القائمة الرئيسية

الصفحات

translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 حماتي خدت الفرش بتاعي



حماتي خدت الفرش بتاعي


حماتي أصرت إن فرش شقتي الجديدة يروح لبنتها لأنها “أولى بيه”… لكن يوم النقل، حصلت مفاجأة محدش كان عامل حسابها.


اسمي مروة.


ومتجوزة من أحمد بقالي سنتين.


ومن أول يوم جواز، وأنا بحاول أكسب رضا حماتي.


لكن مهما عملت، كان دايمًا في حد أهم مني.


بنتها.


أخت جوزي.


سمر.


سمر كانت متجوزة قبلي بسنة، وكل ما تحتاج حاجة تلاقي حماتي واقفة جنبها.


أما أنا…


فكنت دايمًا “استحملي”.


لحد ما ربنا كرمني أنا وأحمد واشترينا شقة جديدة.


شقة صغيرة.


بس كانت حلم عمرنا.


سنين من الشقا والتوفير.


وشهور وأنا ألف على معارض الأثاث وأختار كل قطعة بنفسي.


أوضة النوم.


الركنة.


السفرة.


حتى الستاير كنت مختاراها لون لون.


وكل يوم أدخل الشقة أبص حواليّا وأتخيل حياتي الجديدة فيها.


قبل النقل بأسبوع، حماتي جت تزورنا.


لفت في الشقة كلها.


وبعدين وقفت قدام غرفة النوم الجديدة وقالت:


“بصراحة الأوضة


دي تليق على سمر أكتر.”

افتكرتها بتهزر.


فضحكت.


لكنها ما ضحكتش.


بالعكس.


بصتلي بجدية وقالت:


“ما هي أولى بيها منك.”


اتجمدت مكاني.


“يعني إيه؟”


قالت بكل هدوء:


“سمر داخلة على ظروف صعبة وجوزها شغله واقف… وإنتِ لسه صغيرة وهتعرفوا تجيبوا غيرها.”


بصيت لأحمد مستنية يرد.


لكنه سكت.


وساعتها عرفت إن المصيبة أكبر مما كنت متخيلة.


بعدها بيومين، حماتي جمعت العيلة كلها.


وأعلنت قدامهم:


“اتفقنا إن فرش مروة هيروح لسمر مؤقتًا.”


مؤقتًا!


وكأنها بتتكلم عن شنطة هدوم مش عن تعب وشقا سنين.


اعترضت.


زعلت.


اتخانقت.


لكن محدش سمعني.


حتى أحمد كان كل كلامه:


“خلاص يا مروة… كام شهر وخلاص.”


كام شهر؟


وأنا أقعد في شقة فاضية؟


وفي الآخر وافقت على حاجة واحدة بس.


إني أحضر يوم النقل بنفسي.


ويومها…


وصلت العربيات.


والعمال بدأوا يشيلوا العفش.


حماتي كانت واقفة مبتسمة.


وسمر فرحانة


كأنها داخلة بيت جديد.

وأنا واقفة ساكتة.


لحد ما أول عامل فتح الدولاب الكبير علشان ينقله.


وفجأة…


وقف مكانه.


وقال بصوت عالي:


“يا جماعة… في حاجة هنا!”


الكل بص ناحيته.


حماتي قربت بسرعة.


وسمر جريت تشوف.


أما أنا…


فكنت عارفة بالضبط إيه اللي جوه.


لأن الحاجة اللي لقوها كانت آخر حاجة حماتي تتمنى حد من العيلة كلها يشوفها.


وفي لحظة…


وشها فقد لونه.


وسمر اتراجعت لورا.


والعيلة كلها اتسمرت مكانها وهي بتبص على الورق اللي وقع من الدولاب…


وقف العامل مكانه، ويديه على طرف الدولاب الكبير اللي كنا اشتريناه بتعبنا، وبص على الأرض، وقال بصوت عالٍ سمعه كل اللي في الشقة: “يا جماعة… في حاجة مخبأة هنا، ووقعت لما حركت الدولاب!”



كل العيون اتجهت فوراً للبقعة اللي أشار عليها. حماتي جريت بسرعة، ووشها فيه فضول وقلق في نفس الوقت، وسمر قربت جنبها، وكلاهما بيبصوا على الورق المطوي


اللي وقع على الأرض. أحمد وقف جنبي، وبص لي بنظرة استغراب، وقال: “إيه اللي ده؟ إيه الورق ده؟”

أنا كنت واقفة ساكنة، وقلبي بيدق بسرعة، لكني كنت عارفة تماماً إيه اللي جواه. كنت عارفة إن اللحظة دي جت، وإن الحقيقة اللي كانت مخبية أكتر من 15 سنة هتطلع للنور.


