القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 أبو الدكتورة كاملة 



أبو الدكتورة كاملة أماني سيد 

بنتى كانت بتلعب مع ابن عمها فى حوش البيت وهما بيلعبوا وقع وعيط


حماتى خرجت على صوتهم وجريت على بنتى ضر.بتها ولما بنتى قالتلها انا معملتش حاجه هو وقع لواحده


راحت ضربتها تانى وقالتلها كدابه


ولما بنتى فضلت تعيط راحت جابت مكنه الحلاقه وحلقتلها شعرها


لقيت بنتى طلعالى وهى منهاره من العياط انا شوفت منظرها واتصدمت سالتها مين عمل فيكى كده


ردت بعياط


ـ تيتا ضربتنى وحلقتلى شعرى عشان مالك ابن عمى وقع


ـ طيب انتى وقعتيه او ضربيته


ـ لأ كنت بعيده عنه


اخدتها ونزلت بيها لحماتى عشان اعاتبها واخليها تراضى بنتى


أول ما نزلت وشافتني، ولا كأنها عاملة مصيبة، ملامحها كانت جامدة وقاسية. بصيتلها وأنا ماسكة إيد بنتي اللي بتترعش ودموعها مغرقة وشها، وقلتلها بنبرة تائهة من الصدمة:


ـ ليه كده يا ماما؟ البنت عملت إيه لكل ده؟ حتى لو غلطت، ميوصلش الأمر إنك تحلقيلها شعرها وتكسري نفسها بالشكل ده!


بصتلي بكل برود وقالتلي وهي بتشوح بإيدها:


ـ بتدلع وتستاهل، عشان تتعلم ومتاخدش حاجة مش بتاعتها وتتبلى على ابن عمها. الواد كان هيموت في إيدها وتقوليلي معملتش حاجة؟ طالعة كدابة ولسانها طويل زيك!


الكلام نزل عليا زي الكرباج، حسيت دمي بيفور. مكنتش قادرة أستوعب القسوة دي كلها على عيلة صغيرة ملهاش ذنب، والوجع الأكبر كان في نظرة بنتي ليا، كأنها بتستنجد بيا أردلها حقها.


زعقت من كتر القهرة وقلتلها:


ـ بنتي مش كدابة! الواد وقع لوحده والبنت كانت بعيدة عنه،


أول ما الكلمة طلعت من بوقي، لقيت وشها اتنفض وعينها برقت بكل جبروت، وقربت مني وهي بتشوح بإيدها في وشي وبتقول بصوت هز الحوش كله:


ـ إنتي بتتنكي على إيه يا بت إنتي؟! وبتعلّي صوتك عليا وتقوليلي غل وافترى؟ إنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟! فوقي لنفسك واعرفي حجمك كويس!


بصت لبنتي اللي كانت بتترعش وماسكة في جليتي، ورجعت تبصلي بنبرة كلها تقليل وشماتة:


ـ إنتي مخلفة بنت.. حتة بت لا راحت ولا جت، وبعدين بتشيلي مين وتحطي مين؟ بتقارني بنتك بمين يا عين أمك؟ بابن ابني؟! الولد اللي شايل اسمتنا وعزوتنا وسندنا؟


ضحكت بتهكم وكملت كلامها السم:


ـ البنت ملهاش إلا بيت جوزها أو قبرها، إنما الواد ده الغالي ابن الغالي. لو كان جرى له حاجة مكنش هيكفيني شعر بنتك كله.. فاهمة ولا لاء؟ إياكِ أشوفك مبرطمة ولا مِعوجة تاني، والبيت ده له كبير، وإنتي يدوبك فيه ضيفة!


انتى وبنتك لازم تعرفى قيمتكم فى البيت ده ولو بنتك لمست مالك تانى هيكون ليه كلام تانى معاها



علميها انها تخدمه مش تعمل راسها براسه



الكلام نزل عليا زي الصاعقة، الدنيا لفت بيا ومبقتش شايفة قدامي. النفس اتقطع في صدري وأنا سامعة كلامها اللي كله غل وجبروت، بتهينني وبتهين بنتي في وشي وعايزاني أكسر رقبتها عشان تخدم ابن عمها! بصيت لوش بنتي اللي اتبهدل وشعرها اللي اتمسح بالأرض في ثواني لمجرد إنها اتولدت بنت، وحسيت بنار قايدة في قلبي مش هتنطفي.


