصورة.

وفي اللحظة دي بالذات...

بدأت أفهم إن قصة شريف مش مجرد أخ منسي.

وإن السر اللي مخبياه حماتي من سنين...

أكبر بكتير من مجرد تحويلات فلوس.


وقفت مكاني في آخر الشارع.

وعيني متعلقة بالبيت القديم.

وكل الأسئلة اللي كانت في دماغي بقت أكتر.

مين الست دي؟

وليه صورتها كانت موجودة في ألبوم حماتي؟

وليه حماتي اتوترت أول ما شافتها

زمان؟

وليه كل الأسرار دي متعلقة بشريف؟

كنت عايزة أدخل وأسأل.

لكن عقلي قالي أهدى.

لأن أي تصرف متسرع ممكن يخليني أخسر فرصة أعرف الحقيقة.

رجعت البيت.

وطول الطريق


دماغي ما وقفتش.

ولما سامح رجع بالليل.

فضلت أراقبه وهو بيتعشى كأن مفيش حاجة حصلت.

لكن أنا كنت عارفة إن فيه كلام لازم يتقال.

بعد ما خلص أكل.

قلت

سامح.

رفع عينه.

نعم؟

قلت

إنت قابلت مين النهارده؟

المعلقة وقفت في إيده.

ثانية واحدة بس.

لكن كانت كفاية ألاحظها.

قال

قابلت ناس كتير.

قلت

الراجل اللي اديته الظرف.

سكت.

وبصلي.

وعرف إني شفته.

بعد شوية قال

كنت متابعاني؟

قلت بهدوء

كنت راجعة من السوق وشفتك.

فضل ساكت.

فكملت

أنا مش بدور وراك.

بس واضح إن فيه حاجة مستخبية.

سامح سند ضهره على الكرسي.

وكأنه تعب من حمل سر بقاله سنين.

وقال

أنا كنت ناوي أقولك.

ضحكت ضحكة قصيرة.

الجملة دي بسمعها من ساعة ما عرفت موضوع التحويلات.

سكت شوية.

وبعدين قال

شريف مش مجرد أخويا.

شريف مسؤولية أبويا سابهالي.

قلت

يعني إيه؟

هنا حماتي اللي كانت قاعدة بعيد

دخلت في الكلام فجأة.

وقالت

خلاص يا سامح.

قول.

بصيت لها باستغراب.

دي أول مرة تبقى هي اللي عايزة الحقيقة تظهر.

سامح أخد نفس طويل.

وقال

قبل ما أبويا ېموت بسنتين...

اكتشف إن شريف مريض.

قلبي انقبض.

قلت

مريض إيه؟

قال

مرض في الكلى.

وكان محتاج علاج ومتابعة باستمرار.

سكت لحظة.

وأضاف

وأبويا كان بيصرف عليه بالكامل.

لحد هنا الموضوع مفهوم.

لكن لسه فيه حاجة ناقصة.

قلت

وده يخليكم تخبوا ليه؟

هنا حماتي نزلت عينيها.

وسامح قال

عشان أمي ما كانتش موافقة.

لفيت لها بسرعة.

يعني إيه؟

قال

كانت شايفة إن أبويا ظلمنا.

وإنه كان بيصرف على شريف أكتر من اللازم.

حماتي رفعت رأسها وقالت لأول مرة بصراحة

أيوة.

كنت شايفة كده.

وما زلت شايفة إن أبوكم كان بيبالغ.

الصراحة المفاجئة خلتني أسكت.

لكن سامح كمل

بعد ۏفاة أبويا.

شريف بقى لوحده تقريبًا.

وأمه

كانت كبيرة في السن.

فأنا كملت اللي أبويا كان بيعمله.

قلت

طب ما ده شيء كويس.

سامح ابتسم بحزن.

وقال

أهو إنتِ شايفاه كده.

بس أمي كانت شايفة إن الفلوس لازم تفضل لبيتنا.

هنا بدأت الصورة تكتمل.

كل مرة حماتي كانت تعترض على أي مساعدة لأهلي.

مش عشان المبدأ.

لكن لأنها أصلًا كانت حساسة جدًا من موضوع الفلوس اللي بتخرج برة دايرتها.

وفجأة افتكرت كل الجمل القديمة.

أهلك أولى مننا ليه؟

هو إحنا ناقصين؟

سيبي الفلوس للبيت.

كلها بقت مفهومة.

لكن اللي حصل بعد كده هو اللي قلب القصة كلها.

بعد أسبوعين تقريبًا.

الساعة كانت داخلة على اتنين بالليل.

وفجأة تليفون سامح رن.

صحينا مفزوعين.

رد بسرعة.

وأول ما سمع الطرف التاني.

وشه اصفر.

وقال

إحنا جايين حالًا.

قفل.

ولبس بسرعة.

قلت

في إيه؟

قال

شريف في المستشفى.

ركبت معاه.

وطول الطريق كان ساكت.

أول

ما وصلنا.

لقينا حالة ارتباك كبيرة.

والدكاترة داخلين خارجين.

وأم شريف قاعدة بټعيط.

ولما شافت سامح.

مسكت إيده وقالت

الحقه يا ابني.

الحق أخوك.

في اللحظة دي.

بصيت لسامح.

وشفت بعيني قد إيه هو متعلق بالشخص ده.

مش مجرد التزام.

ولا وصية.

كان بيحبه فعلًا.

ساعات طويلة عدت.

لحد ما الدكتور خرج.

وقال إن الحالة استقرت.

الجميع تنفس الصعداء.

لكن المفاجأة حصلت بعدها بدقايق.

لأن أم شريف فقدت توازنها فجأة.

ووقعت على الأرض.

جرينا عليها.

والدكتور كشف بسرعة.

وبعد شوية طلب يتكلم مع حد من العيلة.

دخل سامح.

ولما خرج.

كان وشه متغير.

قلت پخوف

خير؟

قال

عندها مشكلة في القلب.

ومحتاجة عملية.

سألته

وتكلفتها؟

رقم العملية كان كبير جدًا.

أكبر من إمكانيات الست بكتير.

وأكبر من قدرة سامح لوحده.

رجعنا البيت يومها.

والكل ساكت.

لكن الصبح.

صحيت على

صوت حماتي بتكلم حد في التليفون.

ولأول مرة.

سمعتها بتقول جملة عمري ما توقعتها منها.

كانت بتقول

اطمن.

العملية هتتعمل.

وإحنا مش هنسيبها.

وقفت مكاني.

مستوعبتش.

دي نفس

 

تعليقات

التنقل السريع
    close