حماتي انحنت، ورفعت الورقة بيدين مرتعشتين، وبدأت تقرأ السطور المكتوبة عليها. وكل ما كانت عينيها تمر على كلمة، كان لون وشها يتغير، ويتحول من الأبيض للأصفر، وبدأت ترتجف من راسها لرجليها.


سمر لاحظت التغير ده، وسألتها بقلق: “إيه يا أمي؟ إيه الورق ده؟ مالك؟”


حماتي ما قدرت ترد، والورقة وقعت من إيديها على الأرض، وبدأت عينيها تدمع، ووشها بقي بلا تعبير، كأنها شافت حاجة قلبت الدنيا فوق دماغها.


سمر انحنت ورفعت الورقة، وبدأت تقرأ هي كمان، وبعد ثواني، فتحت عينيها على وسعهم، واتلون وشها، واتأخرت لورا خطوتين، وقالت بصوت متقطع:


“إيه ده؟ إيه الكلام ده؟ مش ممكن يكون صحيح!”

أحمد قرب، ورفع الورقة، وقرأها هو كمان، واتجمد مكانه، وبص لي بدهشة، وقال: “مروة… إيه ده؟ إزاي الورق ده جاء هنا؟”


لمحة نيوز

بصيت له، وبعدين بصيت للكل، وبدأت أحكي الحكاية كاملة، اللي محدش فيهم كان يعرفها غيري.

كيف وصل الورق للدولاب؟


قبل ما أبدأ، وقفت وبصيت للكل، وقلت بهدوء: “الورق ده ما كانش صدفة، ولا وقع من حد غريب. أنا اللي عرفت بوجوده، وأنا اللي خبيته هنا لوقت الحاجة.”


الكل بص لي بتركيز، وقلت: “قبل شهرين، كنت بدور في الأوراق القديمة اللي جابها أحمد من بيتكم القديم، عشان نرتبها ونرتبها، ولقيت ظرف قديم مكتوب عليه اسم أبو أحمد الله يرحمه. فتحت الظرف، ولقيت الورق ده، وقرأته، وعرفت الحقيقة اللي أبوكم كان مخبيها كل السنين دي، ومحدش كان يعرفها.”


بصيت لحماتي اللي كانت واقفة بتعيط بصمت، وكملت: “الورق ده هو عقد بيع وشراء، واتفاق مكتوب ومختوم، بيقول إن الأرض اللي بنيتوا عليها بيتكم القديم، وكل اللي كان فيها، ما كانتش ملك لأبوكم لوحده، ولا لكم. كان فيه شريك، واتفق معاه أبوكم إنه ياخد حقه على شكل مبلغ، لكنه ما سددهوش، واتفقوا إن الحق ده ينتقل لأولاده لحد ما يدفعوه.”


سكت شوية، وبصيت لسمر، وكملت: “والشريك ده، هو أبويا. أبويا الله يرحمه، كان صديق مقرب لأبوكم، وشاركه في الأرض، وبعدين أبوكم طلب منه يتنازل مؤقتاً عشان يخلص الأوراق الرسمية، ووعده إنه يدفع له المبلغ كاملاً بعد سنتين، لكنه توفى قبل ما يوفي بوعده، واتنسى الموضوع، ومحدش كان يعرف إلا الورق المكتوب ده.”



سمر كانت لسه بتبص بغضب، وقالت: “طيب، إيه اللي عايزاه دلوقتي؟ هتطالبينا


بكل الفلوس؟ وهتاخدي البيت مننا؟”

ضحكت بهدوء، وقلت: “لا يا سمر، أنا مش جاية أخذ بيت، ولا أبيع أرض، ولا أطالب بفلوس. أنا عايزة شيء واحد بس، وهو إن كل واحد ياخد حقه. فرشي ده، اللي اشتريناه بفلوسنا، يفضل هنا، في شقتنا، ومحدش يفكر ياخده. وإننا نعيش كلنا بسلام، وبدون ظلم.”


الكل اتصدم، وحتى أحمد بص لي وقال: “يعني إنتِ مش هتطالبي بحقك المكتوب؟”


رديت عليه: “الحق المكتوب ده، أنا أقدر أتنازل عنه، لأنه ما كانش هدفي من البداية. هدفي كان إني أثبت إنني مش مجرد مرات ابنك، ولا بنت غريبة تاخدوا حقها متى ما عايزين. أثبت إنني عندي أوراق، وعندي حق، وعندي كرامة، ومش هسمح لحد يأخذ تعبي ببساطة.”


بصيت لحماتي، وكملت: “أبويا كان راجل طيب، وكان بيحب أبوكم، وساعده في وقته، ودهب حقه عشان العشرة. وأنا عايزة أكمل الطريق ده، وأحافظ على صلة الرحم، لكن بشرط ألا يظلم حد التاني.”