حاولت أتمالك نفسي عشان متهورش، لكن دموعي نزلت غصب عني، دموع قهرة وقرف من التفكير المتخلف ده. سحبت بنتي لحضني وكنت حاسة بعضمها بيترعش بين إيديا، وبصيت لحماتي بعين مليانة غضب وتحدي، وقلتلها بصوت مخنوق بس قوي:


ـ تخدمه؟! بنتي مِتستعبَدش لحد يا ماما! بنتي غالية، ومفيش حد ضيف في البيت ده غير اللي ناسي الأصول والدين. البنت اللي مش عاجباكي دي هي اللي هتشيلني وتشيل أبوها، والزمن هيدور وهيوريكي مين اللي سند بجد!


أول ما قلت كده، وشها احمر وعروق رقبتها برزت من كتر الغيظ، ورفعت صباعها في وشي وهي بتهدد وتتوعد:


ـ كمان بتدعي عليا يا بت…؟! وحياة ربي ليرجع جوزك النهاردة وأخليه يربيكي من أول وجديد إنتي وحتة البت دي، عشان تشوفي مين اللي كلامه بيمشي هنا! اطلعي برة حوشي ومشوفش وشك هنا واصل لحد ما أبو وردة يجي ويحط حد لقلة أدبك دي!


مستنيتهاش تكمل كلامها السم، خدت بنتي في حضني وطلعت جري على شقتي، السلم كان طوييييل وكأني بجر جبل ورايا. قفلت الباب بالمفتاح والترباس، وقعدت في الصالة على الأرض، أخدت بنتي في حضني وفضلنا نعيط إحنا الاتنين بصوت مكتوم. كنت بمسح على راسها المحلوقة ودموعي بتكوي وشي، وهي تدفن راسها في صدري وتقولي:


ـ أنا بخاف منها يا ماما، متخلهاش تيجي جنبي تاني.. أنا معملتش حاجة لمالك والله.


كنت بهديها وأنا من جوايا برتعش من الغضب، وبفكر: جوزي لما يرجع، هيدوس على كرامتنا ويرضي أمه، ولا هينصف بنته اللي انكسرت وفقدت شعرها وأمانها في بيت أبوها؟


قفلت الباب ورايا وأنا حاسة إن الحيطان بتلف بيا، وبنتي لسه كاتمة عياطها في حضني وبتتنفض زي العصفور المبلول. أخدتها الحمام، غسلتلها وشها المتبهدل بالدموع، وكل ما عيني تيجي في راسها المحلوقة، قلبي يتفتت ميت حتة. لبستها طرحة صغيرة من بتوعي عشان تداري كسر نفسيتا، وفضلنا قاعدين في الصالة مستنيين الخطوات اللي هتهز السلم… مستنيين جية أبوها.


أول ما سمعت صوت المفتاح في الباب، قمت وقفت وجسمي كله بيترعش. دخل وهو شايل شنطته، تعبان من شقى اليوم، وبص في وشي لقى علامات الصدمة، لسه هيسألني في إيه، خرجت بنته من الأوضة وجريت عليه وهي بتعيط صرخة واحدة:



ـ بابا!



وطى ولمها في حضنه وهو مستغرب ومرعوب من شكلها، شال الطرحة من على راسها عشان يشوف مالها، وأول ما شاف شعرها المحلوق بالمنظر ده، الشنطة وقعت من إيده على الأرض، وملامحه اتخطفت والدم هرب من وشه. بصلي بعين مليانة ذهول وزعق بصوت زلزل الشقة:


ـ إيه ده؟! مين عمل في البنت كده؟! إزاي تسمحي لحد يمس شعرة منها؟!


وقعت على الركبي وأنا بنهار وبحكيله كل اللي حصل، من أول لِعب البنت في الحوش لغاية كلام أمه السم في حقي وحق بنته، وإزاي حلقتلها عشان خاطر “الولد الغالي ابن الغالي”.