حماتي رفعت رأسها، وعينيها مليانة دموع، وقالت بصوت متأثر: “سامحيني يا مروة… سامحيني على كل مرة ظلمتك فيها، وعلى كل كلمة قلتها، وعلى الفكرة اللي كانت في بالي إنك غريبة، وإن سمر أولى بكل شيء. كنت عمياء، ومش شايفة إنك بنت الأصل، وإنك أحسن من كتير.”


قربت مني، ومسكت إيدي، وكملت: “أنا كنت خايفة على بنتي، وكنت فاكرة إن الطريقة الوحيدة أساعدها بيها هي أخذ حق غيرها، وطلعت غلطانة. المساعدة مش بتكون بسرقة أو أخذ حق، المساعدة بتكون بالحب والكلمة الطيبة والوقوف جنب بعض بطرق مش ظالمة.”


سمر كانت واقفة، وبدأت تهدأ، وتدرك إنها كانت غلطانة، وإن حماتها كانت بتدللها على حساب غيرها، وقالت بصوت واطي: “أنا آسفة يا مروة… ما كنتش أعرف إن الموضوع فيه كل ده، وما كنتش عايزة آخذ حاجة مش بتاعتي. لو كنت عارفة إن الفرش ده تعب سنين، ما كنتش وافقت أبداً.”


أحمد وقف، وبص للكل، وقال: “طيب، خلاص، الحقيقة طلعت، وكلنا عرفنا غلطنا. إيه اللي هنعمله دلوقتي؟”


قلت بهدوء: “الفرش يفضل هنا، في شقتنا، زي ما كان مفروض من البداية. ولو سمر محتاجة


مساعدة، إحنا كلنا جنبها، وهنساعدها بقدر استطاعتنا، لكن من مالنا الزائد، مش من حقنا الأساسي.”

حماتي أومأت برأسها، وقالت: “أيوة، ده الصح. أنا هساعد سمر بكل ما أملك، وهبيع بعض الحاجات اللي عندي، ونشتري لها فرش بسيط يناسب ظروفها، ونعيش كلنا برضا وضمير مرتاح.”


العمال وقفوا، وبدلوا ما يشيلوا العفش، بدأوا يرتبوه في مكانه، والكل كان هادئاً، وكل واحد بيفكر في الدرس اللي تعلمه.



بعد ما انتهى اليوم، ورجعنا نحن وأحمد في الشقة، قعدنا على الكنبة، وبص لي أحمد وقال: “أنا آسف يا مروة، إني سكت في البداية، وما وقفتش جنبك، وكنت خايف من أمي. لكنك علمتني درساً كبيراً، إن الحق لازم يتقال، وإن الظلم مش بيجيب إلا مشاكل.”


ابتسمت، وقلت له: “المهم إننا فهمنا بعض، وإن الحق رجع لمكانه. والحمد لله، إن الموضوع انتهى بسلام، وما حصلش فضيحة ولا مشاكل كبيرة.”

الأيام اللي جاية


بعد الحادثة دي، تغيرت المعاملة تماماً. حماتي بدأت تتعامل معايا بكل احترام ومحبة، وما عادت تقارنني بحد، ولا تفضل حد على حد. كانت تزورنا، وتجلس معايا، وتساعدني، وتعترف لي بغلطها دائماً، وتقول إنها ما كانت تتخيل إن في الحق والعدل معنى أكبر من مجرد صلة الدم.


سمر كمان، تعلمت الدرس، وبدأت تعاملني كأخت، وتجلس معايا، وتطلب مساعدتي في أمور البيت، وابتعدت عن فكرة إن كل شيء لازم يكون لها. وبالفعل، حماتي باعت بعض الحلي القديمة، واشترت لسمر فرشاً بسيطاً ومناسباً، وعاشت حياة هادئة، وبدأت تتحسن ظروف جوزها شوية شوية.


أما أنا، فعشت في شقتي الجديدة، في أمان وراحة بال، مع جوزي اللي أصبح يقدرني أكتر، ويعرف قيمتي، ويعرف إنني بنت الأصل والكرامة. وعرفت إن الصبر مش ضعف، وإن الحق مهما طال، في يوم من الأيام بيطلع، وإن المظلوم لو صبر، ربنا بيجيب له حقه بطرق ما كانش يتوقعها.


وعرفت إن صلة الرحم مش بتعني إنك تتنازل عن كرامتك وحقك، بل بتعني إنك تعامل الناس بالعدل، وتساعدهم بقدر استطاعتك، من غير ظلم ولا عدوان. وإن اللي بيعتمد


على حق غيره، في يوم من الأيام حقه بيروح، وبيفضل هو وحيد بلا شيء.

تمت


تعليقات

التنقل السريع
    close