ماشفتش في عينه لحظة تردد واحدة، ملامحه اتقلبت لغضب أعمى وعروق جبهته برزت وهو بيبص لبنته اللي مكسورة قدامه. سابنا ونزل على السلم زي الإعصار، وأنا جريت وراه وبنتي ماسكة فيا، ووقفنا على أول السلم وسامعين صوته وهو بيهز البيت كله في وش أمه:


ـ إيه اللي إنتي عملتيه في بنتي ده يا أمي؟! بأي حق تمدي إيدك عليها وتحلقيلها شعرها وتكسري نفسها بالشكل ده؟! عشان خاطر مين؟ عشان مالك وقع لوحده؟!


خرجت حماتي من شقتها بكل برود وجبروت، وقالتله وهي حاطة إيدها في وسطها:


ـ وكمان جاي تزعق لأمك عشان حتة بت؟ أنا بربيها عشان طلعت كدابة وكانت هتموت ابن أخوك، ومراتك نازلة تتطاول عليا وتعلّي صوتها، و…


قاطعها بصوت هادر أرعب كل اللي في البيت، والكل خرج على صوته:


ـ مراتي مغلطتش! وبنتي مش حتة بت لا راحت ولا جت! طالما إنتي شايفة إن بنتي مش شايلة اسم العيلة، ورغم إنها شايلة اسمي أنا ودمي أنا، يبقى أنا مش هقعد في البيت ده ساعة واحدة!


حماتي برقت بعينها بصدمة ومكنتش متوقعة رده، لسه هتتكلم، كمل كلامه وهو بيشاور على شقة أخوه بكل حسم:


ـ من النهاردة مفيش قعاد لينا هنا، والبيت ده مش عتبتنا تاني. وخلي مرات ابنك، أم مالك، تنزل هي تشوف طلباتك وتخدمك بدل مراتي! مراتي وبنتي مكانهم فوق راسي، واللي يكسر بنتي كأنه كسرني أنا وميلزمنيش القعاد معاه!


لف ضهره وسابها واقفة مذهولة ومبرقة من الصدمة، وطلع السلم وعينه في عيني، وقاللي بنبرة كلها قوة وأمان:


ـ اجمعي حاجتك وحاجة بنتك يا أميرة، مش هنقضي ليلة واحدة في المكان ده.


 


 


 


 


أول ما طلعنا شقتنا، مكنش فيه وقت للدموع. كان بيتحرك في الشقة زي الإعصار، بيجيب الشنط الكبيرة ويلم فيها لبسنا ولبس البنت، وأنا بساعده وإيديا لسه بتترعش بس قلبي لأول مرة من سنين يحس بالأمان. في ظرف كام يوم، كان مأجر شقة تانية في بيت هادي بعيد عن بيت العيلة وجبروت أمه، ونقلنا العفش كله.



حياتنا اتغيرت تماماً؛ الشقة الجديدة كانت صغيرة بس كانت مليانة دفا وراحة بال. بنتي ابتدت تضحك تاني، وشعرها ابتدى ينبت ومعاه نبتت ضحكتها اللي كانت غايبة، وأبوها مكنش بيسيب مناسبة إلا لما يدلعها ويحسسها إنها أغلى حاجة في حياته.



لكن جوزي، بأصله وتربيته، مقطعش أمه. بقى يروح لها زيارات واجبه، يدخل يسلم عليها ويطمن على أحوالها، لكن من غير ما ياخدنا معاه ولا يسمح لحد يفتح سيرة حياتنا. وفي كل زيارة، كانت حماتي تقعد تشتكي له وتندب حظها، وتقوله بنبرة مكسورة ومغلولة في نفس الوقت:


ـ يرضيك كده يا بني؟ البيت من بعد مرتك اتهد، ومبقتش عارفة أعيش ولا ألاحق على الطلبات. مرت أخوك أم مالك شايفة نفسها فوق الكل، ومبتمدش إيدها في حاجة في البيت، وحاطة في بطنها بطيخة صيفي وعايشة دور الهانم عشان مخلفة الولد اللي شايل الاسم! أنا عايزة مرتك ترجع تاني تشيلني وتخدم الصالحة والطالحة، هي اللي كانت بتتحملني.


بص لها جوزي بكل هدوء وثبات، ومتهزش من كلامها ولا صعبت عليه، ورد عليها بكلمتين قطعوا أي أمل ليها:


ـ معلش يا أمي، كل واحد يشيل شيلته. أم مالك هي اللي قاعدة معاكي في البيت وهي اللي تخدمك، إنما مراتي مش خدامة لحد، وكرامتها وراحتها في بيتي هي خط أحمر، وإنتي اللي اختارتي من الأول.


سكتت حماتي ومبقتش عارفة تقول إيه، وحست لأول مرة إنها خسرت كل حاجة بسبب ظلمها.


ومرت الأيام، والرب العادل مبيرضاش بالقهرة. بعد كام شهر من استقرارنا في بيتنا الجديد، تعبت وروحنا كشفنا، والدكتورة بصلتنا بابتسامة وقالت لنا: “مبروك.. مدام أميرة حامل”.


الفرحة مكنتش سيعانا، وجوزي كان طاير بيا الأرض. وسبحان الله، كأن ربنا أراد يكسر عيون كل اللي ظلمونا وينصرنا نصر عزيز مقتدر؛ الشهور مرت وولدت، وربنا رزقنا بولد زي القمر.


يوم السبوع، جوزي شال ابنه ورفع راسه للسما وهو بيقول: “نورت الدنيا يا غالي”، وبص لبنتنا الكبيرة وخدها في حضنه مع أخوها وقالها: “أهو ده سندك يا روح قلب بابا، بس برضه إنتي الغالية الأولى والأخيرة اللي ماليش غيرها”. وفهمت وقتها إن ربنا عوضني عن كل ليلة بكيت فيها في البيت القديم، وإن العدل دايماً بييجي في وقته.


 


ومرت السنين، والأيام جرت زي لمح البصر، والطفلة المكسورة اللي كانت بتترعش في حضني زمان وراسها محلوقة، كبرت قدام عيني وبقت عروسة زي القمر.


ربنا أراد إنه يرفع راسنا ويعوضنا عن كل وجع شفتيه، وبنتي رفعت راسي وراس أبوها في السما؛ جابت مجموع كبير في الثانوية العامة ودخلت كلية الطب. في اليوم اللي ظهرت فيه النتيجة، الدموع اللي نزلت من عيني مكنتش دموع قهرة زي زمان، كانت دموع فرحة هزت قلبي من جوه وأنا شايفة كرم ربنا وعدله وهو بيجبر بخاطرنا قدام الكل.



البيت القديم كله عرف بالخبر، وحماتي وأم مالك سمعوا إن “حتة البت” اللي قالوا عليها ملهاش إلا قبرها أو بيت جوزها، بقت دكتورة والعيلة كلها بتتشرف بيها. ومالك اللي كانوا مألهينه وشايفينه السند والضهر، مدخلش حتى جامعة تذكر، وبقت أم مالك وحماتي بيموتوا في جلدعهم من الحسر والندم كل ما يسمعوا سيرة بنتي.



أما جوزي، فكانت الفرحة مش سيعاه، كان بيمشي في الشارع وفارد ضهره وفخور بيها لدرجة متتوصفش. الناس في المنطقة كلها، الصغير قبل الكبير، بقوا لما يشوفوه جاي من بعيد يبتسموا له ويناغشوه بأجمل لقب كان بيسمعه في حياته:


ـ أهلاً يا أبو الدكتورة.. خطوة عزيزة يا دكتور!


كان يلتفت لهم بابتسامة مالية وشه وعينه تلمع بالفرحة ويقولهم: “الله يكرمكم ويرفع قدركم”. بنتي نسيت كل اللي حصل زمان، ونضجت وبقت شخصية قوية وناجحة، ومبقاش يضرب بيها المثل في العيلة وبس، لا ده في المنطقة كلها بأدبها وعلمها وشطارتها.


وفي يوم، كنا قاعدين بنشرب الشاي سوا، بصيت لجوزي وهو بيتغزل في بنتنا الدكتورة وفي ابننا الصغير اللي بقى شاب مالي مركزه، وابتسمت من قلبي وأنا بفتكر طريقنا الصعب، وبقول لنفسي: “سبحانك يا رب.. أهو الاسم اللي قالوا عليه مش هيشيل العيلة، بقى هو أكتر اسم العيلة بتتشرف وتتباهى بيه قدام الناس”.


تعليقات

التنقل السريع
    close